بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - حوار مع صديقي اللئيم

عبد الباسط ترجمان/ بوابة صيدا

إلى أين يا صديقي؟

إلى مدينة المساجد، إلى مدينة المقاومة والجهاد، مدينة التوحيد والإسلام...

أي مدينة تقصد يا صاح؟

المدينة التي إذا ذُكرت تفاخرتُ وتفاخر بها الجميع، فلا خمر يُباع فيها علانية، ولا بيوت دعارة، ولا مسابح لا يُستر فيها من الأجساد إلا القليل والقليل جداً...

مهلاً يا هذا، هل تقصد مدينة صيدا؟

نعم... أجبته بنشوة محب لهذه المدينة الحبيبة...

رأيتُ على وجهه ابتسامة، لكنها ابتسامة لئيم....

سكتْ... وسكتُ، ثم صرخ قائلاً:

كفاك تباهياً يا صاح.... بمن تتباهى في هذه المدينة؟؟؟

وقبل أن أرد عليه أردف قائلاً:

بذكور لا تفرقهم عن الإناث إلا بأداة التذكير حين مناداتهم... شباب مائع، ضائع، فاسد ومفسد، وقليل منهم الصالحون...

أم بفتيات، نسين لباسهن في المنزل وخرجن شبه عاريات في الطرقات، وتتفاخر الواحدة منهن في كل يوم أنها تخلع المزيد من الثياب... وأن لها الحرية في التبرج والسفور والإغراء والإغواء.. ( والقليلات منهن الصالحات)

أم بمساجد شبه خالية من أناس أُمروا أن يمرغوا جباههم لله بالسجود، خالية من أئمة ضاعوا وأضاعوا الأمة حين حرفوا الدين ليكون تبعاً لهواهم أو هوى الحاكم الذي يؤيدونه...

أم بأسواق عشعشت فيها الشياطين وباضت، ومنها خرجت الملائكة ولن تعود ... فلا ذكر لله، ولا أمر بمعروف أو نهي عن منكر، فلا الأذان أجابوا، ولا البصر غضوا، ولا الأذى أماطوا، ولا ألسنتهم كفوا....

نظرتُ إليه متعجباً ومغتاظاً... وقلتُ في نفسي إن الرجل قد امتلأ قلبه حقداً على هذه المدينة المباركة...

يا صاح، ألا ترى ما يجري على شاطئ بحر مدينتك، ألا تشاهد الشباب والفتيات وهم يتعانقون ويقبل بعضهم بعضاً أمام المارة دون خجل أو حياء....

أحكي لك هذه القصة، جرت وقائعها أمامي، كنتُ واقفاً على شاطئ البحر انظر إليه وادعو الله أن يفرج ما بي من هم وغم... وإذ بي أسمع ضحكات... التفتُ فرأيت أنثى تتمايل راقصة أمام " ذكر " قد ركع أمامها، وفستانها يتطاير أمام المارة ليظهر الممنوع ويشاهده الحضور... ثم ما لبث أن قام " الذكر " يقبلها ويمسح على جسدها بيديه.... وهي تتمايل.. ثم تلاصقت الشفاه ببعضها.... وأنا والمارة ننظر إليهما متعجبين من صنيعهما... وفجأة ظهر شرطي ونهرهما فقالت له الفتاة " شو دخلك... " ..

هذا في صيدا يا صاح.... نعم في المدينة التي تتباهى بها كثيراً..

إنك رجل حقود لئيم يا هذا، والله لستَ لي بصاحب... فقاطعني متابعاً كلامه كأن لم يسمعني:

ربما لا تعلم ما يدور بين الصخور من مصائب وطامات... ألا تعلم أن بيوت الدعارة قد انتقلت من بين جدران الحانات إلى الهواء الطلق بين صخور بحر مدينتك...

ألا تعلم ياصاح أن سيارات كثيرة تقف على جوانب الطرقات تُرتكب فيها الفاحشة والرذيلة أمام الناس...

ألا تشاهد يا صاح على " درابزين " الكورنيش الفتاة مع الفتاة (انتبه فتاة مع أخرى) وهن يفعلن فعل " شاب مع فتاة... "

أما الخمر ياصاح فقد تخطاها الشباب والفتيات وأصبحت من الماضي، فهم يجودون على أنفسهم بحبوب الهلوسة والمخدرات، ولا يمانعون بزجاجة من هذا الصنف أو ذاك من باب " التحلية فقط ".

أما الجامعات، وما أدراك ما الجامعات، فيها الويل والثبور، وعظائم الأمور، يكون الشاب فيها كالفراش المبثوث، وتكون الفتاة كالعهن المنفوس، فلا حياء ولا ستر، بل سفور وتبرج...

يحتار الطالب أي طريق يسلك... عفواً لا يوجد إلا طريق واحد... طريق الانحراف والرذيلة، فما نشاهده على أبواب الجامعات يحرك شهوات الميت... فكيف بالذي يجالس زميلته على مقعد واحد... وهناك صنف آخر يخشى الله سبحانه (من الجنسين) ولكنهم أقل من القليل بكثير.

افق ياصاح، فأنت لا زلت تعيش على ذكرى بطولات قد محاها التاريخ بأفعال جيل كان ينبغي أن يكون الجيل المنتظر لرفع الذل والعار عن هذه الأمة.

أفق يا صاح، وانظر حولك، وادعو ربك أن لا يُهلك هذه المدينة ومن فيها، وربما لوجود البهائم الرتع والأطفال الرضع والشيوخ الركع تأخر الهلاك عنا....

سكتُ، عجزاً عن الرد، وقلتُ في نفسي اللهم لا تهلكنا بما فعل السفهاء منا...




من أرشيف الموقع

حسين زيدان  صيدا القديمة

حسين زيدان صيدا القديمة

الرجولة في الكتاب والسنة

الرجولة في الكتاب والسنة

مسجد الرحمن

مسجد الرحمن

مسجد الصديق (الشمعون)

مسجد الصديق (الشمعون)