بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - إنه محمد صلى الله عليه وسلم

عبد الباسط ترجمان / خاص موقع بوابة صيدا

 الحمد لله القائل: " هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ" ونصلي ونسلم على القائل " بُعثت من خير قرون ابن آدم قرنا فقرنا حتى كنتُ من القرن الذي كنت فيه "[ البخاري] صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى أصحابه المجاهدين الفاتحين وعلى من سار على دربهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين أما بعد:

عن العرباض بن سارية السلمي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إني عند الله في أم الكتاب لخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته وسأخبركم بتأويل ذلك، أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى بي، ورؤيا أمي التي رأت حين وضعت أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام، وكذلك أمهات النبيين يرين. [أحمد]

بزغ الصباح بنور وجهك بعدما ** غشت  البرية ظلمة سوداء

فتفتقت بالنور أركان الدجى ** وسعى على الكون الفسيح ضياء

ومضى السلام على البسيطة صافياً ** حتى تُروى به الفيحاء والجرداء

صِفْتَ للكون أعظم شرعة **  فاضت بجود سخائها الأنحاء

يا سيد الثقلين يا نبع الهدى ** يا خير من سعدت به الأرجاء

في الثاني عشر من ربيع الأول ولد الهادي إلى طريق الله، ولد الموصل إلى جنة عرضها السموات والأرض، ولد منقذ البشرية، وهادي الأمم، ورافع راية التوحيد والعدل، ولد قامع الظلم وداحر الكفر، ولد صاحب الأخلاق الحميدة، ومعلم البشرية السمو والرفعة، ولد من جمع الله فيه كل خصال الخير، ولد من شهد له الأعداء قبل الأحباب بصدقه، ولد حبيب الرحمن وخليله. ولد من إذا أردنا أن نعرفه لكفانا أن نقول ولد محمد صلى الله عليه وسلم.

سنتكلم عن هذا النبي الكريم العظيم، سنتكلم عن بعض فضائله، كيف تعامل مع الناس، كيف كان يتعامل مع أهل بيته، وكيف تعامل مع أعدائه.

في بيته:

سُئِلَتْ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: ما كان عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته؟

قالت: ما كان إلا بشراً من البشر، كان يَفلي ثوبه، ويحلب شاتَه، ويَخدم نفسَه. [ رواه الإمام أحمد 26236 وابن حبان حديث رقم 5675 ]

تعليمه للصحابة:

عن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم فقلتُ: يرحمك الله، فرماني القومُ بأبصارهم، فقلتُ: واثكل أمياه ما شأنُكُم؟ تنظرون إلي. فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتُهُم يصمتونني. لكنِّي سَكَتُّ. فلما صلى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي! ما رأيتُ معلماً قبله ولا بعده أحسنَ تعليماً منه، فوالله! ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني. 

قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن. [ رواه الإمام مسلم حديث رقم 537]

عن أبي رفاعة رضي الله عنه قال: انتهيتُ إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب، قال: فقلتُ: يا رسول الله رجل غريب، جاء يسأل عن دِينِهِ، لا يدري ما دِينُهُ.

قال: فأقبل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك خطبته حتى انتهى إليَّ. فأُتِيَ بكرسيٍّ، حَسِبتُ قوائِمَهُ حديداً، قال فقعد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل يعلمني مما علمه الله، ثم أتى خطبَتَه فأتم آخرها.   [ رواه الإمام مسلم حديث رقم 876]

عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: أن فتى شاباً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا: مه مه،

فقال: أدنه، فدنا منه قريباً، قال: فجلس،

قال صلى الله عليه وسلم: أتحبه لأمك؟ قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم.

قال: أفتحبه لابنتك؟ قال: لا والله يا رسول الله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم.

قال: أفتحبه لأختك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم.

قال: أفتحبه لعمتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال ولا الناس يحبونه لعماتهم.

قال: أفتحبه لخالتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم.

قال: فوضع صلى الله عليه وسلم يده عليه وقال: اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه، فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء. [ أحمد 22265]

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً في المسجد وأصحابه معه، إذ جاء أعرابي فبال في المسجد، فقال أصحابه: مه مه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزرموه " لا تقطعوا بوله " دعوه، ثم دعاه فقال له: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من القذر والبول والخلاء، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إنما هي لقراءة القرآن وذكر الله والصلاة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من القوم: قم فأتنا بدلو من ماء فشنه عليه، فأتاه بدلو من ماء فشنه عليه.[ رواه الإمام أحمد 13007] 

تعامله مع عماله:

قال أنس بن مالك رضي الله عنه "خادم النبي صلى الله عليه وسلم ": كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خُلُقاً: فأرسلني يوماً لحاجةٍ، فقلتُ: والله! لاَ أذهب. وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله صلى الله عليه وسلم. فخرجتُ حتى أَمُرَّ على صبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قد قبض بِقَفَايَ من ورائي. قال: فنظرت إليه وهو يضحك. فقال: يا أُنيسُ! أَذَهَبْتَ حيث أَمَرْتُكَ؟ قال قلتُ: نعم، أنا أذهبُ، يا رسول الله. قال أنس رضي الله عنه: والله! لقد خدمته تسعَ سنين ما عَلِمْتَهُ قال لشيء صنعته: لِمَ فعلت كذا وكذا، أو لشيءٍ تركته: هلاَّ فعلت كذا وكذا.  [ رواه الإمام مسلم 2310]

رحمته بالنساء:

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر وكان معه غلام له أسود يقال له أنْجَشَة يحدو فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويحك يا أنجشة رويدك بالقوارير. " أي بالنساء " [ رواه البخاري 6161 ومسلم 2323]

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فإذا شهد أمراً فليتكلم بخير أو ليسكت واستوصوا بالنساء فإن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه إن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج استوصوا بالنساء خير.  [ رواه البخاري حديث رقم 3331 ومسلم حديث رقم 1468]

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أحرج حق الضعيفين اليتيم والمرأة.  [ رواه ابن ماجة 3678 ورواه الإمام أحمد في المسند حديث رقم 9664]

تعامله مع الناس:

عن جبير بن مطعم  رضي الله عنه: أنه بينما يسير هو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الناس، مقفلة من حنين، فَعَلِقَهُ الناس يسألونه، حتى اضطروه إلى سَمُرَةٍ " شجرة ذات شوك " فخطفت رداءه، فوقف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أعطوني ردائي، لو كان لي عدد هذه العضاه " شجر ذات شوك: نعماً لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلاً، ولا كذوباً، ولا جباناً. [ رواه البخاري 2821]

يعمل كغيره

عن البراء رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب ينقل التراب وقد وارى التراب بياض بطنه وهو يقول:

لولا أنت ما اهتدينا **** ولا تصدقنا ولا صلينا

فأنزل السكينة علينا **** وثبت الأقدام إن لاقينا

إن الأُلَى قد بَغَوْا علينا **** إذا أرادوا فتنةً أَبَيْنَا

[ رواه الإمام  البخاري حديث رقم  2837 والإمام مسلم حديث رقم 1803]

عن أنس رضي الله عنه قال: كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه فقال له: أسلم. فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم فأسلم. فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار. [ رواه البخاري 1356]  

رحمته بالأطفال:

عن أبي قتادة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إني لأقوم في الصلاة أريد أن أطِّولُ فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه. [ رواه البخاري حديث 868]

عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الأولى " الظهر" ثم خرج إلى أهله وخرجت معه، فاستقبله ولدان فجعل يمسح خَدَّي أحدِهِم واحداً واحداً. قال: وأما أنا فمسح خَدَّي، قال: فوجدتُ ليدِهِ بَرداً أو ريحاً كأنما أخرجَها من جُؤْنَةِ عطار. "جؤنة العطار: السقط الذي فيه متاع العطار" [ رواه مسلم حديث رقم 2329]

عن عمر بن أبي سلمى رضي الله عنه قال: كنتُ غلاماً في حَجْرِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت يَدِي تَطِيشُ في الصَّحْفَةَ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا غلام سَمِّ الله، وكُلْ بيمينك، وكُلْ مما يلَيك، فما زالت تلك طِعمَتي بعدُ. [رواه البخاري 5376 ومسلم 2022]

عن أبي هريرة رضي الله عنه قَبَّلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسنَ بن علي رضي الله عنهما وعنده الأقرعُ بن حابس التميمي جالساً، فقال الأقرع: إن لي عشرةً من الولدِ ما قَبَّلتُ منهم أحداً، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم  ثم قال: إنه من لايَرحَمُ لا يُرحَم.  [ البخاري 5997رواه مسلم حديث رقم 2318]

عن أم خالد بنت خالد بن سعيد رضي الله عنهما قالت: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي وعليَّ قميصٌ أصفرُ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سَنَهْ سَنَهْ. [ قال عبد الله: وهي بالحبشية حسنة] قالت: فذهبتُ ألعبُ بخاتَمِ النبوةِ فزبرني أبي، [ أي انتهرني] قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعها. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَبلِي وأَخلِقِي، ثم أَبلِي وأَخلِقِي ثم أَبلِي وأَخلِقِي. قال عبد الله فَبَقِيَتْ حتى ذَكَرَ يعني من بَقَائِها.  [ رواه البخاري 5993]

أَبلِي وأَخلِقِي: أي أبلي الثوب و عيشي، أو خرقي ثيابك وارقعيها.

شفقته على أمته

عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أن رجلاً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبد الله وكان يلقب حِماراً وكان يُضحِكُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد جلده في الشراب، فأُتِيَ به يوماً فَأَمَرَ به فجُلِد، فقال رجل من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تلعنوه، فوالله ما علمت إلا أنه يحبُّ الله ورسولَه. [ رواه البخاري حديث رقم 6780]

عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن أسود، رجلاً أو امرأة، كان يَقُّمُ المسجدَ، فمات ولم يعلم النبيُ صلى الله عليه وسلم بموتِهِ، فذكره ذات يوم فقال: ما فعل ذلك الإنسان. قالوا: مات يا رسولَ الله. قال: أفلا آذنتموني. فقالوا: إنه كان كذا وكذا قِصته. قال: فحقروا شأنه قال صلى الله عليه وسلم: فدلوني على قبره. فأتى قبرَهُ فصلى عليه. [ رواه البخاري 1337]

عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله تعالى في إبراهيم " رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي" [ إبراهيم  36 ] وقال عيسى عليه السلام: " إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " [المائدة 118] فرفع يديه وقال: اللهم أمتي أمتي وبكى، فقال الله تعالى: يا جبريل اذهب إلى محمد وربُّكَ أعلمُ، فسله ما يبكيكَ؟ فأتاه جبريلُ عليه الصلاة والسلام فسأله. فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال. وهو أعلم. فقال الله يا جبريل اذهب إلى محمد فقل إنا سنرضيك في أُمَّتِكَ ولا نَسوءُكَ. [ مسلم حديث رقم 202 ]

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل نبي دعوة مستجابة يدعو بها فيستجاب له فيؤتاها وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة. [ رواه البخاري حديث رقم 7474 ومسلم حديث رقم 199 ]

لا توجد قرابة في إقامة الحدود:

عن عروة عن عائشة رضي الله عنها: أن قريشاً أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا من يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن يجترئ عليه إلا أسامة، حِبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أتشفع في حد من حدود الله. ثم قام فخطب، قال: يا أيها الناس، إنما ضل من كان قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها. [ البخاري 6788 ومسلم 1688]

وصاياه للجيوش:

خرج النبي صلى الله عليه وسلم مشيعاً لأهل مؤتة حتى بلغ ثنية الوداع فوقف ووقفوا حوله فقال: اغزوا بسم الله فقاتلوا عدو الله وعدوكم بالشام وستجدون فيها رجالاً في الصوامع معتزلين للناس فلا تعرضوا لهم، وستجدون آخرين للشيطان في رؤوسهم مفاحيص فاقلعوها بالسيوف، لا تقتلن امرأة ولا صغيراً ضرعاً ولا كبيراً فانياً، ولا تغرقن نخلاً ولا تقطعن شجراً ولا تهدموا بناء .. [ تاريخ دمشق 2/9]

رحمته بقومه

عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: يا رسول الله هل أتى عليك يوم كان أشدَّ من يوم أحد؟

قال صلى الله عليه وسلم: لقد لقيت من قومك وكان أشدُّ ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضتُ نفسي على ابن عبد يا ليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقتُ وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا بقرن الثعالب، فرفعتُ رأسي فإذا أنا بسحابةٍ قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث إليك مَلَكَ الجبالِ لتأمُرَه بما شئت فيهم، قال: فناداني مَلَكُ الجبال وسَلَّمَ عليَّ، ثم قال: يا محمد إن الله قد سمع قول قومِك لك، وأنا مَلَكُ الجبالِ وقد بعثني ربُّكَ إليك لتأمُرَني بأمرِك، فما شئتَ؟ إن شئتَ أن أُطبق عليهم الأخشبين. فقال له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يُخرج اللهُ من أصلابهم من يعبدُ اللهَ وحده لا يُشركُ به شيئاً. [ البخاري 3231  ومسلم 1795]

رحمته بالأموات

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بحائط من حيطان المدينة أو مكة فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهِِما، فقال النبيُ صلى الله عليه وسلم: يعذبان، وما يعذبان في كبير. ثم قال: بلى، كان أحدُهُما لا يستتر من بوله، وكان الآخرُ يمشي بالنميمة. ثم دعا بجريدةٍ فكسرها كِسرتين، فوضع على كل قبرٍ منهما كسرة، فقيل له يا رسولَ اللهِ لم فعلتَ هذا؟ قال: لعله أن يُخفَّف عنهما ما لم تيبسا. أو إلى أن ييبسا [ البخاري حديث رقم 216 ومسلم 292]  

رحمته بأمته يوم القيامة

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله تعالى: يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك، والخيرُ في يديك، فيقول أخرج بعثَ النار، قال وما بعثُ النار؟ قال من كل ألف تسعمائةٍ وتسعةً وتسعين، فعنده يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد.

قالوا: يا رسول الله وأينا ذلك الواحد؟

قال: أبشروا فإن منكم رجلاً ومن يأجوج ومأجوج ألفاً. ثم قال والذي نفسي بيده إني أرجو أن تكونوا ربعَ أهل الجنة. فكبرنا

فقال: أرجو أن تكونوا ثلثَ أهل الجنة. فكبرنا

فقال: أرجو أن تكونوا نصفَ أهل الجنة. فكبرنا

فقال: ما أنتم في الناس إلا كالشعرة السوداء في جلد ثور أبيض أو كشعرة بيضاء في جلد ثور أسود. [ البخاري حديث رقم 3348 و4741 ومسلم 222]

رحمته بالفقراء

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفكوا العاني. " يعني الأسير"   [ رواه البخاري حديث رقم 5373 ]

تعامله مع المرضى والمعاقين

 عن أنس رضي الله عنه، أن امرأة كان في عقلها شيءٌ، فقالت: يارسولَ الله! إن لي إليك حاجةً، فقال: يا أمَّ فلان! انظري أي نواحي السكك شِئتِ، حتى أقضي لكِ حاجتكِ. فخلا معها في بعض الطرق حتى فرغت حاجَتِهَا. [ رواه الإمام مسلم 2326 وأبو داود حديث رقم 4818]

تعامله مع أعدائه

عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد، فقال القوم: هذا عدي بن حاتم، وجئتُ بغير أمانٍ ولا كتاب، فلما دُفِعتُ إليه أخذ بِيَدي وقد كان قال قبل ذلك: إني لأرجو أن يجعل الله يَدَهُ في يدي. قال: فقام بي فلقيته امرأةٌ وصبيٌ معها فقالا: إن لنا إليك حاجة. فقام معهما حتى قضى حاجَتَهُمَا، ثم أخذ بيدي حتى أتى بي دارَهُ، فألقتْ له الوليدةُ وسادةً فجلس عليها وجلستُ بين يديه، فحمِد الله وأثنى عليه، ثم قال: ما يُفِرُّكَ أن تقولَ لا إله إلا الله، فهل تعلم من إلهٍ سوى الله؟

قال: قلتُ: لا

قال: ثم تكلم ساعة ثم قال: إنما تَفِرُّ أن تقولَ الله أكبر، وتَعلَمُ أن شيئاً أكبرُ من الله؟

قال: قلتُ: لا

قال: فإن اليهود مغضوبٌ عليهم، وإن النصارى ضُلال،

قال قلت: فإني جئتُ مسلمٌ، قال: فرأيتُ وجههُ تَبَسَّطَ فَرَحاً، قال: ثم أمر بي فأُنزلتُ عند رجلٍ من الأنصار جعلتُ أغشاهُ آتيه طَرَفَيْ النهار، قال: فبينما أنا عنده عشية إذا جاءَه قوم في ثيابٍ من الصوفِ من هذه النمارِ، قال: فصلى وقام فحث عليهم ثم قال: ولو صاعٌ ولو بنصف صاعٍ ولو قُبْضَةٌ ولو ببعض قُبْضَةٍ يقي أحدُكُم وجْهَهُ حر جنهمَ أو النار، ولو بتمرة ولو بِشِق تمرة، فإن أحدَكُم لاقيَ الله وقائلٌ له ما أقولُ لكم: ألم أجعل لكَ سمعاً وبصراً؟ فيقولُ: بلى، فيقولُ: ألم أجعل لك مالاً وولداًً؟ فيقولُ: بلى، فيقولُ أين ما قدمتَ لنفسِك؟ فينظر قُدَّامَهُ وبَعْدَهُ وعن يَمِينِهِ وعن شِمَالِهِ ثم لا يجدُ شيئاً يقي به وجهَهُ حرَّ جهنم، ليقِ أحدُكُم وجهَهُ النار ولو بشق تمرة، فإن لم يجد فبكلمةٍ طيبةٍ، فإني لا أخاف عليكُمْ الفَاقَةَ فإن الله ناصِرُكُم ومُعطِيكُم حتى تسيرَ الظعينةُ فيما بين يثربَ والحيرةِ أو أكثر ما يُخافُ على مَطِيَّتَهَا السَرَّقَ. قال: فجعلتُ أقولُ في نفسي فأين لصوصُ طيِّئ.  [ الترمذي حديث رقم 2963 ]

 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل يا رسول الله ادع على المشركين قال إني لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة.  [ رواه مسلم 2599]

مزاحه مع الصحابة

عن أنس رضي الله عنه: أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله احملني، قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنا حاملوك على ولد ناقة.

قال: وما أصنع بولد الناقة؟

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وهل تلد الإبل إلا النوق؟. [ أبو داود 4998]

أتت عجوز إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ادع الله أن يدخلني الجنة. فقال صلى الله عليه وسلم: يا أم فلان إن الجنة لا تدخلها عجوز. قال: فولت تبكي. فقال: أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز إن الله تعالى يقول: " إنا أنشأناهن إنشاء. فجعلناهن أبكارا. عربا أترابا ". [ مختصر الشمائل 128]

وكان يداعب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ويناديه: أبا تراب.

وكان ينادي أنس بن مالك رضي الله عنه بـ : يا ذا الأذنين.

وكان يلقب أسامة بن زيد رضي الله عنهما بـ " أُسيم"

وكان يُمازح أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فيقول لها: يا عائش.

بكاء النبي صلى الله عليه وسلم

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سيف القين وكان ظئراً لإبراهيم  "زوج مرضعته" فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم إبراهيم فقبله وشمه ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان، فقال له عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وأنت يارسول الله؟ فقال: يا ابن عوف إنها رحمة. ثم أتبعها بأخرى فقال صلى الله عليه وسلم: إن العينَ تدمعُ والقلبَ يحزنُ ولا نقولُ إلا ما يرضي رَبُّنَا وإنا بفراقِكَ يا إبراهيمُ لمحزنون. [ رواه البخاري 1303 ومسلم 2315]

عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً قطُّ بيده، ولا امرأةً، ولا خادماً، إلا أن يجاهد في سبيل الله. وما نِيلَ منه شيءٌ قطُّ، فينتقمَ من صاحِبِهِ، إلا أن يُنتهكَ شيء من محارمِ اللهِ. فينتقمَ لله سبحانه. [ رواه الإمام مسلم 2328]

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.




من أرشيف الموقع

مناجاة عمر بن عبد العزيز

مناجاة عمر بن عبد العزيز

وماذا بعد الحجاب ؟؟؟

وماذا بعد الحجاب ؟؟؟

حدث في 6 حزيران / يونيو

حدث في 6 حزيران / يونيو