بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - زواج المسلمة من غير المسلم (1) [36]

بقلم الشيخ الدكتور: علي عثمان جرادي / خاص بوابة صيدا

فإن الناظر إلى حال المسلمين اليوم ليجد العجب العجاب من تسلط الأمم عليهم في كثير من المجالات الفكرية والصناعية وغير ذلك، وإن من أشد العجب أن يوجد من المسلمين من يسعى بكل الوسائل لهدم هذا الدين العظيم الذي شرعه الله للناس كافة عربهم وعجمهم ورضيه لهم وهو الذي خلقهم وأعلم بما يصلحهم فقال عز وجل: { وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة الآية 3].

فإذا تبين أن الله تعالى قد رضي هذا الدين للبشرية جمعاء وأن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل إلى الناس كافة فلما نجد من أبناء جلدتنا ومن يتكلم بألسنتنا من يريد أن يدخل في هذا الدين ما ليس منه، وذلك أننا نجد وتحت عنوان سماحة الاسلام وانفتاحه من يعارض النصوص الصحيحة من الكتاب والسنة، ومن الأمور التي ثار حولها جدل كبير مسألة نكاح المسلمة غير المسلم، وقاموا وصالوا وجالوا ليكيلوا للإسلام التهم والعداء، ففي هذا البحث سنبين الحكم الشرعي مدعماً بالأدلة من الكتاب والسنة وأقوال الفقهاء.

بيان من يحرم على المرأة المسلمة أن تنكحه:

كل من لا يدين بدين الاسلام، من يهودي أن نصراني أو مجوسي أو بوذي أو عابد وثن أو صنم أو غير ذلك من أصحاب الديانة والمذاهب المخالفة عقائدها للاسلام.

والمشرك - المشرك: من عبد مع الله عز وجل غيره، ممن لا يدعي اتباع نبي، وكتاب منزل. [ينظر: حاشية رد المحتار، ابن عابدين، ج3، ص45].

وأما الفرق بين الشرك والكفر: إن الشرك والكفر قد يطلقان بمعنى واحد وهو الكفر بالله تعالى وقد يفرق بينهما فيخص الشرك بعبدة الاوثان وغيرها من المخلوقات مع اعترافهم بالله عز وجل ككفار قريش فيكون الكفر أعم من الشرك والله أعلم. [شرح صحيح مسلم، النووي، ج2، ص71. ينظر: المعجم الوسيط، الزيات وآخرون, ج1, ص480. والقاموس الفقهي, سعدي أبو حبيب, ص195]

- كذا المرتد- الردة: قَطْعُ الاسلام من الْمُكَلَّفِ وفي الصَّبِيِّ خِلَافٌ وقال ابن عرفه الرده كُفْرٌ بَعْدَ اسلام تَقَرَّرَ بِالنُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ مع الْتِزَامِ احكامها. [ينظر: الفواكه الدواني، النفراوي، ج2، ص200، ومنهاج الطالبين، النووي، ص..131]

- ويدخل في ذلك الملحد. الإلحاد هو: مذهب فلسفي يقوم على فكرة عدمية أساسها إنكار وجود الله الخالق تعالى، فيدّعي الملحدون بأن الكون وجد بلا خالق. [الموسوعة الميسرة، الندوة العالمية، ج2، ص803].

أقوال الفقهاء في زواج المسلمة غير المسلم:

(ولا يحل لمسلمة نكاح كافر بحال) لقول الله تعالى: {وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا} [البقرة الآية221]. ولقوله سبحانه: { لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ} [الممتحنة الآية 10]. ولا نعلم خلافاً في ذلك". [الشرح الكبير، ابن قدامة، ج7، ص507].

أقوال الفقهاء: فقد اتفق الفقهاء قاطبة من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية وغيرهم من الفقهاء على تحريم إنكاح المسلمة من غير المسلم.

مذهب الحنفية: "فَلَا يَجُوزُ إنْكَاحُ الْمُؤْمِنَةِ الْكَافِرَ لِقَوْلِهِ تعالى: [وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا] [البقرة الآية 221]. وَلِأَنَّ في إنْكَاحِ الْمُؤْمِنَةِ الْكَافِرَ خَوْفَ وُقُوعِ الْمُؤْمِنَةِ في الْكُفْرِ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَدْعُوهَا إلَى دِينِهِ وَالنِّسَاءُ في الْعَادَاتِ يَتْبَعْنَ الرِّجَالَ فِيمَا يؤثروا - يؤثرون - من الْأَفْعَالِ وَيُقَلِّدُونَهُمْ في الدِّينِ إلَيْهِ وَقَعَتْ الْإِشَارَةُ في آخِرِ الْآيَةِ بِقَوْلِهِ تعالى: { أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ} [البقرة الآية 221]. لِأَنَّهُمْ يَدْعُونَ الْمُؤْمِنَاتِ إلَى الْكُفْرِ وَالدُّعَاءُ إلَى الْكُفْرِ دُعَاءٌ إلَى النَّارِ لِأَنَّ الْكُفْرَ يُوجِبُ النَّارَ فَكَانَ نِكَاحُ الْكَافِرِ الْمُسْلِمَةَ سَبَبًا دَاعِيًا إلَى الْحَرَامِ فَكَانَ حَرَامًا وَالنَّصُّ وَإِنْ وَرَدَ في الْمُشْرِكِينَ لَكِنَّ الْعِلَّةَ وَهِيَ الدُّعَاءُ إلَى النَّارِ يَعُمُّ الْكَفَرَةَ أَجْمَعَ فَيَتَعَمَّمُ الْحُكْمُ بِعُمُومِ الْعِلَّةِ فَلَا يَجُوزُ إنْكَاحُ الْمُسْلِمَةِ الْكِتَابِيَّ كما لَا يَجُوزُ إنْكَاحُهَا الْوَثَنِيَّ وَالْمَجُوسِيَّ لِأَنَّ الشَّرْعَ قَطَعَ وَلَايَةَ الْكَافِرِينَ عن الْمُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ تعالى: { وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء الآية141}. فَلَوْ جَازَ إنْكَاحُ الْكَافِرِ الْمُؤْمِنَةَ لَثَبَتَ له عليها سَبِيلٌ وَهَذَا لَا يَجُوزُإنْكَاحُ الْكَافِرِ الْمُؤْمِنَةَ لَثَبَتَ له عليها سَبِيلٌ وَهَذَا لَا يَجُوزُ". [بدائع الصنائع، الكاساني، ج2، ص271].

وفي المبسوط: "وإذا تزوج الذمي مسلمة حرة فرق بينهما لقوله تعالى: {وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا} [البقرة الآية221]. ولقوله صلى الله عليه وسلم: (الإسلام يعلو ولا يعلى)، [دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة، البيهقي، ج6، ص37] فاستقر الحكم في الشرع على أن المسلمة لا تحل للكافر وإن كان ذلك حلالاً في الابتداء فيفرق بينهما ويوجع عقوبة أن كان قد دخل بها ولا يبلغ به أربعين سوطاً وتعذر المرأة والذي سعى فيما بينهما وفي حق الذمي لم يذكر لفظ التعزير لأنه ينبئ عن معنى التطهير والتوقير قال الله تعالى: {وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الفتح الآية 9]. فلهذا قال يوجع عقوبة وهذا لأنه أساء الأدب فيما صنع واستخف بالمسلمين وارتكب ما كان ممنوعاً منه فيؤدب على ذلك. وكان مالك بن أنس رحمه الله تعالى يقول: يقتل لأنه يصير بهذا ناقضاً للعهد حين باشر ما ضمن في العهد أن لا يفعله فهو نظير الذمي إذا جعل نفسه طليعة للمشركين على قوله". [المبسوط، السرخسي، ج5، ص80].

مذهب المالكية: قال ابن القاسم: قلت لمالك: "ألا ترى أن المسلمة لا يجوز أن ينكحها النصراني ولا اليهودي على حال، وهي إذا كانت نصرانية تحت نصراني فأسلمت، أن الزوج أملك بها ما دامت في عدتها، ولو أن نصرانياً ابتدأ نكاح مسلمة كان النكاح باطلا". [المدونة الكبرى، مالك بن أنس، ج2، ص214..]

"لا يجوز لنصراني عقد نكاح مسلمة". [منح الجليل شرح على مختصر سيد خليل، محمد عليش، ج3، ص291].

مذهب الشافعية: "ولم يَخْتَلِفْ الناس فِيمَا عَلِمْنَا في أَنَّ الزَّانِيَةَ الْمُسْلِمَةَ لَا تَحِلُّ لِمُشْرِكٍ وَثَنِيٍّ وَلَا كِتَابِيٍّ". [الأم، الشافعي، ج5، ص148].

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: "وَإِنْ كَانَتْ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي تَحْرِيمِ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْ مُشْرِكِي أَهْلِ الْأَوْثَانِ. يَعْنِي: قَوْلُهُ تعالى: {وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا}، [الأم، الشافعي، ج5، ص148]. فَالْمُسْلِمَاتُ مُحَرَّمَاتٌ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْهُمْ بِالْقُرْآنِ بِكُلِّ حَالٍ وَعَلَى مُشْرِكِي أَهْلِ الْكِتَابِ: لِقَطْعِ الْوِلَايَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَمَا لَمْ يَخْتَلِفْ النَّاسُ فِيهِ. [أحكام القرآن للشافعي، جمع البيهقي، ج1، ص189].

مذهب الحنابلة: "ولا يزوج كافر مسلمة بحال ولا مسلم كافرة إلا أن يكون المسلم سلطاناً أو سيد أمة، أما الكافر فلا ولاية له على مسلمة بحال بإجماع أهل العلم منهم مالك والشافعي وأبو عبيد وأصحاب الرأي وقال ابن المنذر أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم". [المغني، ابن قدامة، ج7، ص363].

مذهب الظاهرية: قال أبو محمد: "مَسْأَلَةٌ: وَلاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمَةٍ نِكَاحُ غَيْرِ مُسْلِمٍ أَصْلاً، وَلاَ يَحِلُّ لِكَافِرٍ أَنْ يَمْلِكَ عَبْدًا مُسْلِمًا، وَلاَ مُسْلِمَةً أَمَةً أَصْلاً. برهان ذَلِكَ: قَوْلُ اللَّهِ تعالى: {{وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا} [البقرة الآية221]. وَقَالَ عز وجل: { وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} ". [النساء الآية141. المحلى، ابن حزم، ج9، ص449].




من أرشيف الموقع

يوسف عبد القادر الأسير

يوسف عبد القادر الأسير

يا فتاة دونها الشمس والقمر

يا فتاة دونها الشمس والقمر

البنت التي ماتت في حمام المدرسة

البنت التي ماتت في حمام المدرسة

حدث في 11 آذار / مارس

حدث في 11 آذار / مارس

من يحمي صيدا الرومانيّة؟

من يحمي صيدا الرومانيّة؟