خبر عاجل
بوابة صيدا - لا يوجد صورة
أرشيف إسلامي

بوابة صيدا - حكم نكاح المُحَلِّل (1) [19]

إعلانات

الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي / خاص بوابة صيدا

لقد شرع الله سبحانه وتعالى الطلاق في حال استحالت الحياة، ولم يعمها المودة والرحمة، وفي حال لم يكن في الأسرة السكن المطلوب، فعندها يطلق الرجل زوجته أو تفارق المرأة زوجها بطريق الخلع، وقد حدد الله سبحانه للرجل الطلاق بثلاث، وبعدها لاتحل له حتى تنكح زوجاً غيره، وقد قيل: أن الله حدد الطلاق بثلاث لأنه قد يندم على فراقها فأعطاه الله فسحة في الأمر فيعود لها بعد مرتين، فإذا طلق الثالثة فقد حرمت عليه حتى تنكح زوجاً غيره، وبالثلاث يعرف نفسه اذا كان يستطيع أن يصبر على فراقها أم لا.

وربما بعد الثالثة يندم على فراقها ويحتاج الى أن يعيدها الى بيت الزوجية، الا أن الشرع حرم ذلك حتى تنكح زوجاً غيره.

والمسألة المطروحة بين أيدينا هي لو أن الزوج اتفق مع رجل أن يتزوج مطلقته ليلة أو ليلتين ودخل بها هل تعود إليه بهذا النكاح؟، وما حكم هذا العقد من حيث الصحة والفساد؟؟.

لقد تكلم الفقهاء بكلام كثير حول هذا العقد من حيث الصحة والفساد وصور هذا العقد. وفيما يلي سنأتي على كل صورة وحكمها.

تعريف نكاح التحليل:

مذهب الحنفية: هو أن يتزوج بها الثاني على قصد أن يحللها للزوج الأول من غير أن يشترط ذلك في العقد. التَّزَوُّجُ الثاني بِشَرْطِ أَنْ يُحِلَّهَا لِلْأَوَّلِ بِأَنْ قال تَزَوَّجْتُك على أَنْ أُحْلِلْك له أو قالت الْمَرْأَةُ ذلك. [ينظر: المبسوط، السرخسي، ج6، ص16. والبحر الرائق، ابن نجيم، ج4، ص63].

مذهب المالكية: أَنَّ من تَزَوَّجَ امْرَأَةً أَبَتَّهَا زَوَّجَهَا بِنِيَّةِ إحْلَالِهَا له. [ينظر: حاشية الدسوقي، ج2، ص254].

وفي الثمر الداني: "أن يتزوج الرجل امرأة ليحلها لمن طلقها ثلاثاً". [الثمر الداني في تقريب المعاني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني، الأزهري، صالح بن عبد السميع الآبي، ص461].

مذهب الشافعية: وهو أن ينكحها على أنه إذا وطئها فلا نكاح بينهما وأن يتزوجها على أن يحللها للزوج الاول. [ينظر: المجموع شرح المهذب، النووي، ج16، ص249].

وفي اللباب في فقه الشافعية: هو أن يتزوّج بامرأة على أن يحلّلها للزوج. [ينظر: اللباب في الفقه الشافعي، الضبي، ص298].

مذهب الحنابلة: أن يتزوجها بشرط أنه متى أحلها للأول طلقها. [الإقناع، الحجاوي، ج3، ص191]. وهو أن يتزوجها على أنه إذا أحلها طلقها. [الشرح الكبير على متن المقنع، ابن قدامة، ج7، ص532].

فالتعريف: هو عقد على المرأة المطلقة ثلاثاً بقصد إحلالها لهذا المطلق.

وبيان ذلك: أن المرء إذا طلق زوجته ثلاثاً حرمت عليه، فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره، كما نص على ذلك القرآن الكريم. في قوله تعالى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة الآية 230]. وفسرته السنة النبوية الشريفة.

فإذا تزوجها رجل وفي نيته أن يطلقها بعد إصابتها لتحل لزوجها الأول، كان الثاني محللاً، ولا يخلو الأمر من حالات أربع:

الأولى: أن يشترط عليه في صلب العقد أن يطلقها بعد الدخول بها .

أجازها أبو حنيفة مع الكراهة، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ عُمُومَاتِ النِّكَاحِ تَقْتَضِي الْجَوَازَ من غَيْرِ فَصْلٍ بين ما إذَا شُرِطَ فيه الْإِحْلَالُ أو لَا فَكَانَ النِّكَاحُ بهذا الشَّرْطِ نِكَاحًا صَحِيحًا فَيَدْخُلُ تَحْتَ قَوْله تعالى: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة الآية230]. فَتَنْتَهِي الْحُرْمَةُ عِنْدَ وُجُودِهِ إلَّا أَنَّهُ كُرِهَ النِّكَاحُ بهذا الشَّرْطِ لِغَيْرِهِ وهو أَنَّهُ شَرْطٌ يُنَافِي الْمَقْصُودَ من النِّكَاحِ وهو السَّكَنُ وَالتَّوَالُدُ وَالتَّعَفُّفُ لِأَنَّ ذلك يَقِفُ على الْبَقَاءِ وَالدَّوَامِ على النِّكَاحِ وَهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَعْنَى إلْحَاقِ اللَّعْنِ بِالْمُحَلِّلِ في قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: (لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ له). [أبو داود, باب التحليل, ح2078, ج2, ص188, وابن ماجه, باب المحلل, ح 1936, ج1, ص623]. وَأَمَّا إلْحَاقُ اللَّعْنِ بِالزَّوْجِ الْأَوَّلِ وهو الْمُحَلَّلُ له فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ سَبَبٌ لِمُبَاشَرَةِ الزَّوْجِ الثَّانِي هذا النِّكَاحَ لِقَصْدِ الْفِرَاقِ وَالطَّلَاقِ دُونَ الْإِبْقَاءِ وَتَحْقِيقِ ما وُضِعَ له وَالْمُسَبِّبُ شَرِيكُ الْمُبَاشِرِ في الإثم وَالثَّوَابِ في التَّسَبُّبِ لِلْمَعْصِيَةِ وَالطَّاعَةِ.

وَالثَّانِي أَنَّهُ بَاشَرَ ما يفضي إلَى ذلك الذي تَنْفِرُ منه الطِّبَاعُ السَّلِيمَةُ وَتَكْرَهُهُ من عَوْدِهَا إلَيْهِ من مُضَاجَعَةِ غَيْرِهِ إيَّاهَا وَاسْتِمْتَاعِهِ بها وهو الطَّلْقَاتُ الثَّلَاثُ إذْ لَوْلَاهَا لَمَا وَقَعَ فيه فَكَانَ إلْحَاقُهُ اللَّعْنَ بِهِ لِأَجْلِ الطَّلْقَاتِ وَاَللَّهُ  أَعْلَمُ" . [بدائع الصنائع، الكاساني، ج3، ص188].

ومقتضى ذلك أن بقية الصور الثلاث تحل المطلقة أيضاً لزوجها الأول من باب أولى.

وفي تحفة المحتاج: "(وَلَوْ نَكَحَ) مُرِيدُ التَّحْلِيلِ (بِشَرْطِ) وَلِيِّهَا وَمُوَافَقَتِهِ هُوَ أَوْ عَكْسِهِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ (أَنَّهُ إذَا وَطِئ طَلَّقَ أَوْ) أَنَّهُ إذَا وَطِئَ (بَانَتْ) مِنْهُ (أَوْ) أَنَّهُ إذَا وَطِئَ (فَلَا نِكَاحَ) بَيْنَهُمَا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ (بَطَلَ) النِّكَاحُ لِمُنَافَاةِ الشَّرْطِ فِيهِنَّ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَعَلَى ذَلِكَ حُمِلَ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ (لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ)". [تحفة المحتاج، ابن حجر، ج7، ص312].

وهذا رأي الشافعية في الصورة الاولى.

الثانية: أن يحصل التواطؤ على ذلك من الطرفين قبل العقد ولا يذكر لفظاً في صلب العقد، ولكنه منوي ومعلوم.

وفي مغني المحتاج: "فإن تواطأ العاقدان على شيء من ذلك قبل العقد ثم عقدا بعد ذلك القصد بلا شرط كره خروجاً من خلاف من أبطله".  [مغني المحتاج، الشربيني، ج3، ص182] وهذا الحكم على الصورة الثانية.

الثالثة: أن ينوي المحلل ذلك بقلبه، ويتزوج هذه المرأة البائنة بعد انقضاء عدتها، وفي نيته أنه متى دخل بها طلقها لتحل لزوجها الأول، من غير أن تعلم المرأة ولا وليها شيئاً من ذلك.

"وَإِنْ تَوَاطَآ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعَقْدِ لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ لِأَنَّ كُلَّ مَا لَوْ صُرِّحَ بِهِ أَبْطَلَ يُكْرَهُ إضْمَارُهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ". [تحفة المحتاج، ابن حجر، ج7، ص312].

الرابعة: أن يشرط عليه الطلاق بعد الإصابة، لكنه يغير رأيه في نفسه ويعقد عليها وفي نيته أنه نكاح رغبة، فلا ينوي تحليلها لزوجها الأول، ولا تطليقها بعد الدخول بها.

فإن شرط عليه أن يحلها قبل العقد فنوى بالعقد غير ما شرطوا عليه وقصد نكاح رغبة صح العقد لأنه خلا عن نية التحليل وشرطه فصح كما لو لم يذكر ذلك وعلى هذا يحمل حديث ذي الرقعتين وإن قصدت المرأة التحليل أو وليها دون الزوج لم يؤثر ذلك في العقد. وقال الحسن و إبراهيم إذا هم أحد الثلاثة فسد النكاح .. ونية المرأة ليس بشيء". [المغني، ابن قدامة، ج7، ص574، ينظر: بدائع الصنائع، ج3، ص188، والشرح الكبير، لابن قدامة، ج7، ص532، والمحلى، ابن حزم، ج11، ص249].


للراغبين في الإعلان في موقع بوابة صيدا يرجى التواصل على الرقم 03928409


author

الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي

بوابة صيدا

مقالات ذات صلة