بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - وأخيرا.. تعرفت على زوجة زوجي

عبد الباسط ترجمان/ لقاء مع راوية القصة / بوابة صيدا

رآني أخرج من الجامعة فأعجبته، سأل عني فدلوه على منزل أهلي.

جاءت والدته وأخته لزيارتنا والتعرف على أحوالنا كعادة الراغبين في الزواج.

هذا منزل (فلان)

ردت والدتي: نعم.

هل نستطيع الدخول.

أهلاً وسهلاً.

خرجتُ من غرفتي لأرى من جاءنا، فقالت أمي هذه ابنتي (....)

نظرت الأم إلى ابنتها وكأن شيئاً فيَّ لم يعجبهما.

سألتني اخته: أنت في الجامعة؟

نعم.

أعادا النظر إلى بعضهما.

بعد جلسة تعارف لمدة ساعة تقريباً، أخبر الضيوف أمي أن ابنها قد رآني قرب الجامعة فأعجبته، وأنه راغب في الزواج مني .... ولكنه لا يقبل أن أخرج بهذه الثياب التي استقبلتهم بها، فهو يريد فتاة محجبة.

دخلت أمي وأخبرتني فقلتُ لها، لا أريد الزواج ... " بدي كمل علمي ".

خجلت أمي أن تخبرهم بما قلت، فقالت لهم: " الله يقدم الذي فيه الخير "

اتفقوا على موعد يحضر فيه الشاب وأهله لرؤيتي ويكلموا والدي بالموضوع.

أخبرتُ إحدى زميلاتي بالأمر، وأخبرتها أني لا أرغب بالزواج منه " بدو يحجبني "

قالت لي: " بسيطة أخرجي له بالشورت أو تنورة قصيرة .... بيهرب "

فكرت بكلام زميلتي واستحسنته، في اليوم الموعود، دخل والدي إلى غرفتي وطلب مني أن أجلس معهم، وأن أنظر إلى الشاب، وقال لي: إن أعجبكِ فخير وإن لم يعجبكِ فلن أجبركِ عليه.

لبستُ ما قالت لي زميلتي، وعندما أردتُ الخروج نظرت إلى والد الشاب فرأيتُ في وجهه هيبة، فاستحييت أن أخرج بهذه الثياب، فخلعتها ولبست ثياباً محتشمة.

جلست معهم فرأيته شاباً مهذباً.... أخلاقه رائعة.... هادئ... متزن.... متعلم... فأعجبني...

بدأ والده بالكلام فاستأذنت ودخلتُ غرفتي، ثم دخل والدي إلى غرفتي وأخبرني أن الشاب قد طلبني للزواج، ما رأيكِ؟

قلت له: " بدكون تتخلصوا مني "

فقال لي: يا بنتي الزواج سنة الحياة، وهذا الشاب لا عيب فيه.... إن كنتِ غير راغبة فيه فسأخرج وأقول لهم ذلك.

قلتُ لأبي: سألت عنه؟

نعم، وقالو لي " شاب آدمي " لم يذمه أحد.

قلتُ: " زي ما بدك "

يعني موافقة.

" زي ما بدك "

خرج أبي إلى الضيوف وأخبرهم بموافقتي على الزواج والحجاب، واتفقوا على موعد الخطوبة وعلى المهر وعلى مدة الخطوبة ....

مرت سنوات ونحن نعيش أحلى أيامنا، ثم بدأتُ أهمل نفسي، ولا أهتم بشكلي.... طلب مني مراراً أن أهتم بمظهري، وأن ما يراه في الشارع والعمل لا يمكن تحمله.... فكنتُ أقول له: أنت رجل تخاف الله ولا يمكن أن تنظر إلى الحرام، فكان يرد عليَّ ويقول: ولكني إنسان ...

شكى لأبي وأمي... طلبا مني مراراً وتكراراً الاهتمام بنفسي حتى لا ينظر زوجي لإمرأة أخرى، ولكن لا حياة لمن تنادي ...

بعد مدة من الزمن، بدأتُ ألمحُ بعض التغير في زوجي، فهو كثير التأخر ليلاً بل ربما يأتي بعد منتصف الليل، كثير الشرود ...

إذا سألته لماذا تأخرت: ينظر إليَّ والحسرة في قلبه، كأنه يريد أن يقول شيئاً، ولكنه يسكت.

بدأتُ أخاف أن يكون زوجي قد تزوج عليَّ، ذهبتُ إلى حماتي، وكانت تحبني كثيراً، وأخبرتها بأمر زوجي وأني أخاف أن يكون قد تزوج عليَّ فقالت لي: " فشر، وين حيلاقي أجمل وأحلى منك ست بيت " ثم قالت لي: اليوم العشاء عندي، وأنا أكلم زوجكِ الآن ليأتي إلى هنا.

جاء زوجي إلى منزل والدته، وبدأت أمه تسأله عني وعن أحوالي، فكان يمدحني كثيراً أمامها، وأني ست بيت، وأني عظيمة .... لماذا تتأخر ليلاً؟

أريد منكِ الدعاء يا أمي.

" بدأ الفأر يلعب بعبي " كما يقال في المثل الشعبي.

بعد انتهاء العشاء عدنا إلى المنزل، وكان مشغول الفكر أثناء الطريق... كنتُ أحدثه فلم يرد عليَّ بكلمة واحدة، فأيقنتُ أنه لا يسمع كلامي.

في ثاني الأيام ذهبتُ إلى أمي وأخبرتها بأمري، فقالت لي: أخبرتكِ أن زوجكِ سيضيع منكِ، الرجل يريد أن يرى زوجته أمامه " تتظنطر " (تتبرج).

زوجي لا يهمه هذا الأمر.

أليس رجلاً، افهمي.... زوجكِ قد يتزوج عليكِ، أو ربما يكون قد تزوج فعلاً.

جن جنوني كيف يتزوج عليَّ، ماذا أفعل يا أمي؟

اشبعي عينيه.

حادثته على التلفون وقلتُ له: أني سأذهب إلى السوق مع أمي، وأني محضرة له مفاجأة فلا تتأخر.

ما هي المفاجأة.

عندما تأتي تعرف، لا تتأخر.

حاضر.

بعد انتهاء العمل عاد إلى المنزل، فرأى صورة مغايرة لما كنتُ عليه، ضحك وابتسم، وأحسستُ أن الدنيا لم تسعه... سهرنا سوياً ثم سألته بطريقة لا تغضبه، أين تذهب كل يوم إلى منتصف الليل؟

لم يرد، ولم يغضب.

تزوجتَ عليَّ؟

لم يرد، فأيقنتُ أنه قد فعلها.

فقلتُ له: ماذا فعلتُ لك حتى تتزوج عليَّ، يا رجل اتقِ الله فيَّ، لقد حرمتُ الولد " وكان الله سبحانه وتعالى لم يرزقني الأولاد بعد " وهذا قدر الله ونحن مؤمنون به، وتريد أن تحرمني حنانك... أنت تعرف كم أحبك...

لم يرد، ولكني أحسستُ أنه يتمزق من داخله.

دخلتُ غرفتي وبدأتُ أبكي، فدخل عليَّ وقال: كم مرة قلتُ لكِ اهتمي بنفسك ومظهركِ أمامي، فلم تفعلي...

قلتُ: أوصلني إلى منزل أهلي؟

حسناً ... جهزي نفسكِ....

فكانت هذه الكلمات كالصاعقة التي نزلت على رأسي، قلتُ له: تريدني أن أخرج حتى تأتي بها إلى هنا.

قال لي: حسناً ابقي هنا.... سأذهب لبعض الوقت وسأعود إليكِ ....

تريد أن تراها... لا تستطيع العيش بدونها ليوم واحد؟

لم يرد.

أعدتُ عليه السؤال فقال لي: إذا أردتِ أن أعرفكِ عليها فلا مانع عندي...

جن جنوني وقلتُ له: طلقني.

جهزي نفسكِ حتى أوصلكِ إلى أهلكِ، وأكلم والدكِ، خرجنا سوياً وأنا أبكي... فقال لي: توقفي عن البكاء، ولكني لم افعل، وأنا أعرف أن البكاء سلاح قوي بيد المرأة يرقق قلب الرجل عليها...

طال الطريق، فنظرتُ فإذا بنا باتجاه مغاير لمنزل أهلي، إلى أين أنت ذاهب بي؟

سأخطفكِ.

تبسمتُ قليلاً فأردف قائلاً: أحببتُ أن أعرفكِ بزوجتي الأخرى، ربما تصبحون أصدقاء.

وقبل أن أرد عليه أوقف السيارة وفتح صندوق السيارة وأخرج كرسي صغير، وحمل مصحفه ومصباح على البطارية ونزل إلى شاطئ البحر.

ماذا يفعل.

خرجتُ مباشرة خلفه، ربما أراها، فرأيته قد جلس على الرمل وفتح القرآن وبدأ يقرأ.

اقتربتُ منه وقلت له: أوصلني إلى منزل أهلي، ثم إقرأ القرآن.

قال: ألا ترغبين بمعرفة زوجتي الجديدة.

بلى.

هذه هي زوجتي.

في كل يوم آتي إلى هنا، وأقرأ القرآن وادعو الله أن يصلحكِ وأن يرزقنا الولد، فهذا القرآن هو الذي كان يزيل عني همي وغمي، وما أراه منكِ ومن زميلاتي في العمل.

هل تعرفين من تزوجت، لقد تزوجت هذه الطبيعة التي خلقها الله تعالى، لأعوض نفسي عن الذي فقدته من زوجتي.

قلتُ لكِ: أني أحبك، وطلبتُ منكِ أموراً كثيرة، فلما لم تفعلي كان لا بد لي من إيهامك بأني متزوج عليكِ، لعلكِ تعودين إلى رشدك.

ضحكتُ كثيراً ولكني بكيت أكثر لأني لم أعرف قيمة زوجي، فلو كان غيره ربما طلقني أو تزوج عليَّ، وهو قادر على فعل ذلك، ولكنه صبر وصابر، كنتُ أنانية لا يهمني إلا نفسي ونسيتُ أنه رجل له عليَّ حقوق وواجبات.

عدتُ إلى منزلي وعادت الحياة جميلة جداً وقد رزقنا الله الأولاد فله الحمد سبحانه وتعالى.

أحببتُ أن أسرد قصتي لتكون عبرة لكل إمرأة تهمل نفسها أمام زوجها، ربما يكون زوجكِ متهوراً أو لا يستطيع الصبر على ما يراه، فيكون خراب البيت وضياع الأولاد، فالرجل مع الحنان والحب يريد إشباع نفسه من زوجته وهذا من حقوقه الزوجية.




من أرشيف الموقع

حدث في 9 شباط / فبراير

حدث في 9 شباط / فبراير