سقوط حكومة دياب الوشيك يشكل بداية النهاية..

سقوط حكومة دياب الوشيك يشكل بداية النهاية..

بوابة صيدا - سقوط حكومة دياب الوشيك يشكل بداية النهاية..

بقلم حسان القطب / مدير المركز اللبناني للابحاث والاستشارات

إنتشر فيديو لوزير الصحة المقترح والمعيّن من قبل حزب الله في الحكومة الجديدة ويدعى حمد حسن وهو رئيس سابق لبلدية بعلبك . وفي الفيديو يصف حسن الثورة بالحراك الأسود.

من يقرا ويسمع ما قاله هذا الوزير الجديد يعرف طبيعة العلاقة المقبلة ما بين قوى السلطة الحاكمة الذي يقوده الثنائي المسيطر والمهيمن مع سائر مكونات الشعب اللبناني.. وخاصةً تلك المتتفضة منها..؟؟

لطالما تلطى الثنائي حزب الله وحركة امل خلف الحكومات المتعددة الاطراف او حكومات الوحدة الوطنية كما كان يطلق عليها.. التي كانت تشكل بالنسبة لهم مدخلاً للهيمنة والسيطرة على مؤسسات السلطة لابتزازها والتحكم بمسارها وسلوكها وادائها وامتصاص خيراتها دون ان يتحمل هذا الفريق اية مسؤولية مباشرة. بل كان يتهم الاخرين بالفساد وسوء الادارة وعدم كفاءة الاداء... معتبراً هذا الفريق اي الثنائي الحاكم بقوة السلاح والميليشيات... انه باعتباره "مقاومة".. يبقى خارج بل فوق دائرة السؤال والمساءلة، بل يعتبر نفسه انه هو في موقع من يتهم ويحاسب ويتساءل عن اسباب الهدر والفساد وتراجع الوضع الاقتصادي وتردي الخدمات؟؟؟

هذا الفريق الحاكم يدرك انه غير قادر على ادارة سلطة او تغيير معادلات بنيوية حقيقية في الوضع الاقتصادي وفي بنية النظام المالي اللبناني الذي يعترض عليه حزب الله ومن معه كل يومٍ تقريباً.. !!

كما ان هذا الفريق يفهم كلمة ومصطلح "السلطة" انها في معناها تعني القدرة على ممارسة التسلط على المواطنين كما نرى في العراق وايران واليمن وسوريا... وجزئياً في لبنان..؟؟ وليس بمعنى ادارة وطن وكيان ورعاية مصالح شعب وجمهور...؟؟ كما في اية دولة ديمقراطية راقية..!!

والدليل على ذلك هو رفض نتائج اية انتخابات برلمانية لا تعطيه الاكثرية، فيفرض حينها منطق التسويات والتوافق لحفظ العيش المشترك وتثبيتاً للمشاركة بين المكونات اللبنانية...!! وحين يكون في موقع المنتصر لا يرى النتائج الا عبارة عن تطور حضور محوره وتفوقه على الآخرين، وتعود لغة رفع الاصبح والتلويح بعواقب تجاوز مصالح هذا الثنائي المسلح..؟

بدايةً تردد حزب الله في الاعلان سريعاً عن تشكيل الحكومة منذ تكليف من قام باختياره وبتسميته اي "حسان دياب" لتشكيل الحكومة نتيجة مخاوف موضوعية.. تعود الى ان من يتم تكليفه بتشكيل الحكومة عليه ان يكون صاحب حضور شعبي وازن ويحظى بثقة الشارع اللبناني، وهذا ما لا يتمتع به مرشحه او ممثله لرئاسة الحكومة..... والشعب اللبناني بمعظم فئاته ومكوناته ينتفض منذ اكثر من ثلاثة اشهر في مختلف المناطق اللبنانية تعبيراً عن الغضب والقلق.. والخوف على مصير لبنان واستقراره... ويرفض كافة الطبقة السياسية الحاكمة بما فيها نصرالله ونبيه بري رغم محاولة قمع المنتفضين وتهديدهم بعدم ذكر اسماء هؤلاء القادة..؟؟

كما ان حزب الله يدرك ان على من يراس الحكومة يجب ان يكون قادراً على ان يفتح ثغرة في افق العلاقات مع المجتمع العربي والدولي للحصول على دعم مالي ينقذ لبنان من حالة الافلاس التي وصل اليها نتيجة السياسات الخارجية الخاطئة وحتى الاقتصادية والادارية منها والتي فرضها الثنائي الحاكم بتوافق وتحالف مع تيار جبران باسيل صاحب مقولة "استعادة الحقوق".. وبتواطوء من باقي القوى السياسية التي شاركته السلطة والمغانم الوظيفية والعقود التنفيذية... دون استثناء..!!

الحاجة لتظهير شيء من الاستقرار وان السلطة في لبنان لا زالت قادرة على انتاج حكومات وتسيير عجلة السلطة والادارة فرضت على حزب الله ان يسمح باعلان هذه الحكومة بالشكل الذي اعلن عنها فيه. بالرغم من انه اي حزب الله ومساء يوم الثلاثاء 21 /1 /2020، رشح عن حزب الله عزوفه عن تبني الاعلان عن الحكومة او ممارسة اي دور في تشكيلها .. فما الذي تغير؟؟ خاصةً مع حضور نبيه بري الى القصر الرئاسي قبل وصول الرئيس المكلف للاعلان عن التشكيلة الحكومية كان مخالفاً للاعراف بشكلٍ فاضح..!!

حاول نبيه بري الاسبوع الماضي انقاذ ما يمكن انقاذه من ماء الوجه والدور والمسؤولية ايضاً، فاعلن ان من الضروري تشكيل حكومة "لمّ الشمل" اي العودة لتشكيل حكومة وطنية جامعة... تضم كافة القوى السياسية التي ينتفض الشارع اللبناني ضدها... فما الهدف من رفع هذا الشعار...؟ الهدف هو العودة الى الاختباء خلف حكومات الوحدة الوطنية لتجزئة المسؤوليات وان يتحملها الجميع لا الفريق الحاكم ..؟

يدرك الثنائي الحاكم ان الاعلان عن حكومة اللون الواحد في خضم المتغيرات الاقليمية وتصاعد حدة الصراع بين المجتمع الدولي وعلى راسة الولايات المتحدة مع ايران وادواتها في المنطقة... سوف تجعل لبنان عرضة لمزيد من الصعوبات والضغوطات وبالتالي لن يستطيع اي رئيس حكومة مهما تم تلوينه او اخفاء ارتباطه في استحضار اي دعم مالي للبنان.. !! وما نشهده من متغيرات اقليمية ودولية يمكن تعدادها على الشكل التالي:

اغتيال قاسم سليماني في العراق ومعه فريق من المعاونين الاساسيين.

تورط ايران في اسقاط طائرة مدنية اوكرانية بالخطأ مما جعل قدراتها الدفاعية وامكاناتها العسكرية موضع مساءلة وشك دفع بشركات طيران عالمية الى وقف رحلاتها الى طهران وحتى الطيران بما يعرف بمرور الترانزيت فوق ايران ايضاً.. مما كبد ايران خسائر مالية فادحة.

العقوبات التي تتزايد على طهران واذرعتها في المنطقة واخرها القرار البريطاني الذي اعتبر حزب الله ارهابياً بشقيه السياسي والعسكري، وكذلك قرارات دول اميركا الجنوبية التي بدات تتوالى واخرها دولة هندوراس التي اعتبرت هي الاخرى ان حزب الله منظمة ارهابية..

الاعلان غير الرسمي عن ان نصرالله اصبح مسؤولاً عن ادارة اذرع ايران في الخارج خلفاً لقاسم سليماني.. مما يجعل من لبنان ساحة صراع وتصفية حسابات اكثر منه واحة نمو اقتصادي واستثمار مالي ومقصد سياحي واستقرار سياسي وضبط امني....

وضع الليرة اللبنانية التي تتراجع امام الدولار مما سبب خسائر كبيرة للمواطن اللبناني سواء في قيمة الراتب او حتى للمدخرات المصرفية التي اصبح عاجزاً عن الوصول اليها نتيجة الاجراءات المصرفية الصارمة لحماية الاحتياطي المركزي من العملة الصعبة..

هذه الحكومة التي شكلها حزب الله برئاسة حسان دياب بالتوافق مع نبيه بري وجبران باسيل.. كشف اوراقها سليمان فرنجية الذي شن هجوماً صاعقاً على الوزير باسيل، متهماً اياه بأن طمعه وجشعه هو الذي يعطل ولادة الحكومة، ويضع الفريق الواحد امام الباب المسدود، وقد وصفها بانها حكومة "جبران باسيل" الذي يرعاه ويغطيه ويدعمه حزب الله بالكامل... وكذلك اعتذر عن المشاركة فيها الحزب القومي السوري... فكيف سيقراها المجتمع الدولي.. والعربي والمجتمع اللبناني ايضاً وهو المعني الاول بتفاصيلها وبنجاحها او فشلها...؟؟

الخلاصة هي ان هذه الحكومة لن تنجح في خرق الحصار العربي والدولي، وبالتالي لن تقنع الداخل اللبناني الذي لا يرى فيها سوى امتداد لتركيبة الحكومات السابقة كما اشار سليمان فرنجية ..

هذه الحكومة سوف تسقط في الشارع نتيجة اعتراض المواطن اللبناني على هذه الحكومة ودورها.. لانها لا تتوافق مع قناعاته وطموحاته ولن تشكل ممراً موضوعياً للخروج من الازمة المالية الخانقة والسياسية الضاغطة.. وكما نشرت احدى وسائل الاعلام فإن ردة الفعل الشعبية الأولى على تشكيل الحكومة تمثلت في نزول آلاف المواطنين بقوة إلى الشارع، وقد عمدوا إلى قطع طرق رئيسية في بيروت ومدن جبيل وطرابلس وصيدا، بالإطارات المشتعلة والعوائق. واعتبر المحتجون اللبنانيون أن الحكومة الجديدة تمثل عودة المحاصصة الطائفية، لأن الأحزاب السياسية التي يرفضونها هي التي قامت بتسمية الوزراء...

الثنائي الحاكم بقوة السلاح الى جانب تيار جبران باسيل سوف يتحمل منفرداً ودون شركاء هذه المرة مسؤولية تردي الاوضاع الاقتصادية وتشديد الحصار على لبنان من قبل المجتمع العربي والدولي الذي لن يقبل بان يساعد حكومة حزب الله التي تقاتل نيابةً عن ايران من المحيط الى الخليج..؟؟؟

وكذلك في حال تورط لبنان في اية مغامرة عسكرية..؟؟ وهو امرلا محتمل..؟؟

ان سقوط حكومة حسان دياب الوشيك والاكيد سوف يؤسس لمرحلة مقبلة مختلفة تماماً دون شك.. وبداية نهاية مرحلة قاسية وصعبة...!!