أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون دعمه الكامل للبيان الصادر اليوم عن قيادة الجيش اللبناني، معرباً عن تقديره للدور الوطني الذي تضطلع به القوات المسلحة اللبنانية في بسط سلطة الدولة واستعادة سيادتها على أراضيها كافة.
وشدد الرئيس عون على أن تثبيت الاستقرار المستدام يبقى مرتبطًا بمعالجة القضايا العالقة والتي تعيق بسط سلطة الدولة بصورة كاملة وفي مقدّمها استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي اللبنانية، وإقامة مناطق عازلة داخلها إضافة إلى الخروقات الاسرائيلية المتواصلة للسيادة اللبنانية برًا وبحرًا وجوًا.
وإذ جدد رئيس الجمهورية التذكير بأن الانسحاب الإسرائيلي الكامل واحترام وقف الأعمال العدائية و إطلاق الأسرى، تشكّل عاملاً أساسيًا في سبيل تمكين الدولة من ممارسة سيادتها، وتأمين العودة الآمنة للمدنيين النازحين، وإطلاق مسار منظّم لإعادة إعمار المناطق الجنوبية المتضررة، فإنه أكد على التزام لبنان بتطبيق اتفاق وقف الاعمال العدائية ودعا المجتمع الدولي ولا سيّما الدول الشقيقة والصديقة إلى مساعدته لتطبيق الاتفاق المذكور.
مواقف الرئيس عون جاءت في بيان صدر قبل ظهر اليوم عن رئاسة الجمهورية تعقيباً على البيان الصادر عن قيادة الجيش اللبناني والتي اكدت فيه أنّ "خطة الجيش لحصر السلاح قد دخلت مرحلة متقدمة، بعد تحقيق أهداف المرحلة الأولى بشكل فعّال وملموس على الأرض." كما أشار الجيش إلى أنّ "استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية واحتلال عدد من المواقع داخلها، وما يترافق مع ذلك من إقامة مناطق عازلة تُقيّد الوصول إلى بعض المناطق فضلًا عن الخروقات اليومية المتواصلة لاتفاق وقف الأعمال العدائية الصادر في 27 تشرين الثاني 2024، كل ذلك ينعكس سلبًا على إنجاز المهام المطلوبة، خصوصًا في جوار هذه المناطق، وبالتالي على بسط سلطة الدولة اللبنانية وحصر السلاح بيد قواتها المسلحة دون استثناء. ويُضاف إلى ذلك تأخّر وصول القدرات العسكرية الموعودة للجيش، الأمر الذي يشكّل عاملًا مؤثرًا، في وتيرة تنفيذ المهام".
نص بيان رئاسة الجمهورية
وجاء في البيان الصادر عن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون:
"إيماناً بواجبي الوطني، وحرصًا مني على الوضوح الكامل للموقف اللبناني في هذه المرحلة الدقيقة، والتزاماً بمقتضيات الموقع الذي أولاني إياه الدستور، رئيساً للدولة ورمزاً لوحدة الوطن، وقائداً أعلى لقواته المسلحة، أؤكد دعمي الكامل للبيان الصادر اليوم عن قيادة الجيش اللبناني، وأعرب عن تقديري للدور الوطني الذي تضطلع به قوانا المسلحة اللبنانية، في بسط سلطة الدولة، واستعادة سيادتها على أراضيها كافة، بقواها الذاتية حصراً، وفي تعزيز الأمن والاستقرار، ولا سيّما في جنوب لبنان.
كما أشدد على أن انتشار القوى المسلحة اللبنانية جنوب نهر الليطاني، يندرج ضمن قرار وطني جامع يستند إلى الدستور وقرارات الدولة والالتزامات الدولية ذات الصلة، ويهدف إلى ترسيخ حصرية السلاح بيد الدولة، وتكريس مبدأ أن قرار الحرب والسلم هو في عهدة مؤسساتنا الدستورية وحدها، ومنع استخدام الأراضي اللبنانية منطلقًا لأي أعمال عدائية، بما يصون مصلحة لبنان العليا ويحمي شعبه بصورة نهائية لا عودة عنها.
وفي هذا السياق، أؤكد على أن تثبيت الاستقرار المستدام يبقى مرتبطًا بمعالجة القضايا العالقة والتي تعيق بسط سلطة الدولة بصورة كاملة. وفي مقدّمها استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي اللبنانية، وإقامة مناطق عازلة داخلها. إضافة إلى الخروقات المتواصلة للسيادة اللبنانية برًا وبحرًا وجوًا. بما في ذلك الاعتداءات المتكررة على الأراضي اللبنانية، التي تشكّل انتهاكًا صارخًا لسيادة لبنان ولقرار وقف الأعمال العدائية، وتهديدًا مباشرًا لأمن المدنيين والاستقرار العام.
وأذكر بأن الانسحاب الإسرائيلي الكامل واحترام وقف الأعمال العدائية و إطلاق الأسرى، تشكّل عاملاً أساسيًا في سبيل تمكين الدولة من ممارسة سيادتها، وتأمين العودة الآمنة للمدنيين النازحين، وإطلاق مسار منظّم لإعادة إعمار المناطق الجنوبية المتضررة. على أن تُعالج المسائل الميدانية القائمة من خلال الأطر المتاحة، بما فيها الاجتماعات التقنية القائمة ضمن آلية مراقبة وقف الأعمال العدائية.
وإذ أجدد التزام لبنان باتفاق وقف الأعمال العدائية، أدعو المجتمع الدولي، ولا سيّما الدول الشقيقة والصديقة، إلى مساعدة لبنان لتطبيق الاتفاق المذكور، وذلك عبر التزامهم جميعاً، بما تضمنه من دعم للبنان، لمنع وصول أي أسلحة أو مواد ذات صلة، إلى أي جهة في لبنان. ما عدا القوى المسلحة اللبنانية. كما عبر الإسراع في دعم قدرات الجيش اللبناني. بما يمكّنه من مواصلة مهامه الوطنية، وضمان التزام جميع الأطراف بوقف الانتهاكات، ومنع أي إجراءات أحادية من شأنها تقويض الاستقرار.
ختامًا، أجدد ثقتي الكاملة بالقوى المسلحة اللبنانية، قيادةً وضباطًا وأفرادًا، وأثمن تضحياتهم وجهودهم، وأؤكد وقوف الدولة اللبنانية، بمؤسساتها الدستورية كافة، صفًا واحدًا خلفها، لأداء واجباتها الوطنية، دفاعًا عن لبنان وسيادته وأمنه واستقراره. كما أوجه تحية إلى كل مواطن في جنوب لبنان، مثمناً صموده في أرضه، وتطلعه إلى دولته وجيشه حامياً ومرجعاً ومرجعية. وهو ما لن يخيب أو يُخذل أبداً".