بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - التفريق بين الزوجين لحبس الزوج – دراسة فقهية مقارنة (ج4): الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي

الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي / خاص بوابة صيدا

المبحث الثالث: تعريف الفرقة والطلاق وبيان الفرق بينهما.

تعريف الطلاق:

عرفه الحنفية بأنه: "هُوَ رفع الْقَيْد الثَّابِت شرعا بِالنِّكَاحِ". [البحر الرائق, ابن نجيم, ج3, ص252].

وعرفه المالكية بأنه: "إزَالَةُ عِصْمَةِ الزَّوْجَةِ بِصَرِيحِ لَفْظٍ أَوْ كِنَايَةٍ ظَاهِرَةٍ أَوْ بِلَفْظٍ مَا مَعَ نِيَّةٍ". [الشرح الكبير, الدردير, ج2, ص347].

وعرفه الشافعية بأنه: "قَطْعُ عِصْمَةِ النِّكَاحِ". [مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج, الشربيني, ج4, ص470].

وعرفه الحنابلة بأنه: "حَلُّ قَيْدِ النِّكَاحِ". [المبدع في شرح المقنع, ابن مفلح, ج6, ص292].

تعريف الفسخ:

قال ابن نجيم: "حَلُّ ارْتِبَاطِ الْعَقْدِ". [الْأَشْبَاهُ وَالنَّظَائِرُ عَلَى مَذْهَبِ أَبِيْ حَنِيْفَةَ النُّعْمَانِ, ابن نجيم, ص292].

وقَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ: الْفَسْخ: حَلُّ ارْتِبَاطِ الْعَقْدِ". [الأشباه والنظائر, السيوطي, ص278].

وقال الكاساني: " وفسخ العقد رفعه من الأصل كأن لم يكن". [بدائع الصنائع, الكاساني, ج5, ص182].

وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِرَاقًا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ أَنَّ الْفَسْخَ إِذَا عَادَ الزَّوْجَانِ بَعْدَهُ إِلَى النِّكَاحِ فَهُمَا عَلَى الْعِصْمَةِ الْأُولَى وَتَكُونُ الْمَرْأَةُ عِنْدَ زَوْجِهَا ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ وَلَوْ كَانَ طَلَاقًا ثُمَّ رَاجَعَهَا كَانَتْ عِنْدَهُ عَلَى طَلْقَتَيْنِ. [الاستذكار, ابن عبد البر, ج6, ص181].

ويستحسن ذكر ما أورده الشيخ خلاف حول فسخ الزواج والفروق بن الفسخ وبين الطلاق:

قال: "فسخ الزواج:

الفرقة بين الزوجين قد تكون بالطلاق الذي يصدر من الزوج أو من القاضي بناء على طلب الزوجة.

وقد تكون بفسخ العقد أي: نقضه بسبب خلل وقع فيه. أو بسبب طارئ طرأ يمنع بقاءه.

ففسخ الزواج لخلل وقع فيه يكون في حالات:

منها الفسخ بسبب ظهور أن العقد وقع غير صحيح كما إذا تبين أن الزوجة أخت زوجها رضاعا أو زوجة غيره أو معتدته.

ومنها الفسخ بخيار البلوغ سواء أكان من الزوج أم من الزوجة في الحال التي يكون فيها الخيار لأحد الزوجين إذا بلغ.

ومنها الفسخ لعدم كفاءة الزوج لزوجته وعدم رضا وليها العاصب به وقت العقد.

ومنها الفسخ لنقصان مهر الزوجة عن مهر مثلها, وعدم رضا وليها به وامتناع الزوج عن إكماله.

وفسخ الزواج لطارئ يمنع بقاءه يكون في حالات:

منها الفسخ بسبب ردة أحد الزوجين عن الإسلام.

ومنها الفسخ بسبب إباء الزوجة غير الكتابية أن تسلم بعد أن أسلم زوجها.

ومنها الفسخ بسبب فعل أحد الزوجين مع أصول الآخر أو فروعه ما يوجب حرمة المصاهرة من الزنا ودواعيه.

فسواء أكانت الفرقة بسبب خلل في العقد أم بسبب طارئ يمنع بقاءه فإنها في هذه الحالات جميعها تعتبر فسخاً ولا تعتبر طلاقاً.

والفرق بين الفرقة التي هي طلاق والفرقة التي هي فسخ من وجوه:

أولها: أن الطلاق يتنوع إلى رجعي لا يحل عقدة الزواج في الحال، وإلى بائن يحل عقدة الزواج في الحال. وأما الفسخ فهو بجميع أسبابه يحل عقدة الزواج في الحال.

وثانيها: أن الفرقة التي هي طلاق تنقص عدد الطلقات التي يملكها الزوج بحيث لو طلق الزوج زوجته طلقة واحدة, ثم راجعها وهي في عدتها أو عقد عليها عقداً جديداً بعد انقضاء عدتها لا يملك عليها إلا طلقتين, وتحسب عليه تلك الواحدة. وأما الفرقة التي هي فسخ فلا تنقص عدد الطلقات بحيث لو فسخ الزواج بخيار البلوغ مثلا أو لعدم الكفاءة ثم تزاوجا ثانيا ملك الزوج على زوجته ثلاث طلقات ولا يحتسب هذا الفسخ مما ينقص ما يملكه.

وثالثها: أن كل فرقة هي طلاق تكون من الزوج قبل الدخول بزوجته حقيقة أو حكماً توجب للزوجة نصف مهرها، وليست كذلك كل فرقة هي فسخ فإن الزوج لو اختار نفسه عند بلوغه وفسخ الزواج بهذا الخيار, وكان ذلك قبل الدخول حقيقة أو حكماً لا يجب عليه من المهر شيء.

وقد يتوقف الفسخ على حكم القضاء بمعنى: أنه ما لم يصدر حكم بالفسخ فالعقد باق, وذلك في الحالات التي يبنى الفسخ فيها على أسباب تقديرية تكون موضع خفاء, كالفسخ بعدم كفاءة الزوج؛ لأن الكفاءة لا تعرف بالحس وأسبابها مختلفة. وكالفسخ بنقصان المهر من مهر المثل, لأنه متوقف على تعيين المثل, ومهر المثل ومقارنة المسمى به. والفسخ بخيار البلوغ, لأنه مبني على قصور الشفقة في الولي وله شرائط. والفسخ بإباء الزوجة غير الكتابية الإسلام إذا أسلم زوجها, لأنها قد لا تأبى فلا يفسخ العقد.

وقد لا يتوقف الفسخ على حكم القضاء بمعنى: أنه على الزوجين أن يفسخا من تلقاء أنفسهما, وذلك في الحالات التي يكون سبب الفسخ فيها جلياً ليس موضع خفاء ولا تقدير، كالفسخ بسبب ظهور فساد العقد، أو بسبب ردة أحد الزوجين عن الإسلام. أو بسبب فعل أحدهم بأصول الآخر أو فروعه ما يوجب حرمة المصاهرة.

ومن استقراء أنواع الزواج يتبين الضابط العام لتمييز الفرقة التي هي طلاق من الفرقة التي هي فسخ, وهو أن كل فرقة تكون من الزوج ولا يتصور أن تكون من الزوجة فهي طلاق. وكل فرقة تكون من الزوجة لا بسبب من الزوج، أو تكون من الزوج ويتصور أن تكون من الزوجة فهي فسخ. [أحكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية, عبد الوهاب خلاف, ص172-173].

المبحث الرابع: نوع الفرقة بين الزوجين للحبس:

فالقائلون بالتفريق للغيبة ومنها الحبس يقولون لا بد فيه من قضاء القاضي, لأنه أمر مجتهد فيه, فلا ينفذ بغير قضاء. [المغني, ابن قدامة, ج7, ص198]

قال البهوتي: "وَلَا يَصِحُّ الْفَسْخُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ, لِأَنَّهُ فَسْخٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَافْتُقِرَ إلَى الْحُكْمِ كَالْفَسْخِ لِلْعُنَّةِ" [كشاف القناع, البهوتي, ج5, ص480].

وقال ابن مفلح: "وَلَا يَجُوزُ الْفَسْخُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ". [المبدع في شرح المقنع, ابن مفلح, ج7, ص165].

ولكنهم اختلفوا في تفريق القاضي بين الزوجين لحبس الزوج هل هو فسخ أو طلاق على ثلاثة أقوال:

القول الأول: إنه طلاق بائن بينونة صغرى:

وهو مذهب المالكية, قال الرعيني: "وَقَاعِدَةُ الْمَذْهَبِ أَنَّ كُلَّ طَلَاقٍ يُوقِعُهُ الْحَاكِمُ فَهُوَ بَائِنٌ إلَّا طَلَاقَ الْمَوْلَى وَالْمُعْسِرِ بِالنَّفَقَةِ". [مواهب الجليل في شرح مختصر خليل, الحطاب الرعيني, ج3, ص410].

القول الثاني: أنه فسخ.

وهو مذهب الحنابلة, لأن الفرقة عريت عن الطلاق فكانت فسخاً. [كشاف القناع, البهوتي, ج3, ص51].

والذي أميل إليه: أن قول الحنابلة أولى بالعمل به لأسباب:

1- أن القاضي موكول له رفع الظلم, فيثبت له حق التفريق, لا باعتباره نائباً عن الزوج, فلا يملك الاعتداء على حق الزوج في الطلاق.

2- إن تفريق القاضي إذا اعتبر طلاقاً يحسب على الزوج طلقة بغير إرادته, وقد يكون مسبوقاً بطلقتين فتحرم المرأة عليه حتى تتزوج زوجاً غيره.

3- إن الزوج يملك ثلاث طلقات على زوجته فإذا اعتبرنا تفريق القاضي طلاقاُ فهو عدوان على حق الزوج في أمر شرعه الله له.

المبحث الخامس: شروط من أجاز التفريق للحبس.

يفهم من كلام المالكية والحنابلة المجيزين للتفريق للحبس أن هناك شروطاً للتفريق, منها:

1- أن تكون المدة المجيزة للتفريق طويلة, وقد ذكرنا ذلك فيما سبق.

2- أن تخشى الزوجة على نفسها الزنا, قال الدسوقي: "وَلَا بُدَّ أَنْ تَخْشَى الزِّنَا عَلَى نَفْسِهَا، وَيُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهَا". [حاشية الدسوقي, ج2, ص431].

3- أن تكون الغيبة بلا عذر, قال ابن قدامة: " وَسُئِلَ أَحْمَدُ كَمْ لِلرَّجُلِ أَنْ يَغِيبَ عَنْ أَهْلِهِ؟ قَالَ: يُرْوَى سِتَّةُ أَشْهُرٍ. وَقَدْ يَغِيبُ الرَّجُلُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَأَمْرٍ لَا بُدَّ لَهُ، فَإِنْ غَابَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لِغَيْرِ عُذْرٍ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يُرَاسِلُهُ الْحَاكِمُ فَإِنْ أَبَى أَنْ يَقْدَمَ، فَسَخَ نِكَاحَهُ". [المغني, ابن قدامه, ج7, ص305].

4- أن يكون التفريق بحكم الحاكم, قال البهوتي: "ولا يجوز الفسخ في ذلك كله إلا بحكم حاكم؛ لأنه مختلف فيه" [الروض المربع, البهوتي, ج1, ص548]..

وقال القيرواني: "وَإِلَّا طَلَّقَهَا الْحَاكِمُ". [الفواكه الدواني, القيرواني, ج2, ص41].

إقرأ ايضاً: التفريق بين الزوجين لحبس الزوج – دراسة فقهية مقارنة (ج1)

إقرأ ايضاً: التفريق بين الزوجين لحبس الزوج – دراسة فقهية مقارنة (ج2)

إقرأ ايضاً: التفريق بين الزوجين لحبس الزوج – دراسة فقهية مقارنة (ج3)




من أرشيف الموقع

لماذا ارتحل

لماذا ارتحل

أربع جمل لا تقال لرجل ابدا !!

أربع جمل لا تقال لرجل ابدا !!