بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - سامحيني يا حماتي

عبد الباسط ترجمان / لقاء خاص مع راوية القصة / بوابة صيدا

كلنا يعرف " توم وجيري " كنت أنا وحماتي مثلهما، فكنا على خلاف دائم، بل لا يكاد يمضي الاجتماع الأسبوعي إلا بمشكلة تفتعلها هي أو أفتعلها أنا... المهم أن يكون هناك تعكير للجو... وسم بدن لنا جميعاً...

للأمانة ليس الحق على حماتي في كل مرة... بل في بعض الأحيان كنت أنا من يستفزها... ولكن لهذا الاستفزار سبب.

إن الأم في طبيعتها تحب أولادها الذكور، ويزداد حبها لولدها بعد زواجه " يعني بتزوجوا وعينها فيه " والمرأة لا تحب من يشاركها في زوجها، وخاصة إذا كانت تحبه...

وأنا أحب زوجي كثيراً... وأغار عليه كثيراً... وكنت أرى حماتي تستفزني بأمور كثيرة... وزوجي لا يحرك ساكنا، وإذا عدنا إلى المنزل " صالحني وطلب مني الصبر ".

وبما أنني إمرأة وأفهم طبيعة المرأة فقررت أن أنتقم منها، وأرد لحماتي الصاع صاعين... فبدأت أفتعل المشاكل معها.. وأحرض زوجي عليها... وبدأت كلماتي تخرج قاسية ضدها، فقد تخطيت كل الحدود معها...

وكانت في كل مرة تشكو لزوجي، وكان زوجي يطيب خاطرها بكلمات، ويقول لها أنا " بفرجيها " وكان لا يصدقها فيما تقول، لاعتقاده بأني مظلومة... استمر حالنا هكذا مدة من الزمن...

وفي يوم دخل زوجي المنزل دون أن أشعر بذلك وكنتُ أحدث جارتي بما أفعل بحماتي... فسمع كلامي.. وعند دخولي غرفة النوم وجدته نائماً فسألته متى أتيت قال منذ قليل... لم أحب أن أقطع عليك كلامكِ مع جارتكِ..... ولم يخطر ببالي أنه سمع كلامي...

ولكنه دبر لي مكيدة حتى يرى صحة ما أدعيه.... فقال لي غداً سأنتظركِ عند والدتي... ونعود سوياً... اعترضت بداية ولكنه أصر فوافقت....

عندما ذهبت إلى منزل حماتي سألتها عن زوجي فقالت لم يحضر بعد، فبدأت أكيد لها، حتى أذكر يومها أني فعلت بها ما لم أفعله من قبل... فقد تلفظت بحقها بكلمات نابية كثيرة... وكانت تقول لي: " بدي أقول لزوجك " فكنت أرد عليها: قولي له، فلن يصدقكِ، فهو يصدقني أنا... فهو كالخاتم في إصبعي " واسترسلت معها في الشتائم وفجأة خرج زوجي من غرفة نوم والدته... هنا وقفت مذهولة لا أستطيع النطق... انهرت فجأة ووقعت على الأرض... ظن زوجي أني أمثل عليه كما أفعل كل مرة... فتركني ولم يكلف نفسه حتى مجرد رفعي عن الأرض... واتصل بأهلي وطلب منهم المجيء، فجاء والدي وأخي... فحدثهما بما جرى... وكيف كان تعاملي مع أمه... وأنا أسمع له ولم أكذبه في شيء مما قال، ثم قال لهما: هي طالق... خذوها معكما....

عندها أغمي عليَّ، فلما أفقت بدأت أرجوه أن يراجعني فأنا أحبه كثيراً، وأقسمت له أني سأكون خادمة لأمه... لكنه رفض... طلبت من حماتي أن تطلب منه أن يراجعني فحدثته ولكنه رفض... فقام والدي ودموعه على خده بأخذي إلى منزله... وكنت أفكر... كيف سأواجه الناس، فأنا الآن إمرأة مطلقة... ولكني أحب زوجي...

عدت إلى منزل والدي والدموع تنهمر من عيوني... قلت أنا المخطئة... أنا السبب في خراب بيتي... أنا يا أمي من أضعت زوجي... ليتني لم أفعل ذلك... ليتني صبرت على أذى والدته كما كان يقول لي... أنا ... وأنا... بدأت ألوم نفسي، ولكن الأمر قد انتهى...

لا... لم ينتهي... فالمرأة التي اسأت إليها كثيراً كانت تعمل جاهدة لإصلاح ما وقع بيني وبين زوجتي (أقصد حماتي) فقد جاءت في اليوم الثاني إلى منزل والدي، وقالت: تعالي معي... سألها أبي إلى أين؟

قال إلى منزل زوجها.

لقد طلقها، ولا يمكن أن أعيدها إليه، فهي ليست رخصية عندنا...

حماتي: هي غالية... وغالية جداً... ولن تعود إليه إلا معززة مكرمة... ولها أن تضع الشروط التي تريد عليه... وأنا أكفل لك ذلك...

عدت إلى منزل زوجي مع حماتي... ولما عاد زوجي ورآني غضب، فخرجت والدته، وصرخت في وجهه، بنات الناس مش لعبة... إذا كان هناك من خطأ فالعلاج لا يكون بالطلاق... ثم طلبت منه الجلوس والاعتذار مني... ومراجعتي... رفض، فألحت عليه والدته... ففعل... وطلبت منه مراجعتي.... سكت... فألحت عليه... ففعل...

اتصلت بوالدي، فجاءا، وأخبرتهما بما جرى بيننا... وقالت لي: ضعي الشروط التي تريدينها...

هنا قمت وقبلت يد حماتي واعتنقتها وقلت لها: شرط عودتي إليه ان تسامحيني... فقد أسأت إليك كثيراً... وصبرت.... فأنت عظيمة الآن في نظري......

ولي هنا وقفة لكل إمرأة لها مشكلة مع حماتها: لا تظني أن زوجكِ سيضحي بأمه من أجلكِ... لا والله... بل سيأتي اليوم الذي يرميكِ فيه إن لم تحسني صحبة حماتكِ...

وقبل أن أختم أقول: أن حماتي قبل موتها قد خصتني بما لم اكن أحلم به من مال... بعد قبول ابنها فهو وحيدها... وماتت بين يدي وهي تترضى عني وعن زوجي... فرحمت الله عليكِ وغفر لي ما صدر مني بحقها...




من أرشيف الموقع

حدث في 25 شباط / فبراير

حدث في 25 شباط / فبراير

مسجد القدس

مسجد القدس

لمن يهمهم الأمر

لمن يهمهم الأمر