بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - رأيتها على القبر عارية تقرأ القرآن وتدعو الله

عبد الباسط ترجمان/ لقاء خاص مع راوية القصة / بوابة صيدا

كنت وأخي خارج مدينة صيدا، وإذ باتصال يخبره بوفاة والد زميله وأن الدفن بعد قليل، فقال لي: سأذهب إلى المقبرة مباشرة وبعد انتهاء الدفن نعود سوياً إلى المنزل.

وصلنا إلى المقبرة، أوقف أخي السيارة على مقربة من الروضة الأولى، وشارك الرجال في مراسم الدفن، وبقيت أتلفت يمنة ويسرة فأنا أول مرة أدخل المقبرة، وإذ بي أرى فتاة واقفة على قبر تحمل مصحفاً وتقرأ فيه...

ولكنها تلبس تنورة قصيرة جداً وبلوزة حفر، وصرتها مكشوفة، نظرتُ إليها وقلت أين الأدب مع كتاب الله تعالى، أيعقل أن تقرأ القرآن وهي شبه عارية، فقررت نصحها.

نزلت من السيارة، واقتربت منها، ثم رفعت يدي ودعوت للأموات جميعاً ثم سألتها بعد انتهائها من القراءة: قبر من هنا؟

قالت: والدتي.

ترحمتُ عليها، ثم من خلال دردشة " بنات " سألتها عن اسمها وعنوانها... ثم سألتها: معكِ سيارة؟

قالت: لا، جئت بسيارة أجرة.

قلت لها: حسنا تعودين معنا، فأنتِ على طريقنا.

رفضت ولكني " اصريت " وقلت لها " ألا تريدين أن نكون أصدقاء " فقبلت، ثم أضعنا وقتنا في تجاذب الحديث دون الكلام عن لباسها، حتى عاد أخي، فقام بإيصالها إلى منزلها، وأخبرتها أني سأتصل بها لاحقاً، فقد اصبحنا أصدقاء، فضحكت.

بعد نزولها سألني أخي كيف تعرفتي عليها؟ ألا ترين لباسها؟

قلت له: الله يهديها، وان شاء الله خير.

بعد عدة أيام اتصلت بها، أخبرتها أني أدعوها للفطور فنحن نقيم " سبانة رمضان " (قبل سنوات) اعتذرت، ثم وافقت ولكن بعد جهد، طلبت منها انتظاري بعد ساعة سأمر عليها ونأتي سوياً.

أثناء دردشتنا في منزلي، طلبتُ منها قضاء اليوم عندنا، فهي لا تعمل، ولا يوجد رجال في البيت فأبي متوفى، وأخي في عمله، فسكتت.

ثم قلتُ لها: هل تلبين دعوتي للإفطار عندي في رمضان، إذا كنتِ تصومين؟

فقالت: الحمد لله، أنا أصوم، وأؤدي فرائض الصلاة جميعها..

وهنا سنحت لي الفرصة لأقول لها: " بس معقول أنكِ في المقبرة كنتِ تقرئين القرآن وأنتِ تلبسين القصير... "

نظرت إليَّ بتعجب، ولكنها لم ترد عليَّ وأحسست أنها تضايقت، فطيبتُ خاطرها بكلمات جميلة فيها المدح الذي تريده كل واحدة منا نحن الفتيات.

في رمضان دعوتها عدة مرات، وأفطرتُ عندها عدة مرات، وهكذا توطدت العلاقة فيما بيننا، فلا يكاد يمضي يوم إلا وأحدثها على التلفون أو تحدثني، وقليلة هي الأيام التي لا نرى فيها بعضنا..

وفي يوم تجرأت وسألتها: " كيف تقرئين القرآن وأنتِ تلبسين القصير... "

فقالت: أنا مستعدة لارتداء الحجاب، ولكن بعد الزواج.

" وإذا ما جاء نصيبكِ تبقين شبه عارية " ثم بدأت أحدثها عن الآخرة القيامة والنار والقبر.... وهي تستمع بشغف ولا تعلق.. ثم حدثتها بحديث النبي صلى الله عليه وسلم أن المرأة المتبرجة لا تشم رائحة الجنة. هنا أحسست بخوفها ولكن آثرت الصمت..

رغم هذا لم أطلب منها يوماً الاحتشام في لباسها عندما تأتي إلى منزلي، رغم اعتراض أخي على وجودها بهذه الثياب.

في يوم اتصلت بي، وطلبت مني مرافقتها إلى السوق، فلما اتيت لاصطحابها رأيتها شبه عارية (لدرجة كبيرة جداً) ألقت عليَّ التحية فرددتُ عليها، وقلت لها: سأوصلك إلى حيث تريدين ولكني لن أتسوق معكِ.

قالت لي: إذا كان لديك موعد نؤجل التسوق.

قلت لها لا يوجد موعد، ولكن لن أتسوق معكِ وانتِ هكذا، ألم تنظري إلى نفسكِ في المرأة، لم يبق شيء من جسمك مغطى...

" بلعت بريقها "، وقالت ما الحل، قلت إما أن تغيري هذه الملابس أو انزلي بمفردكِ إلى السوق.

قالت لا انتظري أبدل ملابسي، فارتدت ثياباً أقل سوء ولكنها بقيت شبه عارية... بعد الانتهاء عدنا إلى المنزل... وهكذا في كل مرة نريد التسوق تتصل بي واشترط عليها الاحتشام بلباسها، وبدأت " التنانير " تطول شيئاً فشيئاً...

طمعتُ أكثر في هدايتها، فبدأت أحدثها عن الحجاب، فكانت تسمع مني ولكن لا تجيب.

ثم طمعتُ أكثر فقلت لها: " اليوم عندي تسميع قرآن ولكن أريد من يراجع لي، فهل لديك وقت لذلك "

قالت: نعم.

إذاً سأزوركِ في البيت.

دخلت منزلها، وبعد برهة من الوقت حملت المصحف وقالت لي: هيا لا نريد تضييع الوقت.

قلت لها: من الأدب مع كتاب الله أن تمسكيه وأنتِ ترتدين الحجاب.

لا يوجد مشكلة، دقائق معدودة لا تضر، بدأتُ أقرأ عليها القرآن وأتعمد تلاوة السور التي لا اتقن حفظها، حتى تصحح لي الأخطاء، وكلي أمل أن تحفظ معي أكبر عدد من الآيات.

بقينا على هذا الحال مدة من الزمن، وهمي الوحيد هدايتها، فهي طيبة جداً ولكن الشيطان يغويها، ورفاقها يزينون لها طريق الضياع.

في أول يوم من رمضان (منذ سنوات) نزلنا سوياً إلى السوق بدأت تشتري ما تحتاجه من ملابس وغير ذلك، وأخبرتها أنها ستفطر اليوم عندنا، وافقت.. وأخبرتني أنها ستقوم بزيارة مهمة ثم ستأتي إلينا، قلت لها حسناً.

أخبرتُ أخي أنه يوجد عندنا اليوم ضيفة، فقال لا حول ولا قوة إلا بالله، فحين تأتي يجلس بعيداً عنا حتى لا يضايقنا، وحتى لا يرى عُريها...

قبيل الغروب، دق جرس المنزل فتح أخي الباب فرأى فتاة أمامه سألته عني، فنادى عليَّ، خرجت لأنظر ما الأمر، وإذ بي أجدها قد اتت إلى الإفطار بحجابها الكامل، فوالله ما عرفتها من الجمال الذي تمتعت به، رحبتُ بها، وقلت لها تفضلي، هل أنتِ بحاجة لدعوة..

أثناء الإفطار سألتها متى تحجبتي، قالت قبل قليل.

قلت لها: ولماذا لم تخبريني بالأمر

أردت أن أجعلها لكِ مفاجأة

فقلت لها، والله إنها أحلى مفاجأة في حياتي... ولكنك لم تشتر ثياب الحجاب أثناء تسوقنا رغم أني تعجبت من سعيك لشراء المحتشم من الثياب.

فقالت لي: بقية الثياب عدت ونزلت إلى السوق واشتريتهم، حتى يكون فعلي مفاجأة لكِ...

نظر أخي إليها وهي بحجابها، فطلب مني أن أسألها إن كانت تقبل به زوجاً لها، طبعاً ليس أمامه، فوافقت ولكن بعد ان تتم موافقة خالها، فهو ولي امرها، بعد وفاة والديها...

وبعد هذا الزواج أصبحت هذه الفتاة أو إمرأة أخي من حافظات كتاب الله تعالى، في هذه المدينة المباركة.




من أرشيف الموقع

حدث في 8 آب / أغسطس

حدث في 8 آب / أغسطس

حدث في 14 شباط / فبراير

حدث في 14 شباط / فبراير