بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - إسلام أحد الزوجين وأثره على عقد النكاح (2) [40]

بقلم الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي /  خاص بوابة صيدا

وبعد الإجمال في أقوال الفقهاء وما استدلوا به أعود لأذكر كلامهم بالنص:

مذهب الحنفية: "فأما الذي في دار الاسلام فهو على ثلاثة أوجه:

أولها: إن كان أسلما معاً فإنهما يتركان على نكاحهما.

والثاني: أن يسلم الرجل ولا تسلم المرأة فإنها يعرض عليها الاسلام فان أسلمت فهما على نكاحهما وإن أبت فرق بينهما، فان كان قد دخل بها فلها المهر، وإن لم يكن قد دخل بها فلا مهر لها لأن الفرقة قد جاءت من قبلها وإن لم يترافعا إلينا حتى مضت ثلاث حيض وقعت الفرقة بينهما في قول أبي عبد الله ومالك والشافعي وفي قول أبي حنيفة وأصحابه لا تقع الفرقة بينهما حتى يعرض عليها الاسلام وتأبى ويفرق السلطان بينهما.

والثالث: أن تسلم المرأة ولا يسلم الرجل فإن الزوج يعرض عليه الاسلام فان أسلم فهما على نكاحهما وإن أبى فرق بينهما ولها المهر إن كان دخل بها ونصف المهر إن لم يكن دخل بها لأن الفرقة جاءت من قبله، فإن لم يترافعا إلينا حتى حاضت ثلاث حيض وقعت الفرقة بينهما في قول أبي عبد الله ومالك والشافعي ولا تقع في قول أبي حنيفة وأصحابه ما لم يعرض عليه الإسلام ويأبى ويفرق السلطان بينهما". [النتف في الفتاوى، السغدي، ص308].

وأما إسلامهما في دار الشرك فعلى ثلاثة أوجه:

أحدها: إن يسلما معا فهما على نكاحهما.

والثاني: أن يسلم أحدهما دون الآخر ويمكث ثم ولا يخرج الى دار الاسلام فإن المرأة لا تبين من زوجها حتى تحيض ثلاث حيض لأنه ليس ثمة السلطان يعرض على الآخر الإسلام، فاذا مضت ثلاث حيض وقعت الفرقة بينهما.

والثالث: أن يسلم أحدهما ويخرج الى دار الاسلام فإن المرأة تبين من زوجها عند أبي حنيفة وأصحابه لاختلاف الدارين وفي قول أبي عبد الله ومالك والشافعي لا تبين من زوجها حتى تمضي ثلاث حيض لأن النبي صلى الله عليه وسلم رد زينب على أبي العاص بعد مدة، قال: وكل فرقة جاءت من قبل الزوج فهي طلاق إلا الردة في قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: كل فرقة جاءت من قبل الرجل فهي طلاق إلا الردة والإباء عن الاسلام، وفي قول محمد كلها طلاق وهو قول أبي عبد الله، وفي رواية أخرى عن أبي عبد الله كما قال أبو يوسف". [النتف في الفتاوى، السغدي، ص309].

مذهب المالكية: "إذا أسلم الكتابي قبل زوجته الكتابية ثبتا على نكاحهما لأنه يحل له في الاسلام نكاحها فإن كانت غير كتابية وقعت الفرقة بينهما إلا أن تسلم عقب إسلامه في فور ذلك فإن كان ذلك ثبتا أيضاً على نكاحهما وان لم تسلم بأثر إسلامه وقعت الفرقة بينهما بغير طلاق ولا مهر لها إن لم يكن دخل بها وإذا أسلمت المرأة قبل زوجها كتابي أو غير كتابي فإن أسلم زوجها في عدتها فهو أحق بها من غير رجعة ولا صداق وإسلامه في عدتها كرجعة المطلق للسنة امرأته في عدتها وأما غير المدخول بها فإنها لا عدة لها فإن أسلمت وقعت الفرقة بينهما فسخاً بغير طلاق ولا صداق لها". [الكافي، ابن قدامة، ج2، ص549، , ينظر: المدونة، مالك، ج2، ص212].

مذهب الشافعية: "قال الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وإذا أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ قبل الزَّوْجِ ثُمَّ أَسْلَمَ الزَّوْجُ وَهِيَ في الْعِدَّةِ فَهُمَا على النِّكَاحِ وَإِنْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ بَعْدَ الْعِدَّةِ انْقَطَعَتْ الْعِصْمَةُ بَيْنَهُمَا... إذَا أَسْلَمَتْ قبل زَوْجِهَا خَرَجَتْ من الدَّارِ أو لم تَخْرُجْ ثُمَّ أَسْلَمَ الزَّوْجُ فَهُمَا على النِّكَاحِ ما لم تَنْقَضِ الْعِدَّةُ وإذا أَسْلَمَ الزَّوْجُ قبل الْمَرْأَةِ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا إذَا عَرَضَ عليها الْإِسْلَامَ فلم تُسْلِمْ". [الأم، الشافعي، ج7، ص46].

"فَأَمَّا الْحَالُ الثَّانِيَةُ: وَهُوَ أَنْ يُسْلِمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ، فَيَنْظُرَ: فَإِنْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ وَزَوْجَتُهُ كِتَابِيَّةٌ، فَالنِّكَاحُ بِحَالِهِ: لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَبْتَدِئَ نِكَاحَهَا فِي الْإِسْلَامِ، فَجَازَ أَنْ يَسْتَدِيمَ نِكَاحَهَا فِي الشِّرْكِ، وَإِنْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ وَثَنِيَّةً، أَوْ أَسْلَمَتِ الزَّوْجَةُ وَكَانَ زَوْجُهَا كِتَابِيًّا أَوْ وَثَنِيًّا، فَكُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ: لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ إِسْلَامِ أَحَدِهِمَا مُحَرَّمٌ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ نُظِرَ فِي إِسْلَامِ أَحَدِهِمَا، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ بَطَلَ النِّكَاحُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَإِنْ أَسَلَمَ الْمُتَأَخِّرُ فِي الشِّرْكِ مِنْهُمَا قَبْلَ انْقِضَائِهَا، كَانَا عَلَى النِّكَاحِ، وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ حَتَّى انْقَضَتْ بَطَلَ النِّكَاحُ، وَسَوَاءٌ تَقَدَّمَ بِالْإِسْلَامِ الزَّوْجُ أَوِ الزَّوْجَةُ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْإِسْلَامُ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ دَارِ الْإِسْلَامِ". [الحاوي الكبير، الماوردي، ج9، ص258].

مذهب الحنابلة: "وإن أسلمت المرأة قبله أو أسلم أحد الزوجين الوثنيين أو المجوسيين قبل الدخول بانت منه امرأته لقوله تعالى: { لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} [الممتحنة الآية10]. وقوله: { وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [الممتحنة الآية10]. وتقع الفرقة بسبق أحدهما الآخر بلفظه لأنه يحصل بذلك اختلاف الدين المحرم ويحتمل أن يقف على المجلس كالقبض لأن حكم المجلس حكم حالة العقد لأنه يبعد اتفاقهما على النطق بكلمة الإسلام دفعة واحدة فإن كان إسلام أحدهما بعد الدخول ففيه روايتان:

 إحداهما: تتعجل الفرقة.. .

 والثانية: تقف على انقضاء العدة فإن أسلم الآخر فيها فهما على نكاحهما وإن لم يسلم حتى انقضت تبينا أن الفرقة وقعت حين أسلم الأول بحيث لو كان وطؤها في عدتها ولم يسلم أدب ولها عليه مهر مثلها لما روى ابن شبرمة قال: كان الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم الرجل قبل المرأة والمرأة قبله فأيهما أسلم قبل انقضاء عدة المرأة فهي امرأته وإن أسلم بعد العدة فلا نكاح بينهما ولم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرق بين زوجين أسلما مع أن جماعة منهم أسلموا قبل أزواجهم منهم أبو سفيان وجماعة أسلم أزواجهن قبلهم منهم صفوان بن أمية وعكرمة وأبو العاص ابن الربيع والفرقة الواقعة بينهما فسخ لأنها فرقة عريت عن الطلاق فكانت فسخاً كسائر الفسوخ". [الكافي، ابن قدامة، ج3، ص50، ينظر: العدة شرح العمدة، ابن قدامة، ج2، ص25].

مذهب الظاهرية: قال ابن حزم: "وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ أَسْلَمَتْ وَلَهَا زَوْجٌ كَافِرٌ ذِمِّيٌّ، أَوْ حَرْبِيٌّ فَحِينَ إسْلاَمِهَا انْفَسَخَ نِكَاحُهَا مِنْهُ سَوَاءٌ أَسْلَمَ بَعْدَهَا بِطَرْفَةِ عَيْنٍ، أَوْ أَكْثَرَ أَوْ لَمْ يُسْلِمْ. لاَ سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا إِلاَّ بِابْتِدَاءِ نِكَاحٍ بِرِضَاهَا وَإِلَّا فَلاَ. فَلَوْ أَسْلَمَا مَعًا بَقِيَا عَلَى نِكَاحِهِمَا، فَإِنْ أَسْلَمَ هُوَ قَبْلَهَا، فَإِنْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً بَقِيَا عَلَى نِكَاحِهِمَا أَسْلَمَتْ هِيَ، أَمْ لَمْ تُسْلِمْ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ كِتَابِيَّةٍ فَسَاعَةَ إسْلاَمِهِ قَدْ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا مِنْهُ، أَسْلَمَتْ بَعْدَهُ بِطَرْفَةِ عَيْنٍ فَأَكْثَرَ. لاَ سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا إِلاَّ بِابْتِدَاءِ نِكَاحٍ بِرِضَاهَا إنْ أَسْلَمَتْ، وَإِلَّا فَلاَ، سَوَاءٌ حَرْبِيَّيْنِ أَوْ ذِمِّيَّيْنِ كَانَا. وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم. وَبِهِ يَقُولُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَعَدِيُّ بْنُ عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَغَيْرُهُمْ". [المحلى، ابن حزم، ج7، ص312].

كلام ابن تيمية في المسألة:

قال ابن تيمية: "أَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَسْلَمَتْ امْرَأَتُهُ: هَلْ تَتَعَجَّلُ الْفُرْقَةَ مُطْلَقًا؟ أَوْ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا؟ أَوْ الْأَمْرُ مَوْقُوفٌ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ فَإِذَا أَسْلَمَ فَهِيَ امْرَأَتُهُ؟ وَالْأَحَادِيثُ إنَّمَا تَدُلُّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَمِنْهَا ...

حَدِيثُ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَإِنَّ الثَّابِتَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ رَدَّهَا بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ، كَمَا رَوَاهُ أَحْمَد فِي مُسْنَدِهِ. وَرَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ: أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَالْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: (رَدُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَيْنَبَ عَلَى أَبِي العاص بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ لَمْ يُحْدِثْ شَيْئًا) وَفِي رِوَايَةٍ (بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ) وَفِي إسْنَادِهِ ابْنُ إسْحَاقَ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: لَيْسَ بِإِسْنَادِهِ بَأْسٌ.

وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: (أَسْلَمَتْ امْرَأَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَتَزَوَّجَتْ، فَجَاءَ زَوْجُهَا إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي كُنْت أَسْلَمْت، وَعَلِمَتْ بِإِسْلَامِي: فَانْتَزَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ زَوْجِهَا الْآخَرِ، وَرَدَّهَا إلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ) وَفِي إسْنَادِهِ سِمَاكٌ. فَقَدْ رَدَّهَا لَمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَعَلِمَتْ بِإِسْلَامِهِ وَلَمْ يَسْتَفْصِلْهُ: هَلْ أَسْلَمَا مَعًا؟ أَوْ هَلْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ؟ وَتَرْكُ الاستفصال يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجَوَابَ عَامٌّ مُطْلَقٌ فِي كُلِّ مَا تَتَنَاوَلُهُ صُوَرُ السُّؤَالِ. [مجموع الفتاوى، ابن تيمية، ج32، ص337].

كلام ابن القيم في المسألة:

"ولا يُعرف اعتبارُ العِدة فى شيء من الأحاديث، ولا كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل المرأة هل انقضت عدتُها أم لا، ولا ريبَ أن الإسلام لو كان بمجردهِ فرقة، لم تكن فرقةً رجعية بل بائنة، فلا أثر لِلعدة فى بقاء النكاح، وإنما أثرُها فى منع نكاحها للغير فلو كان الإسلامُ قد نجز الفُرقة بينهما، لم يكن أحقَّ بها فى العِدة، ولكن الذى دلَّ عليه حُكمُه صلى الله عليه وسلم، أن النكاح موقوف، فإن أسلم قبلَ انقضاء عِدتها، فهى زوجتُه وإن انقضت عدتها، فلها أن تنكِحَ من شاءت، وإن أحبَّت، انتظرته، فإن أسلم، كانَتْ زوجته مِن غير حاجة إلى تجديد نكاح.

ولا نعلم أحداً جدَّد للإسلام نكاحَه ألبتة، بل كان الواقعُ أحد أمرين:

إما افتراقُهما ونكاحها غيره، وإما بقاؤُها عليه وإن تأخر إسلامُها أو إسلامُه، وأما تنجيزُ الفُرقة أو مراعاة العِدة، فلا نعلم أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قضى بواحدة منهما مع كثرة من أسلم فى عهده من الرجال وأزواجهن، وقرب إسلام أحد الزوجين من الآخر وبعده منه، ولولا إقرارُه صلى الله عليه وسلم الزوجين على نكاحهما وإن تأخر إسلامُ أحدهما عن الآخر بعدَ صلح الحديبية وزمن الفتح، لقلنا بتعجيل الفُرقة بالإسلام مِن غير اعتبار عدة". [زاد المعاد، ابن القيم، ج5، ص137].

وإن أسلم أحدهما ثم أسلم الآخر بعده فاختلف السلف والخلف في ذلك اختلافاً كثيراً.

القول الأول: انفساخ النكاح بمجرد إسلامها:

فقالت طائفة: متى أسلمت المرأة انفسخ نكاحها منه سواء كانت كتابية أو غير كتابية وسواء أسلم بعدها بطرفة عين أو أكثر ولا سبيل له عليها إلا بأن يسلما معاً في آن واحد فإن أسلم هو قبلها انفسخ نكاحها ساعة إسلامه ولو أسلمت بعده بطرفة عين هذا قول جماعة من التابعين وجماعة من أهل الظاهر وحكاه أبو محمد بن حزم عن عمر بن الخطاب وجابر بن عبدالله وعبدالله بن عباس وحماد بن زيد والحكم بن عتيبة وسعيد بن جبير وعمر بن عبدالعزيز والحسن البصري وعدي بن عدي وقتادة والشعبي قلت وحكاية ذلك عن عمر بن الخطاب غلط عليه أو يكون رواية عنه فسنذكر من آثار عمر بن الخطاب رضي الله عنه خلاف ذلك مما ذكره أبو محمد وغيره فهذا قول.

القول الثاني: الانفساخ إذا أبى الزوج:

وقال أبو حنيفة أيهما أسلم قبل الآخر فإن كان في دار الإسلام عرض الإسلام على الذي لم يسلم فإن أسلما بقيا على نكاحهما وإن أبيا فحينئذ تقع الفرقة ولا تراعى العدة في ذلك. ثم اختلفوا فقال أبو حنيفة ومحمد: الفسح ههنا طلاق لأن الزوج ترك الإمساك بالمعروف مع القدرة عليه فينوب القاضي منابه في التسريح بالإحسان فيكون قوله كقول الزوج، وقال أبو يوسف لا يكون طلاقاً لأنه سبب يشترك فيه الزوجان فلا يكون طلاقاً كما لو ملكها أو ملكته فلو كانت المرأة مجوسية كانت الفرقة فسخاً قولاً واحداً قالوا والفرق أن المجوسية ليست من أهل الطلاق بخلاف الذمية وإن كانا في دار الحرب فخرجت المرأة إلينا مسلمة أو معاهدة فساعة حصولها في دار الإسلام تقع الفرقة بينهما لا قبل ذلك فإن لم تخرج من دار الحرب بأن حاضت ثلاث حيض قبل أن يسلم هو وقعت الفرقة حينئذ وعليها أن تبتدىء ثلاث حيض أخر عدة منه وهل هذه الفرقة فسخ أو طلاق؟ فيه عن أبي حنيفة روايتان وهي فسخ عند أبي يوسف ولو أسلم الآخر قبل مضي ثلاث حيض فهما على نكاحهما فهذا قول ثان.

القول الثالث: انفساخ النكاح عند انقضاء عدة المدخول بها:

وقال مالك إن أسلمت المرأة ولم يسلم الرجل فإن كان قبل الدخول وقعت الفرقة وإن كان بعده فإن أسلم في عدتها فهما على نكاحهما وإن لم يسلم حتى انقضت عدتها فقد بانت منه فإن أسلم هو ولم تسلم هي عرض عليها الإسلام فإن أسلمت بقيا على نكاحهما وإن أبت انفسخ النكاح ساعة إبائها سواء كان قبل الدخول أو بعده، وقال أشهب إنما تتعجل الفرقة إذا كان قبل الدخول وتقف على العدة إن كان بعد الدخول ثم قال ابن القاسم إذا عقل عنها حتى مضى لها شهر وما قرب منه وليس بكثير وهما على نكاحهما والفرقة حيث وقعت فسخ، وعن ابن القاسم رواية أخرى أنها طلقة ثانية فهذا قول ثالث.

القول الرابع: عكس القول الثالث:

وقال ابن شبرمة عكس هذا وأنها إن أسلمت قبله وقعت الفرقة في الحين وإن أسلم قبلها فأسلمت في العدة فهي امرأته وإلا وقعت الفرقة بانقضاء العدة فهذا قول رابع.

القول الخامس: اعتبار العدة لكل من الرجل والمرأة:

وقال الأوزاعي والزهري والليث والإمام أحمد والشافعي وإسحاق إذا سبق أحدهما بالإسلام فإن كان قبل الدخول انفسخ النكاح وإن كان بعده فأسلم الآخر في العدة فهما على نكاحهما وإن انقضت العدة قبل إسلامه انفسخ النكاح فهذا قول خامس.

القول السادس: تنتظر المرأة وتتربص، ولو مكثت سنين إن اختارت ذلك:

وقال حماد بن سلمة عن أيوب السختياني وقتادة كلاهما عن محمد بن سيرين عن عبد الله بن يزيد الخطمي أن نصرانياً أسلمت امرأته فخيرها عمر بن الخطاب رضي الله عنه إن شاءت فارقته وإن شاءت أقامت عليه وعبدالله بن يزيد الخطمي هذا له صحبة وليس معناه أنها تقيم تحته وهو نصراني بل تنتظر وتتربص فمتى أسلم فهي امرأته ولو مكثت سنين فهذا قول سادس وهو أصح المذاهب في هذه المسألة وعليه تدل السنة كما سيأتي بيانه وهو اختيار شيخ الإسلام.

القول السابع: هو أحق بها ما لم تخرج من مصرها:

وقال حماد بن سلمة عن قتادة عن سعيد بن المسيب أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال في الزوجين الكافرين يسلم أحدهما هو أملك ببضعها ما دامت في دار هجرتها وقال سفيان بن عيينة عن مطرف بن طريف عن الشعبي عن علي هو أحق بها ما لم تخرج من مصرها فهذا قول سابع. 

القول الثامن: هما على نكاحهما ما لم يفرق بينهما السلطان:

وقال ابن أبي شيبة ثنا معتمر بن سليمان عن معمر عن الزهري إن أسلمت ولم يسلم زوجها فهما على نكاحهما ما لم يفرق بينهما سلطان فهذا قول ثامن.

القول التاسع: تقر عنده ويمنع من وطئها:

وقال داود بن علي إذا أسلمت زوجة الذمي ولم يسلم فإنها تقر عنده ولكن يمنع من وطئها، وقال شعبة ثنا حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي في ذمية أسلمت تحت ذمي فقال تقر عنده وبه أفتى حماد بن أبي سليمان. قلت: - ابن القيم - ومرادهم أن العصمة باقية فتجب لها النفقة والسكنى ولكن لا سبيل له إلى وطئها كما يقوله الجمهور في أم ولد الذمي إذا أسلمت سواء فهذا قول تاسع. [أحكام أهل الذمة، ابن القيم، ج2، ص641].

وبعد سرد أقوال الفقهاء القدامى نتعرض لرأي بعض المعاصرين:

1 . رأي الشيخ مصطفى الزرقا: "فالتريُّث فيمن أسلمت وأبى زوجها الإسلام، بأمل أن ينْشرح له صدره فيما بعد، يمكن أن يكون له وجه بصورة مؤقَّتة تحت هذا الأمل، ولكنَّ المعاشرة الزوجية (الجنسية) على كل حال غير جائزة". [فتاوى الزرقا، مصطفى الزرقا، ص270-271].

2 . رأي الشيخ عبد الله الجديع: وخلص الى ما يلي:

  1. ليس في المسألة نصّ قاطع.
  2. ليس فيها إجماع.
  3. عقود النكاح الواقعة قبل الإسلام صحيحة معتبرة بعد الإسلام، لا تبطل إلا بيقين، وليس اختلاف الدين مبطلاً بيقين، لعدم النص ولوجود الخلاف.
  4. أفادت الأدلة من الكتاب والسنة أن مكث الزوج مع زوجته مع اختلاف الدين الطارئ بعد الزواج لا يقدح في أصل الدين، ولا توصف به العلاقة بينهما بالفاسد.
  5. إبطال العلاقة بين الزوجين لاختلاف الدين بإسلام أحدهما بعد الزواج لا يقع بمجرد الإسلام.
  6. على كثرة من دخل الإسلام في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه لم يأت ولا في سُنّة عملية واحدة أن النبي صلى الله عليه وسلم فرّق بين امرأة وزوجها، أو رجل وامرأته لكون أحدهما أسلم دون الآخر، أو قبل الآخر كما لم يأت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمر بذلك، بل صح عنه خلاف ذلك، كما في شأن ابنته زينب، فإنها مكثت في عصمة زوجها أبي العاص حتى أسلم قُبيل فتح مكة بعدما نزلت آية الممتحنة، وغاية ما وقع أنها هاجرت وتركته بمكة بعد غزوة بدر، وما أبطلت الهجرة عقد النكاح بينهما.
  7. التعلق بآية الممتحنة في إبطال العلاقة الزوجية باختلاف الدين ليس صواباً، إنما الآية في قطع العلاقات بين المسلمة والزوج المحارب لدينها، وبين المسلم وزوجته المحاربة لدينه، لا في مطلق الكفار.
  8. رفعت آية الممتحنة الجُناح في نكاح المؤمنة المهاجرة إن كانت ذات زوج كافر محارب، ولم تُلزم بذلك، لما وقع في قصة زينب ابنة النبي صلى الله عليه وسلم، فدلّ على أن عقد النكاح مع الزوج الكافر يتحول من عقد لازم إلى عقد جائز، والعلّة: تعذّر رجوعها إلى زوجها المحارب وما يَرِدُ عليها من الحرج بفوات الزوج.
  9. منعت الآية إمساك الرجل المسلم زوجته الكافرة التي لم تهاجر إليه من دار الكفر إلى دار الإسلام، أو هربت منه مرتدة إلى الكفار المحاربين، والمعنى: خشية أن تبقى علاقة الزوجية من الميل إلى الكفار كالذي وقع من حاطب من أبي بلتعة حين كتب إلى المشركين بسرّ المسلمين بسبب أرحام له بمكة، كذلك لما يقع به من ضرر بها بتعليقها دون زوج.
  10. إذا أسلم أحد الزوجين وليس الكافر منهما محارباً جاز مكثهما جميعاً لا يفرّق بينهما بمجرد اختلاف الدين، كما دلّ عليه العمل في حق من أسلم قبل الهجرة بمكة، ومن أسلم في فتح مكة، وبه قضى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في خلافته دون مخالف، وأفتى به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
  11. اختلاف الدين بإسلام أحد الزوجين سبب يُجيز فسخ عقد النكاح بينهما ولا يوجبه، كما دلّ عليه قضاء عمر وإقرار الصحابة.
  12. سائر المذاهب في هذه المسألة مرجوحة، لمخالفة الثابت، أو لضعف الدليل، أو لضعف الاستدلال، وربما لجميع ذلك.
  13. مقتضى إباحة مُكث الزوج بعد إسلامه مع زوجة كافرة غير محاربة لدينه، أو مُكث الزوجة بعد إسلامها مع زوج كافر غير محارب لدينها: أنّ عشرتهما الزوجية مباحة، لأن الإبقاء على صحة عقد النكاح بينهما يوجب العشرة بالمعروف، والوطء من ذلك.

[اسلام أحد الزوجين ومدى تأثيره على عقد النكاح دراسة فقهية مفصلة في ضوء الكتاب والسنة، عبد الله بن يوسف الجديع، بيروت لبنان، دار الريان، ط: الثانية، 1429هـ=2008م، ص249، ينظر: المجلة العلمية للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، بريطانيا، العدد الثاني، كانون الثاني/يناير 2003م، ذو القعدة 1423هـ، ص195].

3 . رأي الشيخ يوسف القرضاوي: "فلدينا إذن ثلاثة أقوال معتبرة، يمكن لأهل الفتوى الاستناد إليها لعلاج هذه المشكلة التي قد تقف عقبة في سبيل دخول الكثيرات في الإسلام.

القول الأول: هو قول سيدنا علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه، وهو: أن زوجها أحق بها ما لم تخرج من مصرها. وهنا نجد المرأة باقية في وطنها ومصرها ولم تهاجر منه، لا إلى دار الإسلام ولا غيرها. وقول علي هذا ثابت عنه، لم يختلف عليه فيه، ووافقه عليه اثنان من أئمة التابعين: الشعبي وإبراهيم.

والقول الثاني: هو ما روي عن سيدنا عمر رضي الله عنه، من إقراره بعض النساء إذا أسلمن عند أزواجهن غير المسلمين أو تخييرهن، كما رواه عنه أكثر من مصدر، ولم يخالف ذلك إلا رواية واحدة، لها ملابسات خاصة. فإما أن نرجح الروايات الأكثر، أو نقول: إن للإمام أو القاضي فسحة في الإبقاء، أو التخيير للمرأة، أو التفريق بينها وبين زوجها. وفق ما يراه من المصلحة في ذلك، وقد يختلف هذا من حالة إلى أخرى.

والقول الثالث: هو قول الزهري: إنهما على نكاحهما ما لم يفرق بينهما سلطان، أي ما لم يصدر حكمٌ قضائي بالتفريق بينهما.

[فقه الأقليات المسلمة، حياة المسلمين وسط المجتمعات الأخرى، يوسف القرضاوي، مصر، دار الشروق، ط: الثالثة، 2007م، ص121 وما بعدها، ينظر: المجلة العلمية للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، بريطانيا، العدد الثاني، كانون الثاني/يناير 2003م، ذو القعدة 1423هـ، ص441].

4 . رأي الشيخ فيصل مولوي: قال رحمه الله تعالى: "وخلاصته أنّ المرأة إذا أسلمت وبقي زوجها على دينه، يحرم عليها الوطء فوراً، ويجوز لها بعد انتهاء عدّتها أن تنكح زوجاً غيره، كما يجوز لها أن تنتظره حتّى يسلم فتعود الحياة الزوجية بينهما. أمّا فسخ العقد فلا يكون إلاّ إذا تراضيا عليه، أو إذا حكم به القضاء سواء في دار الإسلام أو خارجه. ويجب عليها أن تطلب فسخ العقد بعد انتهاء عدّتها إذا لم يسلم".

[إسلام المرأة وبقاء زوجها على دينه، فيصل مولوي، ينظر: المجلة العلمية للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، بريطانيا، العدد الثاني، كانون الثاني/يناير 2003م، ذو القعدة 1423هـ، ص246].

وقال: "رأينا: وجوب فسخ عقد الزواج السابق إذا أسلمت المرأة، ولم يسلم زوجها خلال العدّة. وهذا الفسخ لا يتمّ إلاّ بواسطة القضاء، سواء في بلادنا الإسلامية أو خارجها، وريثما يتمّ هذا الفسخ، يجب عليها المفارقة الحسّية، وإذا تأخّر الفسخ كثيراً كما في البلاد غير الإسلامية، فالله  يقول: { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن الآية 16]. {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة الآية286]. وإباحة المحرّم عند الضرورة مبدأ مجمع عليه بين الفقهاء. وإذا وقعت المقاربة الجنسية بين المرأة المسلمة وزوجها غير المسلم في فترة المطالبة بفسخ العقد، فلا تُعتبر من الزنا، بل هي وقوع في حرام قد يغفره الله تعالى بسبب الضرورة".

[إسلام المرأة وبقاء زوجها على دينه، فيصل مولوي، منشور في المجلة العلمية للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، بريطانيا، العدد الثاني، كانون الثاني/يناير 2003م، ذو القعدة 1423هـ، ص308].

5 . رأي اللجنة الدائمة: إذا أسلمت المرأة تحت رجل كافر فإنها تحرم عليه، ويفرق بينهما، ويراعى خروجها من العدة، فإن خرجت من العدة قبل أن يسلم بانت منه بينونة صغرى, لقول الله تعالى: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} [الممتحنة الآية 10]. وإن أسلم قبل انتهاء عدتها ردت إليه, لأن النبي صلى الله عليه وسلم رد المهاجرات إلى أزواجهن لما أسلموا وهن في العدة، وإن أسلم بعد انتهاء العدة فله تزوجها بعقد جديد". [فتاوى اللجنة الدائمة، المجموعة الأولى، اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، جمع وترتيب: أحمد بن عبد الرزاق الدويش، ج19، ص20].

6 . رأي الشيخ محمد عبد القادر أبو فارس: "خلاصة القول: إن الثابت والراجح عند أهل العلم.. أن اختلاف الدين بين الزوجين - أي يسلم أحدهما ويصر الآخر على الكفر - لذلك أثر في عقد الزواج الذي كان بينهما، وما يقتضي هذا العقد كذلك.

أما أثره على العقد فهو يبطله وأما أثره على مقتضاه، فما دام أبطله فقد بطل الوطء كذلك. هذا ما ذهب إليه أئمة المذاهب الفقهية وأصحابهم، وأتباعهم، وما ذهب إليه أئمة التفسير قديماً وحديثاً.

[أثر إسلام أحد الزوجين في النكاح، محمد عبد القادر أبو فارس، ص146، ينظر: المجلة العلمية للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، بريطانيا، العدد الثاني، كانون الثاني/يناير2003م، ذو القعدة 1423هـ، ص400].

7 . رأي الشيخ نهات عبد القدوس: "إذا نظرنا تلك الروايات واعتبرناها نرجح قول من قال جمعاً بين الآثار الواردة في هذا الباب:

إذا أسلمت المرأة والزوج على دينه، إما أن يكونا في دار الحرب، فهي زوجته ما دامت في عدتها، وإما أن يكونا في دار الإسلام فيعرض الإسلام على الزوج إن أسلم فهي زوجته، وإن أبى فرق.

وإما أن يكونا في دار الحرب، فالزوجة التي أسلمت هاجرت الى دار الإسلام تقع الفرقة بينهما في هذه الحالة لا عدة عليها للمرأة تنكح من شاءت، أو تنتظر رجوع زوجها حتى يعرض عليه الإسلام، وإن أسلم فهي زوجته، وإن أبى فرق بينهما سلطان أو قاض أو إمام كما ورد في الآثار.

ملاحظة: نستطع أن نقول في هذه البلدان التي نعيش فيها: إذا أسلمت المرأة والزوج على دينه ينبغي للمرأة أن تذهب به الى الجمعيات أو الى المساجد لكي يعرض عليه الاسلام، فإن أسلم فهو زوجها، فإن أبى يفرق بينهما، أو تذهب به الى المحكمة طالبة الطلاق لسبب أنها أسلمت وهو لم يسلم، لا يجوز للمسلمة أن تبقى تحت نكاح غير مسلم فهذا يكون أيضاً عرض الإسلام عليه إن أسلم فهو زوجها وإن ابى فرق بينهما لوصول الضرر من الزوجة".

[إسلام المرأة وبقاء زوجها على دينه, نهات عبد القدوس, المجلة العلمية للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث, بريطانيا, العدد الثاني, كانون الثاني/يناير 2003م, ذو القعدة 1423هـ, ص420].

8 . رأي الشيخ عبد الله الزبير عبد الرحمن صالح: "يقال في المسألة: إذا أسلمت المرأة مع بقاء زوجها كافراً لا ينتظر بها في عصمته إلا مدة العدة - على أن يطلب منها أن لا تمكنه من نفسها هذه الفترة -، فإن أسلم فالحمد لله يدوم التناكح بينهما، وإن أبى وبقي على غير الإسلام فرق بينهما، سواء كان ذلك في بلاد المسلمين أو في بلاد غير المسلمين، إلا لضرورة شرعية معتبرة، فيفتى في حالة الضرورة بالإقرار أو بالتخيير".

[حكم بقاء من أسلمت مع زوجها الذي لم يسلم في ضوء الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والعلماء، الدكتور عبد الله الزبير عبد الرحمن صالح، المجلة العلمية للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، بريطانيا، العدد الثاني، كانون الثاني/يناير 2003م، ذو القعدة 1423هـ، ص.238].

9 . قرار المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث: "القرار3/8، إسلام المرأة وبقاء زوجها على دينه.. فإن المجلس يؤكد أنه يحرم على المسلمة أن تتزوج ابتداء من غير المسلم، وعلى هذا إجماع الأمة سلفاً وخلفاً، أما إذا كان الزواج قبل إسلامها فقد قرر المجلس في ذلك ما يلي:

أولاً: إذا أسلم الزوجان معاً ولم تكن الزوجة ممن يحرم عليه الزواج بها ابتداء (كالمحرمة عليه حرمة مؤبدة بنسب أو رضاع) فهما على نكاحهما.

ثانياً: إذا اسلم الزوج وحده، ولم يكن بينهما سبب من أسباب التحريم وكانت الزوجة من أهل الكتاب فهما على نكاحهما.

ثالثاً: إذا أسلمت الزوجة وبقي الزوج على دينه فيرى المجلس:

أ - إن كان إسلامها قبل الدخول بها فتجب الفرقة حالاً.

ب - إن كان إسلامها بعد الدخول وأسلم الزوج قبل انقضاء عدتها، فهما على نكاحهما.

ج - إن كان إسلامها بعد الدخول، وانقضت العدة، فلها أن تنتظر إسلامه ولو طالت المدة، فإن أسلم فهما على نكاحهما الأول دون حاجة إلى تجديد له.

د - إذا اختارت الزوجة نكاح غير زوجها بعد انقضاء العدة فيلزمها طلب فسخ النكاح عن طريق القضاء.

رابعاً: لا يجوز للزوجة عند المذاهب الأربعة بعد انقضاء عدتها البقاء عند زوجها، أو تمكينه من نفسها. ويرى بعض العلماء أنه يجوز لها أن تمكث مع زوجها بكامل الحقوق والواجبات الزوجية إذا كان لا يضيرها في دينها وتطمع في إسلامه، وذلك لعدم تنفير النساء من الدخول في الإسلام إذا علمن أنهن سيفارقن أزواجهن ويتركن أسرهن، ويستندون في ذلك إلى قضاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في تخيير المرأة في الحيرة التي أسلمت ولم يسلم زوجها: "إن شاءت فارقته وإن شاءت قرت عنده، [مصنف عبد الرزاق، ح10083، ج6، ص84. وهي رواية ثابتة عن يزيد بن عبد الله الخطمي" مصنف ابن أبي شيبة،ح 18619، ج5، ص91]. كما يستندون إلى رأي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب "إذا أسلمت النصرانية امرأة اليهودي أو النصراني كان أحق ببضعها لأن له عهداً" [مصنف ابن أبي شيبة، باب مَنْ قَالَ إذَا أَسْلَمَتْ وَلَمْ يُسْلِمْ لَمْ تُنْزَعْ مِنْهُ، ح18617 ، ج5، ص91].

[ينظر: المحلى، ابن حزم، ج7، ص713. وهي أيضاً رواية ثابتة وثبت مثل هذا القول عن إبراهيم النخعي والشعبي وحماد بن أبي سليمان ينظر: المحلى، ابن حزم، ج7، ص713.المجلة العلمية للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، بريطانيا، العدد الثاني، كانون الثاني/يناير 2003م، ذو القعدة 1423هـ، ص445-446، والقرارات والفتاوى الصادرة عن المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، جمعها ونسقها وخرج نصوصها الشيخ عبد الله الجديع، ص78ـ79، ينظر: وصناعة الفتوى، وفقه الأقليات، عبد الله بنبيّه، جدة، دار المنهاج، ط: الأولى، 1428هـ=2007م، ص356-357].




من أرشيف الموقع

حدث في 2 حزيران / يونيو

حدث في 2 حزيران / يونيو

أثخنته السهام وهو قائم يصلي..

أثخنته السهام وهو قائم يصلي..