بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - 1257: مقتل السلطانة شجر الدر.. التي حكمت مصر نحو ثلاثة أشهر بعد وفاة زوجها السلطان الصالح أيوب

بوابة صيدا: شجر الدرّ (أو شجرة الدّر) الملقبة بعصمة الدين أم خليل، خوارزمية الأصل، كانت جارية اشتراها السلطان الصالح نجم الدين أيوب، وحظيت عنده بمكانة عالية حتى أعتقها وتزوجها وأنجبت منه ابنها خليل الذي توفي في 2 صفر 648 هـ (أيار/ مايو 1250م).

تولت عرش مصر لمدة ثمانين يوماً بمبايعة من المماليك وأعيان الدولة بعد وفاة السلطان الصالح أيوب، ثم تنازلت عن العرش لزوجها المعز أيبك التركماني سنة 648 هـ (1250م). لعبت دوراً تاريخياً هاماً أثناء الحملة الصليبية السابعة على مصر وخلال معركة المنصورة.

في حزيران / يونيو 1249م نزل فرسان وعساكر الحملة الصليبية السابعة من المراكب على بر دمياط ونصبوا خيمة حمراء لملك فرنسا لويس التاسع. وانسحبت الحامية المصرية، فاحتل الصليبيون دمياط، فحزن الملك الصالح، ومرض، حتى توفاه الله في 23 تشرين الثاني / نوفمبر 1249م بعد أن حكم مصر 10 سنين.

أخفت شجرة الدر خبر وفاة زوجها الصالح ايوب، خوفاً على معنويات الجيش المصري، واستدعت" توران شاه " ابن الصالح أيوب ليتسلم الحكم بعد وفاة والده....

وصلت اخبار وفاة الصالح ايوب إلى الصليبيين في دمياط، فحاصروا المنصورة.

طرح ركن الدين بيبرس (أصبح فيما بعد ملك مصر والشام ولُقب بـ الظاهر بيبرس) على شجر الدر، خطة، وذلك بعمل مصيدة للصليبيين في المنصورة، فوافقت، فأوهم بيبرس الصليبيين بأن المدينة خالية من السكان، فاندفع جنود الحملة الصليبية نحو المدينة، فوقعوا في الكمين، وخرج المماليك، والأهالي للدفاع عن مدينتهم، ولم يستطع الصليبيون الإنسحاب من أرض المعركة، وكان لديهم خيارين، أما الموت بالسيف أو رمي أنفسهم بنهر النيل ليموتوا غرقاً.. وقتلوا قائد الجيش المهاجم شقيق الملك لويس المدعو " روبرت دارتوا " بعد أن وجدوه مختبئاً في منزل..

لم تكن علاقة شجر الدر بابن الملك الصالح توران شاه أثناء توليه الحكم جيدة، فأقامت في القدس، حتى اغتيل في سنة 1250م، فبويعت بالخلافة، ونقش اسمها على السِّكة بالعبارة الآتية "المستعصمية الصالحية ملكة المسلمين والدة خليل أمير المؤمنين".

جدير بالذكر أن شجر الدر لم تكن أول امرأة تحكم في العالم الإسلامي، فقد سبق أن تولت رضية الدين سلطنة دلهي، واستمر حكمها أربع سنوات (634 - 638 هـ) الموافق (1236 - 1240 م). وحكمت أروى بنت أحمد الصليحي من سلالة بنو صليح اليمن من تاريخ (492 - 532 هـ) الموافق (1098 - 1138 م).

اهتمت شجرة الدر بتصفية الوجود الصليبي في البلاد فأدارت مفاوضات مع لويس التاسع الذي كان أسيراً لديها، على تسليم دمياط وإخلاء سبيله وسبيل من معه من كبار الأسرى مقابل فدية كبيرة قدرها ثمانمائة ألف دينار، يدفع نصفها قبل رحيله والباقي بعد وصوله إلى عكا مع تعهد منه بعدم العودة إلى سواحل البلاد الإسلامية مرة أخرى.

ولكن جلوس شجرة الدر على كرسي السلطنة لم يطل، فقد بدأت تخرج مظاهرات تستنكر جلوس إمرأة على عرش البلاد، وعارض العلماء ولايتها، بسبب وجود رجال قادرون على الحكم..

ولم تجد شجر الدرّ إزاء هذه المعارضة الشديدة بدًا من التنازل عن العرش لزوجها الأمير عز الدين أيبك، الذي احكمت سيطرتها عليه، وبلغ من سيطرتها على أمور السلطان أن قال المؤرخ الكبير "ابن تغري بردي": "إنها كانت مستولية على أيبك في جميع أحواله، ليس له معها كلام".

تقول كتب السير، أن شجر الدر غضبت من زواج زوجها من ابنة صاحب الموصل "بدر الدين لؤلؤ"، فقررت التخلص منه، فأرسلت إليه تسترضيه وتتلطف معه وتطلب عفوه فانخدع لحيلتها واستجاب لدعوتها وذهب إلى القلعة حيث لقي حتفه هناك في 23 ربيع الأول 655 هـ (1257م).

أشاعت شجر الدرّ أن المعزّ لدين الله أيبك قد مات فجأة بالليل ولكن مماليك أيبك لم يصدقوها فقبضوا عليها وحملوها إلى امرأة عز الدين أيبك التي أمرت جواريها بقتلها بعد أيام قليلة، فقاموا بضربها بالقباقيب على رأسها وألقوا بها من فوق سور القلعة، ولم تدفن إلا بعد عدة أيام، حسب ما ذكرت بعض كتب السير...

أثنى المؤرخون المعاصرون لدولة المماليك عليها، فيقول "ابن تغري بردي" عنها: "وكانت خيّرة دَيِّنة، رئيسة عظيمة في النفوس، ولها مآثر وأوقاف على وجوه البِرّ، معروفة بها…".

قتلت "شجر الدر" ملكة مصر والشام في القاهرة في يوم 3 أيار / مايو (ايار) عام 1257 الموافق 23 ربيع الأول لعام 655 من الهجرة بعد أن دام حكمها ثمانين يوما ثم تنازلت عن العرش لوزيرها "عز الدين" الذي تلقب بالملك المعز .




من أرشيف الموقع