بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - إسلام أحد الزوجين وأثره على عقد النكاح (3) [41]

بقلم الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي / خاص بوابة صيدا

نوع الفرقة الحاصلة عند إسلام أحد الزوجين.

اختلف الفقهاء في نوع الفرقة الحاصلة بإسلام أحد الزوجين هل هي فرقة فسخ أم طلاق على قولين:

القول الأول: وهو مذهب الحنفية:

فَإِنْ أَسْلَمَ فَهُمَا على النِّكَاحِ وَإِنْ أَبَى الْإِسْلَامَ فَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْمُشْرِكَةَ لَا تَصْلُحُ لِنِكَاحِ الْمُسْلِمِ غير أَنَّ الْإِبَاءَ إنْ كان من الْمَرْأَةِ يَكُونُ فُرْقَةً بِغَيْرِ طَلَاقٍ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ جَاءَتْ من قِبَلِهَا وهو الْإِبَاءُ من الْإِسْلَامِ وَالْفُرْقَةُ من قِبَلِ الْمَرْأَةِ لَا تَصْلُحُ طَلَاقًا لِأَنَّهَا تَلِي الطَّلَاقَ فَيُجْعَلُ فَسْخًا.

وَإِنْ كان الْإِبَاءُ من الزَّوْجِ يَكُونُ فُرْقَةً بِطَلَاقٍ في قَوْلِ أبي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَعِنْدَ أبي يُوسُفَ يَكُونُ فُرْقَةً بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَهَذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا. وهناك قول لأبي يوسف أنها فرقة طلاق.

وجه قول أبي حنيفة ومحمد: أن َالْأَصْلُ في التَّفْرِيقِ هو الزَّوْجُ لِأَنَّ الْمِلْكَ له وَالْقَاضِي يَنُوبُ مَنَابَهُ كما في الْفُرْقَةِ بِالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ فَكَانَ الْأَصْلُ في الْفُرْقَةِ هو فُرْقَةُ الطَّلَاقِ فَيُجْعَلُ طَلَاقًا ما أَمْكَنَ وفي إبَاءِ الْمَرْأَةِ لَا يُمْكِنُ لِأَنَّهَا لَا تَمْلِكُ الطَّلَاقَ فَيُجْعَلُ فَسْخًا.

وَوَجْهُ قَوْلِ أبي يُوسُفَ أَنَّ هذه فُرْقَةٌ يَشْتَرِكُ في سَبَبِهَا الزَّوْجَانِ وَيَسْتَوِيَانِ فيه فإن الْإِبَاءَ من كل وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَبَبُ الْفُرْقَةِ ثُمَّ الْفُرْقَةُ الْحَاصِلَةُ بِإِبَائِهَا فُرْقَةٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ فَكَذَا بِإِبَائِهِ لِاسْتِوَائِهِمَا في السَّبَبِيَّةِ.

ووجه قول أبي يوسف الثاني: أنه لو أسلم أحد الزوجين وفرق بينهما بالإباء من غير المسلم منهما ثم طلقها الزوج وهي في العدة، فإن الطلاق يقع، وهو نظير ما لو اشترى امرأته بعدما دخل بها ثم أعتقها. (ينظر: بدائع الصنائع، الكاساني، ج2، 337، والمبسوط، السرخسي، ج6، ص155).

القول الثاني: وهو رأي المالكية والشافعية والحنابلة:

هي فرقة فسخ بغير طلاق، فإن أسلمت المرأة قبل الرجل يعرض عليه الإسلام، فإن لم يسلم وقعت الفرقة بينهما، والفرقة بغير طلاق لأنهما مغلوبان على الفسخ، ولأنها فرقة عريت عن لفظ الطلاق ونيته فكانت فسخاً كسائر الفسوخ، وبعد انقضاء العدة تنكح المرأة من شاءت، ولأنها فرقة باختلاف الدين كما لو أسلم الرجل وأبت المرأة. [ينظر: التمهيد، ابن عبد البر، ج12، ص26، والمجموع، النووي، ج16، ص295، والمغني، ابن قدامة، 7، ص532].

القول الثالث: قول ابن القيم:

أن النكاح موقوف، فإن أسلم قبلَ انقضاء عِدتها، فهى زوجتُه وإن انقضت عدتها، فلها أن تنكِحَ من شاءت، وإن أحبَّت، انتظرته، فإن أسلم، كانَتْ زوجته مِن غير حاجة إلى تجديد نكاح. بالاضافة الى حرمة المعاشرة الزوجية. [ينظر: زاد المعاد، ابن القيم، ج5، ص137].

المطلب الخامس: القول الراجح.

أولاً: يحرم على المسلمة أن تتزوج ابتداء من غير المسلم، وعلى هذا إجماع الأمة سلفاً وخلفاً، أما إذا كان الزواج قبل إسلامها فنقول:

  • إذا أسلم الزوجان معاً ولم تكن الزوجة ممن يحرم عليه الزواج بها ابتداء (كالمحرمة عليه حرمة مؤبدة بنسب أو رضاع) فهما على نكاحهما.
  • إذا اسلم الزوج وحده، ولم يكن بينهما سبب من أسباب التحريم وكانت الزوجة من أهل الكتاب فهما على نكاحهما.

ثانياً: إذا أسلمت الزوجة وبقي الزوج على دينه:

  1. إن كان إسلامها قبل الدخول بها فتجب الفرقة حالاً.
  2. إن كان إسلامها بعد الدخول وأسلم الزوج قبل انقضاء عدتها، فهما على نكاحهما.
  3. إن كان إسلامها بعد الدخول، وانقضت العدة، فلها أن تنتظر إسلامه ولو طالت المدة، فإن أسلم فهما على نكاحهما الأول دون حاجة إلى تجديد له.
  4. إذا اختارت الزوجة نكاح غير زوجها بعد انقضاء العدة فيلزمها طلب فسخ النكاح عن طريق القضاء.
  5. لا يجوز للزوجة عند المذاهب الأربعة بعد انقضاء عدتها البقاء عند زوجها، أو تمكينه من نفسها.




من أرشيف الموقع

هيك وصلتني.. وأخواتها

هيك وصلتني.. وأخواتها

يا كايدهم.. يابن صيدون البار

يا كايدهم.. يابن صيدون البار

عصفوري ... طار وعلا

عصفوري ... طار وعلا