بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - وإن لم يصح في فضل معاوية حديث..؟  ٣ / ٣

جواب/ الشيخ محمد فؤاد ضاهر / خاص موقع بوابة صيدا

لسائل مشبع بالسلبية، قد خلصت به إلى منتهاها، أن يتساءل عن الموقف إن لم يصح في فضل معاوية حديث...!

قد خرج بتساؤله من تشكيك في مرويات الفضائل، وعدم قناعة بالموضوع أصلا، لا من منطلق النقد الحديثي، إذاً لهان الخطب، بل تأثراً بالبيئة أو المشهور لدى البعض، أو استناداً إلى الهوى المتبع، لأنه -بكل بساطة - لا يريد أن يقتنع بهذه الحقيقة، مبرراً ذلك بأنها وردت على غير المألوف عنده، فليس عليها نشأ، وليس عليها درج، وإنما على موروثات لم تأخذ قسطاً وافراً من التمحيص والتدقيق في أن معاوية كذا وكذا...!!

عالج هذه القضية من هذه الزاوية العلامة البحاثة النحرير الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (ت١٣٨٦). حيث انتهى به البحث إلى فرضية أنه إن لم يصح في فضل معاوية حديث، ففيه برهان دامغ لما يفتريه أعداء السنة النبوية على الصحابة، ومعاوية، والرواة، وأئمة الحديث، وعلى قواعدهم في النقد(١).

١-  أما الصحابة، فدلالة هذه القضية على نزاهتهم وعدالتهم، وأنه لا مجال لاتهام أحد منهم بالكذب على النبي صلى الله عليه وسلم...

ذلك أن معاوية كان عشرين سنة أميرا على الشام، وعشرين سنة خليفة، وفي حزبه ومن يحتاج إليه كثير من الصحابة، منهم من أسلم يوم فتح مكة وبعده، وفيهم جماعة من الأعراب... والدواعي إلى التعصب له والتزلف إليه متوفرة.

فلو كان ثم مساغ لأن يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم أحد؛ لأقدم بعضهم عليه في فضل معاوية، ولجهر به أمام أعيان التابعين، فينقل ذلك جماعة ممن يوثقهم أئمة الحديث، فيصح عندهم ضرورة.

فإذا لم يصح خبر واحد؛ ثبت صحة القول بأن الصحابة كلهم عدول في الرواية، وأنه لم يوجد بينهم أحد -مهما خفت منزلته، وقوي الباعث له - محتملا منه أن يكذب على النبي صلى الله عليه وسلم.

٢-  وأما معاوية فكذلك، فعلى فرض أنه كان يسمح بوقوع الكذب ما دام في فضيلة له، وأنه لم يطمع في أن يقع ذلك من أحد غيره ممن له صحبة، أو طمع لكن لم يجده ترغيب ولا ترهيب في حمل أحد منهم عليه...

فقد كان في وسعه أن يحدث هو عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما حدث غير واحد من الصحابة عنه صلى الله عليه وسلم بفضائل لأنفسهم، وقبلها منهم الناس، ورووها، وصححها الأئمة.

فدل ذلك على أن معاوية كان من الدين والأمانة بدرجة تمنعه من أن يفكر في الكذب أو أن يحمل غيره عليه، مهما اشتدت حاجته إليه.

٣-  وأما الرواة الذين وثقهم أئمة الحديث، فقد كان من حزب معاوية والموالين له عدد منهم، كان في وسعهم أن يكذبوا على بعض الصحابة الذين لقوهم ورووا عنهم، فيرووا عنه حديثا أو أكثر في فضل معاوية، وينشروا ذلك فيمن يليهم من الثقات، فيصححه المحدثون.

فدل عدم وقوع شيء من ذلك، على أن الرواة الذين يوثقهم أئمة الحديث، ثقات في نفس الأمر.

٤-  وأما أئمة الحديث، فهم معروفون بحسن القول في الصحابة عامة. وخصومهم ينقمون عليهم ذلك، ويرمونهم بالنصب ومحبة أعداء أهل البيت والتعصب لهم !!

فهذه القضية براءة لهم، حيث لو كانوا من أهل الهوى المتبع، لأمكنهم أن يصححوا عدة أحاديث في فضل معاوية، أو يسكتوا - على الأقل- عن التصريح بأن كل ما روي في ذلك غير صحيح.

٥-  وأما قواعدهم في النقد، فلا ريب أن نجاحها في هذا الأمر - وهو من أشد معتركات الأهواء - من أقوى الأدلة على وفائها بما وضعت له.

فمن تدبر هذا بعين البصيرة، وسلمت طويته من الدخل، وأمن العصبية... علم – يقينا - أن عدم صحة حديث عند أهل الحديث في فضل معاوية؛ أدل دليل على فضله من أن تصح عندهم عدة أحاديث.

هذا إن سلمنا بالفرض، وإلا فقد قدمنا في المقالة السابقة باقة من الأزاهير في فضل خال المؤمنين، كاتب وحي رب العالمين، غازي البحر بجنود صادقين...

نسأل الله سبحانه الذي ربط بين قلوب أوليائه وجمعهم على محبته، أن يطهر قلوبنا من الضغينة والحقد والبغضاء والحسد... ويملأها بنور الإيمان والرحمة والغفران.

 

_________________________________

 (1) الأنوار الكاشفة ص: ٩٥- ٩٧.




من أرشيف الموقع

حقنة بسيطة قد تشفي من السرطان؟!

حقنة بسيطة قد تشفي من السرطان؟!

 60 فرقاً بين الرجل و المرأة

 60 فرقاً بين الرجل و المرأة