بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - زواج المسيار (1) [46]

الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي / خاص بوابة صيدا

مما لا شك فيه أن الزواج سكن ومودة ورحمة، حيث جاءت الشريعة الغراء بإباحته وسنّت له شروطاً وحقوقاً ليصلح به حال الأسرة وتنشأ في كنف من الاستقرار.

قال تعالى: { وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم الآية21].

وفي هذا العصر المتسارع فرضت الحياة نمطاً من أنواع الزواج يتنازل فيه الزوجين عن جل حقوقهم مقابل المبيت ساعة من نهار وقضاء الوطر، بعداً عن الوقوع فيما حرم الله.

فهل هي حيلة يلجأ لها الأزواج اتقاء الحرام، أم هو نمط دخيل لزيجة منقضة الأسس لا تحمل من اسم الزواج شيئاً ؟!! أم هي من المباحات وتحقيقاً لقاعدة سد الذرائع ودرء المفاسد؟!!

من هنا كان لزاماً علينا أن نسلط الضوء على هذا النوع من الزواج حيث انتشر انتشاراً واسعا في بعض الدول وبخاصة دول الخليج.

تعريف المسيار لغة واصطلاحاً:

أولاً: تعريفه لغة: السَّيْرُ الذهاب سارَ يَسِيرُ سَيْراً ومَسِيراً وتَسْياراً ومَسِيرةً، ويقال سارَ القومُ يَسِيرُون سَيْراً ومَسِيراً إِذا امتدّ بهم السَّيْرُ في جهة توجهوا لها ويقال بارك الله في مَسِيرِكَ أَي سَيْرِك، والتَّسْيارُ تَفْعَالٌ من السَّيْرِ وسايَرَهُ أَي جاراه فتسايرا وبينهما مَسِيرَةُ يوم وسَيَّرَهُ من بلده أَخرجه وأَجلاه. [ينظر: لسان العرب، ابن منظور، ج4، ص389].

ولكن بعض الباحثين ذهبوا الى أن كلمة "مسيار" كلمة عامية تستعمل في إقليم نجد في المملكة العربية السعودية بمعنى الزيارة النهارية، وقد سمي هذا النوع من الزواج "مسياراَ"، لأن الرجل يذهب الى زوجته غالباً في زيارات نهارية، وشبيهة بما يكون من زيارات الجيران. [مستجدات فقهية، أسامة الأشقر، ص162].

ثانياً: المسيار اصطلاحاً:

1 . لم يتعرض الفقهاء القدامى لتعريف "زواج المسيار" وإن كان من حيث المعنى والمضمون هو زواج قديم كان يسمى "زواج النهاريات" وفي البحر الرائق: "وَلَا بَأْسَ بِتَزَوُّجِ النَّهَارِيَّاتِ وهو أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِيَقْعُدَ مَعَهَا نَهَارًا دُونَ اللَّيْلِ". [البحر الرائق، ابن نجيم، ج3، ص116].

2 . وقال  الشيخ الدكتور أحمد الحجي الكردي في صورة زواج المسيار أنه: "يتزوج رجل بالغ عاقل، امرأة بالغة عاقلة تحل له شرعاً، على مهر معلوم بشهود مستوفين لشروط الشهادة، على أن لا يبيت عندها ليلاً، إلا قليلاً وأن لا ينفق عليها سواء كان ذلك بشرط مذكور في العقد، أو بشرط ثابت بالعرف، أو بقرائن الأحوال". [مستجدات فقهية، أسامة الأشقر، ص237].

"إنه زواج شرعي يتميز عن الزواج العادي بتنازل الزوجة فيه عن بعض حقوقها على الزوج، مثل: الا تطالبه بالنفقة، والمبيت الليلي، إن كان متزوجاً، وفي الغالب يكون زواج المسيار هو الزواج الثاني أو الثالث، وهو نوع من تعدد الزوجات، وابرز ما في هذا الزواج: أن المرأة تتنازل فيه بإرادة تامة واختيار ورضا عن بعض حقوقها، وهذا الذي أفهمه من زواج المسيار". [ندوة تلفزيونية مفرغة على موقع الشيخ القرضاوي، ينظر: زواج المسيار، دراسة فقهية واجتماعية نقدية، عبد الله المطلق، ص76].

والذي أراه في تعريف المسيار، أنه:

زواج غالباً ما يوصى بكتمانه، تحقق فيه الصيغة والشهادة والمهر والتوثيق ووجود الولي، وتتنازل فيه المرأة عن كل أو بعض حقوقها في المبيت والمسكن والنفقة، وسواء سجل أم لا.

نشأة هذا الزواج:

إن الناظر في كتب الفقه القديمة يرى أن هناك زواجاً قريباً من هذا الزواج تكلم عليه الفقهاء وأسموه زواج النهاريات، فقالوا: "وَلَا بَأْسَ بِتَزَوُّجِ النَّهَارِيَّاتِ وهو أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِيَقْعُدَ مَعَهَا نَهَارًا دُونَ اللَّيْلِ". [ينظر: البحر الرائق، ابن نجيم، ج3، ص116].

وبناء على هذا الكلام يتبين أن هناك عقداً كان شبيها بالمسيار، حيث تسقط المرأة بعض حقوقها، لذا ذهب البعض الى أن هذا العقد من العقود الجديدة المعاصرة، ويرى البعض الآخر الى أنه شبيه بعقد كان في الزمان القديم. [ينظر: نكاح المسيار وأحكام الأنكحة المحرمة، عرفان العشا حسونة، ص9].

فنقول زواج المسيار هو: إحدى عقود الزواج كسائر العقود المتعارفة فهو قد أكمل جميع الشروط لعقود الزواج المتعارفة وهي وجود زوجين لا يوجد لديهما موانع شرعية تمنع صحة العقد ويوجد ولي للزوجة وشاهدا عدل ويتم بحضرة القاضي ويوثق كأي عقد فهو من الناحية الشكلية صحيح مئة بالمائة، لكن يقع الاختلاف في هذا العقد من الناحية الموضوعية، لأن الزوجة تتخلى عن حقها كزوجة من نفقة ومسكن.. .

سبب التسمية:

جاءت تسمية هذا الزواج بالمسيار من باب كلام العامة، وتمييزاً له عما تعارف عليه الناس في الزواج العادي، لأن الرجل في هذا الزواج يسير إلى زوجته في أوقات متفرقة ولا يستقر عندها طويلاً.

وقد ظهر لأول مرة في منطقة "القصيم" في المملكة العربية السعودية، ثم انتشر في المنطقة الوسطى، والظاهر أن الذي ابتدع هذه الفكرة وسيط الزواج، يدعى فهد الغنيم. [ينظر: مستجدات فقهية، أسامة الأشقر، ص167، وزواج المسيار, المطلق، ص78].

وكان سبب ابتداعه تزويج النسوة اللاتي فاتهن قطار الزواج الطبيعي، أو المطلقات اللاتي فشلن في زواجهن السابق. [ينظر: مستجدات فقهية، أسامة الأشقر، ص167، وزواج المسيار, المطلق، ص78].




من أرشيف الموقع

الخيَّاطة جلول - صيدا القديمة

الخيَّاطة جلول - صيدا القديمة

قصة ماشطة بنت فرعون

قصة ماشطة بنت فرعون

أشهر الشتاء وأمثالها : شباط 1 / 2

أشهر الشتاء وأمثالها : شباط 1 / 2