بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - لقاء مع الحاج مصطفى أحمد النقوزي

أجرى المقابلة عبد الباسط ترجمان / بوابة صيدا

لم يتجاوز الثامنة من عمره عندما شاهد معروف سعد وأبناء صيدا يحطمون السيارات والشاحنات المتجهة نحو فلسطين المحتلة المحملة بالبضائع لليهود، ثم إحراقها على جسر سينيق، وذلك في عام 1936م.   

المولد

ولد الحاج مصطفى أحمد النقوزي في حي الكشك عام 1924م حسب البطاقة الشخصية، بينما يقول أنه ولد عام 1928م وتم تكبيره أربع سنوات. 

كان والده يعمل في تصليح الأحذية، وقد رزق بثمانية أولاد، دخل الحاج مصطفى مدرسة فيصل، وكان من رفاق صفه محمد الشماع، عفيف البزري (متوفى) المختار أحمد سعدية، بعد إنهاء الصف الخامس ترك المدرسة، وبدأ العمل مع والده، بينما تابع شقيقه الأكبر تعليمه في مدرسة المقاصد. 

العمل منفرداً

بعد مدة وجيزة من الزمن قرر العمل منفرداً، فالمال الذي يُحصِّله من والده لا يكفيه، فاتخذ له زاوية في محل والده، ثم انتقلا بعد مدة إلى سوق البزركان.

في فلسطين

في عام 1945م توجه نحو فلسطين وكان الكثير من أبناء صيدا يتوجهون للعمل هناك، فسلك طريق بنت جبيل وكفر برعم، وعند وصوله مدينة حيفا استقبلته والدة زوجته (حماته) في منزلها، وكانت من فلسطين، مكث عندها شهراً واحداً، ثم انتقل ليسكن في حي الناصر، بعد أن وجد عملاً، ولم يكن لليهود بعد دولتهم المشؤومة. 

في عام 1947م، بدأت عصابات اليهود بالسيطرة على فلسطين وبدأ الصيداويون بالعودة إلى لبنان وذلك بعد سماح الدولة اللبنانية لهم بالدخول دون جواز سفر، عاد الحاج مصطفى إلى صيدا، وعاد للعمل في محل والده.  

وفي عام 1958م توجه نحو مدينة بيروت، ثم انتقل إلى العازورية، ثم عاد إلى محل والده.

ممنوع من دخول مدينة صيدا:

كان الحاج مصطفى من رجال الدكتور نزيه البزري، وكان الدكتور البزري متهماً من قبل خصومه وخصوصاً منافسه معروف سعد بأنه أمريكي وأنه خائن، وفي ثورة عام 1958م كانت المضايقات من قبل جماعة معروف سعد ورجال مقاومة مشروع إيزنهاور لنزيه البزري وأتباعه كثيرة، حتى أصبحت لا تُطاق. 

وفي يوم أراد الحاج مصطفى الدخول إلى صيدا القديمة فرأه محي الدين بيضون قرب معمل منير البساط، وكان محي الدين بيضون من جماعة معروف سعد، فمنعه من الدخول، فسأله عن السبب فرد عليه قائلاً: أنتم خائنون... أنتم عملاء.... ولكن هذا الكلام لم يهز له شعرة فهو يعرف نفسه، فأبعده ودخل. 

السكن في التعمير

اشترى قطعة أرض على طريق المية ومية، وأنشأ فيها غرفة ومطبخ.... بعد الهزة التي ضربت مدينة صيدا عام 1956م، بدأ العمل بمشروع التعمير، فحصل الحاج مصطفى على منزل في منطقة التعمير، بعد استملاك التعمير قطعة الأرض التي اشتراها والغرفة التي بناها، ودفع له ثمنها، ولكن أين يذهب، بعدما وصله أمر بالإخلاء، فتوجه إلى معروف سعد ولم يكن من رجاله، ولكنه رجل طيب كما يقول ولكن كان عنده زمرة تبعد الناس عنه.

دخل على معروف سعد وأخبره بقصته فخرج معه معروف سعد إلى مكتب سعيد منصور مدير مشروع التعمير، وطلب منه أن يؤمن له منزلاً يسكنه حتى موعد استلام منزله، وكان التعمير قد بدأ بمشروع البركسات، وأنجز منه بعض المنازل، فأعطوه منزلاً وعند الانتهاء من إنشاء منطقة التعمير، استملك الحاج مصطفى منزله الحالي وترك منزل البركسات، وذلك في عام 1963م. 

مهنة جديدة

في عام 1965م، أصاب مدينة صيدا ركود اقتصادي شديد، وتضايق السكان كثيراً من هذا الوضع، حتى عجز البعض منهم عن سد حاجات منازلهم، ومن هؤلاء كان الحاج مصطفى، ولكن ماذا يفعل، فهو لا يعرف سوى هذه المهنة، ولكن الله سبحانه وتعالى لا ينسى أحداً.   

خطب الكهربائي فؤاد عبد الفتاح ابنته سميرة، فقرر الحاج مصطفى ترك عمله والعمل مع صهره، فتعلم المهنة في مدة وجيزة رغم كبر سنه، ثم انتقل مع صهره للعمل في الجامعة الأمريكية في بيروت، وكان كل يوم صباحاً يتجه نحو مدينة بيروت ويعود مساءً وكان راتبه اليومي خمس ليرات، وكان مبلغاً كبيراً، فضلاً عن " معاش العيلة " كل آخر شهر.

انتقل عام 1970م للعمل في الجامعة في منطقة المشرف، وبعد مدة قصيرة عاد إلى مدينة صيدا ليكمل العمل مع صهره، ثم أصيبت البلد بالركود الاقتصادي من جديد.

انتقل بعد ذلك ليعمل عند وفيق زنتوت في بيع الشنط، في ساحة النجمة خلف كاراج زنتوت الحالي.

في عام 1974م بدأ العمل عند منير وعبد الرحمن النقوزي وكانا يملكان محلاً لبيع الأدوات الصحية في ساحة النجمة، اثناء الاجتياح الصهيوني للبنان عام 1982م احترق المحل، بعد هدوء الأحوال قرر منير وعبد الرحمن فض الشراكة بينهما، فعمل الحاج مصطفى مع عبد الرحمن في طلعة عبرا، ثم انتقل بعد ذلك للعمل في دار السلام في الشرحبيل ولمدة خمس سنوات، ولما تجاوز السبعين من عمره كان لا بد له من الراحة فترك العمل ومكث في منزله. 

أثناء الاجتياح اليهودي

في أثناء الاجتياح الصهيوني للبنان، تهجرت عائلة الحاج مصطفى كما تهجر جميع سكان المدينة، فاتجه نحو حارة صيدا، رفض أهلها استقبالهم، وكان يرافقهم في رحلة التهجير عائلة مسيحية، اتجهوا إلى أبي سعد البوبو وكان يسكن في بستان قرب محطة واعتصموا (حالياً) مكثوا عنده ليلة ثم شدوا رحالهم إلى منطقة مجدليون مشياً على الأقدام، وصلوا إلى مدرسة صيدون، مكثوا فيها ليلتين، ثم انتقلوا إلى دار العناية، وكانت العائلة المسيحية تعرف الأب سليم غزالة فكلموه أن يمكثوا عنده بضعة أيام، أعطاهم غرفة في المدرسة ومكثوا فيها مدة من الزمن حتى استقرت الأمور وهدأت الأوضاع.  

بعد دخول ثوات الاحتلال الصهيوني إلى مدينة صيدا عاد الحاج مصطفى إلى منزله ليرى الدمار والخراب الذي أصابه..... بدأ بإصلاح ما يستطيع إصلاحه، ثم خرج من منزله ليعود إلى مجدليون حاملاً بيده كيساً، وإذ به يفاجأ بحاجز للجيش الصهيوني قرب مدرسة الأمريكان، فاعتقلوه ثم اعتقلوا ولده نزيه، وتم التحقيق معهما في ساحة الشهداء من قِبل اليهود وعملائهم المقنعين، ولما لم يثبت عليهما أي شيء أطلقوا سراحهما، فعاد إلى مجدليون مشياً على الأقدام. 

في قسم الشرطة

اتجه نحو مدينة بيروت لزيارة شقيقه فركب التروماي، طلب منه الشرطي بطاقته الشخصية، لم يجدها، لقد نسيها في المنزل، ذهب به الشرطي إلى مخفر البسطة، أثناء تواجده في المخفر سأله أحد العسكريين: من أين أنت؟ قال: من صيدا. هل تعرف شريف البيضاوي وكان كومسيور قال: أعرفه. قال له: إن سألك ضابط التحقيق من يُعرِّف عنك فقل له شريف البيضاوي، ولا تخرج من المخفر حتى يمزق المحضر.

يقول: فاستقويت بكلامه، ودخلتُ غرفة التحقيق، فسألني عن اسمي واسم أبي وأمي، وأسئلة عديدة، ثم سألني: من يُعرف عنك، قلتُ له: الكومسيور شريف البيضاوي، فنظر إليَّ وقال: إذهب، قالتُ: لا، حتى تمزق المحضر فمزقه أمامي. 

يقول: وكنتُ لا أعرف شريف البيضاوي شخصياً، ولكني أعرف أنه من مدينة صيدا، وأنه يخدم أبناء المدينة كثيراً.

الحاج في الكشاف

في عام 1943م، انتسب إلى الكشاف المسلم وكان ضمن الفرقة العدنانية، وكان المسؤول عن الفرقة الكشفية بدر الدين المملوك وعبد المنعم البزري.

تعلم من الكشاف كيف يخدم الناس، والصدق والأمانة..... وهو إلى اليوم ما زال مسجلاً في الكشاف المسلم.

وقد استطاع الكشاف المسلم أن يفتتح جمعية المؤاساة، وكان أعضاء الكشاف يدخلون المحلات والبيوت لحث الناس على دفع التبرعات لدعم مشروعهم هذا، فكان البعض منهم يدفع والبعض الآخر يطردهم مع بهدلة. 

علم ثري سعودي بالمشروع، فأرسل أموالاً لدعم هذه الجمعية، ولكن الجمعية الأم للكشاف المسلم في بيروت رفضت تحويل المال لمدينة صيدا، بحجة أنهم المؤسسون للفريق الكشفي وأنهم أحق بالمال، وهكذا ضاعت الأموال وضعفت المؤسسة، فما كان منهم إلا أن جعلوها مؤسسة مستقلة.

الزواج

في عام 1945م قرر الحاج مصطفى الزواج، وفي أثناء سهرة عائلية رأى زهرة خليفة فأعجبته، كلم والديه عنها، ثم كانت الخطوبة وبعد ذلك الزواج وكانت لم تتجاوز الرابعة عشر من عمرها، رزقه الله منها:

سميرة: متزوجة من فؤاد عبد الفتاح (متوفى) تسكن طريق جزين رزقها الله خمسة ذكور وفتاة واحدة.

سمير: أستاذ في مدرسة الإصلاح يسكن في طلعة المحافظ متزوج من إلهام حاجو رزقت بفتاتين وصبي واحد.

سناء: توفاها الله بعد عام من ولادتها، بمرض أُصيبت به.

فردوس: متزوجة من صبحي عباس تسكن الولايات المتحدة الأمريكية يملك زوجها محطة بنزين رزقت بذكرين.

محمد: أستاذ في متوسطة حارة صيدا متزوج من وفاء زنتوت رزقه الله ثلاثة ذكور وفتاة واحدة، توفي ولده البكر بحادث سير في بداية التسعينات.

أحمد: يعمل في السعودية، متزوج من ابتسام رمضان رزقه بذكرين وفتاتين.

نزيه: شيخ يخطب في مسجد العثمان، متزوج من هدى شري رزقه الله أربعة ذكور وفتاة واحدة.

مرفت: متزوجة من مصباح السن يعمل في قطر حالياً في لحام الكهرباء، تسكن منطقة الفوار رزقت بذكرين وفتاة واحدة.

توفيت زوجته بمرض في عام 1980م، فتزوج أختها من أمها مريم القرص في عام 1982م فرزقه الله منها:

محمد يحيى: آخر سنة هندسة في جامعة هاواي.

أبو سمير والدين

الحاج أبو سمير يؤدي الصلاة منذ كان شاباً وهو يحافظ على صلاته، ويقول: لم أدخل إلى فمي الخمر والدخان والحمد لله رب العالمين.

حج إلى بيت الله الحرام مرتين.

يرتبط نسبه بالنبي صلى الله عليه وسلم من طريق الحسن رضي الله عنه.

وفي ختام كلامه قال: صيدا قديماً كانت نعمة، واليوم نقمة. والسبب أن أهل صيدا قديماً كانوا يحبون بعضهم، واليوم لا يعرفون بعضهم.




من أرشيف الموقع

حدث في 18 آذار / مارس

حدث في 18 آذار / مارس

التضليل الإعلامي لعبة العصر

التضليل الإعلامي لعبة العصر