بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - زواج المسلمة من غير المسلم (2) [37]

بقلم الشيخ الدكتور: علي عثمان جرادي / خاص بوابة صيدا

أدلة الفقهاء:

استدل الفقهاء بالكتاب والسنة والإجماع.

أما الكتاب:

  1. فقوله تعالى: {وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا ۚ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ۗ أُولَٰئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ۖ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ ۖ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [البقرة الآية 221].

هذا تحريم من الله عز وجل على المؤمنين أن يتزوجوا المشركات من عبدة الأوثان. ثم إن كان عمومها مرادا، وأنه يدخل فيها كل مشركة من كتابية ووثنية، فقد خص من ذلك نساء أهل الكتاب بقوله : { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ} [ المائدة : 5 ] .

قال أبو جعفر: "يعني تعالى ذكره بذلك، أن الله قد حرَّم على المؤمنات أن ينكحن مشركًا كائنًا من كان المشرك، ومن أيّ أصناف الشرك كان، فلا تنكحوهنَّ أيها المؤمنون منهم، فإنّ ذلك حرام عليكم، ولأن تزوجوهن من عبدٍ مؤمن مصدق بالله وبرسوله وبما جاء به من عند الله، خير لكم من أن تزوجوهن من حر مشرك، ولو شرُف نسبه وكرم أصله، وإن أعجبكم حسبه ونسبه. وكان أبو جعفر محمد بن عليّ يقول: هذا القولُ من الله تعالى ذكره، دلالةٌ على أن أولياء المرأة أحق بتزويجها من المرأة". [جامع البيان، الطبري، ج4، ص370].

قال البغوي: "هذا إجماع: لا يجوز للمسلمة أن تنكح المشرك". [معالم التنزيل، البغوي، ج1، ص256].

وقال القرطبي قوله تعالى: { وَلَا تَنكِحُوا} أي لا تزوجوا المسلمة من المشرك". [الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ج1، ص72].

وبهذه النصوص القرآنية الصريحة الموضحة لمفهوم هذه الآية، تعلم أنه لا يجوز تزويج المسلمة للكافر مطلقا وأنه لا يجوز تزويج المسلم للكافرة إلا أن عموم هذه الآيات خصصته آية " المائدة "، فأبانت أن المسلم يجوز له تزوج المحصنة الكتابية خاصة، وذلك في قوله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [المائدة الآية 5] فقوله تعالى عاطفا على ما يحل للمسلمين: { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} صريح في إباحة تزويج المسلم للمحصنة الكتابية، والظاهر أنها الحرة العفيفة . فالحاصل أن التزويج بين الكفار والمسلمين ممنوع في جميع الصور، إلا صورة واحدة، وهي تزوج الرجل المسلم بالمرأة المحصنة الكتابية، والنصوص الدالة على ذلك قرآنية، كما رأيت . [أضواء البيان، الشنقيطي، ج5، ص529].

  1. وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ}. [الممتحنة الآية 10].

قال ابن كثير: "هذه الآية هي التي حَرّمَت المسلمات على المشركين، وقد كان جائزًا في ابتداء الإسلام أن يتزوج المشرك المؤمنة". [تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ج8، ص93].

وبهذه النصوص القرءانية الصريحة الموضحة لمفهوم هذه الآية، تعلم أنه لا يجوز تزويج المسلمة للكافر مطلقاً.أضواء البيان، الشنقيطي، ج5، ص529.

يعني لا تحل مؤمنة لكافر لشرف الإيمان ولا نكاح كافر لمسلمة لخبث الكفر. [ينظر: تفسير روح البيان، إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي، دار إحياء التراث العربى، ج9، ص390].

  1. وقوله تعالى: { وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء الآية 141].

وجه الدلالة من هذه الآية  أن الزوج عادة يكون له السلطة على زوجته، وذلك شائع في جميع  الأعراف والأديان لا يماري في ذلك إلا جاهل، والله تعالى منع أن يكون للكافر سلطة على المؤمنين مهما كانت نوع تلك السلطة، والزواج من أهم العلاقات التي يحرم فيها أن يكون للكافر سلطة على المؤمن وعلى المؤمنة من باب أولى، والكافرين اسم يدخل فيه أهل الكتاب بنص القرآن وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فالنصوص صريحة في كفر أهل الكتاب، وباتفاق العلماء على كفرهم، فيحرم تبعاً لذلك أن يتزوج الكتابي بمؤمنة.

وأما السنة وعمل الصحابة:

  1. وعن أنس قال: خطب أبو طلحة أم سليم فقالت والله ما مثلك يا أبا طلحة يرد ولكنك رجل كافر وأنا امرأة مسلمة ولا يحل لي أن أتزوجك فإن تسلم فذاك مهري وما أسألك غيره فأسلم فكان ذلك مهرها. قال ثابت فما سمعت بامرأة قط كانت أكرم مهراً من أم سليم الاسلام فدخل بها فولدت له. [السنن الكبرى، النسائي، باب التزويج على الاسلام، ح5504، ج3، ص312].

قال ابن حجر: "ووجه دخوله أن أم سليم رغبت في تزويج أبي طلحة ومنعها من ذلك كفره فتوصلت إلى بلوغ غرضها ببذل نفسها فظفرت بالخيرين وقد استشكله بعضهم بأن تحريم المسلمات على الكفار إنما وقع في زمن الحديبية وهو بعد قصة تزوج أبي طلحة بأم سليم بمدة ويمكن الجواب بأن ابتداء تزوج الكافر بالمسلمة كان سابقاً على الآية والذي دلت عليه الآية الاستمرار فلذلك وقع التفريق بعد أن لم يكن ولا يحفظ بعد الهجرة أن مسلمة ابتدأت بتزوج كافر والله أعلم". [فتح الباري، ابن حجر، ج9، ص115].

  1. قال عمر: "المسلم يتزوج النصرانية، ولا يتزوج النصراني المسلمة". [أورده ابن جرير الطبري في جامع البيان، ج4، 366، ورواه بلفظ: ينكح، البيهقي في السنن الكبرى، ح13763، ج7، ص172].
  2. عن أبي الزبير: "أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنه يسأل عن نكاح المسلم اليهودية والنصرانية فقال تزوجناهن زمن الفتح بالكوفة مع سعد بن أبي وقاص ونحن لا نكاد نجد المسلمات كثيراً فلما رجعنا طلقناهن وقال لا يرثن مسلماً ولا يرثهن ونساؤهم لنا حل ونساؤنا عليهم حرام". [السنن الكبرى، البيهقي، باب: ما جاء في تحريم حرائر أهل الشرك دون أهل الكتاب وتحريم المؤمنات على الكفار، ح13758، ج7، ص172].
  3. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "إن الله عز وجل بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق ليظهره على الدين كله فديننا خير الأديان وملتنا فوق الملل ورجالنا فوق نسائهم ولا يكون رجالهم فوق نسائنا". [السنن الكبرى، البيهقي، ح13764، ج7، ص172].
  4. عن الثوري وقتادة قالا في قوله تعالى: {ولا تُنْكحوا المشركين} [البقرة الآية 221] " لا يحل لك أن تنكح يهودياً ولا نصرانياً ولا مجوسياً ولا رجلاً من غير أهل دينك". [مصنف عبد الرزاق، باب لا يزوج مسلم يهودياً ولا نصرانياً، ح12663، ج7، ص157].

وأما الإجماع:

فهو من أقوى الأدلة التي تقطع دابر الخلاف في هذه المسألة التي لم يعلم قائل بجواز نكاح المسلمة من اليهودي أو النصراني من عهد النبي صلى الله عليه وسلم وإلى الآن، وقد نقل الإجماع عدد من الفقهاء منهم:

  1. ابن عبد البر كما في التمهيد، قال: "إجماع العلماء.. وأن المسلمة لا يحل أن تكون زوجة لكافر قال الله تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء الآية141]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للملاعن: (لا سبيل لك عليها)". [البخاري, باب المتعة للتي لم يفرض لها, ح5035, ج5, ص2046. التمهيد، ابن عبد البر، ج12، ص21].
  2. والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن: "وأجمعت الأمة على أن المشرك لا يطأ المؤمنة بوجه، لما في ذلك من الغضاضة على الإسلام". [الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ج1، ص72].
  3. وأبو حيان الأندلسي: "وأجمعت الأمة على أن المشرك لا يطأ المؤمنة بوجه مّا، والنهي هنا للتحريم". [تفسير البحر المحيط، أبو حيان الأندلسى، دار الفكر، دون تاريخ الطبعة، ج2، ص154].
  4. وقال ابن عطية: "أجمعت الأمة على أن المشرك لا يطأ المؤمنة بوجه لما في ذلك من الغضاضة على دين الإسلام". [المحرر الوجيز، ابن عطية، ج1، ص283].

القول الراجح.

وعليه لا يجوز زواج الكتابي بالمسلمة، كما لا يجوز زواج الوثني والمجوسي بالمسلمة أيضاً, لأن الشرع قطع ولاية الكافرين عن المؤمنين بقوله تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء الآية 141]. فلو جاز تزويج الكافر المؤمنة لثبت له عليها سبيل، وهذا لا يجوز.




من أرشيف الموقع

الزاوية النقشبندية

الزاوية النقشبندية

وفاة الفنان المصري طلعت زكريا

وفاة الفنان المصري طلعت زكريا

خطر “يقطن” في أوراق الخس!

خطر “يقطن” في أوراق الخس!