بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - ألا تفهم ... أنا أنثى

عبد الباسط ترجمان/ حوار بيني وبين الفتاة / بوابة صيدا

إن الله سبحانه وتعالى خلق البشر ذكراً وأنثى، وفضل الذكر على الأنثى بأشياء وميّز الأنثى عن الذكر بأشياء كثيرة...

ويفتخر الذكر بأنه رجل يستطيع تحمل المسؤولية التي ستُلقى على عاتقه، ولا أظن أن الأنثى تستحي من أنوثتها، فالأنوثة نعمة من الله لمن يعرف قدرها...

لكنها فاجأتني بكلماتها، ولنبدأ القصة من البداية...

كانت كثيرة التبرج بل لا تكاد تستر من جسدها إلا القليل، كثيرة الاختلاط بالشباب " الذكور" كثيرة التفكر والشرود، كنتُ أظن أن هماً قد أصابها، أو ربما مشاكل في منزلها لا تريد التحدث عنها، فكنتُ ألتزم الصمت حتى لا أُحرجها...

في يوم سرنا سوياً وكان لا بد لنا أن نتحدث فالطريق أمامنا طويل، تجرأتُ وسألتها: ما بكِ أراكِ حزينة؟ هل أصابكِ مكروه؟ هل تُعانين من مشاكل؟ إن كنتُ أستطيع مساعدتكِ أفعل....

ردت عليَّ قائلة: " أنا بنت " وسكتت.

انتظرتُ حتى تكمل كلامها.. لكنها لم تفعل... نظرتُ إليها وعيوني تستفسر عن معنى قولها...

كأنها فهمت أني أنتظر منها تفسيراً، فأعادت عليَّ نفس الجملة " أنا بنت " فهمت.

لم أفهم...

" أنا بنت وبتعرف شو يعني بنت "

توقفتُ عن السير ورحتُ " أبحلق " فيها فتابعت كلامها " فهمت أنا بنت مش شاب ".

ما المشكلة في ذلك، فلا بد أن يكون هناك الذكر والأنثى، وإلا كيف ستبقى الحياة على هذه المعمورة... والأنوثة نعمة من الله...

قاطعتني " تقول نعمة " والله أنت لا تعرف معنى أني فتاة، لو خلقتَ (تقصدني أنا) فتاة لما ضحكتَ ولبقيتَ " حزيناً ما دمت حياً ..."

هل تعرف لماذا ألبس هذه الثياب؟ ألبسها انتقاماً من نفسي ولنفسي، أريد أن أظهر أني أفضل من الشاب، ولكن هيهات، مهما فعلتُ ومهما حاولتُ سيبقى الشاب شاباً وسأبقى أنثى أتجرع مرارة هذا الوصف...

قلتُ لها: ألهذا الحد أنتِ ناقمة على أنوثتكِ؟

لستُ وحدي بل كل فتاة تتمنى لو أنها ذكر....

أنتِ لا تعي ما تقولين أظن أن الخرف قد أصابكِ...

قالت: لو قدر لنا أن نستبدل فيما بيننا الجنس ( يعني تصبح ذكراً وأصبح أنثى) لدقيقة واحدة لعلمتَ مقدار الهم الذي سيصيبك... يكفي أنه عندما يُشار إلينا يُقال: " شوفوا البنت / هيدي بنت "

نظرتُ بها وقلتُ: أنت فتاة جميلة وأي شاب يتمنى الزواج بكِ و... وقبل أن أكمل جملتي قالت: نعم يستمتع بي وبعدها تنتهي صلاحيتي.

هنا استفزتني بكلامها فرددتُ عليها قائلاً: هل استمتع والدك بأمكِ ثم لفظها...؟

سكتت وكأنها تفكر في الرد ولكنها عجزت..

تابعتُ قائلاً: ان ما تقولينه تخاريف لا توجد إلا في رأسك، فكل فتاة تفتخر بأنها أنثى، وتعتز بأنوثتها.. فالحياة لا تستمر إلا بالذكر والأنثى، وهذا خلق الله، فلا يمكن أن أصبح أنثى، ولا يمكن أن تكوني ذكراً...

يكفيكِ فخراً أنك اليوم فتاة، وغداً ستكونين أماً، هل تعرفين معنى الأم، أم أنها لا توجد في قواميس عقلك الخربة؟...

أنا أجزم أنكِ لا تعرفين معناها، فوالله إن الأمومة نعمة لا يمكنني أنا الشاب أن أصفها، وأنتِ قد حرمتِ منها بسبب هذا التفكير الطارئ على فكركِ...

تنفستْ واسمعتني نَفَسَها وأشاحت بوجهها عني وتقهقهت بصوت منخفض وقالت: " أنا بنت وبس " ثم مشت..

وقفت أفكر في كلامها وقلتُ لها: لو قدر الله أن يكون تفكير كل الفتيات كما تفكرين لقلنا على الدنيا السلام... إنك فتاة مريضة، ولا يمكن معالجتكِ فأنتِ حالة شاذة...

تركتها لأن الكلام معها مضيعة للوقت ولن يفيد، وعدتُ أدراجي وأن أحوقل (لاحول ولا قوة إلا بالله) وأدعو الله لها بالشفاء....




من أرشيف الموقع

حارة الجامع الكبير

حارة الجامع الكبير

الحلقة (2): الحقيقة المنسية

الحلقة (2): الحقيقة المنسية

حصار صيدا لم ولن ينجح..

حصار صيدا لم ولن ينجح..

كيف تتغلب على جوع الليل؟

كيف تتغلب على جوع الليل؟