بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - 636م: المسلمون يدخلون مدينة بعلبك بعد استسلامها لجيش المسلمين بقيادة خالد بن الوليد رضي الله عنه

بعد انتصار المسلمين، وفتح دمشق قرروا التوجه إلى حمص، وهي القوة الكبرى التالية لدمشق، بعد أن غدا كل ما هو جنوبيَّ دمشق إسلاميًّا، باستثناء بيت المقدس، والحصون الساحلية (عكا، وحيفا).

والطريق من دمشق إلى حمص تمتد نحو 225 كلم، ولها طريقان: أحدهما (صحراوي) والآخر داخلي يمر من خلال بعلبك، ويقع بين سلسلتي جبال لبنان الشاهقتين، فقرر أبو عبيدة بن الجراح قائد جيوش المسلمين أن يرسل مقدمة جيش المسلمين بقيادة خالد بن الوليد لفتح حمص، فاتجه خالد بن الوليد إلى حمص من خلال طريق بعلبك؛ وذلك لأنهم كانوا قد سيطروا على المنطقة الجنوبية، فلم يعد يخشى من مجيء قوات رومية من خلفه، والأهم من ذلك لكي يهاجم القوة الرومية الموجودة في بعلبك، وهو يعلم بوجودها هناك، وقد أدرك هذا الطريق وأبعاده، كما خشي أن يهرب منه أهل حمص إذا وصل من خلال الطريق الصحراوي الأبعد، فاتجه إلى بعلبك الواقعة في سهل البقاع بين سلسلتي جبال لبنان..

وهي مدينة مبنية فوق جبل داخل سهل البقاع، فهي مدينة حصينة جدًّا طبيعيًّا، كما أنها مزودة بأسوار وحصون مادية عديدة، بقي منها آثار حتى اليوم.

يصل خالد بن الوليد إلى أطراف بعلبك، فتواجهه قوة رومية صغيرة، يبدو أنها كانت إحدى فرق الاستطلاع، وليست الجيش الأصلي، فيرسل إليها خالد خمسين فارسًا بقيادة ميسرة بن مسروق، فيهاجموها، وينتصروا عليها، ويقحموها داخل حصن بعلبك، ويتقدم الجيش الإسلامي كله لمحاصرة بعلبك، وفي أقل من يوم واحد، يعلن أهل بعلبك الاستسلام، وطلب الصلح مع المسلمين.

وكان هذا الأمر عجيبًا جدًّا، إذ إنها مدينة حصينة جدًّا، فما الذي يدفعها للاستسلام بهذا اليسر؟!! وكيف يتخلَّى عنها الروم بهذه الصورة رغم أنهم كانوا يستطيعون اتخاذها قاعدة لقتال المسلمين، ومن ثَمَّ يزيدون في تحصينها لتصمد أمام هجوم المسلمين!!

دخل المسلمون وعاهدوا أهل بعلبك وجاء في نص المعاهدة: (هذا كتاب أمان لأهل بعلبك: رومها وفرسها وعربها (ويبدو أنه كان فيها فرس وروم، وهذا أمر عجيب للخلاف الذي بين الدولتين!!) على أنفسهم وأموالهم، وكنائسهم، ودورهم داخل المدينة وخارجها، وعلى رحائهم (طواحينهم)، وللروم أن يرعوا سرحهم، ما بينهم وبين 15 ميلاً، فإذا مضى شهر ربيع (أي ربيع الثاني) وجمادى الأولى، ساروا إلى حيث شاءوا، ومن أسلم منهم، فله ما لنا، وعليه ما علينا (أي أنهم أعطوهم شهرين مهلة) وعلى من أقام منهم الجزية. ونلاحظ في هذه المعاهدة السماحة الإسلامية الواضحة، على الرغم من أن الدولة الإسلامية منتصرة، إلا أنها تعطي المهزومين، أو المستسلمين كثيرًا من الصلاحيات: أولها مهلة الشهرين للخروج من المدينة، أو الجزية، أو الإسلام، كما أنهم سمحوا لهم بالتجول حول بعلبك لرعي الماشية مسافة 15 ميل (أي نحو 22 كلم) حرصًا على حياة ماشيتهم؛ لقلة المرعى داخل المدينة، على الرغم من أنهم في حالة حرب مع المسلمين!!، وأن ذلك قد يكون فيه خطر على المسلمين، كما يستطيع تجار هذه المدينة الذهاب إلى أي مدينة من المدن التي صُولح عليها المسلمين وهم لا يزالوا على دينهم.

وهذا كله يوضح لنا كيف تعامل المسلمون في فتوحاتهم، ويرد على أي شبهة يبثها المستشرقون في محاولاتهم الدائمة لتشويه صورة الفتوحات الإسلامية. (من مقال للدكتور راغب السرجاني بتصرف)  




من أرشيف الموقع

يا ابنة حواء

يا ابنة حواء

5 فوائد لتناول الخيار..

5 فوائد لتناول الخيار..

بدأت أخرج مع امرأة غير زوجتي

بدأت أخرج مع امرأة غير زوجتي

سؤال للفتيات؟...

سؤال للفتيات؟...