بوابة صيدا
في حين انصبّ تركيز معظم المعلّقين على الأبعاد الجيوسياسية لاعتراف إسرائيل الأخير باستقلال صوماليلاند، ولا سيما ما تردّد عن إتاحة سلاح الجو الإسرائيلي استخدام مطار بربرة، أغفل كثيرون جانباً بالغ الأهمية، يتمثل في ما يمكن لإسرائيل والإمارات تقديمه لصوماليلاند في مجال الأمن المائي.
وكان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قد ألمح إلى هذه القضية عقب زيارته الأخيرة إلى هرجيسا، عندما أعلن أن مختصين من قطاع المياه في صوماليلاند سيزورون إسرائيل خلال الأشهر المقبلة لتلقي التدريب. فما هو الوضع المائي الراهن في صوماليلاند؟ وما الذي يمكن فعلياً القيام به للتخفيف من أزمة المياه الحادة التي تعاني منها؟
ببساطة، تواجه صوماليلاند حالة طوارئ ناجمة عن عجز حاد في المياه، نتيجة موجات الجفاف المتكررة، وتغير المناخ، وضعف البنية التحتية المائية بسبب عقود من النزاع وقلة الاستثمارات الحكومية. وقد أدّت موجات الجفاف، على وجه الخصوص، إلى نضوب مصادر المياه التقليدية مثل البرك والآبار، في حين زاد تغير المناخ من عدم انتظام هطول الأمطار. وإلى ذلك، فإن ما تبقى من المياه السطحية ملوّث إلى حد كبير، ما تسبب في تفشي الكوليرا وأمراض أخرى.
وتشير هذه المعطيات إلى أنه في حال عدم التوصل إلى حل سريع لأزمة المياه، فإن الاقتصاد الرعوي الذي يشكل العمود الفقري للبلاد قد ينهار بالكامل. ورغم تنفيذ بعض مشاريع حصاد مياه الأمطار وإنشاء محطات صغيرة لتحلية المياه تعمل بالطاقة الشمسية باستخدام تقنية التناضح العكسي، فإن بقاء صوماليلاند يتطلب مشروعاً أكبر بكثير.
وبحسب خبراء جرى التشاور معهم، يبلغ عدد سكان صوماليلاند نحو 4 إلى 5 ملايين نسمة. ولتلبية نسبة معتبرة من الطلب الوطني على المياه، ستكون هناك حاجة إلى محطة تحلية مياه ضخمة تعمل بالتناضح العكسي، وتنتج ملايين اللترات يومياً، على أن تتوافر فيها الشروط التالية:
أولاً: يجب أن تُقام المنشأة على الساحل، على الأرجح في مدينة بربرة أو بالقرب منها.
ثانياً: ستحتاج المحطة إلى كميات كبيرة من الطاقة المتجددة، تزيد على 100 ميغاواط، يتم توليدها من مزارع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
ثالثاً: يتطلب المشروع إنشاء بنية تحتية ضخمة للتخزين وشبكات الأنابيب، تبدأ بربط المحطة بالعاصمة هرجيسا، ثم تمتد إلى مناطق أخرى من البلاد.
رابعاً: تُعد إدارة المياه المالحة المتبقية من عملية التحلية أمراً بالغ الأهمية، إذ إن تصريفها دون معالجة قد يؤدي إلى تدمير المناطق الساحلية المجاورة.
ومن الواضح أن مشروعاً بهذا الحجم سيكون بالغ الكلفة، ويتجاوز قدرة إسرائيل على تمويله. غير أن دولة الإمارات قد تكون قادرة على تغطية تكاليف إنشاء محطة التحلية. وفي حال تحقق ذلك، يمكن لإسرائيل أن تتولى إنشاء شبكة نقل المياه إلى هرجيسا وبناء مرافق تخزين بلدية هناك، إضافة إلى تدريب كوادر صوماليلاند على تشغيل المحطة وصيانة خط الأنابيب الواصل إلى العاصمة. ومع مرور الوقت، قد تساهم إسرائيل في توسيع شبكة توزيع المياه وبناء مرافق تخزين إضافية، بل وربما إنشاء مزارع عمودية قرب هذه المرافق في مناطق مختلفة من البلاد.
غير أن التحدي الحقيقي لهذا المخطط يكمن في تأمين الطاقة. فصوماليلاند تمتلك مساحات شاسعة مناسبة لإقامة مزارع للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، لكن الجهة التي ستتحمل تكاليف تمويلها لا تزال غير واضحة. ومن بين الأفكار المطروحة نقل القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) من جيبوتي إلى بربرة، وتوجيه بدل الإيجار الذي تدفعه واشنطن عادة للحكومة مقابل القاعدة الجديدة، نحو بناء مزارع طاقة شمسية أميركية الصنع. وقد يكون هذا الخيار ممكناً حتى في حال عدم اعتراف الولايات المتحدة رسمياً باستقلال صوماليلاند.
ويبقى عامل أخير لا بد من أخذه في الاعتبار، وهو أن محطة التحلية، وشبكة توزيع المياه، ومزارع الطاقة الشمسية، ستكون أهدافاً مثالية لهجمات محتملة من الحوثيين و/أو جماعات صومالية مسلحة. ما يعني أن نشر أنظمة دفاع جوي متطورة سيكون ضرورياً لحماية هذه المنشآت الحيوية. وهو تحدٍّ سيتعين على الإمارات وإسرائيل، وربما الولايات المتحدة، معالجته قبل الشروع في تنفيذ أي جزء من هذا المشروع الوطني الطموح للمياه.
(المصدر: اخبار إسرائيل)
بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..