بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - التفريق بين الزوجين لحبس الزوج – دراسة فقهية مقارنة (ج2): الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي

الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي / خاص بوابة صيدا

المبحث الخامس: مدة الحبس في الشريعة الإسلامية المجيزة للتفريق.

لم يتفق الفقهاء على تحديد مدة معينة للحبس, فاختلفوا في مقدار ذلك:

فالحبس في الشريعة على نوعين, حبس محدد المدة، وحبس غير محدد المدة.

الحبس المحدد المدة: تعاقب الشريعة بالحبس المحدد المدة على جرائم التعزير العادية وتعاقب به المجرمين العاديين.

وأقل مدة هذا النوع من الحبس يوم واحد, أما حده الأعلى فغير متفق عليه, فيرى البعض أن لا يزيد عن ستة أشهر, ويرى البعض أن لا يصل إلى سنة كاملة, والبعض الآخر يرى تقدير حده الأعلى لولي الأمر.

والذين يحددون مدة الحبس هم الشافعيون, ويشترطون أن لا يصل إلى سنة؛ لأنهم يقيسونه على التغريب في حد الزنا, والتغريب لا يزيد على عام, فوجب أن يقل الحبس عن عام حتى لا يعاقب بحد في غير حد. وظاهر المذاهب الأخرى أنها لا تقيس الحبس على التغريب. [التشريع الجنائي, عودة, ج1, ص694].

الحبس المحدد:

مذاهب الفقهاء في مدة الحبس:

قال الحنفية: يَحْبِسُهُ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً.. وَيُرْوَى غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ التَّقْدِيرِ بِشَهْرٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ إلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ التَّقْدِيرَ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْقَاضِي لِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْأَشْخَاصِ فِيهِ. [انظر: فتح القدير, ابن الهمام, ج7, ص277].

وقال العيني: " وروى الحسن رَحِمَهُ اللَّهُ عن أبي حنيفة رَحِمَهُ اللَّهُ: أن التقدير فيه بأربعة أشهر، على قياس مدة الإيلاء. وذكر الطحاوي رَحِمَهُ اللَّهُ: أن التقدير فيه بشهر.

وقال شمس الأئمة السرخسي رَحِمَهُ اللَّهُ في "أدب القاضي" : ثم قال: والحاصل أنه ليس فيه مضي وقت مقدر، بل الأمر مفوض إلى رأي القاضي، فإن مضى أربعة أشهر، ووقع له أنه متعنت، يستديم حبسه، وإن كان دون ذلك، بأن كان شهرين أو شهرا أو دونه ووقع أنه عاجز لا مال له، أطلقه من السجن.

وقال شمس الأئمة الحلواني رَحِمَهُ اللَّهُ: ما قال الطحاوي رَحِمَهُ اللَّهُ أوفق الأقاويل، وقال الناصحي رَحِمَهُ اللَّهُ في تهذيب "أدب القاضي": قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد رَحِمَهُمُ اللَّهُ: يحبسه شهرين أو ثلاثة، وعلى رواية محمد رَحِمَهُ اللَّهُ قر وفيه أربعة أشهر، وعلى رواية الحسن عن أبي حنيفة رَحِمَهُ اللَّهُ: ستة أشهر، ثم قال: وهو موقوف على رأي القاضي". [البناية شرح الهداية, العيني, ج9, ص31].

مذهب الشافعية: قال الماوردي: "أنَّ للأمير أن يجعل حبس المتهوم للكشف والاستبراء، واختلف في مدة حبسه لذلك، فذكر عبد الله الزبيري من أصحاب الشافعي أن حبسه للاستبراء، والكشف مقدَّر بشهر واحد لا يتجاوزه. وقال غيره: بل ليس بمقدر، وهو موقوف على رأي الإمام واجتهاده وهذا أشبه، وليس للقضاة أن يحبسوا أحدًا إلا بحق وجب". [الأحكام السلطانية, الماوردي, ص323].

مذهب المالكية: قال ابن فرحون: "وَأَمَّا قَدْرُ مُدَّةِ الْحَبْسِ فَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَسْبَابِهِ وَمُوجِبَاتِهِ، فَحَبْسُ التَّعْزِيرِ رَاجِعٌ إلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ بِقَدْرِ مَا يَرَى أَنَّهُ يَنْزَجِرُ بِهِ .. وَمُقْتَضَى مَذْهَبِنَا أَنَّهُ مَوْكُولٌ إلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ، وَحَبْسُ الْمُدْمَى لِلْمُتَّهَمِ بِالْقَتْلِ وَبِالضَّرْبِ الْمَخُوفِ مِنْهُ الْمَوْتُ أَوْ الْجِرَاحِ الْمَخُوفَةِ، فَإِنَّهُ يُحْبَسُ شَهْرًا وَنَحْوَهُ، فَإِنْ قَوِيَتْ التُّهْمَةُ بِسَبَبٍ أَوْ لَطْخٍ زِيدَ فِي حَبْسِهِ، وَإِنْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَتَمَادَى عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ أُطْلِقَ بَعْدَ الشَّهْرِ، وَحُبِسَ الْقَاتِلُ عَمْدًا إذَا عُفِيَ عَنْهُ الدِّيَةُ سَنَةً، وَكَذَلِكَ لَوْ قَتَلَ عَبْدًا مُسْلِمًا عَمْدًا، وَأَدَّى قِيمَتَهُ ضُرِبَ مِائَةً وَحُبِسَ سَنَةً، وَحَبْسُ الْقَاتِلِ خَطَأً فِيهِ قَوْلَانِ". [تبصرة الحكام, ابن فرحون, ج2, ص323].

مذهب الحنابلة: قال ابن القيم: "فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَكُونُ مُدَّةُ الْحَبْسِ شَهْرًا، وَقِيلَ: اثْنَانِ، وَقِيلَ: ثَلَاثَةٌ، وَقِيلَ: أَرْبَعَةٌ، وَقِيلَ: سِتَّةٌ، وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا حَدَّ لَهُ، وَأَنَّهُ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْحَاكِمِ". [الطرق الحكمية, ابن القيم, 57].

أما الحبس غير المحدد:

فمن المتفق عليه أن الحبس غير المحدد المدة يعاقب به المجرمون الخطرون ومعتادو الإجرام, ومن اعتادوا ارتكاب جرائم القتل والضرب والسرقة، أو تكرر منهم ارتكاب الجرائم الخطيرة، ومن لا تردعهم العقوبات العادية، ويظل المجرم محبوساً حتى تظهر توبته وينصلح حاله فيطلق سراحه وإلا بقى محبوساً مكفوفاً شره عن الجماعة حتى يموت. [التشريع الجنائي, عودة, ج1, 697].

مذهب الحنفية: قال ابن نجيم: "مَنْ يُتَّهَمُ بِالْقَتْلِ وَالسَّرِقَةِ وَضَرْبِ النَّاسِ يُحْبَسُ وَيُخَلَّدُ فِي السِّجْنِ إلَى أَنْ يُظْهِرَ التَّوْبَةَ". [البحر الرائق, ابن نجيم, ج5, ص46].

مذهب المالكية: قال ابن فرحون: "فَإِنَّهُ يُحْبَسُ بِقَدْرِ مَا يَجْتَهِدُ الْحَاكِمُ لِلْمُدَّعِي فِي تَأْجِيلِهِ، وَحَبْسُ السَّارِقِ قَدْرُ مَا يَكْشِفُ عَنْ الْبَيِّنَةِ، وَكَذَلِكَ حَبْسُ الْمُتَّهَمِينَ بِالْجِنَايَاتِ بِقَدْرِ مَا يُكْشَفُ عَنْ حَالِهِمْ، وَبِقَدْرِ مَا نُسِبَ إلَيْهِمْ مِنْ الْجُرْأَةِ وَالشَّرِّ وَاسْتِحْلَالِ مَا لَا يَجُوزُ". [تبصرة الحكام, ابن فرحون, ج2, ص323..]

مذهب الشافعية: قال الرملي: "وَأَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِإِدَامَةِ حَبْسِ مَنْ يُكْثِرُ الْجِنَايَةَ عَلَى النَّاسِ، وَلَمْ يُفِدْ فِيهِ التَّعْزِيرُ إلَى مَوْتِهِ". [نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج, الرملي, ج8, ص22].

مذهب الحنابلة: قال البهوتي: "وَنَصَّ أَحْمَدُ فِي الْمُبْتَدِعِ الدَّاعِيَةِ: يُحْبَسُ حَتَّى يَكُفَّ عَنْهَا وَمَنْ عَرَفَ بِأَذَى النَّاسِ وَأَذَى مَا لَهُمْ حَتَّى بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَكُفَّ عَنْ ذَلِكَ حُبِسَ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يَتُوبَ". [كشاف القناع عن متن الإقناع, البهوتي, ج6, ص126].

إقرأ ايضاً: التفريق بين الزوجين لحبس الزوج – دراسة فقهية مقارنة (ج1)

إقرأ أيضاً: التفريق بين الزوجين لحبس الزوج – دراسة فقهية مقارنة (ج3)

إقرأ ايضاً: التفريق بين الزوجين لحبس الزوج – دراسة فقهية مقارنة (ج4)




من أرشيف الموقع

أكل 8 بطيخات خلال 30 دقيقة

أكل 8 بطيخات خلال 30 دقيقة

حدث في 21 شباط / فبراير

حدث في 21 شباط / فبراير

حكٌام صيدا المباشرون (المتسلِّم)

حكٌام صيدا المباشرون (المتسلِّم)

اللهم ابعث إليه كلبا من كلابك

اللهم ابعث إليه كلبا من كلابك