خبر عاجل
بوابة صيدا - لا يوجد صورة
أرشيف إسلامي

الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي / بوابة صيدا

أقوال الفقهاء وأدلتهم:

اختلف أهل العلم في حكم هذا النوع من الزواج، ولكلٍ دليله.

"وأما نكاح المحلل أعني الذي يقصد بنكاحه تحليل المطلقة ثلاثاً فإن مالكاً قال: هو نكاح مفسوخ وقال أبو حنيفة والشافعي: هو نكاح صحيح.

وسبب اختلافهم:

في مفهوم قوله : (لعن الله المحلل) [الحديث أبو داود، باب التحليل, ح2078, ج2, ص188, وابن ماجه, باب المحلل, ح 1936, ج1, ص623] فمن فهم من اللعن التأثيم فقط قال: النكاح صحيح ومن فهم من التأثيم فساد العقد تشبيها بالنهي الذي يدل على فساد المنهي عنه قال: النكاح فاسد، فهذه هي الأنكحة الفاسدة بالنهي. [بداية المجتهد، ابن رشد، ج2، ص58، وينظر: عمدة القاري، العيني، ج20، ص236].

مذهب الحنفية:

1- قول أبي حنيفة: "فإن تزوج بها الثاني على قصد أن يحللها للزوج الأول من غير أن يشترط ذلك في العقد صح النكاح ويثبت الحل للأول إذا دخل بها الثاني وفارقها فإن شرط أن يحللها للأول فعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى الجواب كذلك ويكره هذا الشرط". [المبسوط، السرخسي، ج6، ص16، ينظر: الهداية شرح بداية المبتدي، المرغيناني، أبو الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الرشداني، المكتبة الإسلامية، ج2، ص11، وبدائع الصنائع، الكاساني، ج3، ص188، وتبيين الحقائق، الزيلعي، ج2، ص259].

دليل أبي حنيفة، "وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول: هذا الشرط وراء ما يتم به العقد فأكثر ما فيه أنه شرط فاسد والنكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة ثم النهي عن هذا الشرط لمعنى في غير النكاح فإن هذا النكاح شرعاً موجب حلها للأول فعرفنا أن النهي لمعنى في غير المنهي عنه وذلك لا يؤثر في النكاح فلهذا ثبت الحل للأول إذا دخل بها الثاني بحكم هذا النكاح الصحيح". [المبسوط، السرخسي، ج6، ص16، ينظر: الهداية، المرغيناني، ج2، ص11، وبدائع الصنائع، الكاساني، ج3، ص188، وتبيين الحقائق، الزيلعي، ج2، ص259].

2- قول أبي يوسف: "وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى النكاح جائز ولكن لا تحل به للأول". [المبسوط، السرخسي، ج6، ص16، ينظر: الهداية، المرغيناني، ج2، ص11، وبدائع الصنائع، الكاساني، ج3، ص188، وتبيين الحقائق، الزيلعي، ج2، ص259].

دليل أبي يوسف: "ولكن أبو يوسف رحمه الله تعالى يقول هذا ليس بتوقيت في النكاح ولكنه استعجال لما هو مؤخر شرعاً فيعاقب بالحرمان كمن قتل مورثه يحرم من الميراث". [المبسوط، السرخسي، ج6، ص16، ينظر: الهداية، المرغيناني، ج2، ص11، وبدائع الصنائع، الكاساني، ج3، ص188، وتبيين الحقائق، الزيلعي، ج2، ص259].

3- قول محمد: "وعند محمد رحمه الله تعالى النكاح فاسد". [المبسوط، السرخسي، ج6، ص16، ينظر: الهداية، المرغيناني، ج2، ص11، وبدائع الصنائع، الكاساني، ج3، ص188، وتبيين الحقائق، الزيلعي، ج2، ص259].

دليل محمد، "قوله : (لعن الله المحلل والمحلل له) [أبو داود, باب التحليل, ح2078, ج2, ص188, وابن ماجه, باب المحلل, ح 1936, ج1, ص623] وعقد النكاح سنة ونعمة فما يستحق به المرء اللعن لا يكون نكاحاً صحيحاً ولأن هذا في معنى شرط التوقيت وشرط التوقيت مبطل للنكاح". [المبسوط، السرخسي، ج6، ص16، ينظر: الهداية، المرغيناني، ج2، ص11، وبدائع الصنائع، الكاساني، ج3، ص188، وتبيين الحقائق، الزيلعي، ج2، ص259].

مذهب المالكية:

1- "وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً مَبْتُوتَةً لِيُحِلَّهَا لِمَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا إنْ كان حُرًّا أو اثْنَتَيْنِ إنْ كان عَبْدًا وإن وَقَعَ تَزَوُّجُهَا على هذا الْوَجْهِ لَا يُحِلُّهَا ذلك لِفَسَادِهِ فَيُفْسَخُ بطلقه بَائِنَةٍ وَلَوْ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَلَهَا الْمُسَمَّى بِالدُّخُولِ وَيُسَمَّى هذا النِّكَاحُ نِكَاحَ الدُّلْسَةِ بِضَمِّ الدَّالِ وَالزَّوْجُ فيه يُسَمَّى بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ. وقال فيه صلى الله عليه وسلم: (لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ له) [أبو داود, باب التحليل, ح2078, ج2, ص188, ابن ماجه, باب المحلل, ح 1936, ج1, ص623]. إنما لم يُحِلَّهَا لِأَنَّ الْمَبْتُوتَةَ لَا يُحِلُّهَا إلَّا نِكَاحُ الرَّغْبَةِ وهو النِّكَاحُ على قَصْدِ الدَّوَامِ". [الفواكه الدواني، ج2، ص28].

2- "ولا يجوز أن يتزوج رجل امرأة ليحلها" أي فالباعث له على التزويج قصد الإحلال أو قصد الإحلال مع نية إمساكها إن أعجبته والعبرة بالنية وقت العقد فلو طرأت له نية التحليل عند الوطء لا يضر". [الثمر الداني، الآبي الأزهري، ص461، ينظر: كفاية الطالب، يوسف البقاعي، ج2، ص96].

مذهب الشافعية:

1- قال الشافعي: "وَنِكَاحُ الْمُحَلِّلِ الذي يُرْوَى أَنَّ رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم لَعَنَهُ عِنْدَنَا وَاَللَّهُ  أَعْلَمُ ضَرْبٌ من نِكَاحِ الْمُتْعَةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُطْلَقٍ إذَا شَرَطَ أَنْ يَنْكِحَهَا حتى تَكُونَ الْإِصَابَةُ". [الأم، الشافعي، محمد بن إدريس أبو عبد الله، بيروت لبنان، دار المعرفة، 1393هـ، ج5، ص79].

2- "وَنِكَاحُ الْمُحَلِّلِ صوره وأحكامه بَاطِلٌ .. وَصُورَتُهَا فِي امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثَلَاثًا، حَرُمَتْ بِهِنَّ عَلَيْهِ إِلَّا بَعْدَ زَوْجٍ، فَنَكَحَتْ بَعْدَهُ زَوْجًا: لِيُحِلَّهَا لِلْأَوَّلِ فَيَرْجِعُ إِلَى نِكَاحِهَا، فَهَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَشْتَرِطَاً فِي عَقْدِ النِّكَاحِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهُ إِذَا أَحَلَّهَا بِإِصَابَةٍ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ، فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا، فَهَذَا نِكَاحٌ بَاطِلٌ. [الحاوي الكبير الماوردي، ج9، ص332].

3- "ولا يجوز نكاح المحلل وهو أن ينكحها على أنه إذا وطئها فلا نكاح بينهما وأن يتزوجها على أن يحللها للزوج". [المجموع، النووي، ج16، ص349].

مذهب الحنابلة:

1- "أن يتزوجها بشرط أنه متى أحله للأول طلقها أو لا نكاح بينهما أو اتفقا عليه أو نوى ذلك ولم يرجع عن نيته عند العقد وهو حرام غير صحيح ولا يحصل به الإحصان ولا الإباحة للزوج الأول ويلحق فيه النسب فلو شرط عليه قبل العقد أن يحلها لمطلقتها ثم نوى عند العقد غير ما شرطاً عليه وأنه نكاح رغبة صح قاله الموفق وغيره والقول قوله في نيته". [الإقناع، الحجاوي، ج3، ص191].

2- الصحيح من المذهب أن نكاح المحلل باطل مع شرطه نص عليه وعليه الأصحاب وعنه يصح العقد ويبطل الشرط ذكرها جماعة. [الانصاف، المرداوي، ج8، ص119، وينظر: المغني، لابن قدامة، ج8، ص471].

وأما تسميته محللاً فلقصده التحليل فيما لا يحل ولو أحل حقيقة لما لعن ولا لعن المحلل له". [ينظر: المغني، ابن قدامة, ج8، ص471].

كلام ابن تيمية وابن القيم:

قال ابن تيمية: "نِكَاحُ الْمُحَلِّلِ حَرَامٌ بَاطِلٌ لَا يُفِيدُ الْحِلَّ:

وَصُورَتُهُ: أَنَّ الرَّجُلَ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، فَإِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، كَمَا ذَكَرَهُ اللَّهُ سبحانه فِي كِتَابِهِ، وَكَمَا جَاءَتْ بِهِ سُنَّةُ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَجْمَعَتْ عَلَيْهِ أُمَّتُهُ، فَإِذَا تَزَوَّجَهَا رَجُلٌ بِنِيَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا لِتَحِلَّ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ كَانَ هَذَا النِّكَاحُ حَرَامًا بَاطِلًا، سَوَاءٌ عَزَمَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى إمْسَاكِهَا، أَوْ فَارَقَهَا، وَسَوَاءٌ شُرِطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ، أَوْ شُرِطَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعَقْدِ، أَوْ لَمْ يُشْرَطْ عَلَيْهِ لَفْظًا بَلْ كَانَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْخِطْبَةِ وَحَالِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَالْمَهْرِ نَازِلًا بَيْنَهُمْ مَنْزِلَةَ اللَّفْظِ بِالشُّرُوطِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بَلْ أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، ثُمَّ يُطَلِّقَهَا لِتَحِلَّ لِلْمُطَلِّقِ ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَعْلَمَ الْمَرْأَةُ وَلَا وَلِيُّهَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، سَوَاءٌ عَلِمَ الزَّوْجُ الْمُطَلِّقُ ثَلَاثًا، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، مِثْلُ أَنْ يَظُنَّ الْمُحَلِّلُ أَنَّ هَذَا فِعْلُ خَيْرٍ وَمَعْرُوفٍ مَعَ الْمُطَلِّقِ وَامْرَأَتِهِ بِإِعَادَتِهَا إلَيْهِ لِمَا أَنَّ الطَّلَاقَ أَضَرَّ بِهِمَا وَبِأَوْلَادِهِمَا وَعَشِيرَتِهِمَا وَنَحْوِ ذَلِكَ. بَلْ لَا يَحِلُّ لِلْمُطَلِّقِ ثَلَاثًا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا حَتَّى يَنْكِحَهَا رَجُلٌ مُرْتَغِبًا لِنَفْسِهِ نِكَاحَ رَغْبَةٍ لَا نِكَاحَ دُلْسَةٍ، وَيَدْخُلُ بِهَا بِحَيْثُ تَذُوقُ عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقُ عُسَيْلَتَهَا. ثُمَّ بَعْدَ هَذَا إذَا حَدَثَ بَيْنَهُمَا فُرْقَةٌ بِمَوْتٍ، وَطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ، جَازَ لِلْأَوَّلِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَلَوْ أَرَادَ هَذَا الْمُحَلِّلُ أَنْ يُقِيمَ مَعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ اسْتَأْنَفَ النِّكَاحَ، فَإِنَّ مَا مَضَى عَقْدٌ فَاسِدٌ لَا يُبَاحُ الْمُقَامُ بِهِ مَعَهَا هَذَا هُوَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، وَالسُّنَّةُ، وَهُوَ الْمَأْثُورُ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَعَامَّةِ التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَعَامَّةِ فُقَهَاءِ الْإِسْلَامِ، مِثْلُ: سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ أَرْكَانُ التَّابِعِينَ. وَمِثْلُ: أَبِي الشَّعْثَاءِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَقَتَادَةَ، وَبَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيّ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ أَرْكَانُ تَابِعِي التَّابِعِينَ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي فُقَهَاءِ الْحَدِيثِ، مِنْهُمْ: إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَأَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْهَاشِمِيُّ وَأَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْجُوزَجَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ". [إقامة الدليل على إبطال التحليل، ضمن الفتاوى الكبرى، ابن تيمية، ج6، ص8].

وقال ابن القيم: "كيف تكون المتعة حراماً نصاً مع أن المستمتع له غرض في نكاح الزوجة إلى وقت لكن لما كان غير داخل على النكاح المؤبد كان مرتكباً للحرم فكيف يكون نكاح المحلل الذي إنما قصده أن يمسكها ساعة من زمان أو دونها ولا غرض له في النكاح البتة بل قد شرط انقطاعه وزواله إذا أخبثها بالتحليل فكيف يجتمع في عقل أو شرع تحليل هذا وتحريم المتعة هذا مع أن المتعة أبيحت في أول الاسلام وفعلها الصحابة وأفتى بها بعضهم بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ونكاح المحلل لم يبح في ملة من الملل قط ولم يفعله أحد من الصحابة ولا أفتى به واحد منهم". [إعلام الموقعين عن رب العالمين، اين قيم الجوزية، ج3، ص48].

مذهب الظاهرية:

"والذي نقول به – وبالله التوفيق -: أن كل نكاح انعقد سالماً مما يفسده، ولم يشترط فيه التحليل والطلاق فهو نكاح صحيح تام لا يفسخ - وسواء اشترط ذلك عليه قبل العقد أو لم يشترط - لأن كل ناكح لمطلقة ثلاثاً فهو محلل ولا بد، فالتحليل المحرم هنا: هو ما انعقد عقداً غير صحيح. وأما إذا عقد النكاح على شرط التحليل ثم الطلاق فهو عقد فاسد، ونكاح فاسد، فإن وطئ فيه، فإن كان عالماً أن ذلك لا يحل فعليه الرجم والحد، لأنه زنا، وعليها إن كانت عالمة مثل ذلك". [المحلى، ابن حزم، ج11، ص249].

مذهب سعيد بن المسيب:

"وشذ سعيد بن المسيب فقال إنه جائز أن ترجع إلى زوجها الأول بنفس العقد لعموم قوله تعالى: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة الآية 230]. والنكاح ينطلق على العقد وكلهم قال التقاء الختانين يحلها إلا الحسن البصري فقال لا تحل إلا بوطء إنزال". [بداية المجتهد، ابن رشد، ج2، ص87].

ففي عمدة القاري: "بِحَدِيث الْعسيلَة فَإِنَّهُ خبر مَشْهُور يجوز بِهِ الزِّيَادَة على النَّص، وَهَذَا لَا خلاف فِيهِ إلاَّ لسَعِيد بن الْمسيب فَإِنَّهُ قَالَ: العقد الصَّحِيح كَاف، وَيحصل بِهِ التَّحْلِيل للزَّوْج الأول وَلم يُوَافقهُ على هَذَا أحد إلاَّ طَائِفَة من الْخَوَارِج، وَذكر فِي (كتاب الْقنية) لأبي الرَّجَاء مُخْتَار بن مَحْمُود الزَّاهدِيّ: إِن سعيد بن الْمسيب رَجَعَ عَن مذْهبه هَذَا". [عمدة القاري شرح صحيح البخاري، العيني، ج20، ص236].

والجواب على مذهب سعيد إن صحت نسبته: عن عائشة رضي الله عنها: جاءت امرأة رفاعة القرظي النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: كنت عند رفاعة فطلقني فأبت طلاقي فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير إنما معه مثل هدبة الثوب فقال: (أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك). [البخاري، باب شهادة المختبي، ح2496، ج2، ص933، ومسلم، باب لاَ تَحِلُّ الْمُطَلَّقَةُ ثَلاَثًا لِمُطَلِّقِهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَيَطَأَهَا ثُمَّ يُفَارِقَهَا وَتَنْقَضِى عِدَّتُهَا، ج3600، ج4، ص154].

مذهب الحسن البصري:

"فقال لا تحل إلا بوطء إنزال". [بداية المجتهد، ابن رشد، ج2، ص87].

وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: "الْإِنْزَال شَرط، لَا تحل للْأولِ حَتَّى يَطَأهَا الثَّانِي وطأ فِيهِ إِنْزَال، وَزعم أَن معنى الْعسيلَة الْإِنْزَال، وَخَالفهُ سَائِر الْفُقَهَاء، فَقَالُوا: التقاء الختانين يحلهَا للزَّوْج الأول". [عمدة القاري، العيني، ج20، ص236].


author

الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي

بوابة صيدا

مقالات ذات صلة