بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - فقراء صيدا من أبواب المساجد إلى صناديق القمامة

عبد الباسط ترجمان/ خاص موقع بوابة صيدا

عندما يحدثنا الكبار عن مدينة صيدا قديماً وكيف كانت المساعدات تصل إلى المحتاجين والفقراء في منازلهم بعد وضعها قرب الباب ثم طرقه والاختفاء بسرعة حتى لا يعلم الفقير من أعطاه هذا الرزق.. عند سماع هكذا أخبار تشعر بالسعادة وذلك لعدم إذلال الفقير وإهانته أمام الناس، حتى لا يشعر الفقير انه يعتاش على ظهر الأغنياء فتبقى حسرة في قلبه وقلب أبنائه، كما يقول كبار السن.

ولكن هذا قديماً... ولم يعد له في حاضرنا إلا الذكرى وسرده كقصة يرويها الآباء للأبناء، فواقعنا مختلف تماماً، وأكثر الناس اليوم أصبحوا يمدون أيديهم علانية أمام البشر دون أن يشعروا بما كان يشعر به أجدادهم في قديم الزمن.

فلا يكاد يخلو مسجد في هذه المدينة إلا وتجد على بابه من يمد يده يتسول الناس ويطلب منهم الإحسان إليه، وهذا الصنف من الناس لم يعد باستطاعته إقناع الناس بفقره وحاجته، فهؤلاء من أصحاب الملايين المكدسة...

لكن المفاجأة اليوم أنك تجد من أبناء صيدا من يفعل أشنع من مد اليد والتسول من الناس، تجده يتدلى في صندوق القمامة بحثاً عن طعام لسد رمقه في بلد مبتلى بأغنياء يطعمون الكلاب أفخر الأطعمة ويرمون فضلات ولائمهم للجرذان في أكياس النايلون غالية الثمن.

نعم إنها ابنة مدينة صيدا.

كنت ماراً حاملاً كاميرتي فلفت نظري ذلك الجسد الصغير المتدلي في صندوق القمامة، وقفت حائراً ماذا أفعل أمام هذا المنظر الرهيب، فتاة لم تتجاوز العاشرة من عمرها تلتقط فضلات الطعام من صندوق القمامة، هذا الطعام الذي تذوقه قبلها القطط وربما الجرذان، وبالتأكيد الذباب والحشرات الضارة...

لكن حيرتي لم تدم طويلاً فقررت التحدث مع الفتاة، ولكن قبل ذلك التقطت بعض الصور لها، وعندما أحست بذلك التفت إليَّ وقالت: " الله يا عمو ما بيحب الفضايح "

تقدمت إليها وسألتها ماذا تفعلين، فردت عليَّ " ليش صورتنا مش حرام عليك، بدك بكرة يشوفوني رفقاتي بالجريدة اني في صندوق الزبالة ويضحكوا عليَّ " قلتُ لها لن يحدث هذا اطمئني، لن أنشر هذه الصور على الإطلاق، ولن يعرف أحد بهذا الأمر.

سألتها عن اسمها فرفضت ذكر اسمها.

كما رفضت ذكر اسم مدرستها أو المكان الذي تسكن فيه، فهي فتاة يظهر عليها النباهة والذكاء، فسألتها صيداوية انتِ؟ بعد لف ودوران وزوغان اعترفت بأنها صيداوية وان اسمها ( ) ولكنها رفضت ذكر اسم عائلتها.

سألتها ماذا تفعلين هنا؟

أبحث عن طعام أو ألعاب ألهو بها في منزلي، فوالدي لا يستطيع سداد كل احتياجاتنا، فأخرج (بعض الأحيان) وأبحث عن الأشياء التي قد استفيد منها.

ثم استدركت قائلة: أبي لا يعرف عن هذا الأمر شيئاً، والله لو علم لذبحني، فأبي رجل رغم الضيقة التي يعيشها يرفض أن يطرق باب غني أو أن يذل نفسه له.

نظرت إليها بتعجب، وقلت لها: ماذا لو رآكِ يوماً من الأيام أو أخبره أحد من الناس؟

رفضت أن تجيب ولكنها قالت لي: نحن نأكل من القمامة والأغنياء يرمون أفضل الأطعمة للكلاب، فاليتقوا الله فينا، وليتذكروا أن هناك فقراء ينام بعضهم دون أن يملأ معدته بكسرة خبر...

أنت وعدتني أنك لن تنشر صورتي، قلت لها نعم، ولكني سأنشر هذا الكلام ربما يصل لأحد الأغنياء ويكون كلامك هذا حافزاً له لمساعدة الفقراء، ثم استأذنتها بوضع الصورة ولكن دون إظهار الوجه، فرفضت ثم تركتني وذهبت.

هذه واحدة من حكايات كثيرة لأبناء هذه المدينة، الذين ذاقوا المرارة من غلاء الأسعار وقلة الناصر وانعدام المعين وبطر الأغنياء فلم يبق عندهم وسيلة أخرى إلا الوقوف على أبواب المساجد أو الغوص في صناديق القمامة، نسأل الله لنا ولأبنائنا ولجميع القارئين العافية والرزق الحسن.




من أرشيف الموقع

حكم زواج المتعة (4) [16]

حكم زواج المتعة (4) [16]

الحلقة (67): يهودي عسكري متدين

الحلقة (67): يهودي عسكري متدين