بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب: هل يُعلن الحرب على حزب الله و جماعة الإخوان المسلمين.. ولماذا تستثنى إسرائيل وإيران..

عبد الباسط ترجمان / خاص موقع بوابة صيدا

إعلان المملكة العربية السعودية عن إنشاء تحالف إسلامي من 34 دولة لمحاربة الإرهاب، ما هو إلا رضوخ واضح للضغوط الأمريكية العاجزة أمام التنظيمات التي تصفها إرهابية في العالم الإسلامي، والخائفة على جنودها من مواجهتهم، فهي تريد توريط العرب والمسلمين بقتل بعضهم بأسلحة أمريكية مدفوعة الثمن، وبذلك تضرب عصفورين بحجر واحد، إنهاك الدول العربية والإسلامية، وإفقارها، وابتزازها، والقضاء أو إضعاف التنظيمات " الإرهابية " العدو اللدود لمشاريع  الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين في البلاد العربية والإسلامية..

الخطورة في الأمر، أن البيان حصر عمل التحالف بمحاربة الجماعات والتنظيمات الإرهابية المسلحة فقط، واستثنى الدول من ذلك، وبذلك يكون قد خرج من تبعات هذا البيان، الكيان الصهيوني الإرهابي الذي يقتل ويسفك دماء المدنيين منذ عشرات السنين في فلسطين وغيرها من الدول العربية بغطاء أمريكي وغربي، وكذلك إيران التي تعيث في ارض العرب فساداً، وهي مسؤولة عن جرائم الإبادة بحق الشعبين العراقي والسوري..

ولو اردنا قراءة عميقة لهذا التحالف، لوجدناه في حقيقة الأمر دعائي أكثر منه واقعي، لعدة اسباب، أهمها مفهوم الإرهاب عند الدول المشاركة في التحالف، واختلافها في توصيف الجماعات والأحزاب بـ منظمات إرهابية.

حزب الله مصنف عند بعض دول الخليج ودول عربية وإسلامية أخرى حزب إرهابي، بينما لبنان المشارك في التحالف وغيره من الدول المشاركة أيضاً لاتعتبره منظمة إرهابية.. فحزب الله مشارك في الحياة السياسية، له نواب في البرلمان اللبناني، ووزراء في الحكومة..

الإخوان المسلمون: بعض الدول الخليجية والعربية تعتبر جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، بينما الكثير من الدول (تركيا ـ قطر ـ تونس ـ الجزائر ـ لبنان... ) لا تعتبر هذه الجماعة إرهابية.. بل هناك حضور قوي لجماعة الإخوان في بعض الدول، ولها مشاركة في البرلمانات والحكومات.. 

فكيف سيكون حال هذا التحالف إذا قررت السعودية مثلاً محاربة حزب الله اللبناني، فهل ستشارك الدولة اللبنانية والدول التي لا تعتبره منظمة إرهابية في ذلك، وهل تستطيع الدولة اللبنانية أن تصف حزب الله بـ منظمة إرهابية، وهل تستطيع أن تتحمل تبعات هذا القرار، لما يملكه حزب الله من قوة عسكرية، وحضور شعبي حاضن له.. وهل سنرى الجيش اللبناني بقرار من الحكومة يدخل إلى سوريا أو إلى اليمن أو العراق أو نيجيريا.. للمشاركة في محاربة الإرهاب.

وكيف ستتصرف تركيا أو قطر أو الدول التي فيها نواب ووزراء لجماعة الإخوان المسلمين إذا ما قررت دول من التحالف محاربة الجماعة، وهل يمكن السيطرة عندها على الشعوب التي انتخبت الجماعة وضبطها.. أما أن هذا يؤسس لفوضى في المنطقة..

وهل يستطيع هذا التحالف أن يُعلن حرباً على مليشيات مدعومة من إيران كـ مليشيا الحشد الشعبي في العراق، أو التنظيمات الشيعية التي تقاتل وترتكب المجازر في سوريا، أو حزب العمال الكردستاني الذي تصفه تركيا بـ منظمة إرهابية.. وهل يمكن أن نرى التحالف يعلن حربه على عصابات صهيونية تقتل وتعتدي وتهدد المقدسات الإسلامية، و تهدد الكثير من الدول المشاركة في هذا التحالف..

ثم لو أردنا الحديث عن الدول المشاركة في التحالف، لوجدنا فيها دولا في حقيقة الأمر هي عبارة عن قواعد عسكرية أمريكية أو غربية (دول الخليج ـ جيبوتي ـ الأردن ـ مصر..) أو بلدان محتلة (فلسطين ـ احتلال صهيوني / مالي ـ احتلال فرنسي / الصومال ـ محتلة من عدة دول أفريقية بدعوى محاربة تنظيم القاعدة) أو دول تتنازعها الصراعات (ليبيا.. نيجيريا.. اليمن) أو دول لا تستطيع انتخاب رئيسها دون أخذ قرار خارجي (لبنان..)..

فالتحالف في حقيقة الأمر، تحالف هش، تتنازعه الصراعات والأهواء، جمعته الولايات المتحدة على عجل من أطياف مختلفة، متناحرة، عداوة بعضها لبعض أكثر من عداوتها للتنظيمات الموصوفة بـ الإرهابية.. ولا يمكن لهذا التحالف الاستمرار كثيراً، هذا إن كُتب له ان يرى النور على أرض الواقع، ولكن المؤكد أن المنطقة قد دخلت نفقاً مظلماً، وأن القرارات المتخذة تمهد لفوضى في المنطقة لا تبقي ولا تذر، لن يستفيد منها إلا أعداء الأمة العربية والإسلامية..




من أرشيف الموقع

حدث في 15 حزيران / يونيو

حدث في 15 حزيران / يونيو

على أبواب أزمة وطنية مستفحلة..؟

على أبواب أزمة وطنية مستفحلة..؟

قهوة وشوكولا.. للعناية بالبشرة

قهوة وشوكولا.. للعناية بالبشرة