بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - أركان الزواج [4]

بقلم الشيخ الدكتور علي عثمان جرادي / خاص بوابة صيدا

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فقد وضع الشارع أركاناً وشروطاً لصحة عقد الزواج، لما لهذا العقد من أهمية بالغة، فلا يكون العقد على الوجه المشروع الا إذا تحققت هذه الشروط.

أركان الزواج:

الركن في اللغة:

"أحد الجوانب التي يستند إليها الشيء ويقوم بها وجزء من أجزاء حقيقة الشيء يقال ركن الصلاة وركن الوضوء... والأمر العظيم وما يتقوى به من ملك وجند وقوم، قال الله سبحانه: {قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آَوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيد} [هود الآية 80] وفلان ركن من أركان قومه شريف من أشرافهم" المعجم الوسيط، ج1، ص370..

أركان الشيء أجزاء ماهيته والماهية لا توجد بدون جزئها فكذا الشيء لا يتم بدون ركنه. (ينظر: كشاف القناع عن متن الإقناع، البهوتي، ج5، ص37)..

أَرْكَانُ الشَّيْءِ أَجْزَاءُ مَاهِيَّتِهِ، وَالْمَاهِيَّةُ لَا تُوجَدُ بِدُونِ جُزْئِهَا، فَكَذَا الشَّيْءُ لَا يَتِمُّ بِدُونِ رُكْنِهِ، وَالشَّرْطُ مَا يَنْتَفِي الْمَشْرُوطُ بِانْتِفَائِهِ، وَلَيْسَ جُزْءًا لِلْمَاهِيَّةِ.

(ينظر: مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى، الرحيباني, ج5، ص46).

مذاهب الفقهاء في أركان النكاح:

فمذهب الحنفية: "وَأَمَّا رُكْنُ النِّكَاحِ  فَهُوَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَذَلِكَ بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ أو ما يَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ ". [بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، الكاساني، ج2، ص229].

مذهب المالكية: " (وَرُكْنُهُ) أَيْ النِّكَاحِ أَيْ أَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ (وَلِيٌّ وَ) الثَّانِي (صَدَاقٌ وَ) الثَّالِثُ (مَحَلٌّ) زَوْجٌ وَزَوْجَةٌ مَعْلُومَانِ خَالِيَانِ مِنْ الْمَوَانِعِ الشَّرْعِيَّةِ كَالْإِحْرَامِ كَمَا يَأْتِي (وَ) الرَّابِعُ (صِيغَةٌ) وَلَمْ يُعَدَّ الشُّهُودُ مِنْ الْأَرْكَانِ، لِأَنَّ مَاهِيَّةَ الْعَقْدِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الصَّدَاقَ كَذَلِكَ فَالْأَوْلَى جَعْلُهُمَا شَرْطَيْنِ". [الشرح الكبير على مختصر خليل للدردير، ومعه حاشية الدسوقي، ج2، ص220].

مذهب الشافعية: "وأركانه خمسة صيغة وزوجة وشاهدان وزوج وولي وهما العاقدان". [مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، الخطيب الشربيني، ج3، ص139].

مذهب الحنابلة: " (وأركانه) أي النكاح ثلاثة أحدها (الزوجان الخاليان من الموانع) . وأسقطه في المقنع والمنتهى وغيره لوضوحه (و) الثاني (الإيجاب و) الثالث (القبول) لأن ماهية النكاح مركبة منهما ومتوفقة عليهما (ولا ينعقد) النكاح (إلا بهما مرتبين)". [كشاف القناع، البهوتي، ج5، ص37].

وعند النظر في هذه الأقوال يظهر لنا أن هناك ركناً متفقاً عليه عند سائر الفقهاء ألا وهو الصيغة - الإيجاب والقبول - والقول بركنية الصيغة يجعل الخلاف بين الحنفية وغيرهم من الفقهاء خلافاً لفظياً ليس له من ثمرة عملية.

ذلك أن جعل الصيغة ركناً يقتضي بالضرورة جعل المعقود عليه والعاقدين شرطاً، لأن الايجاب والقبول لا بد لهما من شخصين يصدران عنها هما العاقدان، ولا بد لهما أن يقعا على معقود عليه فكان كذلك ركناً.




من أرشيف الموقع

هل تخلع حنان ترك الحجاب؟

هل تخلع حنان ترك الحجاب؟

من أجل ربطة خبز!..

من أجل ربطة خبز!..