بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - علامات الساعة الصغرى: ظهور الخوارج

الشيخ محمد العريفي من كتاب نهاية العالم

ومن علامات الساعة خروج بعض الفرق المخالفة لمنهج النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام ومن هؤلاء فرقة الخوارج وهم قوم كانوا من جماعة علي رضي الله عنه يقاتلون معه ثم خرجوا عن طاعته بعد مسألة التحكيم بينه وبين معاوية رضي الله عنه وانحازوا الى قرية قرب الكوفة اسمها حروراء.

 ومن معتقداتهم:

1- تكفير مرتكب الكبيرة (مثل: الزاني وشارب الخمر..) وانه يخلد في النار وهذا ضلال مبين والحق ان المسلم اذا ارتكب هذه الكبائر لا يكفر لكنه يكون عاصيا فاسقا بفعلها وعليه التوبة والاقلاع عن معصيته.

2- تكفير علي ومعاوية رضوان الله عليهما وكثير من الصحابة الذي رضوا بالتحكيم رضي الله عنهم جميعا.

3- الخروج عن الحكام الفساق الذين لم يثبت وقوعهم في الكفر. ويدعون العلم و يجهدون أنفسهم بالعبادة و يجهلون أحكام كتاب الله ومن هؤلاء ذو الخويصرة الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: " يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية " (*)

عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يخرج آخر الزمان قوم احداث الاسنان (اي صغار السن) سفهاء الاحلام (صغار العقول) يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم(اي لا يفهمونه ولا يعملون بما فيه) يقولون من قول خير البرية (اي يروون الاحاديث ولا يفهمون معناها) يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية (متفق عليه).

بداية ظهور الخوراج:

بعد انتهاء معركة صفين واتفاق اهل الشام والعراق على التحكيم بين الطائفتين ورجوع علي رضي الله عنه الى الكوفة فارقه الخوارج وكان عددهم في جيشة ثمانية آلاف رجل وقيل ستة عشر الف رجل ونزلوا حوراء.

فأرسل علي رضي الله عنهم اليهم ابن عباس رضي الله عنه فناظرهم (**) فرجع بعضعهم الى طاعة علي رضي الله عنه خليفة المسلمين وبقي بعضهم على ضلاله فخطبهم علي رضي الله عنه في مسجد الكوفة فنادوا من جوانب المسجد " لا حكم الا لله " وقالوا ايضاً:  " اشركت وحكمت الرجال و لم تحكم كتاب الله ".

فقال لهم علي رضي الله عنه: " لكم علينا ثلاث ان لا نمنعكم من المساجد ولا من رزقكم في الفيء ولا نبدؤكم بقتال مالم تحدثوا فسادا ".

ثم انهم تجمعوا وقتلوا من مر بهم من المسلمين فقتلوا عبدالله بن خباب بن الارت وشقوا بطن زوجته وعلم علي رضي الله عنه سألهم من قتله فأجابوا قائلين كلنا قتله فتجهز علي لقتالهم والتقى معهم في موقعة النهروان فهزمهم شر هزيمة.

ـــــــــــــــــــ

(*) عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنهم قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسما (اي يوزع مالا على الناس) اتاه ذو الخويصرة وهو رجل من بني تميم فقال يا رسول الله اعدل فقال صلى الله عليه وسلم" " ويلك ومن يعدل اذا لم اعدل قد خبت وخسرت ان لم اكن اعدل"

فقال عمر يا رسول الله ائذن لي فيه فأضرب عنقة؟

فقال صلى الله عليه وسلم: " دعه فإن له اصحابا يحقر احدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ينظر الى نصله فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر الى رصافة فما يوجد فيه شيء ثم ينظر الى نضية - وهو قدحه - فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر الى قذذه (اي ريض السهم) فلا يوجد فيه شيء قد سبق الفرث والدم (والمراد هنا انهم يخرجون من الاسلام ببعض افعالهم دون ان يشعروا كما ان الصياد يرمي صيده كظبي او غزال فيصيب السهم هذا الغزال ويحرق جسده ويخرج من الناحية الاخرى فيظن الصياد انه لم يصبه وهو قد اصابه) آيتهم رجل اسود احدى عضديه (اي ما بين مرفقه و كتفه) مثل ثدي المرأة ومثل البضعة تدردر (اي مثل قطعة اللحم تضطرب وتتحرك) ويخرجون على حين فرقة من الناس " (متفق عليه)

ـــــــــــــــــــ

(**) عن ابن عباس رضي الله عنه قال: لما خرجت الحرورية اجتمعوا في دار -على حدتهم- وهم ستة آلاف وأجمعوا أن يخرجوا على علي بن أبي طالب وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم معه، قال: جعل يأتيه الرجل فيقول: "يا أمير المؤمنين إن القوم خارجون عليك"، قال: "دعهم حتى يخرجوا فإني لا أقاتلهم حتى يقاتلوني وسوف يفعلون".

فلما كان ذات يوم قلت لعلي: "يا أمير المؤمنين: أبرد عن الصلاة فلا تفتني حتى آتي القوم فأكلمهم"

قال: "إني أتخوفهم عليك".

قلت: "كلا إن شاء الله تعالى وكنت حسن الخلق لا أوذي أحدًا".

قال: فلبست أحسن ما أقدر عليه من هذه اليمانية، قال أبو زميل: "كان ابن عباس جميلاً جهيرًا". قال: ثم دخلت عليهم وهم قائلون في نحر الظهيرة.

قال: فدخلت على قوم لم أر قط أشد اجتهادًا منهم، أيديهم كأنها ثفن الإبل، وجوههم معلمة من آثار السجود، عليهم قمص مرحضة، وجوههم مسهمة من السهر. قال: فدخلت.

فقالوا: "مرحبًا بك يا ابن عباس! ما جاء بك؟ وما هذه الحلة".

قال: قلت: "ما تعيبون علي؟ لقد رأيت على رسول الله أحسن ما يكون من هذه الحلل"، ونزلت {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْق} [الأعراف من الآية:32]

قالوا: "فما جاء بك؟" قال: "جئت أحدثكم عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن عند صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم نزل الوحي، وهم أعلم بتأويله، وليس فيكم منهم أحد".

فقال بعضهم: "لا تخاصموا قريشاً فإن الله تعالى يقول: {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} [الزخرف من الآية:58]،" وقال رجلان أو ثلاثة لو كلمتهم.

قال: قلت: "أخبروني ما تنقمون على ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنِه، وأول من آمن به، وأصحاب رسول الله معه؟" 

قالوا: "ننقم عليه ثلاثاً".

قال: "وما هنّ؟" 

قالوا: "أولهن أنه حكّم الرجال في دين الله، وقد قال الله: {إِنِ الحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ} [يوسف من الآية:40]، فما شأن الرجال والحكم بعد قول الله عز وجل".

قال: قلت: "وماذا؟" 

قالوا: "وقاتل ولم يَسْبِ ولم يغنم، لئن كانوا كفارًا لقد حلت له أموالهم ولئن كانوا مؤمنين لقد حرمت عليه دماؤهم".

قال: قلت: "وماذا؟" 

قالوا: "محا نفسه من أمير المؤمنين، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين".

قال: قلت: "أعندكم سوى هذا؟"

قالوا: "حسبنا هذا". قال: "أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله المحكم، وحدثتكم من سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ما لا تنكرون (ينقض قولكم) أترجعون؟"،

قالوا: "نعم".

قال: قلت: "أما قولكم: حكّم الرجال في دين الله، فإن الله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۚ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ}  [المائدة من الآية:95].

وقال في المرأة وزوجها: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا} [النساء من الآية:35].

أنشدكم الله أحكم الرجال في حقن دمائهم وأنفسهم، وإصلاح ذات بينهم أحق أم في أرنب ثمنها ربع درهم، وفي بضع امرأة. وأن تعلموا أن الله لو شاء لحكم ولم يصير ذلك إلى الرجال".  

قالوا: "اللهم في حقن دمائهم، وإصلاح ذات بينهم".  

قال: "أخرجت من هذه؟" 

قالوا: "اللهم نعم".  

قال: "وأما قولكم قاتل ولم يسب ولم يغنم، أتسبون أمكم عائشة، أم تستحلون منها ما تستحلون من غيرها، فقد كفرتم، وإن زعمتم أنها ليست أم المؤمنين فقد كفرتم، وخرجتم من الإسلام، إن الله يقول: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب من الآية:6]، فأنتم مترددون بين ضلالتين، فاختاروا أيهما شئتم، أخرجت من هذه".

فنظر بعضهم إلى بعض.  

قالوا: "اللهم نعم".  

قال: "وأما قولكم محا نفسه من أمير المؤمنين، فأنا آتيكم بما ترضون، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا قريشًا يوم الحديبية أن يكتب بينه وبينهم كتابًا فكاتب سهيل بن عمرو وأبا سفيان. فقال: «اكتب يا علي هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله»، فقالوا: "والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت، ولا قاتلناك، ولكن اكتب محمد بن عبد الله". فقال: «والله إني لرسول الله حقًا وإن كذبتموني، اكتب يا علي: محمد بن عبد الله»، فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان أفضل من علي رضي الله عنه وما أخرجه من النبوة حين محا نفسه. أخرجت من هذه"؟

قالوا: "اللهم نعم".

 فرجع منهم ألفان، وبقي منهم أربعة آلاف فقتلوا على ضلالة. 




من أرشيف الموقع

كيف تصبح أصغر بـ30 عاماً؟..

كيف تصبح أصغر بـ30 عاماً؟..

 لقاء مع الحاج يوسف أحمد السيد

 لقاء مع الحاج يوسف أحمد السيد

هل «PUBG» وراء كلّ ذلك حقّاً؟

هل «PUBG» وراء كلّ ذلك حقّاً؟

قلعة صيدا البرية..

قلعة صيدا البرية..