بوابة صيدا - لا يوجد صورة

بوابة صيدا - مهزلة... بإسم الوطنية

سهى محمد غزاوي / موقع بوابة صيدا

"اسرائيل عم تقصف" خبر انتشر كالنار في الهشيم ودبّ الرعب في النفوس، فأبشع ما يمكن ان يحصل هو ان نعود لأيام الحرب لذا تفاوتت الآراء بين مؤيد و بين معارض رغم اجتماع الجميع على مبدأ ان اسرائيل عدوة لبنان الأبدية.

اختلاف ردات الفعل عند اللبنانيين ليس وليد اللحظة بل اضحى اختلاف جوهري للأسف بين المذاهب والطوائف في لبنان بعد ضياع البوصلة في لعبة السياسة ...

تابعت تعليقات الناس على مواقع التواصل الإجتماعي كما تابعتها بين أبناء مدينتي صيدا ولأول مرة أشعر بهذا الإشمئزاز، الشتائم بين الشباب كانت هدف رئيسي في تعليقاتهم على الخبر فلم نعد نمييز من خلالها بين الجاهل والمتعلم والوطني والعميل، تحول الجميع بفضل هذه الشتائم و العبارات النابية إلى "جهلة" بعد ان استعملوا كل العبارات المقززة، لم أعد أفهم لماذا تصرّ الجرائد اللبنانية والمواقع الإجتماعية على نشر الفتنة وتأجيجها بين اللبنانيين، لماذا كل هذا الحقد بين الطوائف؟

إلى أين سنصل وقد نزلنا إلى الحضيض بتمسكنا بالحقد، كيف سنبني وطنناً ونحن نسبّ بعضنا؟

كيف سنربي أجيالاً ونحن نزرع في نفوس أبنائنا كل هذا الكره؟

الوطنية باتت مهزلة وكلمات فارغة يطلقها الزعماء و يرددها الشعب وهم يوجهون بنادق الغضب على بعضهم ليتحول لبنان إلى مستنقعٍ من الموت... فموت الأخلاق هو نفسه موت الأرواح.

لا أريد أن أدخل في الجدل السياسي اللبناني العقيم فأنا ككل اللبنانيين أبحث عن ميناء سلام لذا ألوم جميع الفرقاء في هذا الوطن فبسببهم وصلنا إلى ما نحن فيه من يأسٍ وألم وأرفض كل ما يحدث على الساحة السياسية لكن أرفض كذلك فكرة أن تصبح اسرائيل للبعض منقذة وقصفها للبنانيين فرحةً!! للموت ثقافة وللحياة أيضاً ثقافة لذا علينا الإختيار بين أن نحيي وطننا و بين أن ندفنه حياً..

أعرف أن لا ذنب لنا في كل ما يحدث لكن ذلك لا يبرر لنا تحويل الوطنية إلى مهزلة، الوطنية ليست في التعليقات الطائفية وفي نشر الحقد على المواقع الإجتماعية، ليست بالفجور الإعلامي والكلمات النابية في المقابلات التلفزيونية.

الوطنية ليست بالتعالي على أبناء وطننا وإتهام الآخرين بالعمالة، فالوطنية اخلاق واحترام وتقبّل الآخر قبل حب الوطن لانه بدون الآخر لا وجود أصلاً للوطن، فلنتعالَ عن الحقد ولنترق كي لا يصبح اختلافنا السياسي مصدر " تخلفنا " فلبنان وطن للجميع شئنا أم أبينا ...

رسالتي ليست موجهة لفئةٍ معينة بل هي دعوة سلام وتهدئة للنفوس أوجهها للجميع عبر كلماتي هذه علّها تقرع أجراس أرواحنا وتعيدنا إلى رشدنا .




من أرشيف الموقع

المادة 95: تفسيرها

المادة 95: تفسيرها

حدث في 29 كانون الثاني / يناير

حدث في 29 كانون الثاني / يناير

الحلقة (69): فطيرة واحدة لا تكفي

الحلقة (69): فطيرة واحدة لا تكفي