شنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هجوما حادا على شبكة "سي إن إن" وصحيفة نيويورك تايمز، واصفا ما نشرتاه من نقاط إيرانية حول اتفاق وقف إطلاق النار مع واشنطن، بأنه مزيف لا أصل له، وكانت الصحيفة والشبكة قد كشفتا أن النقاط العشر تتضمن الإبقاء على تخصيب اليورانيوم، وضمان السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، إضافة إلى مطالب بسحب القوات الأمريكية من المنطقة.
ورصد مراسل الجزيرة في واشنطن أحمد الرهيد جدلا موازيا داخل الإدارة الأمريكية حول النسخ المتداولة للمقترح الإيراني، إذ كشف جيه دي فانس نائب الرئيس عن اطلاعه على 3 نسخ مختلفة من النقاط، مشددا على أن النسخة التي بُني عليها اتفاق وقف إطلاق النار هي تلك التي جاءت عبر قنوات الوساطة الباكستانية دون سواها.
وفي السياق ذاته، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تفاؤلا حذرا بصمود الاتفاق مع إيران، مؤكدا في منشور جديد على منصة التواصل الاجتماعي "تروث سوشيال" أن القوات الأمريكية ستبقى مرابطة حول إيران حتى يُضمن تنفيذ الاتفاق بصورة كاملة.
واستبعد ترمب انهيار الاتفاق، وأكد أن القوات ستظل على أهبة الاستعداد للتحرك الفوري في حال أي خرق، وهو ما جاء منسجما مع بيان سابق لوزارة الحرب (البنتاغون) أكد فيه أن قوات عملية "الغضب الملحمي" باقية في مواقعها مع اكتمال مهامها.
مشهد التفاوض
وأشار الرهيد إلى أن مشهد التفاوض الأمريكي يضم شخصيات محورية أخرى، في مقدمتها المبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر اللذان يمتلكان خبرة في التواصل المباشر مع الجانب الإيراني على مدى الأشهر الماضية.
وفي المقابل، أشار مراسل الجزيرة في طهران عمر هواش إلى تصاعد حاد في الموقف الإيراني، إذ وضع وزير الخارجية عباس عراقجي الولايات المتحدة أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب عبر المفاوضات في باكستان، وإما الانزلاق نحو موجة مواجهة جديدة.
وأجرى عراقجي اتصالات مكثفة مع وزراء خارجية تركيا وقبرص والسعودية والعراق في محاولة لاحتواء التصعيد، مطالبا واشنطن بالضغط على إسرائيل وتحمّل مسؤولياتها في هذه المرحلة الحساسة.
وتقوم الحجة الإيرانية على ربط صريح بين جبهتي لبنان وإيران، إذ يعتبر عراقجي وقفَ إطلاق النار في إيران مشروطاً بوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، مستنداً إلى تصريحات باكستانية على لسان أكثر من مسؤول تؤكد أن لبنان كان ضمن شروط التفاهم المنقول عبر الوساطة.
وعلى المنوال ذاته، أجرى الرئيس مسعود بزشكيان اتصالا بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستعينا بالدور الفرنسي التاريخي في لبنان والضمانات التي قدمتها باريس عام 2024، فضلا عن اتصاله برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بوصفه الوسيط المباشر.
خروقات إسرائيلية جديدة
ولفت هواش إلى خروقات إسرائيلية جديدة للأجواء الإيرانية بعد إقرار الهدنة، تمثلت في إسقاط مسيّرتين؛ إحداهما في محافظة فارس جنوب إيران، والأخرى في محافظة خوزستان جنوب غرب البلاد، وأسفرت هذه الأخيرة عن مقتل طفلة وإصابة 6 أشخاص.
وأضاف رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى هذه الانتهاكات اتهامات لأمريكا بالتنصل من تعهداتها، مؤكدا أن مسألة تخصيب اليورانيوم كانت ضمن البنود الإيرانية المقدَّمة إلى الوسيط الباكستاني.
ومن جهته، أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز، في حين أفادت وكالة فارس للأنباء بأن 90% من المضيق بات خارج الخدمة، ونشرت وكالة تسنيم مشاهد لتكدس السفن عند مدخله.
واشترط الحرس الثوري حصول أي سفينة تريد العبور على إذن مسبق من القوات المسلحة الإيرانية، محددا لها مسارا يدخل من شمال جزيرة لارك ويخرج من جنوبها، كما أصدر الحرس الثوري بيانا يتوعد فيه بتوجيه "ضربة قاصمة" لإسرائيل إن استمرت الانتهاكات، في حين كشف قائد قواته الجوية مجيد موسوي أن القوات المسلحة تُعدّ فعلا لضربة موجهة ضد إسرائيل.
وشنّت إسرائيل والولايات المتحدة في 28 فبراير/شباط 2026 حربا شاملة على إيران، استهدفت منشآتها النووية وما وصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية بـ"قلب النظام الإيراني"، معلنا أن هدفها إزالة التهديد الوجودي للنظام الإيراني.
وبعد مرور 40 يوما على انطلاق العمليات، أعلنت واشنطن تدمير أكثر من 12 ألف هدف، ونجاحها في خفض وتيرة إطلاق الصواريخ الإيرانية بنسبة تفوق 90%، غير أن خبراء أكدوا أن ذلك لا يعني تدمير المخزون بالكامل، إذ تمكّنت إيران من إخراج منصات متحركة يصعب تعقّبها.
(المصدر: الجزيرة)
بوابة صيدا موقع إخباري متنوع ينطلق من مدينة صيدا ـ جنوب لبنان، ليغطي مساحة الوطن، والأمة العربية، والعالمين الإسلامي والغربي.. يقدم موقع (www.saidagate.com) خدمة إخبارية متنوعة تشمل الأخبار السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والإسلامية، والمقالات المتنوعة.. تقوم سياسة الموقع على الحيادية، والرأي والرأي الآخر، يستقي الموقع أخباره، من تغطيته للأحداث، ومن وكالات الأنباء العربية والعالمية..