الحكومة التكنو-سياسية وكابوس الخراب

بوابة صيدا - الحكومة التكنو-سياسية وكابوس الخراب

كتب طوني عيسى في "الجمهورية":

السيناريو المتوقع، وفق ما يتقاطع من معلومات، هو الآتي: إذا تجرّأ الطاقم السلطوي على استنساخ تجربة الحكومة المستقيلة، فإنّ القوى الشعبية المنتفضة ستعتبر ذلك تحدياً كبيراً لها، وإنكاراً لما حققته منذ 17 تشرين الأول الفائت. وهذا ما سيتسبّب بموجة عارمة وشاملة من الرفض والاعتراض. كما أنّ المجتمع الدولي - ولا سيما منه الولايات المتحدة - سيضع الحكومة المستنسخة في خانة واحدة مع حكومة اللون الواحد.

وهذا يعني أنّ هذه الحكومة ستواجه بالحصار الخانق الذي تحاول قوى السلطة أن تتجنّبه. وسيقود ذلك إلى كارثة مريعة اقتصادياً ومالياً ونقدياً لا يمكن أن يتحملها البلد.

وإزاء هذين الواقعين، النقمة الشعبية العارمة والكارثة الاقتصادية - الاجتماعية، لن يكون ممكناً لأحد أن يقدِّر التداعيات والعواقب.

ويكفي التذكير بما يلوِّح به الناس عبر شاشات التلفزة ومواقع التواصل من أعمال شغب وتحطيم وإحراق، إذا وصل بهم الأمر إلى الجوع. فليس صعباً على مواطنٍ قرّر الانتحار، أن يقوم بأعمال الشغب، ضد أيّ كان وأي شيء كان ولأي سبب كان، ومهما كانت العواقب.

فالقوى المولجة بالأمن موزّعة اليوم: تحمي المتظاهرين والمعتصمين، وتحمي المؤسسات العامة والمرافق، وتحمي حقّ الناس في المرور، وتحمي المصارف، وتحمي الزعماء والمسؤولين… وتحمي نفسها! فهل مطلوب منها أن تتوزع أيضاً على محطات الوقود والأفران والسوبرماركت والمدارس والجامعات والمستشفيات والصيدليات وسواها؟

وهل يكفي الأمن للحماية؟ سيكون خطأ فادحاً إيهام الرأي العام بأنّ الحكومة التكنو-سياسية هي نصف الطريق نحو حكومة التكنوقراط، فيما هي عملياً نصف الطريق نحو حكومة اللون الواحد.