بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - حكم زواج المتعة (4) [16]

الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي / خاص بوابة صيدا

المجيزون لنكاح المتعة.

لقد ذهبت الشيعة الإمامية الاثنى عشرية الى أن المتعة مباحة بنص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وعمل النبي صلى الله عليه وسلم وعمل الصحابة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر الصديق رضي الله عنه، وشطراً من خلافة عمر رضي الله عنه حتى نهى عنها.

وبالتالي فهم ينكرون الروايات التي تناولت نكاح المتعة بالنسخ والإزالة. [ينظر: الصراط المستقيم الى مستحقي التقديم، البياضي زين الدين أبو محمد، تحقيق يونس العاملي النياطي، ومحمد الباقر البهبودي، ص3 ج269، وأصل الشيعة وأصولها، محمد آل كاشف الغطاء محمد حسين، ص145-160، والبيان في تفسير القرآن، للخوئي، ص 313، وكشف الأسرار، للخميني، ص 135].

أدلة المجيزين للمتعة وهم الإمامية الاثنى عشرية، والجواب على استدلالاتهم.

استدل الإمامية الاثنى عشرية بالكتاب والسنة وعمل الصحابة والمعقول:

أولاً: من الكتاب:

فقوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً} [النساء الآية24].

فقد حملوا اللفظ {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ} على نكاح المتعة، وعززوا استدلالهم بقراءة ابن مسعود وابن عباس: "فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى". [ينظر: الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ج5، ص130].

والجواب:

  1. "أن الآية واردة في النكاح الصحيح والأجور هي المهور، لأنها مقابلة بالاستمتاع، الذي هو التلذذ بالجماع، انتفاعاً به، وتمتعاً، فالمهر ركن في النكاح ركين، حتى إنه لا ينتفي بالنفي، فيثبت مهر المثل لمن تزوجت على أن لا مهر لها، لقوله تعالى: {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} [النساء الآية24]. والباء للالصاق. فإن ابتغاء النكاح لا ينفك عن المهر، ولا جناح على الزوجين إن تراضيا على أن يزيدها في المهر أو تحط عنه المهر كلاً أو بعضاً، وما الى ذلك مما أساسه الرضا والاختيار، وأن قوله تعالى: { مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} [النساء الآية24]. قرينة قائمة على أن المقصود من النكاح الإحصان، وبناء الأسرة، وإنماء الذرية، وليس هو مجرد التلذذ، بإنزال المني فقط، دون استهداف للسكون النفسي، المتوخى من النكاح الصحيح". [نكاح المتعة، محمد الحامد، ص16].
  2. وجاء في جامع البيان: "وقد دللنا على أن المتعة على غير النكاح الصحيح حرام، في غير هذا الموضع من كتبنا، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وأما ما روي عن أبيّ بن كعب وابن عباس من قراءتهما: ({فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ} إلى أجل مسمى)، [النساء الآية24]. فقراءة بخلاف ما جاءت به مصاحف المسلمين. وغير جائز لأحد أن يلحق في كتاب الله سبحانه وتعالى شيئًا لم يأت به الخبرُ القاطعُ العذرَ عمن لا يجوز خلافه". [جامع البيان، الطبري، ج8، ص179].

وقد ذهب بعض المفسرين الى أن الآية لا علاقة لها بنكاح المتعة:

  1. وممن ذهب هذا المذهب الإمام ابن الجوزي فقال: "وقد تكلف قوم من مفسري القراء فقالوا المراد بهذه الآية نكاح المتعة ثم نسخت بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه: (نهى عن متعة النساء) [البخاري، باب غزوة خيبر، ح: 3979ص1544، ومسلم، باب نكاح المتعة، ج4، ص134]. وهذا تكلف لا يحتاج إليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز المتعة ثم منع منها فكان قوله منسوخاً بقوله، وأما الآية فإنها لم تتضمن جواز المتعة لأنه سبحانه وتعالى قال فيها: { أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} [النساء الآية24]. فدل ذلك على النكاح الصحيح قال الزجاج: ومعنى قوله: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ} فما نكحتموهن على الشريطة التي جرت وهو قوله محصنين غير مسافحين أي عاقدين التزويج فآتوهن أجورهن أي مهورهن ومن ذهب في الآية إلى غير هذا فقد أخطأ وجهل اللغة". [زاد المسير في علم التفسير، ابن الجوزي، ج2، ص53].
  2. والى هذا الرأي ذهب العلامة الآلوسي، فقال: "وهذه الآية لا تدل على الحل، والقول بأنها نزلت في المتعة غلط، وتفسير البعض لها بذلك غير مقبول لأن نظم القرآن الكريم يأباه حيث بين سبحانه أولاً المحرمات ثم قال عز شأنه: { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} [النساء الآية 24]. وفيه شرط بحسب المعنى فيبطل تحليل الفرج وإعارته، وقد قال بهما الشيعة ثم قال جل وعلا: {غَيْرَ مُسَافِحِينَ} [النساء الآية 24]. وفي إشارة إلى النهي عن كون القصد مجرد قضاء الشهوة وصب الماء واستفراغ أوعية المني فبطلت المتعة بهذا القيد لأن مقصود المتمتع ليس إلا ذاك". [روح المعاني، الآلوسي، ج5، ص6].
  3. "قال المازري: ثبت أن نكاح المتعة كان جائزاً في أول الاسلام، ثم ثبت بالأحاديث الصحيحة المذكورة هنا أنه نسخ، وانعقد الاجماع على تحريمه، ولم يخالف فيه إلا طائفة من المبتدعة وتعلقوا بالأحاديث الواردة في ذلك وقد ذكرنا أنها منسوخة فلا دلالة لهم فيها وتعلقوا بقوله سبحانه وتعالى: { فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً}. [النساء الآية24].

وفي قراءة ابن مسعود: فما استمتعتم به منهن إلى أجل، وقراءة ابن مسعود هذه شاذة لا يحتج بها قرآناً ولا خبراً ولا يلزم العمل بها". [شرح صحيح مسلم، النووي، ج9، ص179]. 

والراجح أنّ الآية ليست في المتعة، لأنّ الله ذكر المحرّمات في النكاح المتعارف، ثم ذكر أنه أحلّ ما وراء ذلكم، أي في هذا النكاح نفسه، والراجح أنّ حكم المتعة الثابت بالسنة قد نسخ. [ينظر: تفسير آيات الأحكام، محمد علي السايس، ص262].




من أرشيف الموقع

5 فوائد لتناول الخيار..

5 فوائد لتناول الخيار..

دنياي

دنياي