بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - التفريق بين الزوجين لحبس الزوج – دراسة فقهية مقارنة (ج3): الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي

الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي / خاص بوابة صيدا

الفصل الثاني: حق المرأة في طلب التفريق وما يترتب على الحكم بالتفريق.

المبحث الأول: حق المرأة في طلب التفريق للحبس.

من أنواع التفريق الذي أقره الشرع الشريف, التفريق للضرر, والتفريق لغياب الزوج أو فقده, لما يصيب الزوجة من ضرر, وفوات حقوق لها من نفقة وغيرها.

فهل للزوجة حق التفريق لسجن زوجها, إذا خشيت على نفسها الفتنة؟

مذاهب الفقهاء في المسألة:

القول الأول: ما ذهب اليه الحنفية والشافعية الى أنه لا يحق للمرأة أن ترفع أمرها الى القاضي طالبة التفريق من زوجها بسبب حسبه مهما طالت مدته, ولو لحقها الضرر بسبب ذلك, وسواء كان حبسه بعذر أو بغير عذر.

مذهب الحنفية:

أن المرأة لا تبين منه امرأته إلا إذا ثبت موته حقيقة أو حكماً.

قال الكاساني: "فهو أنه إذا مضت من وقت ولادته مدة لا يعيش إليها عادة يحكم بموته .. ولم يقدر لتلك المدة في ظاهر الرواية تقديراً. وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه قدرها بمائة وعشرين سنة من وقت ولادته. وروى عن محمد رحمه الله: أنه قدرها بمائة سنة, فإذا مضت المدة المقدرة يحكم بموته وتثبت جميع الأحكام المتعلقة بالمدة كما إذا قامت البينة على موته". [بدائع الصنائع, الكاساني, ج6, ص197].

مذهب الشافعية:

وفي المجموع: "وأجمعوا على أن زوجة الاسير لا تنكح حتى تعلم يقين وفاته، وهذا قول النخعي والزهرى ويحيى الانصاري ومكحول وأحمد بن حنبل وأبى عبيد وأبى ثور وإسحاق وأصحاب الرأى، وان أبق العبد فزوجته على الزوجية حتى تعلم موته أو ردته، وبه قال الاوزاعي والثوري وإسحاق". [المجموع شرح المهذب, النووي, ج18, ص158].

أدلة هذا القول:

1- عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ امْرَأَتُهُ حَتَّى يَأْتِيَهَا الْبَيَانُ" . [السنن الكبرى وفي ذيله الجوهر النقي, البيهقي, ح15973, ج7, ص445, والدارقطني, خ255, ج3. ص312].

وهذا في زوجة المفقود, فمن باب أولى زوجة المحبوس. وجه الدلالة من الحديث: " قوله: حتى يأتيها البيان ": وهذا يدل على وجوب بقائها في عصمته, وأن لا يفرق بينهما حتى يتبين موته أو طلاقه لها, ولو كان التفريق جائزاً بعد مضي مدة معينة لحدد ذلك في الحديث. [أحكام الغائب والمفقود في الفقه الإسلامي, عبد المنعم سقا, ص564].

2- عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، أَنَّ عَلِيًّا، قَالَ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ: (هِيَ امْرَأَةٌ ابْتُلِيَتْ فَلْتَصْبِرْ حَتَّى يَأْتِيَهَا مَوْتٌ، أَوْ طَلَاقٌ). [السنن الكبرى, البيهقي, ح12232 , ج6, ص158, ومصنف عبد الرزاق, ح12330, ج7, ص90].

3- عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِى امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ تَلَوَّمُ وَتَصَبَّرُ. [السنن الكبرى, البيهقي, ح15972, ج7, ص444].

4- عن بن جريج قال بلغني أن بن مسعود وافق عليا على أنها تنتظره أبداً. [مصنف عبد الرزاق, ح 12333, ج7, ص90].

وَلِأَنَّهُ لَوْ غَابَتِ الزَّوْجَةُ حَتَّى خَفِيَ خَبَرُهَا لَمْ يُجْزِهَا أَنْ يُحْكَمَ بِمَوْتِهَا فِي إِبَاحَةِ أُخْتِهَا لِزَوْجِهَا، وَنِكَاحِ أَرْبَعٍ سِوَاهَا. [الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني, الماوردي, ج11, ص317].

5- أنه لا يفرق بين المرأة وزوجها ولا ينحل عقد الزواج الا بثبوت موته أو طلاقه, أو يحكم القاضي بموته بعد مضي مدة المحدد لذلك على الخلاف المذكور بين العلماء.

6- لم يرد نص من كتاب الله أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم, أو فعل الصحابة أو نقل عنهم بجواز التفريق بين المرأة وزوجها بسبب الحبس يمكن الاعتماد عليه.

7- أن الطلاق لا يملكه الا الزوج, لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " إِنَّمَا الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ " [ابن ماجه]. أي الطلاق حق الزوج.

8- إن النكاح بين المفقود وزوجته ثابت بيقين بدلالة استصحاب الحال, والغيبة لا توجب الفرقة, وإنما يوجبها وفاته, وموت المفقود أمر محتمل يعتريه الشك, واليقين لا يزول بالشك. [أحكام المفقود, السقا, ص566, انظر: بدائع الصنائع, الكاساني, ج6, ص196].

القول الثاني:

لا يوجد في مذهب مالك ومذهب أحمد وهما مأخذ أحكام التطليق للضرر والغيبة التطليق للحبس. إلا أنه لما كان المناط في تطليق القاضي الزوجة لغيبة زوجها عنها سنة فأكثر في مذهب المالكية, ومدة ستة أشهر عند الحنابلة هو تضرر الزوجة من بعد زوجها عنها. فإن هذا المعنى موجود ومتحقق في زوجة المحبوس, ويختلف حال زوجة المحبوس على حال زوجة الغائب سنة فأكثر, في أن مقامها وزوجها بعيداً عنها زمناً طويلاً أمر فيه الحاق الضرر فيها في الأعم الأغلب.

ولذلك يكون مبنى التفريق عندهم بسبب الحبس هو الضرر الواقع على الزوجة بسبب حبس زوجها.

فعلى القول المجيز للتفريق: أن لزوجة المحبوس إذا تضررت من حبس زوجها أن ترفع أمرها الى القاضي طالبة التفريق بينها وبين زوجها:

مذهب المالكية:

قال الدسوقي: الْحَاصِلُ: "أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَيَعْزِلَنَّ عَنْ زَوْجَتِهِ زَمَنًا يَحْصُلُ بِهِ ضَرَرُهَا أَوْ حَلَفَ لَا يَبِيتُ عِنْدَهَا أَوْ تَرَكَ وَطْأَهَا ضَرَرًا مِنْ غَيْرِ حَلِفٍ أَوْ أَدَامَ الْعِبَادَةَ وَتَضَرَّرَتْ الزَّوْجَةُ مِنْ تَرْكِ الْوَطْءِ وَأَرَادَتْ الطَّلَاقَ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَجْتَهِدُ فِي طَلَاقِهَا عَلَيْهِ وَمَعْنَى الِاجْتِهَادِ فِي الطَّلَاقِ عَلَيْهِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي أَنْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ فَوْرًا بِدُونِ أَجَلٍ أَوْ يَضْرِبَ لَهُ أَجَلًا وَاجْتَهَدَ فِي قَدْرِهِ مِنْ كَوْنِهِ دُونَ أَجَلِ الْإِيلَاءِ أَوْ قَدْرِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ". [حاشية الدسوقي على الشرح الكبير, ابن عرفه, ج2, ص431].

وقال الدسوقي: "لَا يُطَلَّقُ عَلَى مَنْ تَرَكَ الْوَطْءَ لِغَيْبَتِهِ إلَّا إذَا طَالَتْ مُدَّةُ الْغَيْبَةِ، وَذَلِكَ كَسَنَةٍ فَأَكْثَرَ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ الْغِرْيَانِيُّ وَابْنُ عَرَفَةَ: السَّنَتَانِ وَالثَّلَاثَةُ لَيْسَتْ بِطُولٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا، وَلَا بُدَّ أَنْ تَخْشَى الزِّنَا عَلَى نَفْسِهَا، وَيُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهَا، وَتُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ حَيْثُ طَالَتْ مُدَّةُ الْغَيْبَةِ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ شَهْوَتِهَا لِلْجِمَاعِ فَلَا يُوجِبُ طَلَاقَهَا، وَيُزَادُ عَلَى هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ شَرْطٌ ثَالِثٌ وَهُوَ الْإِرْسَالُ إلَيْهِ إنْ عُلِمَ مَحَلُّهُ، وَأَمْكَنَ الْوُصُولُ إلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا يُعْتَبَرُ هَذَا الشَّرْطُ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَتْ نَفَقَتُهَا دَائِمَةً، وَإِلَّا طُلِّقَ عَلَيْهِ حَالًا لِعَدَمِ النَّفَقَةِ". [حاشية الدسوقي, ج2, ص431].

قَالَ الْأُجْهُورِيُّ فِي شَرْحِ خَلِيلٍ: "وَإِذَا جَازَ لَهَا التَّطْلِيقُ بِعَدَمِ النَّفَقَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهَا إذَا خَشِيَتْ عَلَى نَفْسِهَا الزِّنَا بِالْأَوْلَى لِشِدَّةِ ضَرَرِ تَرْكِ الْوَطْءِ النَّاشِئِ عَنْهُ الزِّنَا، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ أَسْقَطَتْ النَّفَقَةَ عَنْ زَوْجِهَا يَلْزَمُهَا الْإِسْقَاطُ، وَإِنْ أَسْقَطَتْ عَنْهُ حَقَّهَا فِي الْوَطْءِ لَا يَلْزَمُهَا وَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ فِيهِ". [الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني, أحمد بن غانم, ج2, ص42].

والشاهد أن ترك الوطء سبب للتطليق إن كان حاضراً أو غائباً بغض النظر عن سبب الغيبة أو مكانها, بشرط أن تتضرر هي.

مذهب الحنابلة:

قال ابن قدامة: "وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ – للزوج المسافر- عُذْرٌ مَانِعٌ مِنْ الرُّجُوعِ، فَإِنَّ أَحْمَدَ ذَهَبَ إلَى تَوْقِيتِهِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَإِنَّهُ قِيلَ لَهُ: كَمْ يَغِيبُ الرَّجُلُ عَنْ زَوْجَتِهِ؟ قَالَ: سِتَّةَ أَشْهُرٍ، يُكْتَبُ إلَيْهِ، فَإِنْ أَبَى أَنْ يَرْجِعَ، فَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا". [المغني, ابن قدامة, ج7, ص305].

وقال البهوتي: "وإن سافر فوق نصفها أي: نصف سنة في غير حج أو غزو واجبين أو طلب رزق يحتاجه وطلبت قدومه وقدر لزمه القدوم فإن أبى أحدهما أي: الوطء في كل ثلث سنة مرة أو القدوم إذا سافر فوق نصف سنة وطلبته فرق بينهما بطلبها". [الروض المربع شرح زاد المستقنع, البهوتي, ج1, ص548].

والذي يظهر من خلال النظر في أقوال العلماء وأدلتهم رجحان قول المالكية والحنابلة لعدة أسباب, منها:

1- أن عدم وجود دليل من الكتاب والسنة فليس بدليل. وإلا لتعطلت كثير من الأحكام المستجدة, فكيف اذا علمنا أن الحبس لمدة طويلة يتحقق ضرر الزوجة بسببه لم يكن موجوداً في عصر النبي صلى الله عليه وسلم.

2- وأما حديث: " الطلاق لمن أخذ بالساق " [ابن ماجه] فالحديث ضعيف: ففي مصباح الزجاجة: "هَذَا إِسْنَاد ضَعِيف لضعف ابْن لَهِيعَة". [مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه, البوصيري, ج2, ص131].

3- أن الحديث قد ورد  في العبيد, فقد بوب له ابن ماجه: "باب طلاق العبد" وفيه: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ سَيِّدِي زَوَّجَنِي أَمَتَهُ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا، قَالَ: فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يُزَوِّجُ عَبْدَهُ أَمَتَهُ، ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا، إِنَّمَا الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ ".

وأرى أن الراجح هو قول المجيزين للتفريق للحبس لما في قولهم من تحقيق مصلحة ودرء مفسدة, ورفع ضرر عن الزوجة.

ويستدل على رجحان هذا القول: بالقرآن والآثار وإجماع والقياس والمعقول:

أما القرآن:

فقوله تعالى: {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا}. [البقرة الآية231].

وجه الدلالة: وَفِي حَبْسِهَا عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالِ إِضْرَارٌ وَعُدْوَانٌ. [الحاوي الكبير, الماوردي, ج11, ص316].

وأما الآثار فمنها:

عن ابن المسيب أن عمر وعثمان قضيا في المفقود أن امرأته تتربص أربع سنين وأربعة أشهر وعشراً بعد ذلك ثم تزوج. [مصنف عبد الرزاق, ج9, ص85].

وأما الإجماع:

لما حكم أمير المؤمنين عمر وبعض الصحابة رضي الله عنهم بأن زوجة المفقود تتربص أربع سنين ثم تعتد, وذلك بمحضر من الصحابة وموافقة ضمنية منهم حيث لم ينكر أحد عليهم, قال ابن قدامة: "وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ عُمَرَ فِي الْمَفْقُودِ، مَعَ مُوَافَقَةِ الصَّحَابَةِ لَهُ، وَتَرْكِهِمْ إنْكَارَهُ". [المغني, ابن قدامة, ص8, ص131].

وأما القياس:

القياس على العنة - فَهُوَ من لَا يَصِلُ إلَى النِّسَاءِ مع قِيَامِ الْآلَةِ لِمَرَضٍ بِهِ - والإيلاء والإعسار للنفقة, قال القاضي عبد الوهاب: "ولأنه لما كان الخيار ثابتاً لها في الفرقة مع العنّة والإيلاء ولم يكن فيهما إلا فقد الوطء دون فقد العشرة والنفقة، كان في مسألتنا – المفقود- الجامعة لفقد كل ذلك أولى" [الإشراف على نكت مسائل الخلاف, القاضي عبد الوهاب, ج2, 801], وكذا في المحبوس.

المبحث الثاني: مدة الحبس المجيزة للتفريق عند الفقهاء.

اختلف الفقهاء القائلون بجواز التفريق بين الزوجين بسبب الحبس في المدة التي تجيز للزوجة أن ترفع أمرها الى القضاء طالبة التفريق بينها وبين زوجها إذا تضررت من ذلك البعد, على ثلاثة أقوال:

القول الأول: قول المالكية: أن المدة سنة فأكثر, قال الدسوقي: " لَا يُطَلَّقُ عَلَى مَنْ تَرَكَ الْوَطْءَ لِغَيْبَتِهِ إلَّا إذَا طَالَتْ مُدَّةُ الْغَيْبَةِ، وَذَلِكَ كَسَنَةٍ فَأَكْثَرَ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ الْغِرْيَانِيُّ وَابْنُ عَرَفَةَ: السَّنَتَانِ وَالثَّلَاثَةُ لَيْسَتْ بِطُولٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا، وَلَا بُدَّ أَنْ تَخْشَى الزِّنَا عَلَى نَفْسِهَا، وَيُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهَا، وَتُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ حَيْثُ طَالَتْ مُدَّةُ الْغَيْبَةِ، وَأَمَّا مُجَرَّدُ شَهْوَتِهَا لِلْجِمَاعِ فَلَا يُوجِبُ طَلَاقَهَا". [حاشية الدسوقي ومعه الشرح الكبير, ج2, ص431].

القول الثاني: مذهب الحنابلة أن المدة ستة أشهر, قال ابن قدامة: "وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ مَانِعٌ مِنْ الرُّجُوعِ، فَإِنَّ أَحْمَدَ ذَهَبَ إلَى تَوْقِيتِهِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَإِنَّهُ قِيلَ لَهُ: كَمْ يَغِيبُ الرَّجُلُ عَنْ زَوْجَتِهِ؟ قَالَ: سِتَّةَ أَشْهُرٍ، يُكْتَبُ إلَيْهِ، فَإِنْ أَبَى أَنْ يَرْجِعَ، فَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا". [المغني, ابن قدامة, ج7, ص305].

قال البهوتي: "وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسَافِرِ عُذْرٌ مَانِعٌ مِنْ الرُّجُوعِ وَغَابَ أَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَطَلَبَتْ قُدُومَهُ لَزِمَهُ ذَلِكَ لِمَا رَوَى أَبُو حَفْصٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ بَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَحْرُسُ الْمَدِينَةَ فَمَرَّ بِامْرَأَةٍ وَهِيَ تَقُولُ:

تَطَاوَلَ هَذَا اللَّيْلُ وَاسْوَدَّ جَانِبُهُ ... وَطَالَ عَلَيَّ أَنْ لَا خَلِيلَ أُلَاعِبهُ

فَوَاَللَّهِ لَوْلَا خَشْيَةُ اللَّهِ وَالْحَيَا ... لَحُرّك مِنْ هَذَا السَّرِيرِ جَوَانِبُهُ

فَسَأَلَ عَنْهَا فَقِيلَ: لَهُ فُلَانَة زَوْجُهَا غَائِبٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَرْسَلَ إلَيْهَا امْرَأَةً تَكُونُ مَعَهَا وَبَعَثَ إلَى زَوْجِهَا فَأَقْفَلَهُ ثُمَّ دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ فَقَالَ: بُنَيَّةُ كَمْ تَصْبِرُ الْمَرْأَةُ عَنْ زَوْجِهَا فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ مِثْلُك يَسْأَلُ مِثْلِي عَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي أُرِيدُ النَّظَرَ لِلْمُسْلِمِينَ مَا سَأَلْتُكِ فَقَالَتْ خَمْسَةُ أَشْهُرٍ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَوَقَّتَّ لِلنَّاسِ فِي مَغَازِيهِمْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ يَسِيرُونَ شَهْرًا وَيُقِيمُونَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَيَرْجِعُونَ فِي شَهْرٍ". [كشاف القناع, البهوتي, ج5, ص193]

القول الثالث: قول ابن تيمية, فقد قال: "فالقول في امرأة الأسير والمحبوس ونحوهما ممن تعذر انتفاع امرأته به إذا طلبت فرقته كالقول في امرأة المفقود بالإجماع" [الاختيارات الفقهية من فتاوى ابن تيمية, 978م, 562].

ويقول: "والصواب في امرأة المفقود مذهب عمر بن الخطاب وغيره من الصحابة وهو أنها تتربص أربع سنين ثم تعتد للوفاة ويجوز لها أن تتزوج بعد ذلك". [الاختيارات الفقهية, البعلي, ص587].

والأولى العمل بهذا القول, وذلك لورود أثر عمر في زوجة المفقود, وقياس المحبوس على المفقود, إلا أن يرى القاضي غير ذلك, فيفوض الأمر للقاضي.

إقرأ ايضاً: التفريق بين الزوجين لحبس الزوج – دراسة فقهية مقارنة (ج1)

إقرأ ايضاً: التفريق بين الزوجين لحبس الزوج – دراسة فقهية مقارنة (ج2)

إقرأ ايضاً: التفريق بين الزوجين لحبس الزوج – دراسة فقهية مقارنة (ج4)




من أرشيف الموقع

هذا ما تجهلينه عن بذور الحامض!

هذا ما تجهلينه عن بذور الحامض!

حدث في 19 حزيران / يونيو

حدث في 19 حزيران / يونيو

حسن بدوي البساط (الشاكرية)

حسن بدوي البساط (الشاكرية)

حدث في 4 ايلول / سبتمبر

حدث في 4 ايلول / سبتمبر

حكم زواج الزانية (4) [30]

حكم زواج الزانية (4) [30]