بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - بابا: اخرس وسكر بوزك زهقنا منك

عبد الباسط ترجمان / لقاء مع راوي القصة / بوابة صيدا

رباني والدي تربية صالحة، أدخلني وإخوتي أفضل المدارس، كان كريماً جداً، واختار لنا أماً طيبة وحنونة فكانت تخاف علينا من أي شيء.

كنت أعقل إخوتي، وأحبهم (كما يظهر لي) لوالدتي، فكانت في كل يوم ترفع يديها إلى السماء تدعو الله أن يوفق أولادها جميعاً، وتخصني بالإسم.

تزوجت وكنتُ في كل يوم آتي إليها صباحاً قبل ذهابي إلى العمل، وقبل عودتي إلى المنزل مساءً، بينما كان إخوتي لا يأتون إليها إلا يوم الجمعة.

أنجبتُ الأولاد، وكان بينهم فتاة أُحبها كثيراً، وكنت أرى نفسي فيها، من الطيبة والهدوء ....

كبرت أمي، وبدأ الخرف يدب فيها، فكانت مشاكلها مع والدي تزداد كل يوم، ومع إخوتي كذلك، حتى لم يعد أحد منهم يستطيع تحمل كلامها أو مشاكلها مع الجيران.

بدأ إخوتي يقللون من مجيئهم إلى منزل والدي، حتى لا يُحرجون أمام الجيران، أو حتى لا يقعون في مشاكل مع زوجاتهم بسبب كلامها.

بقيت أنا أتردد عليها وعلى والدي كل صباح ومساء، ولكن بدأت تسبب لي المشاكل، مع زوجتي، وكان والدي يصرخ في وجهها لتسكت، وكان يقول لي: " ما ترد، وتخرب بيتك بكلامها ".

وجاء اليوم المشؤوم، بعد انتهاء عملي أتيت منزل والدي، فرأيت أبي متوتراً فسألته عن السبب، فقال لي " أمك ما عادت تنحمل ".

طيبتُ خاطره بكلمة ثم أتيت إلى أمي وجلستُ بجانبها، وبدأت أكلمها وأضاحكها، وإذا بها فجأة تصرخ في وجهي وتقول لي: زوجتك هذه .... وبدأت تتكلم عنها بكلام لا يستطيع إنسان تحمله.

عندها فقدتُ وعي، أو قل لم أستطع التحمل، فقلتُ لها: " ياالله شو بتحكي، اخرسي وسكري تمك زهقتينا منك ومن كلامك "

نظر أبي لي وقال: سيأتي اليوم الذي سيقول ابنك لك هذه الكلمات.

فقلت: ألم تسمع ما قالت.

فقال لي: كان عليك أن تتركها وتخرج.

فقلتُ: استغفر الله مما قلت، وضاحكت أمي وطلبت منها أن تترضى عليَّ، ففعلت.

مضت السنوات وفي يوم جلست مع أبنائي نتحدث، استمع إليهم ويستمعون إليَّ، أمضينا وقتاً طويلاً، وبينما أنا أتكلم، وإذ بابنتي التي أحبها كثيراًَ تقف وتقول لي: بابا بابا، قلتُ: ماذا تريدين؟

قال لي: انت بتحكي كتير، طوشتنا.

قلتُ لها: نحن نتحدث، وإن كان الكلام لا يعجبك، فادخلي إلى غرفتكِ.

فقالت لي: " اخرس وسكر بوزك، زهقنا منك "

نظرتُ إليها متعجباً... ثم سقطت دمعة من عيني وتذكرتُ أمي رحمها الله يوم كلمتها بهذه الكلمات، وكيف بكت، فقلتُ: ما أعدلك يا الله، الحمد لله أن انتقمت مني في الدنيا.

وقفتُ جائراً لا أعرف ماذا أقول لها، ثم تركتها ودخلتُ غرفتي، فدخلت إليَّ وقالت لي: والله يا أبي ما أدري ماذا قلت، وهذه زلة لسان والله ما قصدتها ....

قلتُ لها: الجزاء من جنس العمل.

وهاهي إلى اليوم هذه الكلمة جمرة تغلي في قلبي، رغم أن ابنتي قد تزوجت وأنجبت الأطفال، ولكني لا أنسى هذه الكلمة، كما لم تنساها لي أمي عندما كانت تذكرني بها بين الفينة والفينة.

ذكرتُ قصتي حتى يعلم الجميع، أنه كما تدين تُدان، والجزاء من جنس العمل.




من أرشيف الموقع

 حدث في 17 آب / أغسطس

 حدث في 17 آب / أغسطس

فوائد ورق الغار على الصحة

فوائد ورق الغار على الصحة

قلعة صيدا البحرية...

قلعة صيدا البحرية...