بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - حكم زواج المتعة (5) [17]

الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي / خاص بوابة صيدا

ما زلنا مع حكم زواج المتعة وذكرنا في المرة الماضية أدلة المبيحين من القرآن الكريم والجواب عليها، ونتابع لذكر أدلتهم من السنة النبوية والجواب على استدلالهم.

ثانياً: من السنة النبوية:

استدل المبيحون لنكاح المتعة بالأحاديث الواردة في إباحتها، وسنوردها ثم نبين أنها منسوخة.

  1. عن عَبْدَ اللَّهِ رضي الله عنه يَقُولُ كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ فَقُلْنَا أَلاَ نَسْتَخْصِى، فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [المائدة الآية87. البخاري, باب ما يكره من التبتل والخصاء، ح4787 ج5 ص1953].
  2. عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالاَ: (خَرَجَ عَلَيْنَا مُنَادِى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا. يَعْنِى مُتْعَةَ النِّسَاءِ). [مسلم، باب نكاح المتعة، ح3476، ج4، ص130].
  3. جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (كُنَّا نَسْتَمْتِعُ بِالْقُبْضَةِ مِنَ التَّمْرِ وَالدَّقِيقِ الأَيَّامَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ حَتَّى نَهَى عَنْهُ عُمَرُ). [مسلم، باب نكاح المتعة، 3482، ج4، ص131].

والجواب:

  1. قال الإمام النووي: "قوله (استمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر) هذا محمول على أن الذي استمتع فى عهد أبى بكر وعمر لم يبلغه النسخ وقوله (حتى نهانا عنه عمر) يعني حين بلغه النسخ". [شرح صحيح مسلم، النووي، ج9، ص183].
  2. لكِنْ قَدْ ثَبَتَ النَّسْخ بَعْد ذَلِكَ نَسْخًا مُؤَبَّدًا وَهَذَا ظَاهِر لِمِنْ تَتَبَّعَ الْأَحَادِيث. [ينظر: حاشية السندي على سنن ابن ماجه المسمى كفاية الحاجة في شرح سنن ابن ماجه، السندي، ص605].

ثالثاً: عمل الصحابة:

استدل الشيعة الإمامية على إباحة المتعة واستمرار العمل بها ببعض ما اشتهر من أقوال الصحابة بإباحتها، فذكروا أن بعض كبار الصحابة، قد أنكروا على عمر رضي الله عنه تحريمه للمتعة، فنقلوا ما اشتهر عنهم في إنكارهم على حد تعبيرهم، وكان في الطليعة علي، وابن عباس، وابن عمر، وعبد الله بن مسعود، وعمران بن حصين، وأسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهم.

  1. استدلوا بما روي عن علي رضي الله عنه حيث قال: "لولا عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شفي. [إلا شفي: أي إلاَّ قليلٌ من الناس. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، ابن الأثير، ج2، ص488. وينظر: الصراط المستقيم، البياضي، ج3، ص273، وهذا الأثر ورد في كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، المتقي الهندي، ج16، ص523، وأورده الطحاوي في شرح معاني الآثار، ج3، ص36، بلفظ: شقي، وكذا رواه عبد الرزاق في مصنفه، ح14029، ج7، ص500].

والجواب على استدلالهم:

  1. أن هذا الحديث لم يصح عن علي رضي الله عنه، ولم يُرو في كتب الحديث المعتمدة والمسندة كالصحيحين والسنن والمعاجم.
  2. عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "ما كانت المتعة إلا رحمة رحم الله بها هذه الأمة ولولا نهي عمر بن الخطاب عنها ما زنى إلا شقي". [شرح معاني الآثار، الطحاوي، ج3، ص26].

وقد أنكر علي على ابن عباس، فعَنْ عَلي بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صضلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ. [مسلم، باب نكاح المتعة، ح3497، ج4، ص134].

وكان عَلِي بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: "لِفُلاَنٍ - ابن عباس - إِنَّكَ رَجُلٌ تَائِهٌ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ". بمثل الحديث السابق. [مسلم، باب نكاح المتعة، ح3498، ج4، ص134].

وقد صرحت رواية أخرى بابن عباس، فعن َعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِمَا: أَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه قَالَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: إِنَّهُ رَجُلٌ تَائِهٌ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. [السنن الكبرى، البيهقي، باب نكاح المتعة، ح13924، ج7، ص201]. وسيأتي بيان أن ابن عباس رجع عن قوله بجواز المتعة.

  1. عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نُعَيْمٍ الْأَعْرَجِيِّ قَالَ: "سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ وَأَنَا عِنْدَهُ عَنْ الْمُتْعَةِ - مُتْعَةِ النِّسَاءِ - فَغَضِبَ وَقَالَ وَاللَّهِ مَا كُنَّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَنَّائِينَ وَلَا مُسَافِحِينَ". [مسند أحمد، ح5694، ج2، ص95. قال ابن حجر في التلخيص الحبير: إسناده قوي، ج3، ص333].

فإن صح "فإنه يدل على استمرارية حكم المتعة إباحة المتعة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، والظاهر أن السائل كان يسأل عن المتعة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولعله استنكر غيرة ومروءة، فبين له حكم المتعة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وأنها كانت مباحة بإذن النبي صلى الله عليه وسلم، وإلا فما معنى كلامه: والله ما كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم زانين ولا مسافحين؟! والسفاح قرين الزنا". [نكاح المتعة بين الاباحة والتحريم، أحمد أبو الشباب، 113].

وقد وردت هناك روايات تزيل اللبس، منها:

  1. عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ، فَقَالَ: لاَ نَعْلَمُهَا إلاَّ السِّفَاحَ. [مصنف ابن أبي شيبة، باب في نكاح المتعة، ح17354، ج4، ص292].
  2. عن سالم قيل لابن عمر إن ابن عباس يرخص في متعة النساء، فقال: ما أظن ابن عباس يقول هذا، قالوا: بلى والله إنه ليقوله، قال: أما والله ما كان ليقول هذا في زمن عمر وإن كان عمر لينكلكم عن مثل هذا وما أعلمه إلا السفاح. [مصنف عبد الرزاق، باب المتعة، ح 14035، ج7، ص502].
  3. عن سَالِمٍ عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما: "أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمُتْعَةِ فقال حَرَامٌ فَقِيلَ: إِنَّ ابن عَبَّاسٍ لا يَرَى بها بَأْسًا فقال أَمَا وَاللَّهِ لقد عَلِمَ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نهى عنها يوم حُنَيْنٍ وما كنا مُسَافِحِينَ". [المعجم الكبير، الطبراني، ح13145، ج12، ص289].
  4. عن قيس قال: قال عبد الله رضي الله عنه: "كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس لنا شيء فقلنا ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب ثم قرأ علينا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [المائدة الآية 87. البخاري، باب ما يكره من التبتل والخصاء، ح4787، ج5، ص1953، ومسلم، باب نكاح المتعة، ج4، ص130].

قال النووي: "فيه اشارة إلى أنه كان يعتقد إباحتها كقول بن عباس وأنه لم يبلغه نسخها". [شرح صحيح مسلم، النووي، ج9، ص182].

  1. عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: أنزلت آية المتعة في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينزل قرآن يحرمه ولم ينه عنها حتى مات قال: رجل برأيه ما شاء. [البخاري، باب سورة البقرة، ح4246، ج4، ص1642، ومسلم، باب جواز التمتع، ح3039، ج4، ص48].

والجواب على استدلالهم بما في شرح النووي على مسلم: "وهذه الروايات كلها متفقة على أن مراد عمران أن التمتع بالعمرة إلى الحج جائز". [شرح صحيح مسلم، النووي، ج8، ص52].

هذه بعض الأدلة التي اعتمد عليها وهناك أدلة أخرى بل شبهات أخرى لا حاجة لذكرها طالما أن الاجماع انعقد على حرمة نكاح المتعة وبطلانه.




من أرشيف الموقع

الحلاق حفظي الغربي صيدا القديمة

الحلاق حفظي الغربي صيدا القديمة

حدث في 7 شباط / فبراير

حدث في 7 شباط / فبراير

الوزارات لا تعترف بالحكومة!

الوزارات لا تعترف بالحكومة!

سلاطين الدولة العثمانية (فيديو)

سلاطين الدولة العثمانية (فيديو)

العاطفة المستبصرة

العاطفة المستبصرة