بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا -  لقاء مع الحاج يوسف أحمد السيد

أجرى المقابلة عبد الباسط ترجمان / بوابة صيدا

النشأة

دخل مدرسة الرشدية واستمر حتى الصف الرابع الابتدائي، ولعجز والده عن إتمام دراسة أولاده خرج من المدرسة، ولحبه للعلم دخل مدرسة " العائلة الواحدة " الليلية، وحصل منها على شهادة الصف السادس الرسمية، ثم بدأ بالتعليم في المدرسة، وانتسب أيضاً إلى معهد "النقطة الرابعة " لتعلم اللغة الإنكليزية وحصل منها على شهادات معترف بها.

وكذلك درس الطباعة على الآلة الكاتبة، وقد أتقنها على يد المحامي عمر حنقير، فكان يكتب في الدقيقة الواحدة 120 كلمة، دون رفع بصره عن الورقة التي ينقل عنها، وقد فتح معهداً في مدرسة العائلة الواحدة لتعليم الطباعة وتخرج من تحت يديه 40 طالباً، جميعهم حصلوا على الشهادات الرسمية.

الإمتحان

أعلنت بلدية صيدا أنها بحاجة إلى موظف يقوم بطباعة المقررات والرسائل والمحاضرات.... فتقدم تسعة أشخاص بينهم الحاج يوسف أحمد السيد المولود في صيدا عام 1942م، وكان الامتحان من شقين، الشق الأول الطباعة على الآلة الكاتبة فالأسرع في الكتابة يكون الأكثر حظاً في الحصول على الوظيفة، وقد استغرق الحاج في طباعة ما طُلب منه تسع دقائق فقط.

والشق الثاني كتابة موضوع، وعنوانه " صدمة تخللت حياتك، اذكر الصدمة والحل الذي أنقذك منها " يقول فكتبت موضوعاً شيقاً وحصلت على الوظيفة.

العمل

بعد نجاحه تم تعيينه في بلدية صيدا، في شهر أيلول عام 1963م، وكانت طباعة جميع القرارات والفرامانات في البلدية تخرج من تحت يديه.

بدأت الحرب الأهلية وارتفعت الأسعار،  فكان يعمل من الواحدة صباحاً في الحسبة إلى الساعة الثامنة، ثم ينتقل بعدها إلى البلدية ليقوم بعمله، فما يكاد ينتهي اليوم حتى يبدو عليه الإنهاك، فقرر نقل الآلة الطابعة إلى منزله والعمل عليها ليلاً، واستمر هكذا حتى عام 1990م، حيث أعادت الدولة اللبنانية فرض سيطرتها على المؤسسات، فأرسلت المفتشين إلى الدوائر الحكومية، مما اضطره للمداومة في البلدية، ولكن كان الراتب قليلاً لا يكفيه وكان لا بد من الاستعانة بعمل آخر، ثم فتحت الدولة باب الاستقالات على أن يحصل المستقيل على راتب ستة أشهر سلفاً، فقدم طلب الاستقالة وذهب للعمل في الحسبة.

طرفة

كان كل يوم صباحاً يأتي البيك آب المحمل بالبضائع من منطقة باتر فيتم إنزالها في محل والده، وعصراً يرسله والده بالمال والفواتير ليسلمها إلى معروف بو ضرغم ليقوم بإيصال المال والفواتير إلى أصحابها.

وفي يوم كان متوجهاً إلى معروف بو ضرغم كعادته فرأه يجر عربة صناديق ثقيلة فطلب منه أن يساعده في جرها، فوضع المال والفواتير في صندوق وبدأ يجر معه، وبعد الانتهاء نسي المال والفواتير وعاد إلى والده، وما كان أن يصل حتى جاء معروف بو ضرغم  يسأل والده عن المال فأخبره أن ولده قد ذهب بها، فنادى ولده فضرب على رأسه وذهب مسرعاَ إلى مكان تواجد البيك آب فرأهم يفرغون العربة من الصناديق فانتظر وإذ بالمال قد سقط إلى آخر صندوق.

الابتلاء

استمر في عمله حتى عام 2006م، حيث بدأت صحته بالتدهور، فترك العمل وقعد في منزله، ولكن الله سبحانه وتعالى إذا أحب عبداً ابتلاه، فكان الدم لا يصل إلى أصابع قدميه، مما أضطر الآطباء لقطع أصابع قدمه اليمنى جميعاً وإصبعين من أصابع قدمه اليسرى، ثم ابتلي بالزلال وقد وصل معه إلى رقم قياسي، والآن يغسل الكلى، وهو يحمد الله سبحانه وتعالى على نعمة الإيمان.

الزواج والإنجاب

تزوج الحاج يوسف من ثناء الترياقي وأنجب منها ست فتيات وصبي واحد.

لماذا قام يصرخ

تراجع ولده في علاماته المدرسية، فضربه وهدده وتوعده، إن تأخر في الفصل القادم سيرى منه ما لا تُحمد عقباه.

ثم دخل غرفته ونام، وما هي إلا دقائق وإذ به يصرخ بصوت عالٍ فاستيقظ أهل بيته مرعوبين، وقاموا بإيقاظه، وبعد أن هدأ سألوه عن سبب صراخه فأخبرهم أنه رأى  في المنام أنه كان يتمشى مع ولده أحمد على تلة جبل، وفجأة وقع ولده من الجبل إلى الوادي وهو يتدحرج، ورأى نفسه يلحق به حتى وصل إلى قاع الوادي، فرأى الدم يخرج منه فضمه إلى صدره فقام ولده بخنقه مما جعله يصرخ.

الحالة الدينية

حج إلى بيت الله الحرام عام 1977م، وهو من المداومين على الصلاة في مسجد الإمام علي رضي الله عنه في منطقة الفيلات.

أمنيته: أن يختم الله له بالإيمان، وأن يرضى الله عن أولاده، وأن يحفظهم، وأن يوفق الله المسلمين لطاعته، وأن ينصرهم على عدوهم.




من أرشيف الموقع

بنت الاصول

بنت الاصول