أبزر ما جاء في كلمة الناطق العسكري باسم كتائب القسام "أبو عبيدة"، اليوم الأحد 5 / 4 / 2026:
طوبى لأهل غزة المضحين الصابرين، ومن خلفهم أهل فلسطين، وكل من ضحى وقدّم من أبناء أمتنا وأحرار العالم، في هذه الحقبة المفصلية.
إننا أمام عدوان عسكري مسلح وبلطجة سافرة تخرق كل اتفاقات الأمم، وتمزق ميثاق الأمم المتحدة بالقذائف والصواريخ، بعد أن مُزقت أوراقه على منبرها من قبل.
هذا العدوان لا يخفي أنه جاء لسلب إرادة الشعوب وثرواتها، وحقها في اختيار نظام الحكم الذي ترتضيه، فيحمل إلينا بالدبابات والطائرات، برامج تغيير اجتماعي وديني وثقافي، لتبديل مفاهيم الدين الإسلامي، وتفكيك مكونات الأمة العربية والإسلامية، والقضاء على حاضرها ومستقبلها، بشكل يضمن خضوعها الكامل للهيمنة الصهيونية في المنطقة، ويحرف بوصلتها عن قضاياها الكبرى، وفي مقدمتها قضية فلسطين والأقصى المبارك.
بعد حرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي على غزة والمجازر الأبشع في التاريخ الحديث، والتي لا زالت فصولها مستمرة، ها هو يوسع عدوانه، ويجر أسياده للحرب جرا، يطلب الأمان، فيجني الخوف والانحسار، ويدعو إلى سلام متوهم عبر قوة غاشمة، فينشر الدمار في المنطقة بأسرها.
بتنا نرى ارتداد عدوان الاحتلال على العالم كله من ويلات وعدم استقرار على كافة الصعد، والتي كان سببها الرئيس والوحيد، هو الحرب الهوجاء غير المبررة التي أدخل الصهاينة المنطقة والعالم في أتونها.
لم يشبع توحش العدو مجازر غزة وقصف لبنان واليمن والعراق وسوريا، ولا حتى استهداف دولة قطر الشقيقة، بينما كانت تبذل جهود وساطة مضنية وصادقة لوقف حرب الإبادة، فبدأوا عدوانا وحشيا غادرا على الجمهورية الإسلامية الشقيقة، في خضم خديعة المفاوضات، بالتواطؤ والتآمر الكامل مع الولايات المتحدة.
أتبعوا ذلك بعدوان على لبنان الشقيق مهد له بالخروقات على مدار 15 شهرا، في ضرب لكل قواعد القانون الدولي المزعوم، الذي صمم خصيصا للتطبيق على الضعفاء والمظلومين، ولخدمة مصالح الطغاة، لكن قانون السماء العادل يقول بشكل لا لُبس فيه: "أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ".
ها قد بانت سوأة هذا الكيان المؤقت أمام أبناء أمتنا، وظهر لهم ضعفه واعتماده بالكلية على حبل الناس، الذي لن يدوم ملقى له على الغارب، وساء وجهه أمام أصدقائه الذين لم يعد يشكل لهم المشروع الناجح، كقلعة استعمارية متقدمة في المنطقة، ولا الوجه الأخلاقي الناصع.
يظهر اليوم لكل ذي بصيرة، أنه كيان طارئ ضعيف، فشل في الاندماج، وفشل في التفوق على محيطه رغم الدعم غير المنقطع، بل وفشل في الحفاظ على صورة أخلاقية زائفة، حيث لا يراه العالم اليوم إلا عامل توتيريا يقتات على إذكاء الحروب وإدامة الصراعات، وقاتل أطفال منبوذ يسعى في الأرض فسادا.
في ظل كل هذه التطورات المتلاحقة والصمت العالمي المطبق، لا يزال العالم الأعور المطفف صاحب المكيال المزدوج، لا يسمع صوته إلا في مطالبة الفلسطينيين بالمزيد من التنازلات، وتطبيق متطلبات المرحلة الثانية من اتفاق غزة، متجاهلا تنكر الاحتلال وعدم التزامه بأي من بنود الاتفاق، باستمراره في استهداف المدنيين وعناصر الشرطة المدنية، لخلق فراغ أمني، ومحاولة نشر الفلتان، وتحويل ما سُمي بالخط الأصفر إلى مصيدة موت للأبرياء، وتقطير مستلزمات الإغاثة والإيواء، وإغلاق معبر رفح أمام الجرحى والمسافرين، مع تجريع القليل ممن سمح لهم بالمرور الويلات على يد قوات الاحتلال وكلاب الأثر.
تصاعد عدوان الاحتلال ليتجرأ على إغلاق الأقصى ليمنع المصلين من أداء صلواتهم فيه خلال شهر رمضان المبارك وحتى اليوم، ويقرّ بكل وحشية قانون إعدام الأسرى الذي يخالف كل الأعراف الإنسانية، يواصل الاحتلال فرض جريمة الضمّ الفعلي للضفة، مطلقا العنان لمغتصبيه ليعيثوا في الأرض الفساد.
شعبنا المجاهد في غزة، إن صبركم الأسطوري على حياة الخيام والنزوح والعوز الذي تبع صمودا أسطوريا في وجه إبادة جماعية، لن يذهب هدرا بإذن الله، فها قد ضربتم لأبناء أمتنا مثلا، وخططتم لهم بدمائكم درسا.
إن ما يحاول العدو تمريره على المقاومة الفلسطينية وشعب غزة من خلال أشقائنا الوسطاء، أمر بالغ الخطورة، فقد أدى الطرف الفلسطيني ما عليه بكل أمانة ومسؤولية، مراعاة لمصالح شعبنا واحتراما لجهود الوسطاء، وسحبا للذريعة من يد الاحتلال.
المطلوب اليوم من أشقائنا انطلاقا من واجبهم الديني والأخلاقي، الضغط على الكيان لاستكمال التزاماته في المرحلة الأولى، قبل الحديث عن المرحلة الثانية، ووضع الإدارة الأمريكية المنحازة أمام مسؤولياتها كون العدو هو من يعطل الاتفاق، وذلك استنادا إلى تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.
طرح ملف السلاح بهذه الطريقة الفجّة ما هو إلا سعي مفضوح من قبل الاحتلال لمواصلة القتل والإبادة بحق شعبنا، وهو ما لن نقبله بأي حال من الأحوال، ونؤكد أن ما لم يستطع العدو انتزاعه منا بالدبابات والإبادة، لن ينتزعه منّا بالسياسة وعلى طاولة المفاوضات.
عدوان الاحتلال على شعبنا واستمراره في إغلاق المسجد الأقصى المبارك أمام المصلين بشكل غير مسبوق وإقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، هو وصمة عار على جبين كل المتخاذلين والصامتين، واستخفاف بهذا الجيل من المسلمين وبأمة المليارين التي بدأت تتململ كومضات جمر تحت الرماد يوشك أن يكون لها اتقاد.
يا شباب الإسلام، إن مسرى نبيكم يئن كما لم يئن من قبل، ويوشك أن يهدم إذا لم يوجد له أنصار، و إن أسراكم المستضعفين من الأحرار والحرائر ليستصرخون فيكم نخوة المعتصم.
ندعو جماهير شعبنا الفلسطيني في الضفة الباسلة والقدس المباركة والداخل المحتل، إلى الزحف نحو المسجد الأقصى، كما نهيب بجماهير أمتنا الإسلامية وأحرار العالم أن يخرجوا إلى الشوارع، ويواصلوا الفعاليات الاحتجاجية في الساحات العامة، وفي محيط سفارات الاحتلال غضبا للمسرى والأسرى.
إن كل قوى أمتنا المقاومة في مختلف أماكن تواجدها مدعوون لتدفيع العدو الصهيوني أثمانا باهضه على جريمة إغلاق الأقصى، وللسعي بكل الوسائل الممكنة لتحرير الأسرى.
ندعو شباب شعبنا ورجال المقاومة وذئابنا المنفردة في الضفة والقدس والداخل المحتل، إلى النهوض وتنفيذ عمليات نوعية دفاعا عن مقدساتهم، وسعيا لتحرير أسراهم، ولتروا الله من أنفسكم خيرا.
ليعلم العدو أن المساس بالأسرى والأقصى لن يمر مرور الكرام، مهما كلف ذلك شعبنا من ثمن، وسيكون له تبعاته على دولة الاحتلال، وصاعق تفجير إضافي للمنطقة بأسرها.
إن الجرائم البشعة التي يرتكبها العدوان الصهيو-أمريكي بحق أشقائنا في الجمهورية الإسلامية، لتذكر العالم بجرائم الإبادة في غزة، وفي هذا المقام ننعى جميع شهداء الجمهورية الأبرار وقادتها الكبار، وعلى رأسهم مرشد الثورة الإسلامية في إيران الشهيد الكبير السيد علي خامنئي.
نتابع ببالغ الفخر والاعتزاز الضربات القوية التي ينفذها الحرس الثوري والقوات المسلحة الإيرانية في قلب الكيان الزائل بإذن الله، ردا على العدوان الصهيو- أمريكي.
تلقينا باعتزاز وفخر كبيرين رسالة الجمهورية الإسلامية الموجهة إلى شعبنا الفلسطيني على لسان الأخ المجاهد ذي الفقار الناطق باسم مقر خاتم الأنبياء، إهداء بعض العمليات لقادتنا الشهداء الكبار، كالشيخ أحمد ياسين، والسنوار وأبو عبيدة.
نعتبر ضربات مجاهدي إيران ولبنان واليمن وكل إيلام للعدو الصهيوني امتدادا لطوفان الأقصى الذي أطلقت شرارته غزة، وكسرت فيه هيبة عدو الأمة والإنسانية جمعاء، ومعاقبة لمجرمي الحرب على مجازر الإبادة بحق شعبنا.
نتطلع إلى أن يكون لذلك إسهام مهم في دحر الاحتلال وسقوط كيانه الهش بإذن الله.
العدوان الصهيوني على لبنان الشقيق جريمة مكتملة الأركان، ونعلن وقوفنا إلى جانب لبنان وشعبه ومقاومته، وننعى شهداءه ونتمنى الشفاء لجرحاه، ونؤكد ثقتنا بعزم وبأس مقاتلي حزب الله الأشداء.