بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - لقاء مع عمر مصطفى المصري

أجرى المقابلة عبد الباسط ترجمان / بوابة صيدا

ولد عام 1929م، بعد ولادته بثماني سنوات توفي والده، وتركه ليعيل على جميع إخواته.

دخل مدرسة عائشة أم المؤمنين قرب المسجد الصديق، وبعد سبعة أشهر تركها، وذلك بسبب وفاة والده، ومنذ ذلك اليوم بدأ مشواره الطويل في الشقاء، فكان عليه أن يعيل أمه وإخوته الخمسة.

 بدأ العمل في فرن الصباغ في حي الست نفيسة، ثم عمل عند توفيق الطقشة (عساف) في البستان قرب المؤاساة اليوم، وما كان عليه إلا نقل ملابسه من البستان إلى منزل أخت توفيق الطقشة قرب فرن الساحة في صيدا صباحاً ثم يعود عند الثالثة عصراً ويأتي بهم إلى البستان، وكان يذهب ويعود ماشياً على قدميه، وكان يتقاضى على هذا العمل قرشين، وبسبب المشوار المتعب ترك العمل وكان لم يتجاوز التاسعة من عمره.

انتقل بعد ذلك للعمل عند محمد الديشاري، في الجزارة (لحام) قرب خان الافرنج، وكان عليه أن ينادي طول النهار" لحم الغنم بـ 30 قرش، ولحم العجل بـ ربع ليرة " ثم وقع إشكال بين محمد الديشاري وبين ابنه، فما كان من الأب إلى أن ضرب ابنه بقدمه على بطنه، فوقع الولد على الأرض، وما هي إلا ساعات وإذ بالولد يفارق الحياة، فخاف عمر على نفسه فترك العمل عنده.

بدأ يعمل في شركة الملاح وكان يحمل البضائع للزبائن، ثم عمل في السواد " الزبل"، ثم عمل في التبلان في منطقة الزهراني.

بعد شهر من عمله في التبلان، وصله ظرف فيه راتبه الشهري، فرحاً بالمال كثيراً، عاد إلى أمه وأعطاها الظرف، وفي الصباح طلب منها أجرة الطريق، حتى يذهب إلى مكان عمله في منطقة الزهراني بالسيارة، فقالت له: دبر حيلك.

فخرج من منزله قرب المدرسة الكويتية اليوم إلى شركة التبلان في الزهراني ماشياً، واستمر هكذا لمدة ثمانية أشهر، ثم ترك العمل.

ولتركه العمل قصة، وذلك أنه أثناء عمله في التبلان، اجتمع عليه العمال، وفي يوم رموه بسطل زفت حامي، فسقط الزفت على قدميه فاحترقت احدى قدميه، وما زالت الأثار ظاهرة في قدمه، لم يعرف بداية عن سبب إقدامهم على هذا الأمر، ولكن بعد السؤال علم أن اسمه (عمر) هو السبب وراء ما فعلوه، فقال في نفسه: اليوم رموني بالزفت، ولا أدري غداً ماذا يفعلون بي. فترك العمل.

انتقل بعد ذلك للعمل في بلدية صيدا، ومكث في عمله هذا حتى عام 1993م.

ذكر لنا أنه في يوم دخل إلى المنزل، فرأى أمه قد انتهت من المفتقة فأكل الطنجرة كاملة، ويذكر لنا أنه كان يأكل سدر القطايف ويشرب سطل القطر معه.

جلس عمر وعبد الله المصري وسعد الدين الكردي على القهوة في الحسبة، جاء محمد العقاب (ابو محمد) فنادى عليه عبد الله، ثم التفت إلى عمر وقال له: يا عمر كم قرص قطايف تأكل؟

فقال له عمر: عشرة.

فقال له عبد الله: ثلاثين؟

فقال له عمر: عشرين.

فقال له عبد الله: ثلاثين.

فقال له عمر: كم تعطوني؟

قالوا له: إذا أكلتهم، ندفع نحن ثمنهم، وإن لم تأكلهم تدفع أنت ثمنهم.

قال موافق.

قالوا: ولكن نحن نعطيك القرص.

قال: موافق.

بدأ عبد الله يغمس قرص القطايف بالقطر ويعطيه إياه، وكان همه أن "يزنق" فيترك الأكل، ولكن عمر أكل الأقراص الثلاثين، ولما انتهى أخذ سطل القطر وشربه.

فقال له عبد الله: خربتلي بيتي، ثم تركه وخرج.

في يوم سأله شقيقه عفيف، لك خبرة بالعسل، قال نعم.

أعطاه مرطبان عسل، فذاقه فقال له، ممتاز.

بعد أيام جاء إلى منزل أخيه، فرأى إمرأة أخيه قد صنعت رز بحليب، فأعطته أكبر صينية، ووضعت له على وجهها العسل، فأكلها ثم خرج.

رأه شقيقه عفيف عند أبي عفيف عبد النبي على المصلبية، فسأله: ماذا تأكل؟

قال له عمر: بوظة، تأخذ أرتاظ.

فقال له عفيف: بماذا أكلت أنت؟

قال له: بالكباي.

فأشار إليه أحد الجالسين بأن عمر أكل صينية رز بحليب، على وجهها نصف كيلو بوظة.

فقال له عفيف: يا خي روح لعندي زوجتي صنعت رز بحليب.

فقال له عمر: رحت لعندك ومرتك طعمتني صينية صغيرة.

عاد عفيف إلى منزله غاضباً، فأخبرته زوجته أن عمر قد جاء.

فقال لها: وماذا أطعمتيه؟

قالت: صينية رز بحليب.

فقال لها: أطعمتيه أصغر صينية.

فقالت له: انظر في " المجلة"، فرأى فيها أكبر صينية في منزله، فسكت.

وفي مرة جاء إلى منزل شقيقه، فقال له عفيف: تأكل مربى يا عمر.

فقال له: لا، معلقة عسل.

نادى عفيف على ابنته، أن تعطي عمها مرطبان العسل وملعقة.

جاءت الفتاة بالمرطبان وبالملعقة، فقال لابنة أخيه: خذي الملعقة لا أريدها، ثم فتح المرتبان ووضعه على فمه، فما أنزله إلا فارغاً.

كان خاله عبد الغني يطلق عليه في مدينة صيدا ضبع المينا، وكان الناس تخاف منه، في يوم دخل عمر على أمه فرأها تبكي، فسألها عن سبب البكاء، فأخبرته أن عبد الغني (شقيقها) دخل وضربها.

غضب عمر، وذهب إلى القهوة التي يجلس فيها خاله، قرب مسجد الزعتري حالياً، وقف على الباب، وصرخ: "اللي اسمه عبد الغني يقوم ويوقف " فقال له أحد الجالسين: يا عمر روح الآن.

فقال له عمر: " ما حدا يدخل بيننا "

ثم هجم على خاله في القهوة، وضربه أمام الناس الذين يتفاخر بينهم أنه جدع، ثم هرب إلى منزله.

أفاق عبد الغني من الصدمة، فلحق به، ولكن عمر كان قد اختبأ بين النخلات، فلما دخل عبد الغني هجم عليه مرة أخرى، وضربه فأسال الدم من وجهه.

خرج عبد الغني وتوجه إلى مستشفى الدكتور لبيب أبو ظهر، ليحصل منه على تقرير يقدمه للشرطة ليحبس ابن أخته.

علم عمر بما ينوي خاله فعله، فتوجه إلى منزل محي الدين الجوهري، وكان من رجال رئيس الوزراء السابق سامي الصلح، وأخبره بما جرى، فقال له سلم نفسك، فقال له: يضربوني، فرفع سماعة التلفون واتصل بشخص معين، ثم ذهب معه إلى المخفر، وما خرجا إلا سوياً. 

كان يوجد قرب فلافل بديع (قرب القلعة البحرية) محلاً لبيع الحديد لرجل من آل قاسم، وكان هذا الرجل قد جلب عمالاً سوريين ليحملوا البضائع، وقف عمر وسليم البرناوي ورجل من آل الباشا ينظرون إليهم، فقال لهم صاحب المحل: ماذا تفعلون هنا، هيا اذهبوا.

وأثناء كلامه معهم مر الشرطي زكي لقطوني فطلب منه صاحب المحل أن يطردهم من أمام محلهم.

بدأ الشرطي بالصراخ بهم، فأخذ الرجل (من آل الباشا) حبلاً وبدأ يلفه في الهواء " يقول عمر كما نشاهد في الأفلام" ثم رماه على الشرطي فقبط عليه، وبدأ بضربه.... ألقت الشرطة القبض على عمر وسليم، بينما الثالث هرب، مروا بهما قرب المسجد البراني، وكان هناك محلاً لبيع الخضار وكان صاحبه قد وضع البندورة الحمراء على سدر حتى يبيعها، مر الشرطي بعمر من أمام المحل، فأخذ عمر سدر البندورة ورماه به، فاتسخت ثياب الشرطي، وهرب عمر، وتوجه إلى منزل محي الدين الجوهري، وأخبره بما جرى.

قال له: ولا يهمك.

اتصل بمعروف سعد، وأخبره بما جرى، فقال له: أنا في بيروت، وخلال نصف ساعة أكون في صيدا، بعد نصف ساعة وصل معروف سعد، وقال لعمر: اذهب إلى المخفر؟

فقال له عمر: يضربوني.

فقال له: أنا وراك.

ذهب إلى المخفر، فلما رآه الضابط قام إليه يريد ضربه، فقال له عمر: " أوعى تمد إيدك ... بتعرف مين جايبني "

قال له الشاويش: مين يعني جايبك.

فقال له عمر: الكومندان معروف سعد.

فارتعب الشاويش، ثم أكرمه، ودخل معروف سعد وأنهى الإشكال وخرج عمر دون أن يُضرب أو يُسجن.

في عام 1960 تزوج من سلوى صابر، ليرزقه الله منها أربع بنات وشابين.




من أرشيف الموقع

الزائرة الفاتنة !!

الزائرة الفاتنة !!

كيف يكشف البول عن وضعك الصحي؟

كيف يكشف البول عن وضعك الصحي؟

ماتت من الضّحك!

ماتت من الضّحك!