بوابة صيدا - لا يوجد صورة
صفحات من التاريخ

بوابة صيدا : في 7 كانون الأول 637م / (12 ذي القعدة 16م) فتح جلولاء آخر معاقل الفرس، إثر معركة كبيرة بين المسلمين بقيادة هاشم بن عتبة والفرس، الذين حلفوا بالنار أن لا يفروا أبداً حتى يفنوا العرب والمسلمين.

اغتبط عمر بن الخطاب رضي الله عنه بما فتح الله على المسلمين في المدائن، وأقام سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قائد جيش المسلمين في المدائن ومضى صيف سنة 16 للهجرة في راحة.

أما يزدجرد قائد الفرس وجيشه المنهزم فانه هرب إلى الجبال وخضع الذين على شاطئ دجلة من الفرس للمسلمين.

في خريف عام 16 للهجرة، اجتمع الفرس على يزدجرد بحلوان على نحو مائة ميل من المدائن ومن هناك تقدم قسم من الجيش إلى «جلولاء » وهي حصن أحاطوه بخندق وأحاطو الخندق بحسك الحديد (مسامير) الا طرقهم فبلغ ذلك سعداً فأرسل إلى عمر، فكتب اليه عمر أن أرسل هاشم بن عتبة بجيش إلى «جلولاء» واجعل على مقدمته القعقاع بن عمرو، وان هزم الله الفرس فاجعل «القعقاع» بين السواد والجبل وليكن الجند اثنى عشر الفاً.

حاصر المسلمون الفرس فطاولهم الفرس وجعلوا لايخرجون عليهم الا إذا أرادوا، واشتبك المسلمون معهم في ثمانين اشتباكًا، كانت كلها لصالح المسلمين، في كلِّ اشتباك يتقدَّم المسلمون ويضيِّقون الحصار على الفرس، ثم خرج الفرس على المسلمين من طريق سريٍّ لم يكن فيه حسكٌ، واقتتلوا قتالًا شديدًا إلى الليل حتى شبَّهه بعض المسلمين بليلة الهرير في القادسية، ثم انتهى القعقاع إلى باب الخندق وأخذ به ونادى في المسلمين، فهبُّوا جميعًا حتى أخذوا الباب، وتفرَّق الفرس في الطرق التي وضعوا فيها الحسك فوقعوا في شرِّ أعمالهم، وهلكت خيلُهم، فعادوا مشاةً فأخذتهم سيوف المسلمين ولم ينجُ منهم إلا القليل، وكان جملةُ قتلاهم مائةَ ألفٍ قد تناثروا في الساحات والتلال؛ لذلك سُمِّيت هذه المعركة "جلُولاء الوقعية"..

كان «فتح جلولاء» في ذي القعدة سنة 16 للهجرة، وبينها وبين فتح المدائن تسعة أشهر، وقدم القعقاع حلوان وقتل دهقانها وكتبوا إلى عمر بالفتح، وبعث سعد بالأخماس إلى عمر، فقال عمر: «والله لايجنه سقف حتى أقسمه» فبات عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن الآرقم يحرسانه في المسجد فلما أصبح جاء في الناس فكشف عنه فلما نظر إلى ياقوته وزبر جده وجوهره بكى. فقال له عبد الرحمن بن عوف: ما يبكيك يا أمير المؤمنين، فوالله ان هذا لموطن شكر.

فقال عمر: «والله ما ذلك يبكيني، وبالله ما أعطى الله هذا قوماً الا تحاسدوا وتباغضوا. ولا تحاسدوا الا القى الله بأسهم بينهم».