بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - ستبقى في قلبي (الوطن)

تمام محمد قطيش / بوابة صيدا

لا أدري لما يحاولون دوما رسم صورة قبيحة لك مع أنّنا نعلم ونعي جيدا أنّك لطالما كنت المقاوم الصامد في وجه الأعاصير التي ينفثون من خلالها سمومهم، فيخنقونك ويخنقوننا ويختنقوا، يتكالبون عليك متناسين أنّهم خرجوا من ترائبك ونبتوا في رحم أرضك واعتاشوا على خيراتك، ومن زلال مائك ارتووا وبسمائك تظللوا.

رايتك لها سحرها وجاذبياتها.. لها معانيها.. لها كلمات تبثّها حين ضمّت من الألوان أروعها لونا وتعبيرا وتجسيدا، أنيقة رأتها الأعين متجانسة متآلفة في ألوانها، ورأيناها.. أحمر دم العذراء البكر الذي زيّن نقاء الأبيض فتساوى معه وتوسّطه الربيع الدائم، وأحمر دمّ الشهيد تخضّبت به رمال الأرض فنبت عشبها.. أمّا اليوم فتنوّعت وتلوّنت واختلفت وكثرت وتعدّدت الرايات الخفّاقة على ثراك حتى أنّنا تهنا في هذا الزحام الذي أتى على العقل ليمحو ما فيه من وعي ورشد وثبات، حوصرنا بالصمت فاختنقنا، تبدّلت في نفوسنا كل معالم الجمال والوضوح، تشتت الانتماء، تغيّرت ملامحنا وقسماتنا حتى بتنا نرتعد خوفا ورهبة من مجرد التفكير بالعودة إلى حضنك، وأصبح من تضمّه بحناياك يتمنى أن يطأ حدودك بريّة أو بحريّة أو حتى التحليق إلى البعيد.. إلى المجهول.

لقد لوّثت طهرك الطائفيّة والعنصريّة بهمجيتها وقادت بنيك إلى إدمانها والتلذذ بإراقة دماء بعضهم البعض رغم العدو الذي يتربص بهم، يرقبهم بشماتة وهم في جرمهم لاهون...

جميل كان النشيد الوطني، معبّرة كلماته " كلنا للوطن للعلى للعلم".... "سهلنا والجبل منبت للرجال".... " قولنا والعمل في سبيل الكمال" .... "أُسد غاب متى ساورتنا الفتن" .... "الفتن" هي اليوم تساورنا، تراودنا وتغتصبنا وتنتهك أعراضنا وتذلّنا بين الأمم.. وأين هو "اسمك وعزّك يا درّة الشرقين ومالئ القطبين .. أين مجد أرزك يا رمز الخلود؟؟؟؟...." ....

كنّا صغارا، رُبينا على حبّ وعشق الوطن لكثرة الصور البديعة والكلمات التي كانت تكسو كتبنا المدرسيّة فتجذبنا إليه، تشحذ أفئدتنا بكل ما يمّت إلى الذوق بصلة، كلمات لها مذاقها الأصيل يُغرس في الدماغ ويتسلل إلى العقول بسلاسة رهيبة.. هم اليوم ينهشونها نهشا، يمزقونها ، يقطعونها إربا إربا..

كنّا صغارا، وكثيرا ما سمعنا صوت فيروز يردد " سألوني شو صاير ببلدي العيد مزروعة عالداير نار وبواريد قلتلن بلدنا عم يخلق جديد لبنان الكرامة والشعب العنيد"، لقد نسي الشعب الأولى – الكرامة - وتشبّث بالثانية – الشعب العنيد - رغم أنّ الكرامة لكافة شرائحه وطوائفه محسوبة عليهم جميعا.

4 حزيران 1982... يوما بعد يوم.. عاما تلو عام ... وثلاثون عاما تمضي على الاجتياح الإسرائيلي الذي نقش في نفوسنا القوة رغم الضعف... البسمة مع الوجع.... الضحكة مع الدموع... الرعب المتأصل المزروع في قلوب الأطفال، ليس هذا فحسب بل خلّف أيضا معه الطائفيّة والعنصريّة ومنهاج الأنا المدمر للبلاد والعباد......

كنّا صغارا، نعم... وكانوا شبابا ومنهم شيوخا... نحن كبرنا... وهم هرموا وأولئك يرقدون اليوم تحت الثرى، أظنهم لازالوا يحلمون ببلد العيد اللي عم يخلق من جديد"، أو أنّهم ينشدون النشيد الوطني..

كنّا صغارا، نعرف الليرة والنصف ليرة، قطع فضيّة معدنيّة، وفي أيام العيد كنّا نبتهج بالورقة اللبنانيّة الخضراء وكأنّنا ملكنا كنوز قارون، واليوم باتت الخضراء الأميركيّة تجتاح الأسواق والألسنة أيضا.. وليتها تتوفر في أيدي الجائعين والفقراء رغم اكتظاظك بهم..

ويح قلبي عليك أيّها الوطن، ويح نفسي من معانتك.... ويحك أيّها الشعب المكلوم بنفسك، المقاوم من أجل عزّتك وكرامتك... أستميحك عذرا لجهلي وسذاجتي وأطالبك فقط بأن تدلّني على عدوك فأنا بت أجهله .. إن كان ذنبي أنّني غادرتك.

فذلك لم يكن بيدي إنّما كان قدري!... كل ما أعرفه أنّني أحببتك وطنا أولا وآخرا، أحببتك ظاهرا وباطنا.. أحببتك في الأمس واليوم وغدا وإنّك أبدا ستبقى في قلبي "الوطن"!..




من أرشيف الموقع

يوسف اسكندر الحاج

يوسف اسكندر الحاج

سراب سراب

سراب سراب

حمام الورد

حمام الورد

نصيحة للفتاة المقبلة على الزواج

نصيحة للفتاة المقبلة على الزواج

حقوق باسيل.. وحقوق المسيحيين!

حقوق باسيل.. وحقوق المسيحيين!

براءة الطفولة.. وسحرها!!

براءة الطفولة.. وسحرها!!

 صيدا مدينة أثرية بامتياز

صيدا مدينة أثرية بامتياز