خبر عاجل
بوابة صيدا - لا يوجد صورة
أرشيف إسلامي

بوابة صيدا - حكم نكاح المحلل (3) [21]

إعلانات

بقلم الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي / خاص بوابة صيدا

استدل الفقهاء على أدلة كثيرة تفيد تحريم نحاح المحلل نذكر منها:

  1. عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا بلى. يا رسول الله قال: هو المحلل، لعن الله المحلل والمحلل له). [ابن ماجه، باب المحلل، ح1936، ج1، ص623].
  2. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لعن الله المحلل والمحلل له). [السنن الكبرى، البيهقي، ح13964، ج7، ص208. رجاله موثوقون. ينظر: الدراية, ابن حجر, ج2, ص73].
  3. قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: "لاَ أُوتَى بِمُحِلٍّ وَلاَ مُحَلَّلٍ لَهُ إِلاَّ رَجَمْتُهُمَا". [السنن الكبرى، البيهقي، باب ما جاء في نكاح المحلل، ح13969، ج7، ص208].
  4. عن عبد الله بن شريك العامري قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يسأل عن رجل طلق ابنة عم له ثم رغب فيها وندم فأراد أن يتزوجها رجل يحلها له فقال ابن عمر رضي الله عنهما: "كلاهما زان وإن مكثا كذا وكذا ذكر عشرين سنة أو نحو ذلك إذا كان الله يعلم أنه يريد أن يحلها له". [مصنف عبد الرزاق، باب التحليل، ح10778، ج6، ص266].
  5. وعن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً قال له تزوجتها أحلها لزوجها لم يأمرني ولم يعلم قال لا إلا نكاح رغبة إن أعجبتك أمسكتها وإن كرهتها فارقتها. وقال كنا نعده على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سفاحاً). [السنن الكبرى، البيهقي، باب مَا جَاءَ فِى نِكَاحِ الْمُحَلَّلِ، ح14574، ج7، ص208].
  6. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: أَتَانِى رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّ عَمِّي طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاَثًا فَقَالَ: إِنَّ عَمَّكَ عَصَى اللَّهَ فَأَنْدَمَهُ اللَّهُ وَأَطَاعَ الشَّيْطَانَ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا قَالَ: أَفَلاَ يُحَلِّلُهَا لَهُ رَجُلٌ؟ فَقَالَ: مَنْ يُخَادِعِ اللَّهَ يَخْدَعْهُ. [السنن الكبرى، البيهقي، باب من جعل الثلاث واحدة وما ورد في خلاف ذلك، ح14758، ج7، ص337].
  7. عن بن سيرين قال: "أرسلت امرأة إلى رجل فزوجته نفسها ليحلها لزوجها فأمره عمر أن يقيم عليها ولا يطلقها وأوعده بعاقبة إن طلقها قال وكان مسكيناً لا شيء له كانت له رقعتان يجمع أحدهما على فرجه والأخرى على دبره وكان يدعى ذا الرقعتين". [مصنف عبد الرزاق، باب التحليل، ح10786، ج6، ص267].
  8. عن معمر عمن سمع الحسن يقول في رجل تزوج امرأة ليحلها ولا يعلمها فقال الحسن: "اتق الله ولا تكن مسمار نار في حدود الله". [مصنف عبد الرزاق، باب التحليل، ح10785، ج6، ص267].
  9. عن الشعبي قال: "لا بأس به إذا لم يأمر به الزوج". [مصنف عبد الرزاق، باب التحليل، ح10789، ج6، ص269].

فَهَذِهِ الْأَحَادِيث والْآثَار كلهَا تدل على كَرَاهِيَة النِّكَاح الْمَشْرُوط بِهِ التَّحْلِيل، وَظَاهره يَقْتَضِي التَّحْرِيم. قلت: لفظ الْمُحَلّل يدل على صِحَة النِّكَاح، لِأَن الْمُحَلّل هُوَ الْمُثبت للْحلّ، فَلَو كَانَ فَاسِداً لما سَمَّاهُ محللاً، وَلَا يدْخل أحد مِنْهُم تَحت اللَّعْنَة إلاَّ إذا قصد الاستحلال". [ينظر: عمدة القاري، العيني، ج20، ص236].

حكمه من حيث الحرمة والحكمة من تحريمه.

حرمة هذا العقد: "وهذا يُفيد أنه مِن الكبائر الملعون فاعِلُها". [زاد المعاد، ابن قيم الجوزية، ج5، ص110].

الحكمة من تحريمه:

"وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ وَالْفُقَهَاءُ فِي حِكْمَةِ ذَلِكَ: إِنَّهُ إِذَا عَلِمَ الرَّجُلُ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَحِلُّ لَهُ بَعْدَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِلَّا إِذَا نَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يَرْتَدِعُ، لِأَنَّهُ مِمَّا تَأْبَاهُ غَيْرَةُ الرِّجَالِ وَشَهَامَتُهُمْ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ الزَّوْجُ الْآخَرُ عَدُوًّا أَوْ مُنَاظِرًا لِلْأَوَّلِ، وَلَنَا أَنْ نَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي يُطَلِّقُ زَوْجَتَهُ ثُمَّ يَشْعُرُ بِالْحَاجَةِ إِلَيْهَا فَيَرْتَجِعُهَا نَادِمًا عَلَى طَلَاقِهَا، ثُمَّ يَمْقُتُ عِشْرَتَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَيُطَلِّقُهَا، ثُمَّ يَبْدُو لَهُ وَيَتَرَجَّحُ عِنْدَهُ عَدَمُ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا فَيَرْتَجِعُهَا ثَانِيَةً، فَإِنَّهُ يَتِمُّ لَهُ بِذَلِكَ اخْتِبَارُهَا، لِأَنَّ الطَّلَاقَ رُبَّمَا جَاءَ عَنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ تَامَّةٍ وَمَعْرِفَةٍ صَحِيحَةٍ مِنْهُ بِمِقْدَارِ حَاجَتِهِ إِلَى امْرَأَتِهِ، وَلَكِنَّ الطَّلَاقَ الثَّانِيَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ النَّدَمِ عَلَى مَا كَانَ أَوَّلًا وَالشُّعُورِ بِأَنَّهُ كَانَ خَطَأً، وَلِذَلِكَ قُلْنَا: إِنَّ الِاخْتِبَارَ يَتِمُّ بِهِ، فَإِذَا هُوَ رَاجَعَهَا بَعْدَهُ كَانَ ذَلِكَ تَرْجِيحًا لِإِمْسَاكِهَا عَلَى تَسْرِيحِهَا، وَيَبْعُدُ أَنْ يَعُودَ إِلَى تَرْجِيحِ التَّسْرِيحِ بَعْدَ أَنْ رَآهُ بِالِاخْتِبَارِ التَّامِّ مَرْجُوحًا، فَإِنْ هُوَ عَادَ وَطَلَّقَ ثَالِثَةً كَانَ نَاقِصَ الْعَقْلِ وَالتَّأْدِيبِ، فَلَا يَسْتَحِقُّ أَنْ تُجْعَلَ الْمَرْأَةُ كُرَةً بِيَدِهِ يَقْذِفُهَا مَتَى شَاءَ تَقَلُّبُهُ وَيَرْتَجِعُهَا مَتَى شَاءَ هَوَاهُ، بَلْ يَكُونُ مِنَ الْحِكْمَةِ أَنْ تَبِينَ مِنْهُ وَيَخْرُجَ أَمْرُهَا مِنْ يَدِهِ، لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنْ لَا ثِقَةَ بِالْتِئَامِهَا وَإِقَامَتِهِمَا حُدُودَ اللهِ سبحانه، فَإِنِ اتَّفَقَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ تَزَوَّجَتْ بِرَجُلٍ آخَرَ عَنْ رَغْبَةٍ وَاتَّفَقَ أَنْ طَلَّقَهَا الْآخَرُ أَوْ مَاتَ عَنْهَا، ثُمَّ رَغِبَ فِيهَا الْأَوَّلُ وَأَحَبَّ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا - وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهَا صَارَتْ فِرَاشًا لِغَيْرِهِ - وَرَضِيَتْ هِيَ بِالْعُودِ إِلَيْهِ، فَإِنَّ الرَّجَاءَ فِي الْتِئَامِهِمَا وَإِقَامَتِهِمَا حُدُودَ اللهِ تعالى يَكُونُ حِينَئِذٍ قَوِيًّا جِدًّا، وَلِذَلِكَ أَحَلَّتْ لَهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ". [تفسير القرآن الحكيم (تفسير المنار)، محمد رشيد رضا، القلموني الحسيني، مصر، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1990م، ج2، ص311].

القول الراجح: والذي يبدو لي بعد استعراض المذاهب الفقهية وأدلتها في نكاح التحليل ما يأتي:

الصورة الأولى: إذا اشترط عليها في صلب العقد أن يطلقها بعد إصابتها لتحل لزوجها الأول، فهذه والله أعلم ظاهرة البطلان. وسبب ذلك:

  1. الأحاديث السابقة في لعن المحلل والمحلل.
  2. ولأنه شرط في صلب العقد ما ينافيه، وإيضاح ذلك أن النكاح إنما يقصد منه الدوام والاستمرار، فاقتران العقد بما ينافيه يلبسه ثوب الفساد.

الصورة الثانية: وهي فيما إذا حصل التواطؤ على ذلك قبل العقد ولا يذكر لفظاً في صلب العقد، ولكنه منوي ومعلوم.

فهذه أيضاً ظاهرة البطلان، للأحاديث السابقة في لعن المحلل.. الخ. ولأنه نكاح شرط انقطاعه دون غايته، فشابه نكاح التأقيت، ولأن الألفاظ لا تراد لعينها بل للدلالة على المعاني، فإذا ظهرت المعاني والمقاصد فلا عبرة بالألفاظ إذ هي وسائل إليها.

"ولا فرقَ عند أهل المدينة وأهلِ الحديث وفُقهائهم بين اشتراط ذلك بالقول أو بالتواطؤ، والقصدِ، فإن القُصود فى العُقود عندهم معتبرة، والأعمالُ بالنيَّات، والشرطُ المتواطَأُ عليه دخل عليه المتعاقدان كالملفوظِ عندهم، والألفاظُ لا تُراد لعينها، بل لِلدلالَة على المعاني، فإذا ظهرت المعانى والمقاصدُ، فلا عِبْرَة بالألفاظ، لأنها وسائل، وقد تحقَّقت غاياتُها، فترتَّبَتْ عليها أحكامُها". [زاد المعاد، ابن قيم الجوزية، ج5، ص110].

يؤيد ذلك ما روي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: أَتَانِى رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّ عَمِّى طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاَثًا فَقَالَ: إِنَّ عَمَّكَ عَصَى اللَّهَ فَأَنْدَمَهُ اللَّهُ وَأَطَاعَ الشَّيْطَانَ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا قَالَ: أَفَلاَ يُحَلِّلُهَا لَهُ رَجُلٌ؟ فَقَالَ: مَنْ يُخَادِعِ اللَّهَ يَخْدَعْهُ. [السنن الكبرى، البيهقي، باب من جعل الثلاث واحدة وما ورد في خلاف ذلك، ح14758، ج7، ص337].

وأي خديعة أعظم من أن يتفقوا فيما بينهم قبل العقد على طلاقها بعد إصابتها لتحل لزوجها الأول، وعند إبرام العقد كأن لم يكن شيء من هذا الاتفاق.

وفيه أيضاً دناءة ورذالة، لذا شبهه بالتيس المستعار، وأما المحلل له فلأنه عرض الغير لوطء منكوحته، والنفوس الشريفة تأباه.

فإن قيل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به). [مسلم، باب تَجَاوُزِ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ النَّفْسِ وَالْخَوَاطِرِ بِالْقَلْبِ إِذَا لَمْ تَسْتَقِرَّ، ح346، ج1، ص81].

فالجواب أن التواطؤ بينهما قبل العقد، لم يكن حديث نفس فحسب ولكنه كان بالكلام، وإلا كيف سيفهم المحلل من المحلل له الشرط المذكور إن لم يكن هناك ألفاظ تبين القصد والمراد.

الصورة الثالثة: أرى فيها الجواز لصحة العقد حيث لم يكن زواجاً مشروطاً.

وهي أن ينوي المحلل بقلبه أن يتزوج المرأة البائنة بعد انقضاء عدتها، وفي نيته أنه متى دخل بها طلقها لتحل لزوجها، من غير أن تعلم المرأة ولا وليها بذلك.

وأرى أن هذا الامر لم يكن عن اتفاق، ولا بمعرفة الزوج ولا المرأة ولا الولي، فإن العقد صحيح، وترجع الى زوجها بهذا النكاح، ويكره هذا الامر.

الصورة الرابعة: وهي إذا شرط عليه الطلاق بعد الإصابة لكنه غير رأيه في نفسه وعقد عليها، وفي نيته أنه نكاح رغبة فلا ينوي تحليلها لزوجها الأول ولا تطليقها بعد الدخول، فإن هذا العقد صحيح، وهو قول جمهور الفقهاء منهم الأئمة الأربعة وذلك لأنه خلا عن نية التحليل وشرطه، ولأن الزوج هو الذي إليه المفارقة والإمساك، فمتى كان الدافع له على النكاح إنما هي الرغبة صح.

ولأنه لم ينو التحليل، فلا يقع عليه اللعن، يؤيد ذلك قول ابن عمر رضي الله عنها: (لا إلا نكاح رغبة) [السنن الكبرى، البيهقي، باب مَا جَاءَ فِى نِكَاحِ الْمُحَلَّلِ، ح14574، ج7، ص208. لمن سأله أن يحلل امرأة لزوجها دون علم أحد].

 


للراغبين في الإعلان في موقع بوابة صيدا يرجى التواصل على الرقم 03928409


author

الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي

بوابة صيدا

مقالات ذات صلة