• لبنان
  • الجمعة, تموز 12, 2024
  • اخر تحديث الساعة : 9:38:35 م
inner-page-banner
الأخبار

كلمة الناطق باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام ـ أبو عبيدة

أبرز ما جاء في كلمة الناطق باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام أبو عبيدة اليوم الأحد 7 / 7 / 2024:

9 شهور مضت منذ بدء معركة طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر من العام الماضي، ولا يزال شعبنا يتعرض للعدوان النازي الصهيو أمريكي والإبادة الجماعية كعقاب له على تمسكه بأرضه ومقدساته وممارسته لحقه الطبيعي، بل واجبه في المقاومة لاسترداد حقوقه وطرد محتليه.

9 أشهر نذكر بعدها العالم أن طوفان الأقصى لم يكن بداية التاريخ لعملنا المقاوم ولا لعدوان الاحتلال، بل مثل الانفجار في وجه العدو لما سبقه من عقود قهر وظلم وطغيان من عصابات الصهيونية تجاه البشر والحجر والشجر والأرض والمقدسات.

بلغت ذروة العدوان مع حكومة صهيونية يراها العالم اليوم تجاهر بعدم الاعتراف حتى بوجود شعب فلسطيني، وتمارس التطهير والإبادة الممنهجة في الضفة والقدس وفي غزة، وتحرض على الوجود الفلسطيني داخل فلسطين المحتلة عام 48.

إن فهم شعبنا لطبيعة هذه المعركة وعملية طوفان الأقصى هو ما تعكسه استطلاعات الرأي المستقلة التي أظهرت بعد شهور طويلة من العدوان كيف أن شعبنا في غزة والضفة يؤيد بشكل كاسح عملية طوفان الأقصى ويلتف حول مقاومته.

9 أشهر وما كلت مقاومتنا ولا لانت ولا استكانت، إذ لا زلنا نقاتل في غزة بلا دعم ولا إمداد خارجي بالسلاح والعتاد، ولا زال شعبنا يصمد بلا غذاء ولا ماء ولا دواء وتحت حرب إبادة مجرمة ظالمة.

تدخل غزة التاريخ من أوسع أبواب المجد كأعظم نموذج حرية عرفته البشرية في العصر الحديث وكمدرسة ملهمة لكل حر ومقاوم وإنسان في العالم.

يا أهلنا، يا شعبنا، يا أمتنا، يا كل أحرار العالم، يقاتل مجاهدو شعبنا ومقاوموه قتالاً ملحمياً منذ تسعة شهور، ويثخنون في أهداف العدو ويقهرون جيشه المدجج بالسلاح والعتاد والمغطى بالنار من البر والبحر والجو والمدعوم من الولايات المتحدة وبريطانيا شركاء العدوان والإبادة.

يقاتل مجاهدونا ببسالة ويخرجون للعدو كما توعدناه من اليوم الأول للعدوان، فيقتلون ويصيبون جنوده في كل يوم رغم طول أمد المعركة وبشاعة العدوان، ورغم أننا نقاتل الجيش الأكثر نذالة ودناءة ولا أخلاقية في العالم.

جيش يستخدم المدنيين دروعا بشرية ويوهمهم بمناطق آمنة ثم يقصفهم فيها، ويقصف البيوت المدنية على رؤوس ساكنيها، ويستبيح المشافي والمنظمات الدولية والمدارس ومراكز الإيواء المدنية ويتعمد تدمير الآثار والمناطق التاريخية والمساجد والكنائس والمقابر والمكتبات لأنه يخاف من التاريخ الذي يخبره أنه لا مستقبل للغزاة وأنه سيذهب إلى مزابل التاريخ.

كل هذا يحدث على مرأى ومسمع من العالم وعلى شاشات البث المباشر ليرى العالم من خلال غزة أكذوبة المنظمات الدولية وعجز قوانين حقوق الإنسان المزعومة وعوار العدالة الدولية الانتقائية.

مجاهدونا يقاتلون بكل صلابة ويبتدعون الوسائل والتكتيكات ويواجهون العدو بروح قتالية عظيمة وبإيمان منقطع النظير كأنهم من زمن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويجري الله على أيديهم من الكرامات والثبات ما يعجز اللسان عن وصفه، وصدق الله العظيم: "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين".

على مدار 9 أشهر كاملة، بفضل الله تعالى، قاتلت كل كتائبنا الأربع والعشرين وكل أسلحة الدعم القتالي من أقصى بيت حانون شمالاً إلى أقصى رفح جنوباً، ومعنا فصائل المقاومة إخوة ورفاق السلاح والجهاد.

خاضت كتائبنا ملاحم وجولات متتالية ولا تزال، فكان أداء مجاهدينا في كل مرة يتقدم ويتطور ويتعاظم، بل يثخن مجاهدونا الجراح في العدو أكثر، ويستفيدون من تجاربهم في كل مرة، وقد قدمنا الشهداء الأبرار من الجنود والقادة من كافة المستويات، لكن الراية لا تسقط ولن تسقط بإذن الله تعالى وعونه.

ها هم مجاهدونا يقولون للعدو في كل يوم: "لا مقام لكم في غزة الأبية، لا لناقلة النمر ولا لجنود مرتزقين مجهزين بأحدث تكنولوجيا حربية، ولا لمرتزقة يقاتلون بالأجرة في معركة خاسرة، ولا لقوات تتحصن في البيوت كاللصوص، ولا لضباط يختبئون خلف المدرعات، كلهم سيرحل قتيلاً أو مصاباً أو هارباً مذعوراً بإذن الله تعالى".

معركة رفح الجارية منذ نحو شهرين والتي يقدم فيها مجاهدونا بكل بسالة، وما يسطره مجاهدونا أيضاً منذ نحو أسبوعين في الشجاعية، وما رافق هذه العمليات من معارك مشتعلة في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، فهو أكبر دليل على بأس مقاومتنا وعنفوانها وعلى فشل العدو وتخبطه.

كل العالم يشهد خداع المجرم الفاسد نتنياهو ووزير حربه، فقد كانوا يمنون جمهورهم ويخدعون العالم بأن معركة رفح هي الضربة القاضية وهي المحطة الفاصلة، فلم تكن معركة رفح سوى استكمال من العدو لسياسة التدمير الممنهج والمجازر ضد المدنيين.

وفي المقابل، تلقى العدو ولا يزال جوابه من مجاهدينا ومقاومتنا في رفح قتلاً لجنوده وتدميراً لآلياته وكمائن لقواته، وبالتوازي، فإنه يتلقى الضربات الموجعة في كل مكان يتوغل فيه من جديد، في محور وسط القطاع، المسمى نيتساريم، الذي سيكون محورًا للموت والرعب بإذن الله لجنود العدو المحتلين، وسيخرج منه العدو مندحرًا كما خرج من قبل بقوة الله تعالى.

إن قدرة مجاهدينا على القتال والصمود وإرادتهم لمواجهة هذا العدو باتت أكبر وأعظم بفضل الله، وإن نار الانتقام التي أشعلها العدو بجرائمه ونازيته وساديته كافية لحرقه وتدمير كل مخططاته بإذن الله.

سينشأ جيل فولاذي معبأ بإرادة المقاومة والقتال والتصدي للعدو، وهذا أكبر إخفاق استراتيجي للعدو سيدركه بعد حين.

نؤكد أن القدرات البشرية لكتائب القسام بخير كبير بفضل الله تعالى، وقد تمكنا بعون الله خلال الحرب من تجنيد الآلاف من المجاهدين الجدد من صفوف الإسناد، وهناك آلاف آخرون مستعدون وبدافع كبير للالتحاق متى لزم الأمر.

تمكن مجاهدونا بفضل الله من إعادة تأهيل وترميم بعض المقدرات  المهمة وتجهيز الأفخاخ والكمائن وتصنيع العبوات والقذائف، وإعادة تدوير عدد كبير من مخلفات العدو من قنابل ومتفجرات وصواريخ ألقاها العدو على أهلنا المدنيين بكثافة عالية جدًا وغير مسبوقة في تاريخ الحروب.

فقد عززنا المقدرات الدفاعية لمواجهة الاحتلال في كل مكان يتواجد فيه على أرضنا، ولا يزال لدينا الكثير لنقوله للعدو بإذن الله تعالى،  "لِيَمْكُرُواْ فِيهَا  وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ".

رسالتنا لجمهور العدو ولعائلات الجنود الصهاينة في غزة ولعائلات أسرى العدو، أنه بات معلومًا لديكم ولكل العالم أن النصر المطلق الذي يتحدث عنه نتنياهو هو انتصاره الشخصي في إقصاء خصومه وبقائه في السلطة في مقابل التضحية بأبنائكم.

وبالتالي فإن مصير أبنائكم يا جمهور العدو أصبح لعبة في يد رئيس حكومتكم ووزراء حكومته الصعاليك المهووسين بالتدمير والقتل، وأن كل ما يفعله نتنياهو هو محاولة للهروب من الحقيقة والإخفاق الذي سيلاحقه بقية حياته.

ما كشف عنه مؤخرًا في أوساط العدو من وثائق استخبارية حول الفشل المدوي في السابع من أكتوبر هو أمر هين بالمقارنة مع ما سنكشف عنه في الوقت المناسب بإذن الله من وثائق ستكون أقسى وأصعب، تظهر كيف استطعنا تنفيذ خداع استراتيجي مركب لجهاز الشاباك والمنظومة الأمنية للعدو لسنوات.

إن ما يجري من تصاعد مستمر لعمليات المقاومة في الضفة المحتلة في جنين وفي نابلس جبل النار، وفي كل محافظات الضفة والقدس المحتلة، هو رد وخيار شعبنا في مواجهة الإبادة الممنهجة والتهويد والاستيطان الذي تنفذه حكومة العدوان والإجرام.

وإن هذا الرد وهذه العمليات المباركة والنوعية لكافة فصائل المقاومة هو ما يليق بشعبنا المرابط الأبي، وهي أكبر رسالة لهذا العدو المتغطرس ولوزراء حكومته النازية، أن كابوس تحرك الضفة والقدس والخلايا الثائرة من الأرض المحتلة عام 48 قادم لا محالة، وبشكل لا يتوقعه العدو بإذن الله تعالى.

كل التحية لأبطال ضفتنا، وندعوهم لمواصلة سحق كبرياء هذا العدو المرتعد، ومواصلة عملياتهم وتصعيدها، فهم محط الآمال، وهم أهم حلقة في نهاية حلم هذا الكيان الغاصب.

تحية واجبة نوجهها لإخواننا المقاومين الأبطال في حزب الله في لبنان الشقيق، ولمجاهدي الفصائل الفلسطينية والجماعة الإسلامية في لبنان ولشهدائهم، ولإخواننا أنصار الله في اليمن العظيم، وللمقاومة العراقية الحرة، والذين أبلغونا جميعًا باستمرار الإسناد الفعال والرفع المتواصل لسقف الرد حتى يتوقف العدوان على غزة.

لقد لقنوا العدو دروسًا قاسية، وأعادوا للأمة أمل الوحدة في وجه العدوان والقدرة على حصاره وتركيعه، وأشعروه بأنه كيان غريب منبوذ بعد أن توحدت هذه الجبهات في نصرة القدس وغزة وفلسطين بالقول والفعل والقتال وبذل الدماء وشحذ السلاح وفرض التهجير على العدو، وحصاره بحرًا واختراق أجوائه وإرباك منظوماته الاستخبارية والأمنية وقواته العسكرية.

إن ضمير أمتنا الجمعي بالتأكيد ينحاز لهذه المقاومة التي نصرت غزة بإرادة فولاذية وقتال بلا هوادة، فقد سئمت شعوب أمتنا التضامن اللفظي الخجول والعجز الرسمي المقيت.

لقد حقق مقاتلو أمتنا الأوفياء مفهوم النصرة والوحدة العربية كما لم يحدث من قبل، فما أسعد روح شهيدنا عبد القادر الحسيني بكم يا أبطال أمتنا، وما أشد خيبة أمله من زعماء ناشدهم رحمه الله منذ 76 عامًا، ولا زال صدى صوته لا يحرك فيهم ساكنًا، بل إن عجزهم بات أكبر، وتقاعسهم وخذلانهم أصبح أشد وأقسى.

أضحى طرد سفير وقطع علاقات مع عدو يبيد شعبًا عربيًا مسلمًا حلمًا لأمة كبيرة سادت أمم الأرض لقرون، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

ختامًا، يا أهلنا، يا شعبنا، كل الوفاء والتحية لكم، يا روح الثورة ومنبع الكرامة للأمة. إننا لا نزال الأحرص على وقف العدوان، فنحن منكم وإليكم، ولن نقبل سوى برفع الظلم عن أهلنا، وإن هذه المعركة المقدسة هي قدر كل الشعوب الواقعة تحت الاحتلال، ونتيجتها الحتمية هي انتصار الحق وقهر المحتلين مهما اندفعوا وطغوا وتجبروا.

نطمئن مجاهدينا وشعبنا وأهلنا في كل أرضنا بأن طوفان الأقصى الذي بدأ من غزة، وما رافقه ويرافقه من أحداث وتطورات متلاحقة، هو من تلك المعارك التي لا تؤدي بإذن الله إلا إلى تغييرات كبيرة وتحولات استراتيجية قادمة، ستكونون فيها يا أهلنا أنتم صناع النصر وحملة لوائه بدماء شهدائكم الزكية ومعاناتكم الكبيرة وصبركم العظيم ورباطكم المبارك، وإن غدًا لناظره قريب، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون، وإنه لجهاد نصر أو استشهاد.

بوابة صيدا

الكاتب

بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..

مدونات ذات صلة