بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - هيك وصلتني.. وأخواتها

كتب الشيخ محمد فؤاد ضاهر / بوابة صيدا

كثيرا ما نراجع ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي بأن ما ساقوه من خبر هو قديم، أو ليس في لبنان مثلاً، أو أن النص الذي يستشهدون به غير صحيح، أو أن النقل مجتزأ أو محرف، أو أن الصورة مفبركة وغير مطابقة للواقع، أو أن البيان غير صحيح ولم يصدر عن جهة رسمية... ونحو ذلك من الأخطاء وغيرها التي يقع فيها خطباء المنصات التواصلية!

ربما لفظاعة المنظر، أو غربة المشهد، أو استهجان الخبر، أو أهمية الرسالة، أو خطورة الحادثة، أو فعالية الحدث... يسارع المرء إلى تحميله، وربما لم يقرأه بطوله، أو لم يتمعن في كلماته، أو لم يسمع ما ورد فيه، أو لم يدقق في الصورة... وقد يكون في الرسالة رقم هاتف ولم يكلف نفسه عناء التأكد منه وصحة علاقته بمضمون الخبر، فيعيد الإرسال -بدوره- لأفراد أو مجموعات... وهكذا دواليك.

فتكون ردة الفعل بعبارات هوائية فارغة، نحو قولهم: "هيك وصلتني"! أو يذيلون رسائلهم بكلمة "منقول"!

فهل بذلك يكونون قد أدوا واجب المسؤولية عليهم؟

وهل برئت ذمتهم من أي تبعات أخلاقية أو أدبية تجاه جمهورهم ومتابعيهم؟

إن إقدام المرء على بثِّ كل ما يصل إليه، أو تقع عيناه عليه، أو تخطُّه أنامل يديه، دون توثُّق مما في موضوع المرسَلة، والنظر إلى سياقها، أو التأمُّل في دواعي نشرها، وملاحظة عواقبها ومآلاتها، فيه مخالفة شرعية وأدبية وقانونية من وجوه عِدَّة.

وفي المقابل يجب على كلِّ من يتصدَّر لنقل المعلومات والرسائل والصوتيَّات والصور والفيديوهات وغيرها، أن يطَّلع على الأحكام الفقهية الضابطة لهذه المسائل، ذلك أنَّ حُكم التعرُّف إليها والاطلاع عليها لمن يمارسها، فرض عين، مَثَلُها كأيِّ صنعة يريد الإنسانُ مزاولتَها، فيجب عليه التفقّه فيها ألاَّ يقع في محظوراتها!

ولمَّا كان الأصل في نقل الأخبار الإحجام لا الإقدام، ولمَّا كان الأصل في الكلام الحاجة والضرورة، ولمَّا كان ذلك كله متعلقًا بالحِكمة والهدف الأسمى من ورائه، والثمرة المنشودة من جرَّائه؛ كان على المتراسلين أن يتقيَّدوا بالنُّظُم المَرعيَّة، والأدبيَّات المعتمدَة في هذا السياق.

وإلا فإنَّ باب الغِيبة واسع جدًّا، وشهادة الزور من الكبائر، والأكل من لحوم الناس لم يستسغه عاقل، وبثَّ الإشاعات وتناقلَ الأخبار المظنونة مرتع وخيم.

والأصل في المسلم الدقَّة والحذر، والحيطة والاستيثاق من الأثر. لا أن يسير خلف الشائع أو المشتهر، فضلا عن أن يكون إمَّعة بلا نظر.

إنَّ ما يبادر إليه المتراسلون ويتسابقون عليه المولعون، لهو لون من ألوان الكذب، والمؤمن مصان عن الوقوع في حماه.

فلا تكفيه كلمة "منقول" لإبراء الذمَّة وبلوغ الأمان من العهدة. كما أنَّ عبارة "هيك وصلني" لا تبرِّر الفشل في التأكُّد من صحَّة المعلومة، ناهيك عمَّا تحمل في طيَّاتها من معنى الاستهتار واللامبالاة.

فواجب على المسلم والعاقل والمثقَّف أن لا يبادر إلى نشر ما يصله، إلا بامتحانه واختباره وعرضه على مِجهر الحقيقة.




من أرشيف الموقع

حدث في 11 آذار / مارس

حدث في 11 آذار / مارس

حلب !! دمعة العين.. ودم القلب

حلب !! دمعة العين.. ودم القلب