محمد دهشة ـ نداء الوطن
قطعت خطوة حركة "فتح" بتسليم سلاحها الثقيل والمتوسط إلى الجيش اللبناني من ثلاثة مخيمات تقع جنوب الليطاني، الشك باليقين، بأنها اتخذت قرارًا حاسمًا في المضي قدمًا بتطبيق الاتفاق الذي جرى بين الرئيسين جوزاف عون ومحمود عباس خلال زيارة الأخير إلى لبنان في 21 أيار الماضي، في إطار خطة الدولة لحصر السلاح بيدها.
وأبلغ مسؤول فلسطيني بارز "نداء الوطن"، أن أهمية الخطوة تكمن في التأكيد على قرار السلطة الفلسطينية وقيادة حركة "فتح" باستكمال مسار تسليم السلاح من مخيمات لبنان وفقًا لمراحل متدحرجة، وفي دحض كل محاولات تصوير عملية تسليم الدفعة الأولى من سلاح مخيم "برج البراجنة" في بيروت بأنها كانت شكلية.
وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة، نبيل أبو ردينة، إن الجهات الفلسطينية المختصة في لبنان سلّمت الدفعة الثانية من سلاح "منظمة التحرير الفلسطينية" الموجود في المخيمات الفلسطينية في لبنان، وهي مخيمات الرشيدية والبص والبرج الشمالي، للجيش اللبناني كعهدة (وديعة)، على أن تُستكمل عمليات التسليم لباقي المخيمات تباعًا.
والخطوة التي تُعدّ الثانية، بعد تسليم قوات الأمن الوطني الفلسطيني الدفعة الأولى من سلاح مخيم "برج البراجنة" في بيروت يوم الخميس المنصرم، في 21 آب الجاري، تكتسب أهمية خاصة كونها تأتي في مخيمات جنوب الليطاني المشمولة بالقرار الدولي 1701، الذي أنهى الحرب بين إسرائيل و"حزب الله" في 27 تشرين الأول 2024.
كما تكتسب أهمية كونها الأكبر في تسليم السلاح في لبنان منذ الحرب الأهلية، إذ شملت صواريخ 107 وغراد وراجمة صغيرة ورشاشات 14 ونص، وألغامًا وقواذف B7 وقذائفها وذخيرة، وتضمنت ثماني شاحنات توزّعت من ثلاثة مخيمات في منطقة صور: ست شاحنات من مخيم الرشيدية، وشاحنة واحدة من مخيم البص، وأخرى من مخيم البرج الشمالي.
وأكد مسؤول "فتحاوي" أن العملية ستتواصل اليوم الجمعة، بدءًا من استكمال تسليم سلاح مخيم برج البراجنة وإلى مخيمات بيروت في مرحلتها الثالثة، على أن تمتد لاحقًا إلى مناطق الشمال والبقاع، وختامًا في صيدا، وتحديدًا في مخيمي المية ومية وعين الحلوة الذي يُعتبر التحدي الأكبر والأصعب.
بينما أكّدت قيادة الجيش، في بيان، أنّه "استكمالًا لعملية تسلُّم السلاح من المخيمات الفلسطينية، تسلَّمَ الجيش كمية من السلاح الفلسطيني في منطقة جنوب الليطاني، وذلك من مخيمات الرشيدية والبص وبرج الشمالي صور، تنفيذًا لقرار السلطة السياسية، وبالتنسيق مع الجهات الفلسطينية المعنية". وأوضحت أنّ "عملية التسلّم شملت أنواعًا مختلفة من الأسلحة، وقذائف وذخائر حربية متنوعة، وقد تسلمتها الوحدات المختصة في الجيش، على أن تتواصل عملية التسليم خلال المراحل المقبلة".
ميدانيًا، جرت عملية التسليم عند مقر فوج التدخل الثاني في منطقة صور، بإشراف مدير مخابرات الجيش اللبناني في الجنوب، العميد سهيل حرب، ورئيس لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني، السفير رامز دمشقية، وقائد قوات الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان، اللواء صبحي أبو عرب، وقائد فوج التدخل الثاني العميد جهاد خالد، ومسؤول مخابرات مكتب صور العقيد محمد حازر، وكبار الضباط في الجيش.
وأوضح رئيس لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني، السفير رامز دمشقية، أن "سحب السلاح من ثلاثة مخيمات فلسطينية جنوب الليطاني يُعد أمرًا إيجابيًا وفي غاية الأهمية"، آملًا أن "تقتنع الفصائل الفلسطينية الأخرى بأن هذا الإجراء يصب في مصلحة المخيمات"، مؤكدًا استمرار التواصل مع جميع الأطراف، لافتًا إلى أنه سبق وأكد أن القرار قد اتُخذ، وأن النقاش سيدور حول التوقيت والآلية.
بينما شدد اللواء أبو عرب أنّ هذه الخطوة تأتي تنفيذًا لقرار الرئيس أبو مازن والقيادة الفلسطينية، واستنادًا أيضًا إلى الزيارة التي قام بها قائد الأمن الوطني في الوطن والشتات، اللواء العبد إبراهيم خليل، مؤكدًا أنّ العلاقة مع الجيش اللبناني قائمة على الأخوّة والتنسيق، وأن عملية التسليم ستتواصل تدريجيًا لتشمل باقي المخيمات.
وأشار إلى أنّ المسار لا يقتصر على تسليم السلاح فحسب، بل يشمل أيضًا مقاربة شاملة للأوضاع الفلسطينية في لبنان، بما يضمن منح الشعب الفلسطيني حقوقه الأساسية، من عمل وتملّك وتسهيلات تتيح حياة كريمة داخل المخيمات.
وأعلن مدير العلاقات العامة والإعلام في قوات الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان، المقدم عبد الهادي الأسدي، أن هذه الخطوة تجسّد الالتزام الفلسطيني الثابت باحترام السيادة اللبنانية والقوانين المرعية، وتؤكد مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، بما يعزز الاستقرار ويخدم المصلحة الوطنية المشتركة.
بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..