بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - عالم صيدا المجهول.. الشيخ محمد علي القطب

عبد الباسط ترجمان / خاص بوابة صيدا

كان بليغاً سريع البديهة، يتمتع بذاكرة قوية، مشهوداً له بالفصاحة منذ صغره، وكان من المتفوقين في اللغة العربية وخاصة في مادة الإنشاء التي برع فيها بشكل كبير، مُتفقه في الدين منذ صغره، جرئياً خطيباً... الكثير من أبناء مدينة صيدا لا يعرف عنه شيئاً، فهو عالم هذه المدينة، ولكنه كان يعيش خارجها، إذ أنه استوطن لسنوات طويلة في مصر.

من عائلة صيداوية مشهورة، ميسورة الحال، من أبوين سعيا لتربية أبنائهما تربية صالحة، في جو إيماني... كان والده سائقاً، ينتظر الركاب في الأعياد والمناسبات لنقلهم إلى رفح وفلسطين...

في عام 1930م ولد عالم صيدا الشيخ محمد علي القطب، في حي باب السراي/ سوق البازركان، وكان الولد البكر في العائلة المكونة من ثمانية أشخاص....

تابع علومه في مدرسة المقاصد، بعد انهاء صف الفلسفة انتقل للتدريس ضمن وزارة التربية، فدرّس في ضواحي مدينة صور وفي بعض قرى شرق صيدا ثم انتقل بعد ذلك ليدرس في مدرسة القناية الرسمية في صيدا...

منذ الصغر كان عنده ميل للتدين، فاتفق مع الشيخ فؤاد سعد والشيخ أحمد الزين على أن يتقدموا بطلب للأوقاف الإسلامية ليكونوا ضمن الدفعة التعليمية إلى الأزهر في مصر، وافقت مديرية الأوقاف وتوجه الثلاثة إلى مصر وذلك عام 1952م.

في عام 1956م تزوج الشيخ محمد علي القطب من السيدة فوزية عبد المجيد عبد الله " مصرية من القاهرة " وأنجب منها: سعاد، ندى، رندة، بسمة، حسن، سهير، وقد تخرجوا من الجامعات المصرية وحصلوا على جنسية البلد الذي يقيمون فيه.

وفي هذا العام (1956م) وقع العدوان الثلاثي على مصر، فاضطر للعودة إلى صيدا برفقة زوجته وسكنوا فيها حتى عام 1975م.

زاول في مدينة صيدا مهنة التدريس، فدرّس في مدرسة القناية مدة من الزمن، ثم توجه إلى السعودية مع عائلته لمدة عام ثم عاد إلى صيدا.. وعاود التدريس في مدرسة القناية حتى سن التقاعد عام 1994م.

أثناء الحرب الأهلية في لبنان انتقلت عائلته للعيش في مصر، بينما بقي الشيخ في صيدا يسافر في الأعياد والمناسبات إلى مصر للإطمئنان على أهله...

في عام 1990م توفي ولده حسن بحادث سير مؤلم في مدينة بيروت.

بعد وفاة والدته في آذار 1997م انقطع عن مدينة صيدا وعاش في مصر حتى عام (2009م).

في عام 2009م عاد إلى لبنان لإجراء فحصوصات طبية، إذ كانت صحته تتدهور، وكانت آخر زيارة له إلى مدينة صيدا، ثم انتقل إلى السعودية لزيارة ابنته فأصيب بجلطة أقعدته السرير مدة من الزمن، ثم عاد إلى مصر...

عمل الشيخ محمد علي القطب في تأليف الكتب المنوعة، واشترك مع الشيخ أحمد عبد الجواد الدومي في تأليف عدة كتب، كان معتمداً لدى المكتبة العصرية في صيدا كمدقق لغوي في الكتب قيد الطبع... وقد بيعت كتبه بشكل كبير في لبنان ومصر وسوريا والسعودية وتركيا والكثير من دول العالم الإسلامي...

في يوم الجمعة الأول من أيار 2010م، جلس على طاولته حاملاً قلمه يُسطر به ما يفيد الأمة، اقترب وقت صلاة الجمعة، فترك القلم على أمل العودة بعد الصلاة ليكمل ما قد بدأ به.

خرج من منزله وتوجه نحو " السوبر ماركت " اشترى بعض الحاجات وطلب من العامل إيصال البضائع إلى منزله، ثم توجه إلى بائع الخضار ولكن ما أن وصل إلى المحل حتى سقط على الأرض، فاتصلوا بسيارة الإسعاف وتم نقله إلى المستشفى، وبعد فحوصات كثيرة أخبر الطبيب أهله أن وضعه غير مستقر.

يوم الاثنين (4 أيار 2010م) ظهراً نزل ملك الموت ليقبض روح الشيخ محمد علي القطب من على سريره في المستشفى، وعصر يوم الثلاثاء (5 أيار 2010م) سار الناس خلفه يشيعونه إلى مقبرة الأزهر حيث دفن هناك.

رحمة الله عليك يا شيخ محمد علي، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغمدك الله برحمته، وأن يجعل الجنة مثواك...




من أرشيف الموقع

ماذا بقي من الطائف؟

ماذا بقي من الطائف؟

حدث في 17 تموز / يوليو

حدث في 17 تموز / يوليو

انجبت 6 أطفال في تسع دقائق فقط !

انجبت 6 أطفال في تسع دقائق فقط !