بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - تجليات اﻷبعاد اﻹنسانية في المقاصد الإسلامية

كتب محمد فؤاد ضاهر / بوابة صيدا

خلق الله الإنسان وهو أعلم بما ينفعه ويصلحه، حتى إذا أحاطت به بعض منازع الشر؛ جاءه بشريعة تضبط له تصرفاته، وتقوم له أفعاله، بطريقة تجمع بين الترغيب والترهيب، ولسان يخاطب العقل والروح معا.

وحيث إن الإنسان بطبعه ميال إلى السؤال "بلم؟"؛ قرنت هذه الشريعة -في الغالب- بين الأحكام الفقهية ومقاصدها التشريعية، لتكون أدعى إلى تقبلها والتفاعل معها؛ تصورا والتزاما.

هذا ما لفت نظر مجتمع الصحراء، فرأيت كثيرا من مثقفيهم يفدون إلى الدين الجديد بانسيابية، كأنهم وجدوا فيه ري غليلهم وشفاء عليلهم، وهم القوم أولو الألباب والنهى وذوو العقول والحجى، كانوا يحتكمون إلى أعراف وتقاليد اشترعوها وانتظموا بها.

بيد أن شرعتهم لما قعدت عن مواكبة هذا الطارئ عليهم، وعجزت عن مسايرته مقارنة بشموليته واتساعه، وقوة عباراته وإحكام مواده؛ ما وسعهم إلا الاعتراف بمزيد فضله عما ألفوه. فكيف بعد أن آمنوا به وعلموا أنه وحي السماء؟

لقد وجد عدد غير قليل اتخذ موقفا حازما مما درج عليه المجتمع آنذاك، فامتنعوا عن معاقرة الخمر، ورفضوا عبادة الأصنام والأوثان، ورأوا في تعدد الآلهة تعارضا مع طبيعة الكون، وأدانوا وأد البنات... إلخ.

ما يشير بدقة ووضوح إلى أن ورود الأحكام الشرعية مصحوبة بعللها وحكمها أمر ينسجم مع النفس البشرية وترتاح إليه، ويكسبها الثقة بمضامينها والاطمئنان إلى أنها من عند الله العليم الحكيم. فتستجيب لمفرداتها وتسعى إلى تطبيقها، لما علمته من آثارها الحميدة في بناء الإنسان وعمارة الكون.

وإننا إذا نظرنا نظرة شمولية فاحصة إلى هذه الشريعة، لوجدناها قد انتظمت في قاعدتين اثنتين: إحداهما تثبيت العدل، وثانيهما تحقيق المصلحة. فأينما وجدت هاتان القاعدتان فثمة شرع الله. وغير خاف أبدا أن درء المفسدة وتقليلها مقدم على جلب المصلحة وتكثيرها.

لذلك ورد الخطاب الإلهي بالأمر تارة، وبالنهي تارة أخرى. ورتب الشرع الحنيف على أفعال المكلفين جزاء دنيويا وآخر أخرويا؛ إثابة أو عقوبة.

ثم علل شرائعه بما يعود على الفرد والمجتمع بالخير والرشاد؛ لضمان استمرارية الامتثال سلبا وإيجابا. فضاعف الجزاء لجهة الثواب بالحسنة عشر أمثالها إن عملها، وبمثلها فقط لمجرد الهم بها. وخففه لجهة العقاب بالسيئة سيئة مثلها إن عملها، ولم يسجلها عليه لمجرد التفكير بها. فاسحا في المجال أمام كل راغب بالتوبة أن يقبل على مولاه دونما تردد.

وهكذا تتجلى أهمية ربط العلوم الشرعية وآلاتها بالتربية والسلوك، فيجمع المسلم بين العلم والحكمة، ويوالف بين التصفية والتزكية. كما تبرز ضرورة إيضاح الحكم مصحوبا بدليله وموشحا بمقصده التشريعي.




من أرشيف الموقع

حدث في 30 أيار / مايو

حدث في 30 أيار / مايو

216 مولودا ذكرا.. والإناث «صفر»

216 مولودا ذكرا.. والإناث «صفر»