بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا -  شروط عقد الزواج [5]

بقلم الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي / خاص بوابة صيدا

الشرط لغة: ما يوضع ليلتزم في بيع أو نحوه. [ينظر: المعجم الوسيط، الزيات وآخرون، ج1، ص479.]

والشرط اصطلاحاً: هو ما يتوقف وجود الحكم على وجوده ويلزم من عدمه عدم الحكم. والمراد وجوده الشرعي الذي يترتب عليه أثره. فالشرط أمر خارج عن حقيقة المشروط يلزم من عدمه عدم المشروط، ولا يلزم من وجوده وجوده. [علم أصول الفقه، عبد الوهاب خلاف، ص208.]

كل عقد لا بد فيه من أركان وشروط، وقد تقدم معنا الكلام على أركان العقد، ونذكر هنا شروطه، وتنقسم الى أربعة اقسام:

شروط انعقاد.

شروط صحة.

شروط نفاذ.

شروط لزوم.

أولاً: شروط الانعقاد

تعريفها: هي التي يلزم توافرها في أركان العقد، أو في أسسه. وإذا تخلف شرط منها، كان العقد باطلاً بالاتفاق. [الفقه الإسلامي وأدلته، الزحيلي ج9, ص40].

أو: هي تلك الاعتبارات التي ينبغي مراعاتها في أركان العقد، بحيث لو تخلف أحد منها كان العقد باطلاً، ووجوده كعدمه. [نظام الاسرة في الاسلام، محمد عقلة، عمان، ج1، ص193].

أن يتفق الايجاب والقبول من كل وجه، كأن يقول زوجتك على مائة، فتقول: قبلت زواجك بما ذكرت.

إتحاد مجلس الايجاب والقبول، وذلك في حالة حضور العاقدين، ولا يضر طول المجلس إلا إذا فصل بما يعتبر قطعاً للحديث وانصرافاً عنه.

أن يسمع كل من المتعاقدين كلام الآخر ويفهمه.

أن لا يوجد من أحد الطرفين قبل القبول ما يبطل الايجاب، بأن يرجع الموجب عن إيجابه قبل أن يقبل الآخر.

أن لا يكون أحد العاقدين فاقد الأهلية.

أن تكون الصيغة منجزة بمعنى أن  يصدر الإيجاب والقبول خاليين من التعليق على شرط الاضافة الى زمن مستقبل. [ينظر: شرح قانون الأحوال الشخصية، مصطفى السباعي، ج1، ص95، والاحوال الشخصية، أبو زهرة، ص44-45، ونظام الأسرة في الاسلام،  محمد عقلة، ج1، ص193.]

ثانياً: شروط الصحة

تعريفها: "هي التي يلزم توافرها لترتب الأثر الشرعي على العقد". [الفقه الإسلامي وأدلته, وهبي الزحيلي، ج9 ص40].

أو: هي تلك الامور التي ينبغي توفرها في العقد لكي يكون صالحاً لترتب أثره الشرعي عليه بعد أن ينعقد، بحيث لو غاب منها شرط فاتت هذه الصلاحية، وعندها يسمى العقد فاسداً. [نظام الأسرة في الاسلام، محمد عقلة، ج1، ص265].

يذكر الفقهاء لصحة العقد شرطين اثنين:

أن تكون المرأة محلاً صالحاً للزواج، بأن لا يكون فيها سبب من أسباب التحريم المؤبدة أو المؤقتة.

الشهادة على عقد الزواج، فيشترط حضور شاهدين رجلين أو رجل وامرأتين مسلمين عاقلين بالغين سامعين الإيجاب والقبول فاهمين المقصود. [شرح قانون الأحوال الشخصية، السباعي، ج1، ص97، والاحوال الشخصية، أبو زهرة، ص58].

وزاد بعض الفقهاء شرطاً ثالثاً، وهو: أن تكون صيغة عقد الزواج مؤبدة. [نظام الاسرة في الاسلام محمد عقلة، ج1، ص265].

ثالثاً: شروط نفاذ

تعريفها: هي التي يتوقف عليها ترتب أثر العقد عليه بالفعل، بعد انعقاده وصحته. [الفقه الإسلامي وأدلته، وهبي الزحيلي، ج9, ص40].

أو: هي الاعتبارات التي إذا توفرت ترتب أثر العقد عليه بالفعل بعد انعقاده صحيحاً، بحيث إذا تخلف شرط منها توقف ترتب أثر العقد عليه على إجازة صاحب الحق في الإجازة، ويسمى حينئذ موقوفاً. [نظام الأسرة في الإسلام، محمد عقلة، ج1، ص297].

يذكر فقهاء الحنفية شرطين لنفاذ الزواج:

أن يكون كل من العاقدين أهلاً لعقد الزواج بلفظه وعبارته، وذلك بالعقل والبلوغ، فالصبي المميز إذا عقد لنفسه كان عقده موقوفاً على إجازة وليه.

أن يكون كل من العاقدين ذا صفة تخول له إجراء العقد بأن يكون أحد الزوجين أو وكيلاً أو ولياً، فإذا لم يكن كذلك كان فضولياً، فيتوقف في نفاذ العقد على من عقد له، فإن أجازه نفذ وإلا كان لاغياً. [شرح قانون الأحوال الشخصية، السباعي، ج1، ص157، والأحوال الشخصية، أبو زهرة، ص66].

رابعاً: شروط لزوم

تعريفها: هي التي يتوقف عليها استمرار العقد وبقاؤه. فإذا تخلف شرط منها، كان العقد (جائزاً) أو (غير لازم): وهو الذي يجوز لأحد العاقدين أو لغيرهما فسخه. [الفقه الإسلامي وأدلته، وهبي الزحيلي ج9, ص40].

أو: هي تلك الأمور والاعتبارات التي ينبغي توفرها كي يستقر العقد وتترتب آثاره عليه، فلا يملك أحد من زوج أو زوجة أو وليهما حق الاعتراض عليه وطلب فسخه. [نظام الأسرة في الاسلام، محمد عقلة، ج1، ص302].

يذكر الحنفية أربعة شروط للزوم العقد: " أَنْ يَكُونُ الْوَلِيُّ في إنْكَاحِ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ هو الْأَبُ أو (و الجد) الجد فَإِنْ كان غير الْأَبِ وَالْجَدِّ من الْأَوْلِيَاءِ كَالْأَخِ وَالْعَمِّ لَا يَلْزَمُ النِّكَاحُ حتى يَثْبُتَ لَهُمَا الْخِيَارُ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَهَذَا قَوْلُ أبي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَعِنْدَ أبي يُوسُفَ هذا ليس بِشَرْطٍ وَيَلْزَمُ نِكَاحُ غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ من الْأَوْلِيَاءِ حتى لَا يَثْبُتَ لَهُمَا الْخِيَارُ بعد البلوغ". [بدائع الصنائع، الكاساني، ج2، ص315].

أن يكون الزوج خالياً من العيوب الزوجية.

أن تزوج المرأة نفسها بمهر المثل، فإذا زوجت نفسها بأقل من مهر المثل مقدار ما لا يتغابن فيه الناس كان العقد غير لازم، وجاز للأولياء الاعتراض، فإما أن يبلغ الزوج الى مهر مثلها أو يفرق عنها.

أن يكون الزوج كفؤاً للمرأة، فإذا زوجت نفسها من غير كفء لها كان للأولياء حق الاعتراض، فإن ثبت للقاضي عدم كفاءة الزوج حكم بفسخ العقد. [شرح قانون الأحوال الشخصية، السباعي، ج1، ص145، و146، والاحوال الشخصية، أبو زهرة، ص67].




من أرشيف الموقع

حدث في 22 نيسان / ابريل

حدث في 22 نيسان / ابريل

الرجولة في الكتاب والسنة

الرجولة في الكتاب والسنة