• لبنان
  • الجمعة, نيسان 17, 2026
  • اخر تحديث الساعة : 10:45:13 ص
inner-page-banner
الأخبار

هل تشارك الولايات المتحدة في نزع سلاح حزب الله بلبنان؟

عبد الرؤوف زقوت ـ الجزيرة نت 

أعاد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان ملف سلاح حزب الله إلى واجهة المشهد السياسي، فما بين مطالبات لبنانية رسمية بحصر السلاح بيد الدولة ودعوات الحزب للتفاهم، يبرز صوت جديد يلوّح باحتمالية دخول الولايات المتحدة الأمريكية على خط الملف الأكثر تعقيدا وحساسية في لبنان.

ودخلت هدنة الأيام العشرة -التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب– حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس-الجمعة، وسط ترحيب لبناني وعربي ودولي، وغضب داخلي إسرائيلي.

تدخل أمريكي؟

وحول ما وصفه بـ"الجهود الرامية لنزع سلاح الحزب"، صرّح مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى -لصحيفة جيروزاليم بوست- بأن الولايات المتحدة -على عكس الماضي- تعتزم قيادة الجهود الرامية لإنجاز هذا الملف "بشكل فعّال".

وقال إن أمريكا "مستعدة لاستخدام مواردها لتحقيق هذا الهدف"، مبينا أن ترمب "يريد لهذا أن يحدث، لذا ستكون الولايات المتحدة هذه المرة أكثر انخراطا بكثير".

واعتبر المسؤول الإسرائيلي أن شروط وقف إطلاق النار الحالي أفضل بكثير من تلك التي كانت في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، واصفا الوضع بأنه "تحسن كثيرا"، مبررا ذلك بقوله إن حزب الله "تلقى ضربة قوية هذه المرة، بما في ذلك وقوع خسائر كبيرة في صفوفه، بسبب وجود القوات الإسرائيلية على الأرض".

وأوضح أن قوات الجيش الإسرائيلي "منتشرة من الناقورة (أقصى الجنوب الغربي اللبناني) إلى سوريا ولن تنسحب، كما ستتمكن من الاستمرار في هدم المنشآت حسبما تقتضيه الاحتياجات الأمنية".

وأشار إلى أن إيران في وضع أضعف بكثير من حيث قدرتها على دعم تعافي الحزب، حسب قوله.

الحضور العسكري الأمريكي

ويعدّ إشراك رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية دان كين في آلية الإشراف على ما وصفه الرئيس الأمريكي بـ"السلام المستدام" تحولا جوهريا، إذ يعكس وجود شخصية عسكرية بهذا الوزن -إلى جانب جيه دي فانس نائب الرئيس ووزير الخارجية ماركو روبيو- الرؤية الإسرائيلية الأمريكية التي تربط "السلام" بمهمة تنفيذية محددة، وهي "نزع سلاح حزب الله".

وتعليقا على هذا، أشار الخبير العسكري العميد حسن جوني إلى أن هذا الحضور العسكري يمنح واشنطن دورا مباشرا في مراقبة وتفكيك القدرات العسكرية على الأرض، وهو ما يمثل جوهر الصراع القادم.

وقال العميد جوني -خلال حديثه للجزيرة- إن معضلة سلاح حزب الله -التي ينقسم حولها اللبنانيون- لن تجد حلها في الداخل، بل عبر القنوات الدولية.

وأكد أن العقبة الكبرى التي تواجه آلية تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار هي "الميدان"، مشيرا إلى وجود "حالة تماس" في نقاط ساخنة، أبرزها مدينة بنت جبيل التي فشل الاحتلال في إسقاطها عسكريا قبل سريان الاتفاق.

ويفرض هذا الوجود المتداخل للقوات تحديا جسيما بشأن كيفية "فك الاشتباك" دون وجود آليات ميدانية واضحة، مما يجعل الهدنة عرضة للانهيار عند أي احتكاك مباشر، وفق جوني. في ظل غياب أي ذكر للاتفاقات السابقة التي كانت تنظم قواعد الاشتباك.

النازحون ورقة ضغط

وبموازاة الضغوط العسكرية والسياسية، تبرز قضية النازحين كعامل ضغط إضافي، حيث لفت المسؤول الإسرائيلي -في تصريحاته لصحيفة جيروزاليم بوست- إلى أن مئات الآلاف من اللبنانيين الذين نزحوا من الجنوب غير قادرين على العودة إلى منازلهم، مبينا أن هذا الأمر "يزيد من الضغط على الحكومة اللبنانية للمضي قدما في المفاوضات".

وأضاف أن عبء استمرار وقف إطلاق النار "يقع على عاتق لبنان وحزب الله".

تباين لبناني

على الصعيد الداخلي، برز التباين بين رؤية الحكومة اللبنانية والمعارضة، من خلال وجهتيْ نظر كل من وزير المهجرين كمال شحادة، والنائب عن حزب الله في البرلمان اللبناني رائد برو، اللذين تحدثا "للجزيرة مباشر".

فمن جانبه، أكد الوزير شحادة أن الدولة اللبنانية ماضية في مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، وأن النقاش يجب أن يتم ضمن المؤسسات الدستورية، مشيرا إلى أن الغالبية السياسية تدعم هذا التوجه، معتبرا أن التجربة اللبنانية التاريخية تثبت أن استقرار الدولة يرتبط بوجود سلطة أمنية واحدة.

أما برو فاعتبر أن النقاش حول ملف السلاح يجب أن يكون داخليا، لكنه ربطه بما سماه "تحديد العدو والصديق في لبنان"، مشيرا إلى أن الخلاف حول هذه المسألة لا يزال قائما داخل المجتمع اللبناني نفسه.

وفي السياق، أكد عضو البرلمان اللبناني عن حزب الله علي فياض أن المرحلة المقبلة شائكة ومليئة بالألغام والتحديات، وأن مهلة الـ10 أيام لن تكون كافية، معتبرا أن الحكومة اللبنانية "غير قادرة على تلبية المطالب المعقدة لإسرائيل".

وقال فياض خلال حديثه للجزيرة: "جاهزون للتفاهم مع الحكومة لمعالجة نقاط عالقة بينها السلاح"، مضيفا أن "أسوأ سيناريو للبنانيين هو الوصول إلى اقتتال داخلي".

وكانت الحكومة اللبنانية قد أقرّت -في الخامس من أغسطس/آب 2025- خطة لـ"حصر السلاح" بيد الدولة، بما في ذلك ما يمتلكه حزب الله، في قرار وُصف بـ"التاريخي وغير المسبوق" منذ نحو خمسة عقود.

وقد تبع ذلك إعلان الجيش اللبناني -في يناير/كانون الثاني الماضي- أن خطته لحصر السلاح حققت أهداف مرحلتها الأولى في جنوب نهر الليطاني، ودخلت مرحلة متقدمة، مشيرا إلى أن "اعتداءات إسرائيل واحتلالها مواقع لبنانية كلها تؤثر سلبا على استكمالها".

وتتألف خطة الجيش اللبناني من خمس مراحل، وتشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني وحتى نهر الأوّلي الذي يصب شمال صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان والواقعة على مسافة نحو 40 كيلومترا إلى الجنوب من العاصمة بيروت.

غضب إسرائيلي من الهدنة

في الأثناء، قالت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية إن الوزراء الإسرائيليين عبّروا عن غضبهم من إعلان ترمب وقف إطلاق النار، أثناء انعقاد اجتماع المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) لمناقشة الوضع في لبنان.

وكشفت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أن موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على وقف إطلاق النار في لبنان تمت دون تصويت المجلس الوزاري المصغر عليها.

وفي أوائل مارس/آذار الماضي، وسّعت إسرائيل عدوانها على لبنان، مع اتساع نطاق الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير/شباط الماضي، والتي انتهت بهدنة مؤقتة بوساطة باكستانية. وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب الأخيرة ما بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 ونوفمبر/تشرين الثاني 2024.

وبين غضب الداخل الإسرائيلي وانقسام الداخل اللبناني، تبرز واشنطن كلاعب محوري يسعى لفرض واقع أمني جديد. وبينما تبدأ مهلة الأيام العشرة، يبقى السؤال القائم: هل ينجح "السلام المستدام" الذي ينشده ترمب في تفكيك "ألغام سلاح حزب الله" أم أن الميدان سيكون له رأي آخر؟

بوابة صيدا

الكاتب

بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..

مدونات ذات صلة