بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - من أجل ربطة خبز!..

تمام قطيش / موقع بوابة صيدا

صمتت أصوات القذائف وخفت أزيز الرصاص وبدأ سكون الليل يتسلل، وعلى الرغم من البرد الشديد استيقظت من نومها مُجبرة تاركة فراشها الدافئ لتخرج بخطى ثقيلة وأجفان متثاقلة ككلّ ليلة مع والدها وجدّتها مثلهم مثل غيرهم من أبناء المدينة الذين يذهبون مصطحبين أطفالهم أو حتى نسائهم لأخذ دور في طابور الخبز الليلي الذي يبدأ مع ساعات الفجر الأولى وبشكل غير منتظم بسبب الاختلافات والمناوشات الدائرة في بلدتهم حيث تخف حدّة القصف قليلا.

طفلة لم تتجاوز بعد العاشرة من عمرها تسهو عيناها وهي تستند على الحائط واقفة بالقرب من والدها للحصول على ربطة خبز إذ أنّه لا يسمح للشخص الواحد أن يأخذ أكثر من ربطة، وهي حالة تؤشر إلى صورة من صور الإذلال التي يفرضها المواطن على مواطن مثله..

هناك تقف طفلة لاهثة من شدّة الزكام في هذا الطقس البارد، لأنفاسها صوت يشبه الهدير وامرأة تضمّها في محاولة منها لتدفئتها وأطفال آخرون يركضون هنا وهناك يصرخون وكأنّ الوقت نهارا.. ينتظرون بشغب حتى يعلن عن بدء بيع الخبز ، هي طفلة مرهقة تحرسها عينا والدها الدامعتين ويمناه تمتد في هدوء لتداعب رأسها علّه يواسيها قليلا أو يبثّ طمأنينة تبعث في نفسها العزم والإصرار للتغلّب على محن هذا الزمن الصعب، لكنّها لا تتمالك فتبكي وتبادره: نعسانة كثيييييير، ليه كلّ يوم .. كلّ يوم؟؟؟!..

الجدّة الجالسة على مصطبة بالقرب منهما تسمع كلام حفيدتها، تتمتم لعلّ أحد دعواتها تصيب من كان سببا في هذا البؤس والشقاء.

على مقربة منهم مجموعة من الرجال يتبادلون النقاش حول القضايا التي تعيشها البلاد، يتحدثون بكل شفافية وبموضوعية تامّة، لكنّهم لا يصلون أبدا لنتيجة ، فكل اقتراح يقدم قد يكون هباءا منثورا في ظل المنابر الزائفة والمزورة للحقيقة ، تمر سيارة مسرعة يقتحم صوت محرّكها السكون فيلتقط الكبار أنفاسهم خشية أن تقلّ مسلحين، لكن الصغار لا يهتمون للأمر كثيرا، الآن يسمعون بوضوح تواشيح ما قبل آذان الفجر، والدها يذهب للمسجد القريب يصلي ويعود.

الضوء الأصفر الباهت!!… هدير الفرن يعلن بدء العمل تتبعه رائحة الخبز تؤكد الأمر، لكن متى يكون الوصول لباب المخبز؟!، فقد يكون الأمر عاديا وقد يلزم البقاء لوقت طويل إذا حدثت خلافات بين الأشخاص حول من جاء أولا أو حتى تلك التلاسنات بين عمال المخبز لتميز بعض الزبائن..

وقوف طويل ممل قد يتجاوز الخمس ساعات تنتظره حتى يأتي دورها، لا شيء يشغل بالها سوى استلام ربطة الخبز وأمنية وحيدة هي الاستسلام للنوم لتحلم مرّة أخرى أنّها بانتظار خروج الخبز من الفرن.




من أرشيف الموقع

حدث في 24 حزيران / يونيو

حدث في 24 حزيران / يونيو

أتؤمنين بوجود إله..

أتؤمنين بوجود إله..

حدث في 7 آذار / مارس

حدث في 7 آذار / مارس

مسيرة المثل الشّعبي .. إلى أين؟

مسيرة المثل الشّعبي .. إلى أين؟

هلال الجردلي يروي قصة علاجه

هلال الجردلي يروي قصة علاجه

ما عدتِ خمرتي

ما عدتِ خمرتي