بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - الإسلام بين مدرستين!

الشيخ محمد فؤاد ضاهر / خاص بوابة صيدا

سمعت خطيبا يقطع أواصر الإسلام العظيم إلى مدرستين، ينسب إحداهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم (مدرسة أهل البيت)، فيكسبها بالتالي العصمة المطلقة. وينسب اﻷخرى إلى صحابته (مدرسة الخلفاء)، فيشكك بمواقفها وآرائها!

فهل يصح الادعاء بوجود مدرستين تشكلتا زمن النبي صلى الله عليه وسلم أو كادتا؟! يسأل صاحبنا.

إن الزعم بوجود انقسام عقيدي بدأت بذرته الأولى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ثم توسع أكثر حتى ظهر بوجهه الحقيقي زمن الخلافة الراشدة... لهو اتهام للوحي في مصاديقه كلها!

وإﻻ فإن من أولى شروط دعم الرسالة الخاتمة واكتتاب الخالدية لها: أن تثمر دعوة المصلح وتؤتي أكلها في حينه.

فليت شعري، إن الذي استطاع أن يؤاخي بين المهاجرين والأنصار، ويشد من عضد الأنصار في ما بينهم، أيعجز عن تمتين أواصر المودة والإخاء بين المهاجرين أنفسهم؛ باعتبار أن الخلفاء والآل هم من المهاجرين؟!

إن هذا لبهتان عظيم...

أما بخصوص البعد الاجتهادي والفقهي الفروعي، فإن من المسلمات النظرية المشفوعة بالبحوث التطبيقية العملية أن الخلاف سمة البشر. وأن تعدد النظر والاجتهاد في المسألة الواحدة لدى المجتهدين أدعى إلى اليسر ورفع المشقة ومقاربة الوجهة.

وقد تتعدد الفتاوى بتعدد المجتهدين استنادا إلى الأصول الاستنباطية التي تضبط عملية الاجتهاد، لجهة الانفتاح على النص وتتبع معقوليته، أو الالتزام الحرفي بمدلوله الظاهري وإكسابه معنى التعبد... إلخ.

وهذا شأن لا تنحصر مفرداته بجماعة على نقيض أخرى. فقد يوجد المسلكان المشار إليهما في الصحابة كوجودهما في الآل على حد سواء (وأهل البيت هم من جملة الصحابة في المحصلة ولا خلاف).

من جهة أخرى، فإن علي بن أبي طالب - وهو من أهل البيت - أحد الخلفاء الراشدين المهديين. وكان المستشار لدى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، أفينقلب المرء على نفسه وينقسم على ذاته؟!

فإنك تجد كثيرا من الأحكام الصادرة عن بيت الخلافة العمرية موقعة من علي بن أبي طالب ومتبناة من قبل عمر بن الخطاب. فهل كان علي يتقي عمر ويخشاه فيفتي بما يوافق رأي عمر ويراعيه على حساب الحق والحقيقة والشرع الحنيف؟

وفي المقابل، قد يختلف أهل البيت أنفسهم في تكييف المسائل، كما حدث بين عبد الله بن عباس وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما - وهما ولدا عمومة - في حكم نكاح المتعة، إذ أفتى علي بتحريمه استنادا إلى حديث يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم منه التحريم الدائم والمطلق.

بينما أفتى ابن عباس - أول اﻷمر - بإباحتها، وحمل النهي على الجزئي منه في وقت دون آخر، فكانت المتعة في تصوره كالميتة.

أفيقال: إن أهل البيت مختلفون في ما بينهم ومنقسمون على أنفسهم؟!

ثم إن الدارس للأصول العلوية، والمحلل لفروعه الاجتهادية يجدها تنسجم كثيرا مع الأحكام العمرية، وما ذلك إلا لكونها تنبثق من مشكاة واحدة.

ذلك أن كلا من عمر وعلي من رواد مدرسة الرأي، بل الأول زعيم القائلين بالمصلحة، والآخر زعيم القائلين بالقياس.

من هنا يتهافت تقسيم الدين إلى مدرستي الخلفاء وأهل البيت، ويعلم أن هذا تقسيم ليس عفويا، بل يراد منه الشر والمكيدة لهذا الدين.. والله غالب على أمره.




من أرشيف الموقع

حدث في 2 أيار / مايو

حدث في 2 أيار / مايو

عيطور في بحر العيد ـ صيدا قديما

عيطور في بحر العيد ـ صيدا قديما

خماسيات القرآن الكريم السبع

خماسيات القرآن الكريم السبع