بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - حكم زواج المتعة ج (2) [14]

الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي / خاص بوابة صيدا

ذكرنا فيما سبق أن اتفاق العلماء على حرمة زواج المتعة، وثبت ذلك بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول:

أولاً: من الكتاب:

1- قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} [المؤمنون الآيات5-6-7].

بينت الآيات أنواع الأنكحة المباحة في الإسلام، وهي تنحصر في الزواج الصحيح الدائم، وملك اليمين، وحرمت ما دون ذلك.

"فمن التمس لفرجه منكحاً سوى زوجته، أو ملك يمينه، ففاعلو ذلك هم العادون، الذي عدوا ما أحل الله لهم إلى ما حرّم عليهم فهم الملومون". [جامع البيان، الطبري، ج23، ص617].

وبهذه الآية الكريمة استدلت السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها على تحريم نكاح المتعة عندما سئلت عنه، فعن عبد الله بن أبي ملكية رضي الله عنه يقول: سألت عائشة رضي الله عنها عن متعة النساء فقالت: "بيني وبينكم كتاب الله قال وقرأت هذه الآية {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} [المؤمنون الآيات 5 – 6 – 7]. ما زوجه الله أو ملكه فقد عدا". [المستدرك على الصحيحين الحاكم، ح3193، ج2، ص334. وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"].

وعن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن القاسم بن محمد قال: "إني لأرى تحريمها في القرآن قال: فقلت: أين قال فقرأ علي هذه الآية: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ}. [المؤمنون الآية 5] .

2- قوله تعالى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}. [النور الآية 33].

ولو كانت المتعة جائزة لم يأمر بالاستعفاف ولأرشد إلى هذا الأمر اليسير، وقد تحققنا قيام أمر الشريعة على اليسر ونفي الحرج.

3- قوله تعالى: { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ}... { ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}. [النساء الآية 25]. فلو جازت المتعة لما كانت حاجة إلى نكاح الأمة بهذين الشرطين عدم الاستطاعة وخوف العنت.

ثانياً: من السنة النبوية الشريفة:

استدل فقهاء أهل السنة على تحريم المتعة بمجموعة كبيرة من الأحاديث النبوية الشريفة، نسخت تلك الأحاديث التي وردت بإباحتها، وهذه الأحاديث المتأخرة التي نسخت ما قبلها هي التي يعول عليها، وفيها من الوضوح ما يكفي لرد كل الذرائع التي يتذرع بها الشيعة الاثنى عشرية.

وفي بداية المجتهد: "وأما نكاح المتعة فإنه وإن تواترت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحريمه إلا أنها اختلفت في الوقت الذي وقع فيه التحريم ففي بعض الروايات أنه حرمها يوم خيبر وفي بعضها يوم الفتح وفي بعضها في غزوة تبوك وفي بعضها في حجة الوداع وفي بعضها في عمرة القضاء وفي بعضها في عام أوطاس". [بداية المجتهد، ابن رشد، ج2، ص 58].

1- عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: (رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ أَوْطَاسٍ فِى الْمُتْعَةِ ثَلاَثًا ثُمَّ نَهَى عَنْهَا. [مسلم، باب نكاح المتعة، ح3484، ج4، ص131].

2- عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ سَبْرَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: (أَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْمُتْعَةِ فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ إِلَى امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ كَأَنَّهَا بَكْرَةٌ عَيْطَاءُ فَعَرَضْنَا عَلَيْهَا أَنْفُسَنَا فَقَالَتْ مَا تُعْطِي فَقُلْتُ رِدَائِي وَقَالَ صَاحِبِي رِدَائِي وَكَانَ رِدَاءُ صَاحِبِي أَجْوَدَ مِنْ رِدَائِي وَكُنْتُ أَشَبَّ مِنْهُ فَإِذَا نَظَرَتْ إِلَى رِدَاءِ صَاحِبِي أَعْجَبَهَا وَإِذَا نَظَرَتْ إِلَيَّ أَعْجَبْتُهَا ثُمَّ قَالَتْ أَنْتَ وَرِدَاؤُكَ يَكْفِينِي فَمَكَثْتُ مَعَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ الَّتِي يَتَمَتَّعُ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهَا). [مسلم، باب نكاح المتعة، ح 3485، ج4، ص131].

3- عن الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الِاسْتِمْتَاعِ مِنْ النِّسَاءِ وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهُ { وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا} [البقرة الآية 229].. [مسلم، باب نكاح المتعة، ح3488، ج4، ص132].

قال النووي: "وفي هذا الحديث التصريح بالمنسوخ والناسخ في حديث واحد من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كحديث كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها وفيه التصريح بتحريم نكاح المتعة إلى يوم القيامة وأنه يتعين تأويل قوله في الحديث السابق أنهم كانوا يتمتعون إلى عهد أبي بكر وعمر على أنه لم يبلغهم الناسخ". [شرح صحيح مسلم، النووي، ج9، ص186].

4- عن عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَامَ بِمَكَّةَ فَقَالَ: إِنَّ نَاسًا أَعْمَى اللَّهُ قُلُوبَهُمْ كَمَا أَعْمَى أَبْصَارَهُمْ يُفْتُونَ بِالْمُتْعَةِ يُعَرِّضُ بِرَجُلٍ فَنَادَاهُ فَقَالَ إِنَّكَ لَجِلْفٌ جَافٍ فَلَعَمْرِي لَقَدْ كَانَتْ الْمُتْعَةُ تُفْعَلُ عَلَى عَهْدِ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ يُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَجَرِّبْ بِنَفْسِكَ فَوَاللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتَهَا لَأَرْجُمَنَّكَ بِأَحْجَارِكَ. [مسلم، ح3495، باب نكاح المتعة، ج4، ص133],

قال النووي في شرحه على مسلم: "(فوالله لئن فعلتها لأرجمنك بأحجارك) هذا محمول على أنه أبلغه الناسخ لها وأنه لم يبق شك في تحريمها فقال إن فعلتها بعد ذلك ووطئت فيها كنت زانياً ورجمتك بالأحجار التي يرجم بها الزاني". [المنهاج شرح صحيح مسلم، النووي، ج9، ص188].

5- عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ). [البخاري، باب غزوة خيبر، ح3739، ج4، ص1544، ومسلم، باب نكاح المتعة، 3479 ج4، ص134].

6- عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المتعة، وإنما كانت لمن لم يجد، فلما نزل النكاح والطلاق والعدة والميراث نهى عنها). [المعجم الأوسط، الطبراني، ح9357، ج9، ص141].

7- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: (حَرَّمَ - أَوْ هَدَمَ - الْمُتْعَةَ النِّكَاحُ وَالطَّلاَقُ وَالْعِدَّةُ وَالْمِيرَاثُ). [السنن الكبرى، البيهقي، باب نكاح المتعة، ح 14562، ج7، ص207، والدارقطني، باب المهر، ح54، ج3، ص259 قال الشيخ شعيب أرناؤوط في تعليقه على صحيح ابن حبان ج9 ص456: "إسناده ضعيف"].

8- عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (أَعْلِنُوا النِّكَاحَ). [مسند أحمد، ح 16130، ج26، ص53، وفي فيض القدير: "(أعلنوا النكاح) أي أظهروه إظهاراً للسرور وفرقاً بينه وبين غيره من المآدب، وهذا نهي عن نكاح السر". [فيض القدير، عبد الرؤوف المناوي، ج6، ص362].

9- عن هشام بن عروة أن عروة: "كان ينهى عن نكاح المتعة، ويقول: هي الزنا الصريح". [سنن سعيد بن منصور، ح855، ج1، ص219].

10- عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّهُ: سُئِلَ عَنِ الْمُتْعَةِ؟ فَقَالَ: حَرَامٌ، فَقِيلَ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لا يَرَى بِهَا بَأْسًا، فَقَالَ: "أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْهَا يَوْمَ حُنَيْنٍ وَمَا كُنَّا مُسَافِحِينَ". [المعجم الكبير، الطبراني، ح13145، ج12، ص289].

11- قوله صلى الله عليه وسلم: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء). [البخاري، باب الصوم لمن خاف على نفسه العزوبة، ح1806، ج2، ص673، ومسلم، باب اسْتِحْبَابِ النِّكَاحِ لِمَنْ تَاقَتْ نَفْسُهُ إِلَيْهِ وَوَجَدَ مُؤْنَةً، ح3464، ج4، ص128].

فأمر النبي عليه الصلاة والسلام بالصوم، ولم يأمر بنكاح، وأمره ميسور، بل ربط الزواج بالاستطاعة، وقصد النبي عليه الصلاة والسلاة العقد الدائم لا المنقطع.

فهذه الروايات الصحيحة، تفصح عن الحقيقة، ويشد بعضها أزر بعض، في أن الحرمة هي التي استقر عليها الأمر آخراً، وهذا قول عامة أهل السنة والجماعة. [ينظر: نكاح المتعة، محمد الحامد، ص37].




من أرشيف الموقع

حدث في 25 شباط / فبراير

حدث في 25 شباط / فبراير

Aseel Marwan Al-Afifi: Mother’s Day

Aseel Marwan Al-Afifi: Mother’s Day

الحلقة الأولى: 1982 -1986

الحلقة الأولى: 1982 -1986