بوابة صيدا
تفاعلت قضية الحريق الكبير الذي اندلع في جبل النفايات المحاذي لمعمل معالجة النفايات الصلبة في منطقة سينيق جنوبي مدينة صيدا، متحوّلة إلى ملف قضائي وأمني، وسط تحركات مكثفة رسمية ونيابية وبلدية لملاحقة المتسببين والمطالبة بمعالجة جذرية للأزمة البيئية والتراكم المتمادِي للنفايات.
تحرك قضائي وتحقيقات أمنية مكثفة
وعلى أثر اندلاع الحريق يوم الثلاثاء (6 تشرين الأول 2026) في ظروف وصفها مسؤولون بالغامضة، باشر المحامي العام الاستئنافي في الجنوب والمدعي العام البيئي القاضي زاهر حمادة فتح محضر تحقيق فوري لكشف الملابسات والأسباب وتحديد المسؤوليات.
وبناءً على الإشارة القضائية، باشرت الأجهزة الأمنية تحقيقات ميدانية مكثفة، شملت الاستماع إلى عدد من العمال والمسؤولين في معمل المعالجة، إلى جانب مجاورين وسكان من المنطقة المحيطة بالمكب، للوقوف على الظروف التي سبقت اندلاع النيران.
البلدية تدعي ضد مجهول
وفي خطوة تصعيدية لحماية أمن المدينة البيئي، تقدمت بلدية صيدا عبر وكيلها القانوني المحامي حسن شمس الدين بشكوى رسمية مع اتخاذ صفة الادعاء الشخصي أمام النيابة العامة الاستئنافية في الجنوب، ضد مجهول وكل من يظهره التحقيق فاعلاً أو شريكاً أو محرضاً بجرائم "افتعال حريق وإلحاق الضرر بالصحة والسلامة العامة".
وأوضحت البلدية في بيانها أن الحريق اندلع في ظروف غير ملائمة تلقائياً لاندلاع الحرائق، ما يرجح شبهة الافتعال، مطالبةً بتوقيف الفاعلين وإلزامهم ببدل العطل والضرر والمصاريف كافة. وأكدت البلدية استمرار متابعتها عبر لجنة البيئة والأجهزة المختصة لوضع حد نهائي للتجاوزات بالتنسيق مع القضاء والجهات الأمنية.
أسامة سعد يجدد شكواه
من جهته، تقدم النائب الدكتور أسامة سعد بشكوى جديدة لدى القاضي زاهر حمادة، طالباً التحقيق في أسباب الحريق وتكراره، وفي المسؤوليات الناجمة عن تراكم كميات هائلة من النفايات دون معالجة حقيقية داخل أرض المعمل.
وأشار مكتب سعد إلى أن الشكوى تأتي بعد أيام قليلة على حفظ النيابة العامة المالية إخباراً سابقاً حول المعمل، مؤكداً أن اندلاع الحريق المستمر ينقض قرار الحفظ ويُعيد إلى الواجهة المخاطر التي حذّر منها مراراً.
وأضاف: "النفايات التي تحترق اليوم دُفع من أموال المواطنين والمال العام ما يصل إلى 95 دولاراً للطن لمعالجتها، ليدفع أهل صيدا الثمن مرتين: من أموالهم ومن صحتهم".
ودعا سعد إلى إجراء كشف بيئي عاجل ومطابقة الكميات الداخلة للمعمل مع بدلات المعالجة المدفوعة.
البزري يدعم الشكاوى القضائية
وعلى صعيد المتابعة الميدانية والسياسية، تابع النائب الدكتور عبد الرحمن البزري جهود إخماد الحريق، موجهاً الشكر إلى الجيش اللبناني والدفاع المدني وجهاز إطفاء صيدا والقرى المجاورة للسيطرة على النيران.
وتواصل البزري مع محافظ الجنوب منصور ضو، ووزيرة البيئة تمارة الزين، والقاضي زاهر حمادة، ورئيس بلدية صيدا للاطلاع على الإجراءات المتخذة.
وأعلن البزري تأييده المباشر للشكويين المقدمتين من النائب أسامة سعد وبلدية صيدا، مشدداً على ضرورة تحديد المسؤوليات عن الحريق وتداعياته، لا سيما ما يتصل منها بعمل إدارة معمل المعالجة المسؤول أساساً عن هذه الأزمة البيئية.